مدة القراءة: 4 دقائق | حلب, مقابلات

مارع: مأساة فقراء وجدوا في عراء البساتين ملجأً


سبتمبر 16, 2015

منذ شهرين، وسكان مارع، شمال حلب، يعيشون على خط جبهة ساخنة، في معارك عنيفة تدور رحاها بين قوات المعارضة من جهة، وقوات تنظيم الدولة من جهة أخرى، في محاولة من الأخير للسيطرة على المدينة.

وتعتبر مدينة مارع، بوابة الدخول للشمال السوري، خصوصا للوصول إلى معبر باب السلام، مع تركيا، والذي يبعد 19 كيلو مترا للشمال الغربي من مارع.

وإلى جانب قصفه للمدينة، يستهدف التنظيم بالسيارات المفخخة معاقل الثوار والمدنيين على حد سواء، مما دفع مجلس محافظة حلب إلى إعلان “مارع منطقة منكوبة”، في الرابع من أيلول الجاري.

وبحسب استقصاء لـ open syria، أحد أقسام سوريا على طول، في أوائل الشهر الحالي، تبين أن تسعين بالمائة من سكان المدينة البالغ عددهم خمسون ألفا، نزحوا من البلدة، نتيجة القصف اليومي ونتيجة استخدام التنظيم، غاز الخردل، في قصف المدينة.

وبحسب ما أفاد به خالد الخطيب، أحد سكان المدينة، لآلاء نصار، مراسلة سوريا على طول، فإن سكان مارع النازحين لم يحظوا باهتمام أحد، فهم لم يحملوا معهم إلا ملابسهم على ظهورهم.

وفي سياق متصل، لم تستطع المخيمات الواقعة داخل الحدود السورية القريبة من تركيا استيعاب النازحين بسبب اكتظاظها، كما أن غياب منظمات الإغاثة عن مأساتهم يزيد الأمر سوء، ويدفع هؤلاء إلى افتراش البساتين، والنوم في العراء.

وأضاف الخطيب “نصف النازحين هم من الفقراء ولا يمنهم دفع أجارات البيوت، فقاموا بوضع فرشاتهم في البساتين غرب مارع وينامون هناك”.

ماذا حدث في مارع، وما سبب نزوح أهالي المنطقة منها، وبكم تقدر أعدادهم؟

 منذ حوالي شهرين والتنظيم يحاول التقدم والسيطرة على عدة قرى وبلدات في محيط مارع، وهي: أم حوش وأم القرى وتلالين وصوران، من خلال قصف هذه المناطق بمختلف أنواع الأسلحة من بينها الكيميائية، ولكن في الأيام القليلة الماضية اقترب التنظيم كثيرا من مدينة مارع وقصفها بوابل من القذائف التي تحوي غاز الخردل السام، المحظور دوليا، وكان هذا الهجوم هو الأعنف من قبل التنظيم على المدينة، ما أدى إلى نزوح حوالي 50 ألف شخص من منازلهم، أي ما يقارب 90% من سكان المدينة، خوفا من انتقام داعش لأن مدينة مارع منذ بداية الأحداث وهي منخرطة بالثورة، وكل عائلة لديها مقاتل من الجيش الحر، وتعرضت المدينة لخمس عمليات انتحارية خلال شهر، قتل فيها ما يقارب 50 شخصا، وغادر إثرها بعض من أهالي المدينة.

 2- ما هي المناطق التي نزح إليها الأهالي، وكيف هي أوضاعهم هناك؟

 النازحون نصفهم من الفقراء الذين لا يستطيعون دفع إيجار منزل يأويهم، فافترشوا تراب البساتين غرب مارع، ونصفهم الآخر توزعوا على قرى حريتان وعندان وحيان واعزاز وتل رفعت واستأجروا بيوتا هناك، كما أن جزءا من النازحين لجؤوا إلى مخيمات اكدة والسلامة على الحدود التركية ولكنهم ما زالوا يبيتون في العراء بسبب اكتظاظ هذه المخيمات بالنازحين  من قبل.

الوضع مأساوي بالنسبة لجميع النازحين، لأن معظمهم خرجوا من بيوتهم بثيابهم فقط، ولم يحملوا أي شي معهم، فالهجوم الأعنف على المدينة كان عند الساعة الثانية فجرا.

