كريس وودز: روسيا تقتل المدنيين بمعدل أعلى وأسرع ويتجاوز التحالف بكثير


يناير 18, 2016

خلال الشهر الأول من التدخل الجوي، للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في سوريا، في شهر تشرين الماضي، قتلت الغارات الجوية الروسية تقريباً من المدنيين ما قتله التحالف الذي تقوده أميركا خلال سنة، وفق تقديرات “إيرورز” وتعني الحروب الجوية، وهي منظمة غير ربحية، مقرها في لندن، وترصد الحملات الجوية الدولية ضد تنظيم الدولة.

“كل المؤشرات تقول إن روسيا تقتل المدنيين بمعدل أعلى وأسرع وتتجاوز التحالف بكثير حتى وإن أخذنا بعين الحسبان عدد الغارات الجوية الروسية الأكبر على نحو ملحوظ”، وفق ما قال كريس وودز، مدير إيرورز، ومؤلف كتاب “العدالة المباغتة: حروب أميركا السرية بطائرات بلا طيار“، لسوريا على طول.

والسبب في أن روسيا  تقتل عدداً أكبر من المدنيين يتلخص بمجموعة من الممارسات الوحشية، وهي أن: الطيارون الروس يلقون عدداً أكبر من القنابل غير الموجهة، ويقومون بغارات جوية أكثر، وقلما يكترثون بقيمة أوراح المدنيين، مقارنة بالتحالف الذي تقوده أميركا، وفق تعبير المدير وودز.

وقال وودز “روسيا تنفذ مجمل غارتها الجوية بقنابل غبية”. وموسكو اليوم، “في الموضع الذي كانت فيه الولايات المتحدة الأميركية قبل عشرين سنة، حين كانت في بداية طريقها باستخدام أسلحة تتسم بالدقة”.

هل تقتل روسيا المدنيين بمعدل أعلى من التحالف؟

كل المؤشرات تدل على أن روسيا تقتل المدنيين بمعدل أسرع وأعلى ويتجاوز التحالف بكثير، ولأكون واضحاً تماماً، فإننا نعتمد المعايير المنهجية نفسها، بتقيمنا لغارات التحالف والغارات الروسية على حد سواء. والاختلاف بارز وكبير.

ولأعطيك لمحة عن الأعداد، فإن روسيا في شهر تشرين الأول وحده في عام 2015، ارتكبت 65 غارة جوية، راح بها ضحايا مدنيين، تم توثيقهم من أكثر من مصدر، وقتل في هذه الغارات الـ 65 مابين 345 إلى 501 من الرجال والنساء والأطفال،  بالإضافة إلى عدد هائل في الإصابات بين المدنيين، بلغ نحو520 إلى 586.

وبالمقارنة؛ فإن مابين 420 إلى 572 مدنيا، قتلوا في نحو 80 غارة جوية للتحالف الذي تقوده أميركا في سوريا، مابين آب 2014وكانون الثاني 2016.

فما سبب ارتفاع عدد الضحايا من المدنيين في الغارات الروسية؟

السبب الرئيسي هو أن روسيا تشن مجمل غاراتها الجوية بقنابل غبية، وهي تستخدم الأسلحة الذكية إلى درجة ما، ولكن روسيا اليوم هي حيث كانت الولايات المتحدة الأميركية منذ عشرين سنة، حين كانت في بداية طريقها باستخدام الأسلحة التي تتسم بالدقة.

على سبيل المثال لوأعدنا النظر في حرب الخليج الأولى في عام 1990، أو حتى صراعات البلقان المختلفة، فإننا سنرى أن حجم ضحايا الغارات الجوية الأميركية والدول الحليفة، بين المدنيين كان كارثياً، لأن الأسلحة المستخدمة آنذاك، هي ذات القنابل الغبية التي تستخدمها روسيا اليوم.

في سوريا اليوم، يستخدم التحالف طرازاً خاصاً من الأسلحة التي تتسم بالدقة، ما يعني أن القنابل والصواريخ تتجه إلى حيث يبتغى أن تكون على وجه التحديد، لذا فإن الطيارين لا يحتاجون ما يحتاجه غيرهم من الذخيرة ليحققوا نفس التأثير. بينما مع القنابل الغبية، يحتاج الطيارون الروس لحمولة أكبر من الذخيرة لتحقيق التأثير ذاته، وهذا يؤدي إلى إصابات فتاكة بين المدنيين. وبالنتيجة و بصراحة فجة فإن حصيلة القتلى أعلى بكثير.

والسبب الآخر، هو أن وتيرة الأعمال العسكرية الروسية أعلى بكثير، فتقارير روسيا على سبيل المثال، تشير إلى أن عدد الغارات الجوية التي نفذتها بلغ 1.391 مع نهاية تشرين الأول، وادّعت أنها ضربت 1.623هدفاَ إرهابياَ، ولاشك أن هذه البيانات الرقمية أكبر بكثير بالمقارنة مع التحالف.

ولكن حتى لو أخذنا بعين الحسبان العدد الأكبر بكثير للغارات الجوية التي تنفذها روسيا، فإننا نرى العدد المهول للإصابات بين المدنيين فيما لو تم مقارنتها بما كنا نتوقعه من الغارات الجوية الغربية.

ما مدى درجة حساسية روسيا للضحايا المدنيين؟

القيمة التي اختارت روسيا أن توليها لحياة المدنيين، هي عامل جوهري وينعكس على معدل إصابات المدنيين في سوريا، وهي قيمة متغيرة. فحياة المدنيين ليس لها قيمة ثابتة في أرض المعركة، وهي حقيقة واقعية وتنطبق على التحالف كما تنطبق على الروس.

