مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, حلب, شتات ومهجر

مئات النازحين من عفرين يعودون إليها رغم العقبات التي تواجههم


مايو 24, 2018

عادت مئتا عائلة إلى مقاطعة عفرين، التي كانت تخضع لسيطرة الأكراد في السابق، الواقعة شمال غرب سوريا، خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، وفقاً لما صرح به مسؤولون محليون ومتحدثون باسم المعارضة لسوريا على طول، في حين بقيت القيود المفروضة على الحركة و “الابتزاز المالي” من قبل الجماعات المسلحة عقبات رئيسية أمام عودة واسعة النطاق للأهالي.

إلى ذلك، وصلت حوالي ٢٠٠ عائلة إلى المدن والبلدات في عفرين، منذ ليلة الاثنين، حسب ما قاله آزاد عثمان، عضو لجنة العلاقات العامة في المجلس الانتقالي في عفرين، لسوريا على طول، يوم الأربعاء. وعاد السكان مشياً على الأقدام، أو بالسيارات والجرارات من مخيمات النزوح العشوائية في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد والحكومة باتجاه الشرق.

وتشكل مجلس عثمان في أواخر آذار أثناء مؤتمر في غازي عينتاب، في تركيا، كسلطة انتقالية لتأسيس حكم محلي جديد في عفرين والإشراف على عودة الخدمات والأمن في المنطقة.

وقال أحمد حسن، رئيس المجلس المحلي لناحية شيخ الحديد غربي عفرين، لسوريا على طول “نتوقع توافد أعداد أكبر من السكان”، موضحاً أن ٢٠ عائلة قد عادت إلى شيخ الحديد، يوم الثلاثاء.

وفرّ الأهالي النازحون، الذين عادوا إلى عفرين هذا الأسبوع، جراء حملة عسكرية شنتها تركيا وفصائل تابعة للجيش السوري الحر ضد وحدات الحماية الكردية هناك، في وقت سابق من هذا العام.

وانتزعت فصائل المعارضة المدعومة من الجانب التركي السيطرة على عفرين من وحدات الحماية في شهر آذار الماضي، وتعتبر أنقرة وحدات الحماية وجناحها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي، منظمة إرهابية بسبب علاقتها بحزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمرداً مسلحا داخل تركيا منذ عقود.

وتسبب الهجوم الذي استمر لأشهر، بدعم من الغارات الجوية والمدفعية التركية، بنزوح ما لا يقل عن ١٣٥ ألف من سكان المنطقة، وفقاً لتقرير صدر في أواخر نيسان عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

السكان يعودون إلى منطقة شيخ الحديد في عفرين، يوم الاثنين. تصوير: مركز عفرين الإعلامي.

ولجأ غالبية السكان النازحين إلى منطقة تل رفعت المجاورة – وهي مناطق في شمال غرب حلب خاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد- ومدينتي نبل والزهراء المجاورتين والخاضعتين لسيطرة الحكومة.

وقال المسؤولان المحليان أحمد حسن وآزاد عثمان لسوريا على طول، هذا الأسبوع، بأنهما يلتقيان بانتظام بالمسؤولين الأتراك في عفرين لتسهيل عودة النازحين إلى المقاطعة.

وقال عثمان أن مجلس الحكم الانتقالي في عفرين “أكد على ضرورة إعادة الناس عبر المعابر الرسمية، لكن لحد الآن لا يوجد قرار بفتح المعابر بشكل كلي”.

ولم يعد معظم السكان النازحين من عفرين حتى الآن، حيث امتنعوا عن ذلك بسبب مجموعة من القيود المفروضة على تحركهم من قبل وحدات الحماية في تل رفعت والاستغلال المالي من قبل الفصائل المدعومة من تركيا.

واتهم عثمان، عضو العلاقات العامة في المجلس الانتقالي في عفرين، المليشيات الكردية بـ “تهويل [السكان النازحين] لمنع عودتهم”.

واتهمت وسائل الإعلام الموالية للمعارضة وحدات الحماية الكردية بمنع النازحين من مغادرة منطقة تل رفع للعودة إلى عفرين في الأشهر الماضية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قُتل أحد سكان عفرين النازحين برصاصة طائشة أطلقها مقاتلو وحدات الحماية على حاجز في تل رفعت، بينما كانت مجموعة من السكان تحاول العبور، وفقاً لما أفادت به صحيفة عنب بلدي، نقلاً عن مراسل في شمال حلب وصحفيان في عفرين.

وتواصلت سوريا على طول مع المتحدث الرسمي باسم وحدات الحماية، نوري محمود، يوم الثلاثاء، للتعليق على الاتهامات بتقييد حركة المدنيين، لكنها لم تتلق رداً بحلول موعد نشر التقرير.

وجاء في التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في ١٦ نيسان، أن القيود المفروضة على الحركة “تستمر في منع السكان الضعفاء من العودة إلى ديارهم في عفرين”، ولم يتهم التقرير أي طرف بعينه في إعاقة الحركة المدنية.

وأضاف التقرير أن عدداً محدوداً من العائلات عاد إلى عفرين باستخدام طرق غير رسمية، مما عرضهم لخطر التعرض للألغام أو الذخائر غير المنفجرة في الطريق.

والجدير بالذكر أن قوات وحدة الحماية ليست هي الوحيدة المتهمة بإعاقة عودة المدنيين، حيث قال آزاد عثمان أن فصائل المعارضة المدعومة من تركيا “تضع عوائق” أمام عودة المدنيين من خلال المطالبة برشاوى على الحواجز.

 

 

Embed from Getty Images


السكان يسيرون في شارع مدمر في مدينة عفرين في ٥ أيار. تصوير: نذير الخطيب.

وقال عثمان “يبدو أن عراقيلهم لها علاقة بالابتزاز المالي وليس من أجل أمر أمني”.

في السياق، قال عضو في تجمع الثوار الكرد، وهو ائتلاف من الفصائل الكردية التابعة للجيش السوري الحر شاركت في عملية غصن الزيتون، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، أن الـ ٢٠٠ عائلة التي عادت إلى عفرين هذا الأسبوع تمكنت من القيام بذلك من خلال دفع مبالغ مالية للعناصر على الحواجز التي يديرها الجيش السوري الحر في المنطقة.

وطلب عدم ذكر اسمه لتجنب الدخول في نزاعات مع جماعات الجيش السوري الحر في المنطقة.

وأضاف قائلاً “أن أهالي عفرين واقعين بين مشكلتين: الأولى منع قسد لخروج الأشخاص من مناطق سيطرتها إلى عفرين والثانية استغلال حواجز الجيش الحر عودة الأهالي”.

وقال متحدث باسم  الجبهة الشامية، الفصيل المدعوم من أنقرة، والذي اتهمه عثمان باستغلال السكان العائدين مالياً، لسورية على طول أن فصيله لا يقيم حواجز على الطريق المؤدية إلى عفرين.

وحدد المتحدث مجموعتين أخريين تدعمهما تركيا، حيث يشرف مقاتلوهما على حواجز في عفرين، ولم يتسن لسوريا على طول التواصل مع أحدهما على الفور للتعليق بشأن الاتهامات، في حين لم يرد الطرف الآخر حتى وقت نشر التقرير.

 

ترجمة: سما محمد.

 

آخر التقارير…