ومن افترشوا البساتين في العراء وضعهم مأساوي جدا، منهم من تظللوا بالأشجار، ومنهم ببطانيات صنعوا منها خيما لعدم وجود خيم نظامية، أما بالنسبة للطعام فهو محدود جدا ويقتصر على بعض الخضار المتوفرة في القرى المجاورة، فالمعونات الإغاثية تكاد تكون معدومة، وقد انطلقت حملة إعلامية بهذا الخصوص لجمع التبرعات والمساعدات الإغاثية لهذه العوائل ولكن لم يصلنا شيء إلى الآن.

أما بالنسبة لمن لجؤوا إلى مخيمات اكدة والسلامة فهم ليسوا أفضل حالا ممن افترشوا العراء فجميع المخيمات وعددها ستة على الحدود التركية فهي مكتظة بالنازحين من قبل، و غير قادرة على استيعاب المزيد من النازحين.

أما بالنسبة للعائلات التي نزحت إلى البلدات المجاورة فكان وضعها أفضل بقليل من الذين افترشوا العراء، فالمجالس المحلية في البلدات قدمت لهم إعانات رمزية تمثلت بتوزيع فرشات وحرامات وسلات غذائية رمزية تحوي علب فول وحمص وزيت وبرغل، لكنها غير كافية ولم تشمل جميع النازحين.

 3- ماهو وضع النازحين في بلدة اعزاز تحديدا، وماذا قدم الأهالي هناك والمجالس المحلية لهم من مساعدات أو معونات؟

  بدأ الأهالي هناك باستغلال أوضاع النازحين وحاجتهم  الماسة إلى سكن برفع أجارات البيوت حيث وصل مبلغ الإيجار إلى 100 دولار فما فوق، باستثاء بعض الأهالي ممن تربطهم صلة قربى بالنازحين حيث أسكنوهم منازلهم وقدموا لهم مايحتاجونه.

أما بالنسبة للمجالس المحلية في المنطقة، فهي لم تقم بواجبها على أكمل وجه مع الأسف، وهذا ما فاقم المشكلة أكثر  فقد قدمت معونات رمزية جدا وفردية على مستوى معارف وأقارب فقط.

 4- بالنسبة للمجالس المحلية التي قدمت معونات رمزية للأهالي، هل لديها من المعونات مايكفي للنازحين إن طالت فترة نزوحهم؟ وهل هناك منظمات إنسانية أو إغاثية تقدم معونات لهم؟

 المجالس المحلية قدمت الشيء اليسير بحسب استطاعتها، فالمعونات مرحلية، وما تقدمه الآن من معونات على الرغم من رمزيتها، لن تستطيع تقديمه إلا لفترة أسبوع لا أكثر لأن كميته محدودة.

وبالنسبة للمنظمات الإنسانية، فقد أعطت لنا وعودا بالدعم والمساعدة ولكن لم يصلنا شيء إلى الآن.

 5 – أهالي مارع نزحوا منها سابقا، ثم عادوا إليها، وهم الآن ينزحون للمرة الثانية، هل تعتقد أنهم ما يزالون متمسكين بالعودة إلى قريتهم؟

هناك رغبة جامحة لدى الكثير من الاهالي بالعودة إلى منازلهم في مارع، وكثير منهم نزحوا منها ثم رجعوا إليها في وقت سابق، ولكن عندما اشتد القصف عادوا للنزوح مرة أخرى إلى البلدات المجاورة، في حين أن العودة مستحيلة في الوقت الحالي، فالمدينة تقصف بمعدل 70 قذيفة هاون ومدفعية يوميا، فضلا عن محاولات داعش المتكررة للتسلسل إلى المدينة والسيطرة عليها.

  6- هل لك أن تحدثنا عن تجربة النزوح التي عشتها أنت كمواطن نزحت من مارع؟

عندما اشتد القصف على مارع عند الساعة الثانية ليلا نزحت مع أسرتي  المكونة من 22 شخصا (عبارة عن ثلاث عائلات) إلى قرية حريتان، وفور وصولنا قمت باستئجار منزل لهم مكون من ثلاث غرف، بينما كنا نقطن في مارع بمنزل مساحته ألف متر مربع، مكون من سبع غرف.

حاولت تأمين عائلتي بالمستلزمات التي تحتاجها بأقل الإمكانيات المتوفرة في البلدة، ومن ثم تركت أخي البالغ من العمر 15 عاما ليؤمن متطلبات الأسرة فترة غيابي، كوني أنا سأعود إلى مارع لتغطية الأحداث هناك بصفتي ناشط إعلامي. الوضع مأساوي جدا خصوصا أن عائلتي معظمها أطفال.

آخر التقارير…