“مخالفة الدستور” أسلوب جباية يلاحق أملاك المستنكفين عن الخدمة العسكرية وذويهم


فبراير 9, 2021

عمّان – ضجة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي أثارها تسجيل مصور لرئيس فرع الإعفاء والبدل في قوات نظام الأسد، العميد إلياس بيطار، والذي تحدث فيه عن مصادرة أملاك المتخلفين عن “الخدمة العسكرية الإلزامية”، وأي أحد يخصهم، ممن تجاوزت أعمارهم 42 عاماً. 

وقال بيطار خلال التسجيل الذي نشر الأسبوع الماضي، إن المواطن الذي تجاوز عمره 42 عاماً ولم يلتحق بعد بالخدمة العسكرية، لن يعفى إلا إذا دفع “بدل فوات الخدمة العسكرية”، المقدر بـثمانية آلاف دولار أميركي. مضيفاً أنه في حال لم يدفع المكلف وتجاوز عمره 42 عاماً، فإنه سيتم “الحجز التنفيذي على أملاكه وممتلكاته وأرزاقه، سواء كانت له أو لأهله أو ذويه أو أي أحد يخصه”.

غياب السند القانوني

وفقاً لما هو منشور على موقع “مديرية التجنيد العامة” التابعة للنظام السوري، والمتعلقة بـ”بدل فوات الخدمة (لمن تجاوز سن الـ42 ولم يؤدّ الخدمة الإلزامية أو يعفَ منها)”، فإنه “يحال إلى الهيئة العامة للضرائب والرسوم ليتم إلقاء الحجز التنفيذي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمكلف وتحصيل المبلغ والغرامة وفق قانون جباية الأموال العامة”. ما يعني أن تصريحات بيطار تفتقد السند القانوني، فلا يمكن الحجز إلا على أموال “المكلف” فقط استناداً إلى القانون 39 لعام 2019

وهو ما أكده نقيب المحامين الأحرار بدرعا، سليمان القرفان، المقيم حالياً في تركيا. إذ

“لا يوجد في قانون خدمة العلم أو قانون جباية الأموال العامة نص يسمح لوزير المالية بإلقاء الحجز على أموال أي من أفراد عائلة أو ذوي المكلف الممتنع عن تسديد بدل فوات الخدمة”، كما قال لـ”سوريا على طول”. 

الإصرار على المخالفة

للوهلة الأولى، بدت تصريحات بيطار أشبه بـ”زلة لسان” أو “خطأ”. لكن كونها جاءت في مقابلة أجرتها وزارة الإعلام السورية، فقد أصبحت أقرب إلى الرسائل الرسمية التي تشير إلى جدية النظام في تطبيق الأمر. يعزز ذلك تأكيد بيطار على تصريحاته المخالفة للقانون في تصريح لاحق لموقع “روسيا اليوم” الأحد الماضي.

إذ قال بيطار في تصريحه الأخير إنه “يمكن إلقاء الحجز على أموال المكلف الممتنع عن تسديد تلك القيمة، وكذلك يمكن إلقاء الحجز على أموال فروعه وأصوله (الأبناء، والآباء)”. مضيفاً: “على المكلف أن يقوم بتنظيم إضبارة بدل فوات خدمة بعد سن 42 ضمن مهلة 3 أشهر، وفي حال لم يقم بذلك ترسل مديرية التجنيد كتابا إلى هيئة الرسوم والضرائب، لتقوم الأخيرة بالحجز، إضافة إلى كتاب إلى القضاء”.

ورغم قناعة المحامي القرفان بعدم قانونية الحجز على أملاك أقارب المكلف المستنكف عن الخدمة، فإنه اعتبر أن “النظام جاد في تطبيق” هذا الخرق القانوني، لأنه “لا يحترم أي قوانين أو دستور، فما يهمه اليوم جمع المال بأي وسيلة”. مستدلاً في هذا السياق بأن “النظام سبق أن خالف الدستوري فيما يتعلق بفرض مبلغ مائة دولار على كل مواطن يعود لسوريا، خلافاً لما نص عليه الدستور”، والذي نص في مادته 38 على أنه: “لا يجوز إبعاد المواطن عن الوطن، أو منعه من العودة إليه”.

كذلك، قد يلجأ النظام إلى توظيف قوانين الإرهاب للحجز على أموال المكلفين وذويهم. وهو ما اعتبره القرفان “السيناريو الأقرب للحجز على أموال المكلف وأقربائه”، عبر “توجيه تهم الإرهاب” لهم، كون أغلب المستنكفين هم من المهجرين داخلياً وخارجياً والذين يعتبرهم النظام إرهابيين حكماً بحكم معارضتهم لنظامه.

آخر التقارير…