مدة القراءة: 4 دقائق | الرقة, ثقافة ومجتمع, ريف دمشق, مقابلات

في سورية: الصحفيون المستقلون يخاطرون بأرواحهم ثمنا للحقيقة


مايو 9, 2016

يقول وليد الأغا، صحفي مستقل وعمره 27 عاماً من المناطق المحررة في جنوب دمشق، “ما يقاسيه الصحفي المستقل من محن، أقرب ما يكون إلى حياة على شفا حفرة من نار وجنون، تلك التي يمكن أن تنتهي في أي لحظة وفي أي مكان، وأنت مطلوب من النظام والتنظيم والثوار، ولا سيما جبهة النصرة”.

ولسنوات خمس، والأغا كما يسرد لمحمد الحاج علي، مراسل في سوريا على طول، يعيش حياة الرجل المطلوب؛ أولا: من قبل النظام، وثم: لأحد فصائل الجيش السوري الحر، والآن لجبهة النصرة وتنظيم الدولة.

ويقول الأغا “أنا حالياً مهدد بشكل دائم”. ويتابع وها هي “التبعات التي ممكن أن تواجه الإعلامي والصحفي ثمناً لكلمته وقوله الحق”، جعلت سوريا تحتل المركز 177 في قائمة حرية الصحافة من أصل 180 بلداً، وفق تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود

إلى ذلك، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ومقرها المملكة المتحدة، ومرصد مستقل للانتهاكات، مقتل 558 صحفيا وناشطا إعلاميا من قبل جميع الأطراف، و1086 ما بين خطف واعتقال منذ أذار 2011، وفق تقرير للشبكة في 3/5/2016 في اليوم العالمي لحرية الصحافة.

ولا يختلف حال سرمد الجيلاني، وعمره 23عاماً، أحد المؤسسين لحملة الرقة تذبح بصمت، والتي تنقل الأخبار من داخل مناطق سيطرة تنظيم الدولة، عن حال زميله الآغا. ويقول الجيلاني، لنورا حوراني، مراسلة في سوريا على طول، “حياتنا كصحفيين صعبة، بسبب التنقل المستمر والسرية المفروضة علينا لحماية انفسنا”.

الجيلاني كان معتقلا في سجون النظام  لنشاطه الإعلامي في العام الأول لدخول الثورة. ومن ثم تم تحريره مع تقدم الفصائل الثورية، وما لبث أن عاد لعمله ليجد نفسه مهدداً من قبل النصرة وغيرها من الفصائل. وبعد أن استولى تنظيم الدولة على المحافظة، وعلم أنهم يبحثون عنه، غادر البلد.

وفي يوم الإثنين، كان الجيلاني في استكهولم ليتلقى جائزة حرية الصحافة من مراسلون بلا حدود بالنيابة عن صفحة الرقة تذبح بصمت. وردّ الجيلاني “وانا أحب أن أهدي الجائزة التي حصلت عليها لزملائي الذين ضحوا بحياتهم لنقل الحقيقة”.

 

سرمد الجيلاني (23 سنة) من ريف دير الزور، أحد المؤسسين لمنظمة صوت وصورة، وعضو مؤسس في حملة الرقة تذبح بصمت.

 

كيف دخلت في مجال الصحافة؟ ولماذا اخترت هذا المجال؟

بدأت العمل الصحافي منذ بداية الثورة السورية 2011 عن طريق إرسال الاخبار والفيديوهات للقنوات الاعلامية التي كانت موجودة في ذلك الوقت، بالاضافة الى صفحات الفيسبوك من مظاهرات وأحداث ثورية كانت تجري على الارض. وقبل الثورة كنت طالبا للهندسة البترولية، واخترت العمل الصحفي لإيصال صوت الناس من الداخل في ظل التعتيم الإعلامي والخداع الذي كان يتبعه اعلام النظام، لذلك كانت الثورة بحاجة لأشخاص ينقلون الصورة الحقيقية.

