مدة القراءة: 5 دقائق | الرقة, تقارير

قوات سوريا الديمقراطية تسعى للسيطرة على مدينة الطبقة ضمن حملتها للسيطرة على الرقة


يناير 18, 2017

قال مصدر عسكري في قوات سوريا الديمقراطية، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، أن القوات المدعومة من الولايات المتحدة والتي تسعى للاستيلاء على الرقة، عاصمة تنظيم الدولة في سوريا، أصبحت على بعد 40 كم إلى الغرب منها، حيث تستعد لهجوم وشيك على مدينة الطبقة القريبة، وهي موطن لواحدة من أكبر القواعد الجوية السورية.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، وبدعم الضربات الجوية للتحالف الدولي، مؤخرا على قريتي السويدية والسويدية الغربية، الواقعتان على الضفة الشمالية لنهر الفرات، مقابل الطبقة. وقال المصدر العسكري في قوات سوريا الديمقراطية، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء أنهم يسعون الآن إلى “السيطرة” على الطبقة.

ويأتي تقدم قوات سوريا الديمقراطية، كجزء من حملة أوسع للسيطرة على مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة. كما أن الهجوم، الذي أصبح الآن في “المرحلة الثانية” والتي أعلن عنها في العاشر من كانون الأول الماضي، تسارع هذا الشهر، عندما حاصر مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية، وبدعم من طائرات التحالف، مجموعة من الأراضي الزراعية التابعة لتنظيم الدولة، على بعد حوالي 50 كم من مدينة الرقة، شمال غرب البلاد، وتمكنوا من السيطرة عليها.

وقالت المتحدثة باسم معارك غضب الفرات، جيهان شيخ أحمد، لسوريا على طول، الثلاثاء أنه منذ انطلاق المرحلة الثانية في كانون الأول “تمكنا من تحرير مساحة 2480 كم٢، تم فيها تحرير 196 قرية وعشرات المزارع والتلال الاستراتيجية، وقلعة جعبر التاريخية الأثرية”، مشيرة إلى بيان صادر عن قوات سوريا الديمقراطية.

وأضافت “وبذلك يصبح مجموع ما تم تحريره منذ بدء عملية تحرير الرقة، بشكل عام، مساحة تبلغ 3200 كم٢، تتضمن 236 قرية والعشرات من المزارع والتلال الاستراتيجية”.

ويركز الهجوم الحالي لقوات سوريا الديمقراطية على مدينة الطبقة الواقعة على مفترق طرق رئيسية تربط أربع محافظات. حيث يمر كل من طريق سلمية – الرقة السريع وطريق حلب-دير الزور عبر المدينة. كما أن الطبقة تحوي قاعدة جوية وسد الطبقة (المعروف باسم سد الفرات)، وهو أكبر مصدر أساسي للكهرباء في سوريا، كما يوفر الري للأراضي الزراعية المحيطة به في الرقة. والسد يقع الآن تحت سيطرة تنظيم الدولة.

وقال المصدر العسكري في قوات سوريا الديمقراطية، والذي طلب عدم ذكر اسمه أن السيطرة على السد ستجعل قوات سوريا الديمقراطية أقرب إلى مدينة الرقة، كما سيجعل الطبقة “محاصرة من الجهة الغربية والشمالية بشكل كامل”.

وبذلك يكون سد الفرات السد الرئيسي الثاني الواقع على نهر الفرات والذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية، حيث كان السد الأول هو سد تشرين، شمال شرق حلب، والذي تمت السيطرة عليه في كانون الأول 2015.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، يوم الثلاثاء أن القوات “أحبطت عمليات تسلل لإرهابيي داعش على سويدية الغربية”، شمال سد الطبقة، كما أن “طائرات التحالف الدولي دمرت عددا من العربات العسكرية لتنظيم الدولة”.

وذكرت صفحة الرقة تذبح بصمت، وهي صفحة توثق انتهاكات حقوق الإنسان في محافظة الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، أن طائرات التحالف قصفت “المدخل الشمالي لسد الفرات” يوم الثلاثاء.

