مدة القراءة: 4 دقائق | دمشق, سياسة

ما تداعيات تجريد سوريا من حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟


بقلم ليز موفة

أبريل 26, 2021

عمان- في 21 نيسان/أبريل الحالي، صوتت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، على تعليق عدد من حقوق وامتيازات سوريا المُخوّلة إياها بصفتها طرفاً في اتفاقية الأسلحة الكيميائية، فماذا يعني هذا القرار وما تداعياته على سوريا؟

من هي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية  (OPWC)؟

هيئة لمراقبة الأسلحة الكيميائية العالمية مُوكلة بتنفيذ الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، التي دخلت حيز التنفيذ في نيسان/ أبريل 1997.

ومُنحت منظمة (OPCW) جائزة نوبل للسلام، في العام 2013، لجهودها الرامية في الحد من الأسلحة  الكيميائية وإزالتها من جميع أنحاء العالم. وتحققت المنظمة من تدمير 98% من مخزون السلاح الكيميائي الذي أُبلغت عنه من خلال الدول الأعضاء.

تحظر الاتفاقية استخدام الأسلحة الكيميائية وبيعها وتخزينها ونقلها، كما تهدف إلى تدميرها في كل أصقاع العالم. وتنضوي جميع الدول الأطراف في الاتفاقية تلقائياً في عضوية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. علماً أن جميع الدول تقريبا (193 دولة) انضمت إلى عضوية منظمة حظر الأسلحة (OPCW).

في أعقاب الهجمات الكيميائية على غوطتي دمشق في العام 2013 التي أسفرت عن مقتل 1,400 شخص على الأقل، تم الضغط على سوريا للانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إذ كان هناك إجماع كبير على أن النظام مصدر هذه الهجمات. وتفادياً لاستهدافها بغارات جوية أميركية، وافقت سوريا على الانضمام إلى (OPCW)، وتعهدت بالإفصاح عن مخزون الأسلحة الكيميائية الذي تحوزه وتدميره. 

ما هدف تجريد سوريا من حقوقها في التصويت؟

مع انضمام سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، تعهدت بالإفصاح عن مخزونها الكيماوي. وسُمح لفرق ((OPWC في البلاد بزيارة مواقع فيها، ومصادرة مخزون السلاح الكيماوي. وتم العام 2016 الإعلان عن الانتهاء من تدمير مخزون الأسلحة الكيميائية في سوريا. 

إلا أن تقريرين صدرا مؤخراً عن فريق التحقيق وتحديد الهوية (ITT) التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والمُوكل منذ عام 2018 بالتقصي عن الأسلحة الكيميائية في سوريا، أكدا أنّ النظام السوري كان يكذب بشأن مخزونه من الأسلحة.

إذ بحسب التقرير الأول، الذي صدر في العام الماضي، استخدم نظام الأسد غاز السارين والكلور في هجماته على قرية اللطامنة بمحافظة حماة في آذار/مارس 2017. وكذلك، خلص تقرير ثانٍ لـ ITT، صدر في 12 نيسان/أبريل 2021 إلى أن قوات الجيش العربي السوري أسقطت اسطوانة ممتلئة بغاز الكلور على سراقب في شمال غرب سوريا في شباط/فبراير 2018.

وأسهم توقيت إصدار التقرير الثاني، قبيل أيام من انعقاد المؤتمر السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في جزئه الثاني في تصعيد الضغوط الدولية الرامية إلى معاقبة سوريا. 

وبحسب لوائح المنظمة، لا يجوز حرمان أي دولة طرف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية من عضويتها في منظمة (OPWC) إلا أنه يمكن للمنظمة فرض عقوبات أخرى بحق الأعضاء التي تمتنع عن الامتثال بالتزاماتها، من قبيل حرمانها من حقوقها التي تتمتع بها بموجب الاتفاقية. كما يتسنى للمنظمة الخروج  بتوصيات لإجراءات عقابية جماعية تتولى الدول الأخرى تنفيذها. و”في الحالات التي تتسم بخطورة فريدة من نوعها”، يمكن أن تصوت المنظمة لطرح القضية على الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وخلال المؤتمر السنوي للمنظمة، الذي عقد في 20 نيسان/أبريل الحالي، تقدمت 46 دولة عضو بمقترح لتعليق حق سوريا في التصويت بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. لكن من المستبعد أن يفضي طرح القضية أمام مجلس الأمن الدولي إلى فرض مزيد من العقوبات، نظراً إلى حق النقض (الفيتو) الذي تلوح به روسيا والصين، والمستخدم من قبلهما لمنع تمرير قرارات سابقة ضد سوريا.

