4 min read  | تقارير, حلب

لا مستشفيات في شرقي حلب بعد وابل القصف العنيف.. و”الشوارع خرساء” إثر مقتل المئات


November 22, 2016

لليوم السابع على التوالي من الحملة الأخيرة للنظام وروسيا “الركوع أو الويل لكم”، تستمر عشرات الغارات الجوية ومئات البراميل المتفجرة وأكثر من 1000 قذيفة مدفعية بدك أحياء حلب الشرقية لتتسبب بمقتل 300 من الأهالي، وإغلاق آخر المستشفيات المتبقية في المدينة.

وتم رفض مقترح للأمم المتحدة لوقف الاقتتال، جملة وتفصيلاً ، من قبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم. وبيّن الوزير في مؤتمر صحفي عقده في دمشق أن حكومته ترفض اقتراح الأمم المتحدة الذي يسمح أن تبقى أحياء شرقي حلب تحت سيطرة المعارضة بعد مغادرة المقاتلين من المدينة.

وتساءل المعلم “هل يعقل أن تأتي الأمم المتحدة لمكافئة إرهابيين ما زالو يطلقون قذائف عشوائية على غرب حلب؟”.  وذهب الوزير إلى وصف طرح دي ميستورا بأنه “مكافئة للإرهاب” ونيل من”سيادتنا الوطنية”.

وتابع المعلم في المؤتمر الصحفي، الذي عقد يوم الأحد، “لا يعقل أن يبقى 275 ألف نسمة من مواطنينا رهائن لـ5 آلاف، 6 آلاف، 7 آلاف مسلح، لا توجد حكومة في العالم تسمح بذلك”.

وتأتي تصريحات المعلم بعد ساعات من قصف الثوار في شرقي حلب لمدرسة ابتدائية في مناطق سيطرة النظام غربي حلب، والذي راح ضحيته، وفق ما تواردت الأنباء، 11طفلا على الأقل. وقدر عدد الأطفال والمدرسين الجرحى بـ 27 فيما سمته المواقع الإعلامية الحكومية بـ”الاعتداءات الإرهابية” على الأحياء السكنية.

وتتراوح أعمار الطلاب، في المدرسة بين 7 و12 سنة.

وجاءت مبادرة الأمم المتحدة التي باءت بالفشل بعد أسبوع عنيف من “القصف الممنهج والمستمر”، والذي بسببه أغلقت المشافي الميدانية الخمسة المتبقية في مدينة حلب، وفق ما جاء في بيان لمديرية صحة حلب الحرة.

سحب الناجين من قصف، يوم الأحد. حقوق نشر الصورة لـ الدفاع المدني السوري في حلب

وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان نشرته في اليوم ذاته أن هناك أكثر من 250 ألفا من أهالي شرقي حلب “لا يحصلون حالياً على رعاية المستشفيات عقب الهجمات التي شُنت على المستشفيات المتبقية خلال الأسبوع الماضي”.

وأضاف البيان “لم يعد السكان المقيمون يحصلون على خدمات رعاية الرضوض والعمليات الجراحية الرئيسية والاستشارات الطبية الأخرى في الظروف الصحية الوخيمة، مع أنهم في حاجة ملحة إلى هذه الرعاية”.

ومع غياب المستشفيات العاملة بشكل كلي، قال اثنان من العاملين في المجال الطبي في شرقي حلب، لسوريا على طول، الإثنين، إن الخيار الوحيد لأكثر من ربع مليون نسمة محتجزين في الداخل، هو “نقطة طبية” بالكاد مجهزة بالكوادر والمعدات الطبية المتوفرة. وذكرت المصادر أن تسمية نقطة المعاينة المؤقتة هذه بـ”المستشفى”، والتي يرفضون ذكر موقعها خشية القصف، سيكون إجحافاً وغير دقيق.

إلى ذلك، قال حسن ربيع الحاج، فني تخدير في شرقي حلب، “خروج المشافي عن الخدمة سيكون له أثر كارثي على المدنيين، لأنه تم نقل جميع الحالات في حلب المحاصرة إلى مستشفى واحد ولا أستطيع ذكر اسمه خوفاً من استهدافه”.

