مدة القراءة: 6 دقائق | درعا, سياسة

مجموعات درعا في مواجهة خلايا تنظيم “داعش”: لؤي العلي يحرك الطرفين؟


نوفمبر 2, 2022

باريس- لليوم الثالث على التوالي، تستمر الاشتباكات في حي طريق السد بمدينة درعا، جنوب سوريا، بين مجموعات متهمة بتبعيتها لتنظيم “داعش” ومقاتلين محليين من أبناء المدينة وريف درعا الغربي واللواء الثامن التابع للنظام السوري، الذي يقوده القيادي السابق في المعارضة أحمد العودة.

بدأت العملية ضد مجموعات التنظيم، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر، بعد وصول تعزيزات عسكرية من مقاتلي ريف درعا الغربي، الذين عملوا ضمن اللجنة المركزية، واللواء الثامن، على خلفية تفجير شخص يدعى أبو حمزة سبينة، نسبة إلى منطقة السبينة جنوب دمشق، نفسه مستهدفاً منزل القيادي السابق في المعارضة، غسان أكرم أبازيد، قبل يومين من العملية، ما تسبب بمقتل أربعة مدنيين وجرح آخرين، بما فيهم القيادي السابق أبازيد.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من حملة عسكرية مشابهة نفذها مقاتلون سابقون في المعارضة من أبناء مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، ضد خلايا “داعش” في جاسم، وحملات تفتيش لبعض المنازل في اليادودة غرب درعا، سبقها حملة نفذها مقاتلون من أبناء مدينة طفس غرب درعا للقضاء على خلايا التنظيم في المدينة.

انطلقت هذه الحملات على خلفية تهديدات النظام السوري باقتحام هذه المناطق في جنوب سوريا للقضاء على خلايا التنظيم، و”إخراج الغرباء” كما وصفهم.

ماذا يجري في درعا البلد؟

بعد وقوع تفجير مدينة درعا وجهت أصابع الاتهام إلى مؤيد حرفوش، الملقب “أبو طعجه”، ومحمد المسالمة، الملقب “هفو”، المتهمين بمبايعة تنظيم “داعش”، وهما يتزعمان مجموعة من المقاتلين المحليين، من بينهم الانتحاري الذي فجر نفسه، ويتخذان  من حي طريق السد مقراً رئيسياً لهما.

رد حرفوش على هذه الاتهامات بتسجيل صوتي، تناقله ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً أن التفجير وقع أثناء تصنيع عبوات ناسفة في منزل القيادي أبازيد، ونافياً أي علاقة لهم بذلك، لكن مصدرين محليين من أبناء درعا، تحدثا إلى “سوريا على طول” فنّدا ادعاءات حرفوش.

ووصف حرفوش، في تسجيله الصوتي، الذي تم تداوله في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، الهجوم ضد مجموعته بأنه “وصمة عار على كل من يرضى أن تدخل هذه المجموعات لقتاله”، نافياً ارتباطه بتنظيم “داعش”، ومتهماً الفصائل بأنها تريد منه الخضوع للنظام وإيران مثلهم. وشدد على أنه لن يخرج من درعا البلد.

وقال أبو محمد، أحد وجهاء مدينة درعا، لـ”سوريا على طول”، شريطة عدم كشف هويته لدواعِ أمنية، أنه “تم شراء أبو طعجه والهفو بالمال من قبل داعش، وكانا يمارسان أعمالاً تشبيحية في درعا البلد، ويجبران الناس على دفع إتاوات، كما أنهما احتووا بعض عناصر التنظيم الذين فروا من جاسم”.

وقدر أبو محمد عدد عناصر مجموعة أبو طعجة والهفو بحوالي 40 أو 50 عنصر، يقودهم المدعو يوسف النابلسي (أبو خالد)، وشخص تونسي، مشيراً إلى أن “الحملة مستمرة حتى القضاء عليهم بشكل كامل”.

ينحدر النابلسي من بلدة تل شهاب بريف درعا الغربي، وكان قيادياً في جيش خالد بن الوليد، التابع لتنظيم “داعش”، الذي تحصن في منطقة حوض اليرموك غرب درعا، قبل أن يتم القضاء عليه بعملية مشتركة بين النظام وفصائل التسوية بدعم من الطيران الروسي، في صيف العام 2018.