ويُفترض أن يتخذ القرار بمعاقبة أي عضو بالإجماع فيما لو أمكن، وهذا ما لايمكن تحقيقه في هذه الحالة، لما يُظهره حلفاء سوريا من صدٍ علني. وعقب الإجراءات التي اتخذتها منظمة (OPWC)، تم تقديم  المقترح  للتصويت بموافقة أغلبية الثلثين.

ولأن ليس كل الدول الأعضاء في المنظمة، والبالغ عددها 193 عضواً، تحضر المؤتمرات السنوية، فلم يشارك بالتصويت الأخير سوى 136  دولة عضو، 87 منها أيدت المقترح، و34 امتنعت عن التصويت، فيما صوّتت 15 دولة ضده، وليس مستغرباً أن تصوتّ سوريا وحلفائها: روسيا والصين وإيران ضد المقترح، ولكن تم تمرير المقترح بأغلبية كبيرة.

تداعيات القرار على سوريا

قبل كل شيء تتجلى تداعيات قرار منظمة حظر الأسلحة برمزيتها، فهي المرة الأولى في تاريخ المنظمة التي تتعرض بها دولة عضو لمثل هذا.

ولطالما كانت الجهود الدبلوماسية متعددة الأطراف حيال سوريا تتعثر مراراً على مدى السنوات العشرة الماضية نتيجة تدخل حلفاء سوريا في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، من قبيل استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو). لذلك فإن هذا النصر الرمزي في (OPWC) يشير إلى إجماع كبير في أوساط المجتمع الدولي ضد النظام السوري، رغم محاولات الحلفاء الحثيثة وعلى رأسهم روسيا للحيلولة دون تمرير أي عمل متعدد الأطراف في منظومة الأمم المتحدة. 

ولهذا، أعربت دول عديدة عن رضاها بنتائج التصويت. “يوم جيد للتعددية”، بحسب ما قال لويس فاسي، السفير الفرنسي لدى هولندا ولدى منظمة(OPWC) ، الذي قدم المقترح في المؤتمر .

وفعلياً، فقدت سوريا حقها في التصويت في اجتماعات ومداولات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ولم يعد بإمكانها شغل أي منصب فيها، ولا أن تكون عضواً في مجلسها التنفيذي الذي يتولى القيام بمهام تنفيذية باسم المنظمة. هذا ويحق لجميع الدول الأعضاء العمل بالتناوب في المجلس لعامين. 

لكن في المقابل، ليس لهذا الانتصار الدبلوماسي أي تأثير مباشر يُذكر على ضحايا هجمات الكيماوي من أبناء سوريا، الذين ما زالوا يترقبون تحقيق العدالة والمساءلة. ومازالت منظمات المجتمع المدني تطالب بفرض ضغوط أكبر على نظام الأسد، وتنادي بدعم مبادرات الدعاوى القضائية المقدمة للسلطات القضائية الأوروبية.

وهنالك ثلاث دعاوى قانونية للتحقيق في استخدام النظام للأسلحة الكيميائية لم يتم البت فيها بعد، رُفعت في ألمانيا وفرنسا والسويد. تقدم بها إلى القضاء في هذه الدول ناجون سوريون ومنظمات مجتمع مدني، بما فيها: “مبادرة عدالة المجتمع المفتوح”، و”الأرشيف السوري”، و”المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”.

نُشر هذا التقرير أصلاً في اللغة الإنجليزية وترجمته إلى العربية فاطمة عاشور

آخر التقارير…