مالذي يحظى به الصحفيون في مناطق سيطرة الثوار: “هناك نوع من الحرية إلى حد ما”


June 1, 2017

أحمد عاصي، يُدرس الآن الصحفيين الطموحين  في المعهد التقاني للإعلام في محافظة إدلب، معقل الثوار. قبل ستة أعوام كان يعمل صحفياً في ذات المنطقة في جريدة تشرين، صحيفة حكومية سورية.

عاصي، 36عاماً، مجاز من كلية الإعلام في جامعة دمشق وحاصل على دبلوم بالتخطيط الاستراتيجي، وتدرب المهنية في ظل ثقافة الرقابة والترهيب. وتم تصنيف سورية رابع أدنى دولة في العالم لحرية الصحافة العالمية في عام 2017. 

ومع نشوب الحرب في سورية، ظهر هناك نوعان متضادان من الإعلام. فمن جهة، الأجهزة الإعلامية التي تديرها الحكومة والموجهة والمنظمة بصرامة، والتي تنحت بعناية رسالة تتماشى بحرفية مع الأجندة السياسية لنظام الأسد. ومن جهة أخرى، صحافة المواطن للمعارضة الحرة والتي انطلقت بمواقع جديدة ومحطات إذاعية متنوعة وصفحات إخبارية كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما قال عاصي لمراسلة سوريا على طول ألاء نصار.

ومنح هذا التكاثر في الوسائل الإعلامية صوتاً للمعارضة السورية، إلا أنه لم يضمن حرية الصحافة في أي ركن بسورية

الآن، وبعد ستة سنوات من الحرب، هناك مجموعة من الشخصيات السلفية تحكم محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة الثوار وأبرزها هيئة تحرير الشام، تحالف معارض يضم جبهة فتح الشام، المرتبطة بالقاعدة. وفي حين تبرز الهيئة نفسها بشكل محموم على أنها مناهضة للأسد، فإن نهجهم في الإعلام لا يختلف كثيراً عن الإعلام الحكومي السوري.

فماذا يحدث لو أن صحفياً في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة الثوار انتقد فصيلاً؟

“من الممكن أن يتعرض حينها لنوع من الضغوطات والمساءلة”.

هل تعتقد أن حرية الصحافة وحرية التعبير  موجودة في محافظة إدلب وهي تحت حكم هيئة تحرير الشام؟

هناك نوع من الحرية إلى حد ما، حيث يمكن أن يمارس الصحفي أو الناشط عمله من الداخل في الجوانب التي تكون بعيدة عن عمل الفصائل تحديدا من النواحي الأمنية.

لانستطيع أن نخص هيئة تحرير الشام بموضوع الإنتهاكات لحرية الصحافة والصحفيين لأنها ليست الفصيل الوحيد الذي يسيطر على  محافظة إدلب، فمثلا جسر الشغور تعتبر جزءا لا يتجزأ من جيش الفتح، إذ يتواجد فيها ويسيطر عليها، وفي مناطق أخرى أيضا من إدلب يتواجد أحرار الشام وغيرها من الفصائل، فبالمجمل ليس هناك جهة واحدة مسيطرة،  لذلك فإننا لا نستطيع الجزم بدقة من هو الذي ينتهك حرية الصحافة والإعلام في إدلب.

ولكن هل يستطيع صحفي بمحافظة إدلب أن يكتب تقاريراً  تتنقد هيئة تحرير الشام أو أي من الفصائل الثورية في المحافظة، دون أن يخشى على حياته،هل من المسموح انتقاد  المعارضة؟

أحيانا إن قام الصحفي بانتقاد تصرف من تصرفات أحد الفصائل، حتى وإن كانت سيطرة الفصيل جزئية على المكان الذي يقيم فيه الصحفي، فمن الممكن أن يتعرض حينها لنوع من الضغوطات والمساءلة، ولكن ليس بالطريقة وبالقدر الذي كانت تمارسه قوات الأمن السوري.

مالذي تعنيه بـ”الضغوطات” بدقة؟

وتأتي طبيعة الضغوطات والمساءلات بحسب نوع الانتقاد، فهناك بعض الانتقادات التي تشجعها بعض الفصائل حتى تظهر في مظهر الشفافية وحرية التعبير، لكن في بعض النواحي الأمنية لاتتم مراعاة حرية الصحافة، ولكن بشكل عام نستطيع القول بأن الصحفي قادر على ممارسة عمله حتى ولو انتقد الفصائل، بشكل أو بآخر فإن هناك نوع من الحرية الإعلامية ولكنها ليست الحرية التي نطمح لها في مجال الصحافة والإعلام.

