مدة القراءة: 4 دقائق | المقالات, ثقافة ومجتمع, سياسة, مقال رأي

كيف تستفيد الشرطة الألمانية من تجارب السوريين لمساعدة ذوي ضحايا “مجزرة التضامن”؟


يونيو 6, 2022

في عام 2015، عندما ظهرت صور قيصر التي تعرض صور ضحايا تعذيب على يد الأسد وقتلى سربها موظف منشق، ساهمت بنشر الخبر ومساعدة الأهالي في كيفية الوصول إلى الصور المسربة، للبحث عن أحبائهم وشرح أهميتها، وكيفية التواصل مع الجمعية السورية للمفقودين، التي نشرت الصور في موقع متخصص.

على خلفية ذلك، وصلتني طلبات لا تحصى من الأهالي، فحاولت البحث في تفاصيل أكثر تمكنني من حصر الضحايا المحتملين، وتغني العائلات عن توقعات مؤلمة وآثار نفسية هم في غنى عنها، لأجل ذلك تواصلت مع جمعية المفقودين وسألت المعنيين عن تاريخ تسريب الصور والفترة الزمنية المحتملة لموت هؤلاء الضحايا.

حددتُ الفترة الزمنية التي تغطيها صور قيصر، وكانت لضحايا تم اعتقالهم قبل أيلول/سبتمبر 2013، وبذلك اختصرت مئات آلاف الاحتمالات، وقلصت معاناة عدد لا يحصى من العائلات، بحيث لم يعد عليهم النظر إلى الصور والبحث عن أحبائهم المفقودين في تلك الصور.

في الرابع من حزيران/ يونيو الحالي، نشر البروفيسور أور أوغور والباحثة أنصار شحود، بياناً على تويتر حول آلية تحديد الضحايا في مجازر التضامن، يطلبان من عائلات الضحايا “أن يتقدموا ببلاغ يتضمن كافة المعلومات عن الضحية إلى هيئة الشرطة الدولية الألمانية المتخصصة في جرائم الحرب”، بهدف “تحديد الضحايا”، باعتبار ذلك “أولوية وضرورة إنسانية وخطوة نحو تحقيق العدالة”.

البيان المختصر الصادر عن أوغور وشحود، وهما من كشف عن “مجزرة التضامن” جنوب دمشق، في نيسان/ أبريل الماضي، وأرسلا نتائج التحقيق للشرطة الألمانية والهولندية، يفترض اطلاع الأهالي المسبق للمقالات المنشورة عن المجزرة، ويثير بعض الأسئلة المتعلقة بالتفاصيل.

لذلك كان لا بد لي من البحث عن معلومات وتفاصيل غائبة وإرفاقها هنا بالبيان لتسهيل التعرف والوصول والتواصل بالنسبة للأهالي والشرطة الألمانية، ولتسهيل عملية تعرف العائلات على الضحايا، حتى لا تسهم الشرطة الألمانية دون قصد بإخفاء معلومات قد تساعد العائلات على كشف مصير أحبّائها إلى أجل غير معلوم.

أولاً: الفترة الزمنية:

يجب تقديم فترة زمنية محددة للعائلات، التي يحتمل أن تغطيها الفيديوهات المتعلقة بمجزرة التضامن، حتى لا تبذل عائلات أخرى جهوداً لا داعي لها، وللحدّ من تعرضها لأزمات نفسية هي في غنى عنها. تحديد الفترة الزمنية يساعد أيضاً في حصر جهود الشرطة الألمانية، وعدم تلقيها رسائل من عائلات لا يمكن أن يكون أحبائهم قُتلوا في مجازر التضامن.

  مجزرة التضامن: ما أهمية نشر فيديوهات الفظائع الجماعية؟

ورد في تقرير مجلة الجمهورية: “في شهر نيسان (إبريل) من العام 2013، قام فرع المنطقة التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية، والمعروف أيضاً بالفرع 227، بقتل أكثر من 280 مدنياً اقتيدوا إلى أحد أحياء دمشق المعزولة، وتم إعدامهم”.

أي أن جميع الضحايا يجب أن يكون تاريخ اعتقالهم قبل عام 2014، وأي شخص اعتقل أو اختفى بعد عام 2013، من غير الممكن أن يكون من الضحايا في هذه الفيديوهات.

لكن ورد في التقرير نفسه: “تتضمن هذه الفيديوهات عرضاً لتنفيذ عناصر من المخابرات العسكرية وقوات الدفاع الوطني عملية إبادة ممنهجة بحق مدنيين في حي التضامن الدمشقي في العام 2013 وبدايات 2014”.

هذه الجملة تناقض الجملة السابقة، وتشير إلى أن بعض الضحايا يمكن أن يكونوا من المعتقلين أو المختفين بعد عام 2013.