وفي أثناء الاشتباكات الدائرة بحي طريق السد، التي تسببت بمقتل طفل وإصابة عدد من المدنيين، أجلت المجموعات المحلية المشاركة في العملية ضد التنظيم، أمس الثلاثاء، عدداً من العائلات من الحي، وما تزال غالبية العائلات محاصرة لليوم الثالث في منازلها.

بأمر من لؤي العلي؟

اتهم مصدر إعلامي، مقرب من إحدى الفصائل المحلية في ريف درعا الغربي مجموعات محلية محدودة في منطقته، تابعة للأمن العسكري بشكل مباشر أو غير مباشر، بالتوجه إلى مدينة درعا للمشاركة في العملية “استجابة للعميد لؤي العلي [رئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية] بذريعة محاصرة خلايا داعش”.

وأضاف المصدر الإعلامي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لدواع أمنية، أن “لؤي العلي يتذرع بوجود هذه الخلايا للقضاء على العناصر المعارضين للنظام والثوار”، كما أوضح لـ”سوريا على طول”، متهماً المجموعات المهاجمة بمحاولة “التقرب من العلي لحماية نفسها”.

وفي ذلك، قال مسؤول عسكري سابق في صفوف المعارضة لـ”سوريا على طول”، شريطة عدم كشف هويته، أن رئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية “يريد تنفيذ أجندته في حوران عبر خلايا داعش، التي سهل نظامه عودتها إلى المحافظة، وتتحرك بعض خلاياها بأوامر من العلي نفسه”.

ويريد العلي “إحداث تغيير في شكل الخارطة العسكرية ببعض المناطق، عبر زيادة النقاط العسكرية التابعة للأمن العسكري، بذريعة محاربة داعش، كما يريد تحصيل شروط إضافية لصالح النظام في اتفاقيات التسوية”، ما يتيح له “القضاء على معارضيه”، وفق المسؤول العسكري السابق في المعارضة.

واستند المصدر في رؤيته إلى أن المجموعات التي قاتلت خلايا التنظيم في جاسم “تابعة للأمن العسكري، واليوم في درعا البلد نفس الأمر، كما أن اللواء الثامن تحولت تبعيته منذ عام تقريبا إلى الأمن العسكري”. 

من جهته، نفى مصدر إعلامي مقرب من اللواء الثامن في بصرى الشام، أن تكون مشاركة اللواء، الذي يقوده العودة، بأوامر من لؤي العلي، مشيراً إلى أن مجموعات اللواء خرجت “فزعة لأهالي درعا البلد ضد خلايا داعش”.

ومع أن اللواء الثامن “يتبع إدارياً للأمن العسكري، إلا أنه لا يتلقى أية أوامر منه، وقراره داخلي ومستقل”، كما أوضح المصدر الإعلامي لـ”سوريا على طول”، مشدداً على أن مشاركة اللواء، قبل أسبوعين، إلى جانب أبناء مدينة جاسم ضد التنظيم لم يكن بأوامر من لؤي العلي أيضاً.

وفي موقف داعم للمجموعات المحلية المشاركة ضد خلايا تنظيم “داعش” في درعا البلد، أصدر أعيان وعشائر درعا البلد بياناً، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر، طالبوا فيه أبناء مدينة درعا بـ”الابتعاد” عن خلايا التنظيم وألا يكونوا ملاذاً لهم، داعياً الأهالي إلى الوقوف في وجه تلك الخلايا.

وبدوره، نشر الشيخ فيصل أبازيد، أحد أعضاء لجنة درعا سابقاً، وهي لجنة محلية تشكلت بعد اتفاق تسوية 2018، وتولت مهام التفاوض مع النظام والجانب الروسي إلى أن حلت نفسها صيف العام الماضي، تسجيلاً مصوراً، رد فيه على الاتهامات الموجهة للمجموعات المحلية وأعيان درعا بالتبعية لرئيس فرع الأمن العسكري، لؤي العلي، وتلقي الأوامر منه.

وجاء في التسجيل “من يتهمنا بأننا عملاء ورجال لؤي العلي، فهو ليس ابن عمنا، ولا صديقنا ولا أخونا، هو في النهاية ركن من أركان نظام الأسد”. موضحاً أن ما يجري عملية ضد “عصابة مفسدة مجرمة”.