إدلب في يوم الأحد. حقوق نشر الصورة لمركز إدلب الإعلامي.

هل اختفت الحيادية في سورية؟

بالنسبة للحيادية، نحن كصحفيين نعلم بأنه لايمكن تطبيق الحيادية بشكل تام، فغالبا ما يقف الصحفي إلى جانب قضية معينة سواءً كان معارضاً أو موالياً بالنسبة للوضع السوري فهناك صحفيين يتبنون قضية الثورة وآخرون يتبنون وجهة نظر النظام.

وفق المعطيات المتشعبة كثيرا في مناطق المعارضة هناك بعض الصحفيين ممن يدّعون الحياد، عندما يكون الموضوع يتعلق بفصائل المعارضة، ولكنهم لا يمارسون الحيادية عندما يتعلق الأمر بقضيتهم مع النظام.

كنت طالب صحافة و إعلام بسوريا قبل الاحداث،  كيف تقارن بين نهج  الصحافة تحت حكم الأسد قبل الحرب ونهجها الآن بمحافظة إدلب الخاضعة لسيطرة الثوار؟

في الحقيقة في الفترة الأولى خلال حكم نظام الأسد كانت الصحافة مقتصرة على الجوانب الخدمية، كتغطية نشاطات المحافظة والمؤسسات الموجودة داخل المحافظة.

قبل الثورة عملت ضمن مؤسسات إعلامية تابعة للنظام مع دراستي للإعلام،و وضع الصحافة كان سيئاً جدا وفرصه قليلة ومحصورة بشريحة معينة من المجتمع السوري وكان دخولي في مجال الإعلام محض صدفة. وسائل إعلام النظام تدار فكريا من الأفرع الأمنية ولا تحمل الوظائف الأساسية للإعلام من حيث الرقابة والتمنية والأخبار وغيرها الا في بعض الجوانب الخدمية إلى حد ما.وكان فيها ايجابيات في بعض الجزئيات، فكانت إداريا من حيث الهيكلية صحيحة لأنها تعمل ضمن نظام مؤسسات الدولة تبعية الوسائل وتبعية العاملين وغيرها من الجوانب الادارية. وتركتها عام  في2011 لأنني كنت أعلم كيفية عملهم وكيف يحاولون توجيه الرأي العام باتجاه معين نتيجة رؤية سياسية معينة يريدون الوصول إليها فمن الممكن أن يعتمدوا أسلوب الكذب وتزوير الحقائق فهم لا يراعون شروط المهنية والحيادية والتوازن.

في ظل الثورة الوضع اختلف بشكل كلي وخصوصا بعد ظهور مواقع التواصل الإجتماعي حيث أصبح هناك منابر كثيرة يتم من خلالها إيصال رسالة أو محتوى معين إلى الجمهور ولكن هناك ضعف من الناحية المهنية لأن من يقوم على ذلك ليسوا من المختصين في الإعلام.                     

أصبح هناك حرية جيدة لوسائل الإعلام وصار دور الإعلام جيد في بعض الجوانب ومنها التغطية الاخبارية وامكانية ممارسة الإعلام ضمن حريات الصحافة متاح امام الجميع وفتحت ابواب واسعة فكان هناك عدد كبير من الناشطين العاملين في مجال الإعلام وشاهدنا عدد من الوسائل الجديدة ومنها الاذاعات المحلية كما ظهر عدد من الصحف ووالمجلات و المواقع الالكترونية والصحف الإلكترونية إضافة إلى نشاط مواقع التواصل الاجتماعي وفتح افق كبير لنقل الاحداث وغيرها من الوسائل لكن تفتقد في بعضها إلى المهنية نتيجة تنوع العاملين فيها وضعف امكانياتهم المهنية فصار العمل الإعلامي اقرب إلى صحافة المواطن ومع مرور الوقت حصل تطور في كثير من الجوانب نتيجة التدريب والممارسة  لكن مازال الإعلام يفتقد للمؤسسة.

ترجمة: فاطمة عاشور

More Latest…