أما مقال نيوزلاين عن مجازر التضامن يشير إلى أن الضحايا جميعهم يجب أن يكونوا معتقلين أو مختفين قبل عام 2014: “تظهر مقاطع الفيديو المسربة تفاصيل مخيفة وغير مسبوقة عن ارتكاب الجيش السوري مذبحة عام 2013 راح ضحيتها 288 مدنياً، بينهم سبع نساء و12 طفلاً”.

كما تم تحديد تاريخ الفيديو المنشور: “كان هناك دليل جيد على التوقيت الدقيق للمذبحة، حيث أن أحد ملفات الفيديو كان له طابع زمني بتاريخ 16-4-2013″.

أي أن العائلات التي فقدت أحبّاءها بعد عصر الثلاثاء 16 نيسان 2013، لا يجب أن يبحثوا عن أحبائهم في هذا الفيديو، ولكن: هناك 26 فيديو آخر لم يتم نشر معلومات دقيقة متعلقة بالفترة الزمنية التي تغطيها، وقد تشمل هذه الفيديوهات فترات زمنية أخرى.

لذلك، ينبغي على الشرطة الألمانية تحديد تواريخ الفيديوهات وعمليات القتل بدقة، إن أمكنها ذلك، لاستبعاد الأشخاص الذين اعتقلوا أو اختفوا ولا يمكن أن يكونوا من ضحايا المجزرة.

الجمهور المستهدف:

يمكن لوسائل الإعلام السورية تركيز نشر بيان آلية تحديد الضحايا والمعلومات المرافقة في المناطق المحتملة، واستهداف جمهور محدد، من خلال وسائل النشر وطرائق النشر. 

مثلاً، يجب تحديد المناطق الأكثر احتمالاً التي يمكن أن يكون الضحايا منها، وقد تشمل حي التضامن والمناطق المجاورة له، بما في ذلك مخيم فلسطين، مخيم اليرموك، بلدة يلدا، بلدة ببيلا، حي دف الشوك، حي السليخة، وحي الزاهرة والزاهرة الجديدة.. إلخ، ومع ذلك يجب تحديد المناطق الأكثر احتمالاً من دون استبعاد المناطق الأخرى.

أيضاً، يجب الانتباه إلى أن معظم السوريين داخل سوريا يستخدمون منصة التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” أكثر بكثير من تويتر.

تفاصيل الآلية في البيان:

يجب توفير تفاصيل أكثر فيما يتعلق بتزويد ذوي الضحايا الشرطة الألمانية بالمعلومات، بعض هذه التفاصيل حق يكفله القانون الألماني، منها:

  • هل الغرض من طلب المعلومات من الأهالي هو المساعدة في تحديد الضحايا فقط؟ 
  • هل تحقق الشرطة الألمانية في هذه الحادثة بشكل منفرد أم ضمن تحقيق هيكلي؟
  • هل جمع المعلومات يهدف إلى فتح قضية في محكمة مستقلة وقد تصدر حكماً في المستقبل المنظور، أم أن الهدف توثيق جرائم الحرب في سوريا في إطار تحقيق هيكلي أو في إطار جهد قضائي آخر؟

هذه التفاصيل وغيرها تساعد العائلات في اتخاذ قرارات مستنيرة، وتشجع الأهالي على تزويد المعلومات أو التواصل مع الشرطة على أساس المعرفة بالنتائج المحتملة أو المتوقعة.

التواصل مع الشرطة الألمانية:

هناك عقبات أمام العائلات في التواصل، منها: 

هناك عائلات لا تستخدم البريد الإلكتروني، وليس لديها اطلاع عن ماهية التفاصيل التي يجب أن يقدمونها للشرطة الألمانية.

بعض العائلات قد تكون معرضة لمخاطر أمنية، كتواجدها في مناطق سيطرة النظام، وقد لا يكون لديها الخبرة في التواصل الآمن. خاصة أن حي التضامن وكامل المناطق المجاورة له تحت سيطرة النظام.

في هذه الحالة، يتعين على الشرطة الألمانية تقديم حلول منطقية لتسهيل تواصل العائلات، أو الطلب من المنظمات السورية المختصة مساعدة الأهالي في التواصل.

يمكن استخلاص معلومات كثيرة من الفيديوهات لمساعدة الأهالي والشرطة في آن معاً، لكن يجب الاطلاع على جميع الفيديوهات ودراستها واستخلاص معلومات ومؤشرات قد تساعد العائلات على التعرف دون المساس بمجريات التحقيق أو القيمة القانونية للأدلة.

يجب أن توفر الشرطة الألمانية هذه المعلومات، وتعمل مع السوريين بشكل وثيق للوصول إلى الشكل الأنسب لمساعدة العائلات في التعرف على أحبائهم.

رغم ذلك، أرى أن الجدوى الأكبر والواجبة للوصول إلى الأهالي ومساعدتهم في التعرف على أحبائهم المختفين قسرا والمعتقلين، أن يتم استخلاص صور وجوه الضحايا ومعلومات أخرى يمكن نشرها تساعد في عملية التعرف على الضحايا المحتملين ونشرها في موقع متخصص بآلية تحترم الضحايا والعائلات.

آخر التقارير…