مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, ثقافة ومجتمع, ريف دمشق

متظاهرو الغوطة الشرقية يناشدون الثوار: أوقفوا الاقتتال بينكم وعودوا إلى الجبهات


مايو 2, 2016

دخل الاقتتال العنيف الدائر بين جيش الإسلام وبعض فصائل المعارضة بقيادة فيلق الرحمن، يوم الاثنين، يومه الخامس على الرغم من إطلاق مبادرات لوقف إطلاق النار من كلا الجانبين. كما دعا مئات من سكان الغوطة الشرقية الطرفين إلى إيقاف الإقتتال بينهم وتوجيه السلاح بوجه النظام.

إلى ذلك، قال أبو البراء الدمشقي، الاسم المستعار لأحد نشطاء الغوطة الشرقية، لسوريا على طول، الاثنين إن “هناك مظاهرة حاشدة في بلدة حمورية وهي متوجهة إلى دوما”، وانطلقت المسيرة من حمورية التي تبعد 5 كيلومترات جنوب غرب مدينة دوما.

 

مئات المتظاهرين المدنيين في الغوطة الشرقية، يوم الأحد، ينددون باستمرار الاقتتال الداخلي بين الفصائل. تصوير: محمد أبو سامر.

 

وحمل العشرات من المتظاهرين علم الثورة، ولافتات كتب عليها شعارات مثل “أوقفوا الاقتتال.. مركبنا واحد”، وذلك حسب فيديو نشر يوم الاثنين، على الانترنت من قبل وسائل اعلام معارضة.

وكانت الفصائل الممثلة بجيش الإسلام ومجموعات من فيلق الرحمن وجيش الفسطاط المكون من جبهة النصرة وفجر الأمة وأحرار الشام، تتقاتل منذ خمسة أيام من أجل السيطرة على عدة بلدات في ضواحي الغوطة الشرقية المحاصرة.

وجاء الاقتتال الداخلي، بين أقوى فصائل المعارضة، بعد عدة أشهر من التوترات والاعتقالات ومحاولات الاغتيال بين الطرفين، إلا أن هذه التوترات تحولت إلى معارك بعد مهاجمة مقاتلي فيلق الرحمن لمقرات لجيش الإسلام في الغوطة الشرقية، الخميس الماضي.

وجاءت مظاهرة يوم الاثنين، التي نددت بالاقتتال الحاصل بين الفصائل المسلحة، بعد يوم من “مظاهرة حاشدة انطلقت من قلب الغوطة الشرقية من كفربطنا”. وسار المتظاهرون في عدة مدن قبل وصولهم إلى مدينة دوما، وذلك بحسب ما صرح به أبو أيمن، ناشط من الغوطة الشرقية، لسوريا على طول، الاثنين. وكان عدد المتظاهرين يزداد إلى المئات على طول المسار، وذلك كما ظهر في صور وفيديوهات نشرت على الانترنت من قبل ناشطين محليين.

 

“حلب تحترق.. الغوطة تفترق” أحد اللافتات التي حملها أحد الأطفال في عربين في الغوطة الشرقية، يوم الأحد، تصوير سعيد طاطين.

 

وكتب على اللافتات التي حملها المتظاهرون في احتجاجات يوم الأحد، بعض الشعارات مثل “فيلق الرحمن.. جيش الإسلام بكفي دم”، و”حلب تحترق الغوطة تفترق”.

وأضاف أبو أيمن “أنه لا يوجد جهة منظمة للحراك السلمي، والناس خرجت بعد صلاة الظهر من المساجد تعبيراً عن غضبهم لانهم المتضررين الوحيدين من الاقتتال، حيث شاركت معظم الفعاليات المدنية والإغاثية والإعلامية والطبية في الغوطة الشرقية”.

ولا يخلو التنديد علناً ضد الفصائل المتحاربة من المخاطر. فـ”اثناء عودة المظاهرة تم اعتقال اثنين من الناشطين بعد ان اطلقو عليهما النار، و تم الافراج عن واحد منهما صباح اليوم”، بحسب ما أفاد به الدمشقي.

وأعلن فيلق الرحمن, بعد مظاهرات يوم الأحد، عن “وقف اطلاق النار من جهته لمدة 24 ساعة ابتداءاً من الساعة السادسة صباح يوم الإثنين كبادرة لبداية الحل”، وذلك بحسب بيان نشر على الانترنت.

إلا أن المبادرة ما لبثت إلا أن خرقت على الفور. وبحسب الدمشقي “حدثت اشتباكات عنيفة في بيت سوا سقط خلالها قتلى من الطرفين”. وتبادل الطرفان جيش الإسلام وفيلق الرحمن الاتهامات بخرق المبادرة وتفجير اشتباكات يوم الاثنين.

 

“أوقفوا القتال بينكم وعودوا إلى الجبهات”. تصوير سعيد تاتين.

 

وأضاف الدمشقي “قتل طفل وامرأة منذ حوالي ساعة، ولا يوجد أرقام دقيقة للقتلى، وأنهم حوالي 100 قتيل تقريباُ من المدنيين والمقاتلين”.

وكان جيش الإسلام قد أعلن، في وقت لاحق، عن موافقته على “مبادرة وقف اطلاق النار التي أطلقها أهالي الغوطة” يوم الجمعة, ونص أحد بنود الاتفاقية، التي نشرها جيش الإسلام على الانترنت “على عودة كل فصيل إلى مكانه الذي كان فيه قبل يوم الأربعاء الماضي”.

كما اتهم جيش الإسلام، فيلق الرحمن بتجاهل المبادرة. ودعا “مقاتلي فيلق الرحمن لعدم الاستجابة لأوامر من يريد منكم اطلاق النار على أخوانكم”، مضيفاً أن “الجبهات ضد عصابات الأسد تنتظرنا جميعاً”.

ومن جهته، لم يعلن فيلق الرحمن موافقته على المبادرة ولم يرد عليها.

وعلى الرغم من ادعاء كلا الطرفين استعداده لوقف اطلاق النار، إلا أن الأهالي يطالبون بإيجاد حل لما يجري، بحسب الدمشقي.

وأضاف الدمشقي “مظاهرة اليوم شبيهة بمظاهرة الأمس، للضغط على العسكريين لتوجيه سلاحهم إلى الجبهات”.

وبالتزامن مع الاقتتال الداخلي، “تحاول قوات النظام اجتياح جنوب الغوطة وتتقدم على بعض المحاور”، وذلك بحسب تغريدة نشرها إسلام علوش، المتحدث باسم جيش الإسلام، يوم الأحد، مضيفاً  “جيش الفسطاط وفيلق الرحمن يقطعان طريق الامداد الوحيد” إلى منطقة المرج الجنوبية.

 

ترجمة: بتول حجار

 

آخر التقارير…