مدة القراءة: 3 دقائق | حلب, سياسة, شتات ومهجر, مقابلات

قوات الأمن السوري تختم بيوت نازحي الوعر بالشمع الأحمر بتهمة “الإرهاب”


يونيو 20, 2017

يعيش عمار أبو عدي، المقاتل السابق في الجيش السوري الحر، مع عائلته في أحد مخيمات ريف سوريا الشمالي، وهم من بين آلاف السكان الذين تم إجلاؤهم من حي الوعر، في حمص، في نيسان الماضي كجزء من اتفاقية الاستسلام وتسوية الأوضاع بين حي الوعر والنظام.

وأعلن الثوار المسيطرون على حي الوعر استسلامهم في مطلع العام الجاري، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحصار والقصف المستمر. وبعد أسابيع من عمليات الإجلاء من آخر معقل للمعارضة في مدينة حمص، استعاد نظام الأسد السيطرة الكاملة على ثالث أكبر مدينة في سوريا.

وعندما غادر أبو عدي، البالغ من العمر 32 عاما، حي الوعر، طلب من أحد أقاربه الذين بقوا في الوعر بيع أثاثه وعرض منزله للإيجار من أجل تأمين النقود اللازمة لتكاليف المعيشة.

يقول أبو عدي، لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير، أن قريبه وجد شخصا لاستئجار الشقة، لكن “لسوء الحظ”، دخلت قوة  تابعة لفرع الأمن في مدينة حمص، يوم الجمعة الماضي، وقام عناصرها بتكسير الأثاث وشمعوا البيت، بالشمع الأحمر بتهمة أن منزله ومنازل باقي النازحين هي “منازل الإرهابيين”. والختم بالشمع الأحمر يعني أنه لا يمكن بيع البيت أو تأجيره.

ونتيجة لذلك غير المستأجرون رأيهم. وتلاشت آمال أبو عدي بالحصول على المال ومغادرة الخيمة.

يقول أبو عدي “لم تقبل أي من العائلات أن تسكن بالمنزل خوفاً من المسؤولية كوننا مع الثورة”.

كيف علمت بأن منزلك تم ختمه بالشمع الأحمر من قبل عناصر فرع الأمن؟

كنا على تواصل مع شخص تربطنا به صلة قرابة، فاتفقنا معه على بيع أثاث المنزل، على أن يرسل لنا ثمنه لنتدبر أمورنا في المخيم، ويؤجر المنزل بأي سعر لشدة حاجتنا للمال، وكان على تواصل معنا قبل المداهمة بيوم وقال أنه تم الاتفاق مع شخص يريد استئجار البيت، ولكن ولسوء حظي، دخلت قوة تابعة لفرع الأمن في مدينة حمص، يوم الجمعة، وقامت بتكسير الأثاث وشمعوا البيت، بالشمع الأحمر، حسب قريب لنا، وحسب ما قالوها “هذه منازل الإرهابيين”.

مخيم زوغرة خارج جرابلس، 29 نيسان. تصوير: سيريا غراف.

وانتشر الخبر في كل مخيم زوغرة، عن تشميع بيوت المهجرين بالشمع الأحمر من قبل النظام، وبقيام قوة مشتركة من أفرع الأمن التابعة للنظام بمداهمة الحي بأكثر من حملتين، وتحديدا على أحياء المهجرين وتشميعها، وكان آخرها يوم الجمعة الفائتة.

وقبل خروجنا من حي الوعر، كنا قد عرضنا على عدد من العائلات التيي بقيت داخله، أن تسكن بطابق من منزلنا بدون مقابل، وتؤجر باقي الطوابق ولكن للأسف لم تقبل أي من العائلات أن تسكن بالمنزل خوفاً من المسؤولية كوننا مع الثورة.

ما هو شعورك الآن كمدني خسر منزله ويعيش في مخيم يفتقر لمقومات الحياة الأساسية؟

بصراحة وبدون أي مبالغة قلنا لو أننا بقينا تحت القصف وفي ظل الحصار وميتين، ولا خرجنا من منزلنا لنعيش في مخيم ننتظر فيه الموت، ونتمنى لو أننا متنا قبل أن نرى وضعنا الان في المخيم.

القصف والحصار أرحم من أن نبقى نعيش تحت رحمة النظام، وفي هذا المخيم!

ما هي أسباب خروجك من حي الوعر؟ ولما لم تفضل البقاء على الرغم من معرفتك أن الوضع بجرابلس صعب بالنسبة للمهجرين؟

خرجت من حي الوعر، لأنني كنت متأكدا من قيام النظام بأعمال انتقامية من الذين كانوا يساندون الثورة والثوار، فوالدي معتقل، وأخي اعتقل منذ ست سنوات ولم نعرف عنه شيء إلى هذه اللحظة.

وأمي مطلوبة وأخواتي مطلوبات للنظام، بتهمة أنهن كنَ يعملن ممرضات في المشافي الميدانية في ظل القصف، وأنا مقاتل في الجيش الحر منذ بداية الثورة، فأعمالنا هذه كافية بنظر النظام لينتقم منا باعتقالنا، لأن النظام وموالوه سيعتبرون  كل مفقود لهم أو قتيل أو حتى أي عملية تفجير، هي بسبب أهالي الوعر، لذلك اخترنا الخروج حفاظاً على أرواحنا وكرامتنا، على الرغم من معرفتنا بالوضع السيء الذي ينتظرنا داخل المخيم.

وهل لديك أمل بالعودة إلى الوعر يوما ما؟

عندما خرجنا من حي الوعر، كنا متأملين بحياة تنسينا قساوة الحصار وتنسينا بيوتنا التي  تركناها، ولكن للأسف الحياة في المخيم أفظع من الحياة في الوعر في ظل القصف.

وأملي بالعودة انعدم نهائياً وخاصة بعد الذي تشهده الفصائل من اقتتال فيما بينها.

ترجمة: سما محمد.

 

آخر التقارير…