ووصف ستة من الكادر الطبي تأثير ساعات القصف اليومية على منشاءاتهم، وإجبارهم على اتخاذ قرارات سريعة بشأن من يعالجون ومن يتجنبون بسبب ندرة الإمكانيات والموارد. وكان مئات الجرحى، على أية حال،  يُدخلون إلى هذه  المستشفيات المقصوفة، والتي تفتقد إلى المعدات الجراحية والمسكنات وحتى الدواء إلى أن قُصفت لتخرج عن الخدمة كلياً.

ولا تقدم النقطة الطبية الأخيرة العلاج للمرضى أوالمصابين، وإنما تُدخِل فقط حالات الجرحى الحرجة التي يمكن إنقاذها، قبل أن تغمرها موجة الجرحى التالية في سلسلة الغارات الجوية المتلاحقة المحتومة.

وقال الحاج “يقوم الأطباء في النقطة الجديدة بوضع الجرحى في ممرات الغرف لعدم وجود أسرّة كافية”.

و”ارتفع عدد الجرحى والمصابين إلى أضعاف نتيجة ازدياد القصف، ويزيد عدد المصابين عن 500 حالة يوميا”، وفق ما قال طبيب طلب عدم ذكر اسمه، لسوريا على طول.

بدوره، قال عبد الباسط ابراهيم، مدير صحة حلب الحرة، لسوريا على طول، الأحد، “هناك ضغط هائل على الأطباء، يضعهم أمام خيارات صعبة، بين أي المرضى أكثر حاجة للعلاج دون غيرهم”.

وأوضح ابراهيم أنه حتى مع “ترميم غرف العمليات وإعادة تأهيلها، فإنها لن تستطيع تلبية الحاجات الكبيرة”، إذ أن أطباء حلب الشرقية يشعرون بـ”القهر” نتيجة العدد الهائل من الجرحى والضحايا المدنيين.

مشهد من شرقي حلب، الأسبوع الماضي. حقوق نشر الصورة لـ مركز حلب الإعلامي.

وقال مدير الصحة إن الأطباء  يعزفون عن التعامل “مع الحالات الميؤوس منها لإنقاذ من يمكن إنقاذه”. وأضاف “يلجأ الأطباء إلى بتر الأطراف بسبب انتانات الجروح”.

وقال بعض أهالي حلب أنهم يفضلون الموت على الإصابة.

وذكر أبو الوليد الحلبي، إعلامي من حلب الشرقية، لسوريا على طول، الأحد “في حلب الموت أحسن حالا من الإصابة فلا مشافي تكفي عدد المصابين”.

ويسعى نظام الأسد، وفق قول الحاج إلى “إجبار الفصائل على الاستسلام والركوع، وإلا سيكون مصير المدنيين الموت جوعا وقصفاً”.

وفي يوم الإثنين، أُمطِرت حلب الشرقية بوابل متجدد من القذائف المدفعية والبراميل المتفجرة. ولم يتسن للدفاع المدني بعد تبيان العدد النهائي للقتلى عقب الغارات المتتالية في أكثر من ستة أحياء في شرقي حلب.

ومن جهته، قال الناشط المدني علي أبو كامل، لسوريا على طول، الأحد “حلب تواجه محرقة، وما يظهر على وسائل الاعلام لا يجسد سوى 10% مما يجري فيها، فلا نستطيع أن نوثق كل شيء”.

” لا أستطيع أن أنام”

خارج المستشفيات “الشوارع خرساء” لا صوت للناس والحياة، ولا تسمع فيها الإ صوت القصف وهو يتهدج، يعلو ويهبط مراراً وتكراراً. ويقول الأهالي إن كل ما يسمعونه هو صوت سقوط القذائف وتهاوي المباني. ويسردون إحساسهم بالموت كما لو أن يده قريبة جدا منهم.

أم يزن، أم لأربعة أطفال صغار، توفي زوجها جراء القصف على الحي قبل عدة أشهر، تقول أنها تركن إلى زاوية منزلها وتلتف على أطفالها، وهم يستمعون إلى القصف وهو يدك المباني فتتهاوى.

وأضافت لسوريا على طول “احتضن أبنائي الأربعة، وننتظر الموت، الذي أشعر بأنه بات قريباً جداً، لا أستطيع النوم، من شدة الخوف”.

ترجمة: فاطمة عاشور

 

More Latest…