وبصراحة أكبر، فإن القيمة المتغيرة التي تحددها المؤسسات العسكرية لحياة المدنيين، تسمى القيمة لغير المقاتلين، أو (ق غ م).

فالولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، حددت  قيمة غير المقاتلين (ق غ م) في العراق، في عام 2003، بـ 30: أي يمكنك قتل ثلاثين مدنياً، في أي واقعة دون الرجوع إلى أي سلطة أعلى لتطلب تفويضاً بذلك. وانخفضت القيمة إلى ستة مع زيادة بوش لعدد القوات الأميركية في عام 2007، آما في أفغانستان فهي واحد، وحددت بريطانيا هذه القيمة، حاليا، صفراً.

في سوريا، يبدو أن القيمة لغير المقاتلين (ق غ م) التي حددتها روسيا أعلى بكثير من القيمة التي حددها التحالف. ففي تقرير لستارز أند سترايبس أو نجوم وشرائط (منظمة إخبارية تابعة للجيش الأميركي)، صرحت بأن التحالف في الحقيقة متهيئ لأن يجازف أكثر بحياة المدنيين في كل من العراق وسوريا، في مسعاه لتحقيق أهداف ذات قيمة عالية.

وبصياغة أخرى، وبصراحة فجة، فالتحالف الآن مستعد كما روسيا لقتل عدد أكبر من المدنيين في مسعاه لتحقيق أهداف ذات قيمة عالية.

ورغم أننا نعتقد أن التحالف يمكن أن يسجل له في أنه يبذل أفضل ما بوسعه  ليحمي أرواح الأبرياء، إلا أنه ينبغي أن يكون أكثر شفافية حول قتل المدنيين، قبل أن يشير بإصبع الاتهام إلى روسيا.

هل التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، يقوم بما يلزم للحد من وقوع الضحايا بين المدنيين؟

التحالف يبذل مجهوداً استثنائياً وغير مسبوق للحد من الضحايا المدنيين. ولكنه في الغالب يصرح بأقل مما ينبغي التصريح به بشأن ضحاياه من المدنيين. وعليه أن يكون أكثر شفافية قبل أن يشير بالاتهام إلى روسيا.

فكلا الطرفين متهمان بضرب البنى التحتية للمدنيين، وعادة ما نرى التحالف يقول، “دمرنا اليوم جسراً لتنظيم الدولة في الرقة”، وما يعنيه التحالف حقيقة أننا اليوم دمرنا جسراً للمدنيين في الرقة  المحتلة، والمسلم به أن هذه الغارات العنيفة تقتل مدنيين في العادة.

والآن، وبمنتهى الصراحة، فإن روسيا تقصف أهدافاً ما كان للتحالف أن يقربها، فروسيا كثيراَ ما تقصف مناطق للمدنيين، وهناك ثلاث حالات موثقة ومسجلة تظهر أن روسيا تستهدف حتى فرق الإنقاذ في الدفاع المدني وهي تؤدي واجبها. 

غير أننا نحث التحالف، كطريقة يميز بها نفسه عن نظام الأسد وروسيا، أن يكون أكثر شفافية عندما، وللأسف، تحدث الوفيات بين المدنيين.

كيف هي حملة بوتين الجوية بالمقارنة مع الأسد؟

روسيا يمكن أن تعقد مع الأسد صفقة شيطانية: فلو أن روسيا أقنعت نظام الأسد أن يمتنع عن القصف بالقنابل والبراميل، على سبيل المثال، فاعتمد بدلاً عن ذلك على السلاح الجوي الروسي، فإننا وبلاشك سنرى انخفاضاً كبيراً في ضحايا المدنيين.

لابد وأنها حسابات مرعبة، ولكنه في المنطق العكسي لمقاييس الموت في الحرب، فإن المدنيين ربما سيكونون أفضل حالاً مع قصف الروس بدلا من الأسد.

هل يمكن أن تعيد بإيجاز منهجكم وما تملكونه من بيانات؟

أود أن أذكر بداية أن البيانات التي نملكها مرحلية. وهي تغطي فقط حتى نهاية تشرين الثاني في عام 2015. والباحثون لدينا حالياً، يدرسون 80 حالة وفاة أخرى مزعومة بين المدنيين نتيجة الغارات الجوية الروسية في شهر تشرين الثاني.

وأكرر، أننا نستخدم المعايير المنهجية ذاتها في تقييمنا لغارات التحالف والغارات الروسية على حد سواء.

وصحيح أننا لا نملك باحثين على أرض سوريا، إلا أننا نرتكزقدر الإمكان على مجموعة واسعة من مصادر المعلومات المفتوحة، وبالأحرى فنطاقها أوسع من غيرها من المنظمات كالشبكة السورية لحقوق الإنسان والمرصد السوري لحقوق الإنسان على سبيل المثال، ونحن نورد الادّعاءات المتناقضة كلما أتيح لنا ذلك.   

وحين سننشر مجموعة بياناتنا، ستكون متاحة للجميع، وستتغير تبعاً لملاحظاتنا. وإننا نعتزم أيضاً أن نواجه الروسيين بصورة مباشرة بما نملكه من تقارير عن القتلى المدنيين.

 

مقابلة لصحفي سوريا على طول:  جوزيف آدامز

آخر التقارير…