سرمد الجيلاني وهو يتلقى جائزة الصحافة من منظمة مراسلون بلا حدود في استوكهولم، بالنيابة عن صفحة الرقة تذبح بصمت. حقوق نشر الصورة لـ سرمد الجيلاني

 

ماذا حدث معك أثناء عملك في الداخل؟ ولماذا غادرت سورية؟

تم اعتقالي من قبل النظام، وبعد ان تحررت دير الزور والرقة انتقلت الى الرقة، وتابعت نقل الاخبار الحقيقية على الارض وبعدها تم اعتقالي من قبل جبهة النصرة، السبب انني تابعت العمل بنقل ما يجري على الارض الامر الذي لم يعجب بعض الفصائل. وبعد ان سيطر التنظيم عليها خرجت من سوريا لانني كنت مطلوبا من قبله فكان امر بقائي شبه مستحيل .

كيف تعيش حياتك؟ وماهي الصعاب التي تواجهها وأنت  تنقل أخبارا من أماكن تواجد التنظيم؟

حياتنا كصحفيين صعبة بسبب التنقل المستمر والسرية المفروضة علينا لحماية انفسنا، بسبب عملي بنقل الاخبار من مناطق التنظيم، الأمر الذي يعرضني الى تهديدات مستمرة، وتعرضي باي لحظة للقتل، فنحن خسرنا العديد من أصدقائنا في الحملة مما يجعلني أعيش في ظروف سرية كاملة، خوفا على حياتي وحياة أفراد عائلتي. والصعاب التي تواجهني كشخص يعمل في مناطق تواجد التنظيم كثيرة؛ فهناك نحن نعمل في ظروف شبه مستحيلة؛ فالتنظيم يقطع الانترنت وكل وسائل الاتصال، واي شخص يشك التنظيم انه يعمل بالجانب الاعلامي او يتواصل اعلاميا مع احد يتم اعدامه مباشرة، فالتهمة الاخطر عند التنظيم هي العمل الاعلامي، وهناك ايضا صعوبة اخرى من الناحية الامنية حيث ان المنطقة تتعرض للقصف من قبل التحالف والنظام .

وانا احب ان اهدي الجائزة التي حصلت عليها لزملائي الذين ضحوا بحياتهم لنقل الحقيقة، وكذلك اهديها لصوت الناس المظلومين في الداخل والذين قضوا على يد التنظيم وعلى يد النظام وامنوا بفكرة حرية سوريا الموحدة.

 

وليد لآغا (27 عاما)، مدير تنسيقية ببيلا وعضو في تجمع ربيع ثورة، إعلامي غير ملتزم مع جهة محددة، مقيم حاليا في بلدة ببّيلا جنوب دمشق.

 

لماذا دخلت هذا المجال؟ هل كنت تدرك المخاطر التي من الممكن أن تتعرض لها؟

أنا كنت طالب إعلام في جامعة دمشق قبل اندلاع الثورة، ولم أكمل دراستي بسبب انشغالي بالحراك الثوري بداية الثورة، وملاحقة الأجهزة الأمنية لي فيما بعد، بداية الثورة لم أتفرغ للعمل الإعلامي فقد انشغلت بالحراك الثوري وتنظيم المظاهرات، ولكن بعد عسكرة الثورة بشكل كامل فضلت النشاط الإعلامي باعتباره مجال دراستي وتخصصي.

أما عن المخاطر فمجرد المشاركة في الثورة كان يُعتبر خطراً على صاحبه، ولكن ما زاد عليه في المجال الإعلامي هو التبعات التي ممكن أن تواجه الإعلامي والصحفي ثمناً لكلمته وقوله الحق، خاصة مع غياب الجهة التي من المفترض أن تؤمن له الحماية المناسبة. ومن المعروف أن الصحافة تدعى مهنة المتاعب.

هل تعرضت لأي انتهاك بسبب عملك في الصحافة؟

بداية عملي كان هناك ملاحقة من قبل أجهزة النظام الأمنية لي، وحاليا اسمي على قائمة المطلوبين لها منذ عدة سنوات، إضافة لأجهزة النظام فقد تعرضت لعدة تهديدات سابقا من فصائل عسكرية. وأيضاً أنا حالياً مهدد بشكل دائم ولا أستطيع التواجد بمناطق سيطرة داعش والنصرة في جنوب دمشق.

قبل داعش والنصرة، واجهت مشكلات مع أحد فصائل الجيش الحر، الذي تفكك فيما بعد وهو الفرقة الرابعة وتحديداً مع أحد قادتها وكان يدعى أبو عمر، بسبب نشري لخبر عن أفعال فصيله التشبيحية مرفقاً بفيديو.

 

ترجمة : فاطمة عاشور 

آخر التقارير…