مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, ثقافة ومجتمع, سياسة, شتات ومهجر

محنة تسجيل الأطفال السوريين المولودين في لبنان


يوليو 15, 2020

بيروت- منذ بداية الثورة السورية في العام 2011، والتي لم تلبث أن تحولت من احتجاجات سلمية إلى حرب مسلحة، وُلد أكثر من 188,000 طفلاً لأبوين سوريين يقيمان على الأراضي اللبنانية. لكن في العام 2019، لم يتم تسجيل سوى 30% من المواليد الجدد لدى السلطات اللبنانية المعنية. 

ورغم كونه رقماً منخفضاً بشكل عام، إلا أنه يظل أفضل مقارنة بالعامين 2017 و2018، حين بلغت نسبة الأطفال الجدد المسجلين 17% و21% على التوالي، وفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويمكن أن يقع الأطفال غير المسجلبن في معضلة قانونية تجعل حصولهم على الخدمات الاساسية في لبنان أمراً صعباً.

على سبيل المثال، تطلب بعض المدارس، بشكل اعتباطي، من العائلات السورية المُهجّرة وثائق إضافية على تلك التي تطلبها وزارة التعليم اللبنانية، رافضة تسجيل الأطفال الذين لا تملك أسرهم تلك الوثائق، مع أنه “لا ينبغي أن يكون عدم وجود وثائق مدنية سبباً لرفض تسجيل أي طفل”، كما قالت لـ”سوريا على طول” مستشارة المناصرة في المجلس النرويجي للاجئين بلبنان، إلينا ديكوميتيس،  بل “ينبغي إحالة العائلة إلى مختص قانوني يمكنهم من الحصول على الوثائق اللازمة”.

وقد يُمنع الأطفال المولودون في لبنان وغير المسجلين لدى السلطات المعنية من السفر، بما في ذلك العودة إلى سوريا. كما حذرت ديكوميتيس من أنه “لو عاد الأهالي إلى سوريا ووثائقهم غير مكتملة في لبنان، فسيكون من الصعب عليهم تحديث سجلاتهم العائلية داخل سوريا”. وبمجرد وصولهم إلى سوريا، سيواجه هؤلاء الأطفال عقبات تتعلق بالتحاقهم في التعليم النظامي وحصولهم على مساعدات إنسانية، إضافة إلى الحقوق المتصلة بالملكية والميراث.

سباق حواجز

إذا لم يسجل الأطفال السوريون المولودون في لبنان خلال عام واحد، فسيضطر ذووهم الخوض في إجراءات قانونية مُكلفة للقيام بذلك لاحقاً. وبما أن العديد من العائلات السورية تجاوزت تلك المهلة، فقد أعلنت الحكومة اللبنانية، في أذار/ مارس 2018، عن إمكانية تسجيل الأطفال، المولودين بين كانون الأول/يناير 2011 وشباط/فبراير 2018، من دون كلفة إضافية. وهو ما أدى إلى تسجيل 50,000  ولادة.

في العام 2019، تم منح إعفاء جديد لمتجاوزي مدة السنة الواحدة للأطفال المولودين بعد شباط/فبراير 2018، فيما لم يصدر قرار خاص بمواليد ما بعد شباط/فبراير 2019. وبحسب أخصائية المعلومات والاستشارة والدعم القانوني في المجلس النرويجي للاجئين في لبنان، لايانا بادامو، فإن “عدم تمديد الإعفاء سيؤثر بشدة على تسجيل الأطفال المولودين بعد شباط/فبراير 2019، كون ذلك سيعني تقديم معاملة لدى محكمة مدنية، بحيث يكون تسجيل الأهالي لحالات الولادة أمراً أكثر صعوبة”، محذَرة إضافة إلى ما سبق من إمكانية حصول تراكم وتأخير في معاملات تسجيل الولادات لهذا العام بسبب الإغلاق المرتبط بالإجراءات المتخذة لاحتواء وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). 