وسرد أبازيد مجموعة من التهم لخلايا التنظيم، من قبيل: الخطف، والقتل، وفرض الإتاوات، وتجارة المخدرات، وآخرها التفجير الانتحاري في منزل القيادي غسان أبازيد.

التنظيم ينشط في درعا؟

في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أطلقت مجموعات محلية في مدينة جاسم، بمشاركة مجموعات من اللواء الثامن ومقاتلين من ريف درعا الغربي، جميعهم من فصائل المعارضة سابقاً، حملة عسكرية ضد من أسموهم “خلايا داعش”، المتحصنين في حي العالية على أطراف المدينة.

وتمكنت المجموعات، آنذاك، من قتل القيادي في تنظيم “داعش” جنوب سوريا، عبد الرحمن العراقي، نسبه إلى جنسيته، رفقة عناصر آخرين من التنظيم، بعد تفجير المنزل الذي كانوا يتحصنون فيه باستخدام ألغام أرضية.

وجاء هذا التصعيد، بعد وصول تعزيزات للفرقة التاسعة في قوات النظام، إلى محيط مدينة جاسم، في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، تلاها اجتماع العميد لؤي العلي، مع قادة ووجهاء من المدينة، مطالباً إياهم بإخراج من أسماهم “الغرباء” من مدينة جاسم.

وكرر العلي السيناريو ذاته في بلدة اليادودة غرب درعا، التي وصلت إلى محيطها تعزيزات عسكرية “محدودة” لقوات النظام وميليشيا مصطفى المسالمة (الكسم)، التي تعمل لصالح الأمن العسكري، في 26 تشرين الأول/ أكتوبر، وتالياً عقد العلي اجتماعاً مشابها باجتماع مدينة جاسم، وطلب من وجهاء اليادودة إخراج “الغرباء” أيضاً.

في اليوم التالي لاجتماع العلي مع الوجهاء، أطلق مقاتلون من أبناء البلدة بمشاركة وجهائها حملة تفتيش لعدد من المنازل لتوثيق أسماء الغرباء المقيمين فيها، والتأكد من عدم وجود عناصر يتبعون لتنظيم “داعش” فيها.

بعد انهيار جيش خالد بن الوليد، التابع لتنظيم “داعش” جنوب سوريا، في عام 2018، “بقي بعض الخلايا الصغيرة التابعة للتنظيم في حوران”، كما قال المصدر الإعلامي من ريف درعا الغربي، لكن “في الآونة الأخيرة تضاعفت أعدادهم بعد إطلاق النظام سراح عدد منهم وتسهيل دخول بعضهم من البادية السورية إلى درعا”.

ومع أن أعداد “الدواعش” صغيرة في درعا إلا أن “النظام ينقلهم من بلدة لأخرى لضرب معارضيه والانتقام منهم”، بحسب المصدر، ولم تتمكن “سوريا على طول” التأكد من المعلومة من مصدر مستقل، إلا أن رامي الصلخدي، أحد عناصر التنظيم، الذي ألقي القبض عليه بعد عملية مدينة جاسم، اعترف في تسجيل مصور تداوله ناشطون، آنذاك، بتورط “داعش” في تنفيذ عمليات اغتيال لصالح النظام وإيران طالت المعارضين لهما في المنطقة. 

وأقرّ الصلخدي قيامه بمراقبة تحركات بعض الأهداف الذين ينوي النظام اغتيالها، كما تحدث عن اجتماع جمعه بالعميد لؤي العلي.

رغم النشاط الأخير لتنظيم “داعش” في حوران، “لا يمكن القول بأنه عاد إلى الجنوب، لأن مجموعاته محدودة وتنشط في الخفاء”، كما قال المسؤول العسكري السابق في المعارض”، محذراً من أن العلي “قد يزيد أعداد خلايا داعش ويسمح لهم بالوصول إلى درعا، لخلق فرصة للنظام في الدخول إلى بعض المدن والبلدات التي ما تزال خارج سيطرته، مثل طفس ودرعا البلد وجاسم وبصرى الشام وغيرها”.

ويتفق المصدر الإعلامي، مع ذلك، في أن لؤي العلي سيواصل سياسته في استخدام “تنظيم داعش” كشماعة في درعا، بعد أن “ثبت نجاح هذه السياسة”.

آخر التقارير…