وعلى الرغم من أن سوريا على طول لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل مما قاله المصدران، إلا أن تقارير رسمية صادرة عن التحالف الدولي في الأيام الأخيرة، أوردت تفاصيل عن عشرات الغارات الجوية على “وحدات تكتيكية” لتنظيم الدولة، و”مواقع قتالية” بالقرب من مدينة الرقة وسد الطبقة.  

وقالت المتحدثة باسم معارك غضب الفرات، جيهان الشيخ، لسوريا على طول، في ذلك الوقت أن الهدف من الحملة التي سميت بـ”غضب الفرات”، وأطلقت في تشرين الثاني الماضي، من قبل تحالف قوات سوريا الديمقراطية وبدعم جوي من الولايات المتحدة، هو “عزل الرقة والسيطرة عليها”. ويسيطر تنظيم الدولة على مدينة الرقة، التي تشكل العاصمة الفعلية له ومقره الرئيسي في سوريا، منذ 2014.

وقوات سوريا الديمقراطية، التي تشكلت قبل عام واحد، هي تحالف عسكري مختلط الأعراق، يتكون في معظمه من وحدات الحماية الكردية ونظيرتها من الإناث، وحدات حماية المرأة. كما يضم مجموعة أيضا من العرب السنة، الآشوريين، وألوية التركمان. وتتخد القوات من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد جنوب الحدود السورية الشمالية مع تركيا مقرا لها.

إلى ذلك، قال كمال عاكف، المتحدث باسم وزارة الدفاع في مقاطعة الجزيرة، في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، لسوريا على طول، في مطلع تشرين الثاني، بعد أن أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن معركة غضب الفرات، أن هناك ما لا يقل عن 250 “مستشارا عسكريا” أمريكيا يدعمون قوات سوريا الديمقراطية. مضيفا أنهم “يعملون على التنسيق بين قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية وتوفير الدعم اللوجستي”.

من جهتها، أشادت الحكومة الأمريكية مؤخرا بالتقدم من أجل انتزاع السيطرة على الرقة من تنظيم الدولة.

العقيد في سلاح الجو الأمريكي جون دوريان، المتحدث باسم التحالف الدولي، في “المرحلة الثانية” من غضب الفرات، الثلاثاء.

في السياق، قالت إليسا سلوتكين، القائمة بأعمال مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، للصحفيين في البنتاغون، الأسبوع الماضي “نحن في منتصف الطريق لعزل الرقة، والأمور تسير على نحو جيد (…) لدينا خطة في الوقت الراهن يمكن أن تحقق تحركا سريعا حسب قدرة تحرك القوات على الأرض”.

يشار إلى أن تقدم قوات سوريا الديمقراطية الأخير على طول نهر الفرات في سويدية الغربية، وأواخر الأسبوع الماضي قرب عين عيسى، يذكر بحملة سابقة للسيطرة على منبج شمال مدينة حلب والتي كانت تحت سيطرة التنظيم، في أيار الماضي.

حيث تمكنت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من القوات الجوية للتحالف، من انتزع السيطرة على منبج من تنظيم الدولة بعد هجوم دام ثلاثة أشهر، أسفر عن مقتل 190 مدنيا على الأقل، بالغارات الجوية للتحالف، حسب ما ذكره مرصد Airwars المستقل ومقره لندن.

وعلى الرغم من أن Airwars لم يصدر أي معلومات عن أعداد الخسائر في صفوف المدنيين في الرقة، في الأيام الأخيرة، فإن سكان الريف الشمالي للرقة، حيث ركزت قوات سوريا الديمقراطية هجومها في الأسابيع الأخيرة، يعيشون تحت خطر تقدم الحملة، حيث فر الآلاف من المدنيين من منازلهم خوفا من الغارات الجوية والاشتباكات العنيفة، وفقا لما ذكرته سوريا على طول، في تشرين الثاني.

وقالت صفحة الرقة تذبح بصمت، يوم الأحد، بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على أراض خاضعة للتنظيم، أن “خمسين ألف مدني في الريف الشمالي كانوا ضحايا التحرير الوهمي (…) معظم هؤلاء يعيشون الآن في مخيمات (…) والبعض الآخر في الطرقات والمنازل”.

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…