ويستلزم تسجيل مولود في لبنان الحصول، كخطوة أولى، على إشعار ولادة من المستشفى. ويتمتع اللاجئون السوريون في لبنان بإمكانية الحصول على رعاية صحية مدعومة، بحيث يُطلب منهم دفع جزء من التكلفة. وإذا أصبحت التكلفة مرتفعة، كما في حالة إدخال الطفل حديث الولادة العناية المركزة مثلاً، ترتفع نتيجة لذلك الحصة المكلف بها المريض أو ذووه. وحين لا تستطيع أسرة تحمل التكلفة الإضافية، تلجأ بعض المستشفيات، وفق ما وثق المجلس النرويجي للاجئين، إلى حجز ثبوتيات (مثل هوية الوالدين، أو إشعار الولادة) بشكل غير قانوني. بل وقد يلجأ المستشفى إلى “إبقاء” المواليد الجدد لديه، حتى يدفع الأهل التكاليف المترتبة على الرعاية الصحية. 

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، تمت ما نسبته 95% من حالات الولادة للاجئين سوريين، العام الماضي، في مستشفى، مقابل 4% فقط من الولادات في مسكن. وحينما تلد الأم طفلها على يد قابلة غير مرخصة، فلا يمكن لهذه الأخيرة تقديم إشعار ولادة، ولتواجه الأسرة بالتالي مزيداً من المشكلات عند محاولتها تسجيل الطفل رسمياً.

بعد أن تحصل العائلة على “إشعار الولادة”، فإنها تحتاج إلى “شهادة ولادة” من مختار البلدة. في هذا السياق، كشف المجلس النرويجي للاجئين عن وجود نزعة لدى المخاتير لرفع الرسوم في خضم الأزمة الاقتصادية الحالية. 

لاحقاً، يجب تسجيل الولادة في ما يسمى “دائرة وقوعات الأجانب”، ثم وزارة الخارجية، وأخيراً السفارة السورية في لبنان.

لكن مراجعة الهيئات الحكومية لتسجيل المواليد الجدد يشكل تحدياً لكثير من اللاجئين السوريين. فلا تقتصر المسألة على تكلفة المواصلات، بل أيضاً الخشية من الاعتقالات التعسفية على الحواجز العسكرية/الأمنية. وكون 22% فقط من اللاجئين السوريين في لبنان يقيمون في هذا البلد بشكل قانوني، فإن كثيرين يترددون بشأن التوجه إلى المؤسسات الحكومية الإدارية، لاسيما بعد قرار المجلس الأعلى للدفاع بترحيل السوريين الذي دخلوا لبنان بشكل غير قانوني بعد نيسان/أبريل 2019. وكما أوضحت ديكوميتيس: “إذا قابلت نقطة تفتيش أو توجهت إلى سلطة إدارية ولم أُثبت بختم أو وثيقة أنني كنت في لبنان قبل 24 نيسان/إبريل 2019، فإنني عرضة لخطر الاحتجاز، أو السجن، أو الترحيل”.

أيضاً، وفيما يمكن لأولئك الذين يقيمون بشكل غير قانوني تسجيل حالات الولادة، فإنهم يحتاجون إلى إثبات زواج. وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن 27% من السوريين اللاجئين إلى لبنان لا يملكون وثائق زواج قانونية؛ إذ يشترط للحصول على هذه الوثيقة أن يكون أحد الزوجين على الأقل مقيماً بشكل قانوني.

واستناداً إلى قانون الجنسية السوري، يعتبر مواطناً سورياً من وُلد خارج سوريا لأب سوري. لكن إثبات ذلك في لبنان يستدعي مرور غالبية اللاجئين في محنة تسجيل الولادة لدى السلطات اللبنانية المعنية.

تم نشر أصل هذا التقرير باللغة الإنجليزية، وترجمته إلى العربية فاطمة عاشور

آخر التقارير…