مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, ثقافة ومجتمع, دمشق, ريف دمشق

مرضى سوء التغذية في مضايا بحاجة للبروتين الحيواني والمساعدات تفتقر إليه


مارس 22, 2016

وصلت دفعة جديدة من المساعدات الغذائية، إلى مدينة مضايا المحاصرة، في منتصف الشهر الجاري. ولكن وفقا لما قاله الأطباء في المدينة، لسوريا على طول، يوم الاثنين، فإن الطرود والتي يقدر عددها بحوالي ثمانية آلاف، تفتقر إلى البروتين الحيواني، الذي طلبوه لعلاج العدد المتزايد من الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.

ويزن كل طرد 18 كيلوغراما، وتم تسليمها من قبل الهلال الأحمر العربي السوري في السابع عشر من آذار، ويفترض أن يحوي كل طرد “خمس علب تونة”، ولكن هناك 3000 طرد لم تكن تحوي هذه المادة الغذائية، بينما كان هناك ألف طرد،  كانت تحوي عبوة واحدة فقط، وفقا لما قاله محمد درويش، طبيب في المستشفى الميداني، في مدينة مضايا، لسوريا على طول.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الـ4 آلالف طرد المتبقية، احتوت على خمس علب تونة أم لا.

إلى ذلك، قال عمر الشيخ، أحد عمال الاغاثة داخل مضايا، والذي ساعد في توزيع المساعدات يوم الخميس، لسوريا على طول، يوم الإثنين، “إلى الآن نتلقي الشكاوى حول  السلال كونها غير مكتملة”.

من جهته، قال Pavel Krzysiek المتحدث باسم  اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لسوريا على طول، يوم الإثنين، أن بعض الطرود في الواقع لم تكن تحوي التونة، و”نحن على اطلاع بذلك ونحاول تدارك الأمر”.

وأضاف “من الواضح أنه خطأنا، ونحن نجري تحقيقات لمعرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك”.

وطلب فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر من لجنة الإغاثة في مضايا “إعطاءهم معلومات دقيقة عن عدد علب التونة الناقصة بالمجمل، وذلك لاتخاذ التدابير اللازمة لتسوية الأمر”.

وقال Krzysiek أن لجنة الإغاثة أفادت أن ما مجموعه 610 طرود من أصل 7800 كانت لا تحوي علب تونة.

وأضاف المتحدث باسم لجنة الصليب الأحمر “امتلأت قوافل المساعدات بالطرود المعلبة. كما أن اللجنة الدولية ليس بمقدورها تفحص جميع الطرود”، حيث يقدر عددها بمئات الآلاف.

المساعدات الاغاثية لـ مضايا بتاريخ 17 اذار. حقوق الصورة لـ الهلال الاحمر العربي السوري.

وزاد “في الوقت الراهن، نحن نتحقق من كل تسميات الأطعمة وإذا ثبتت فعالية هذا النموذج، سنقوم بمراجعة آلية التحقق من جديد”.

إلى ذلك، قال عمر الشيخ، أن  سلال المساعدات المقدمة يوم الخميس الماضي للبلدة، التي تبعد 40 كيلومترا شمال غرب دمشق، تحوي الأرز، البرغل، السكر، العدس، الفول، الشاي وزيت بذور عباد الشمس. وقال “أنها ستكون كافية لمدة شهر تقريبا”.

ودعا العاملون في المجال الطبي في مضايا، منذ كانون الثاني، المجتمع الدولي، لتزويدهم بمساعدات غذائية غنية بالبروتينات، وخاصة البروتين الحيواني. وبالنسبة للدفعات الأربعة من المساعدات الإنسانية التي وصلت  في شهري كانون الثاني وشباط فكانت تحوي أطعمة غنية بالكربوهيدرات ومنخفضة في البروتين، مما تسبب بالفشل الكلوي وأمراض الكبد بين المدنيين الجائعين، فضلا عن احتباس سوائل الجسم مما يسبب وذمات، أو انتفاخات، حسب ما قاله محمد يوسف، رئيس المجمع الطبي في مضايا، لسوريا على طول.

وأفاد كل من يوسف ودرويش، أطباء في مضايا، بأن “هناك أكثر من ألفي حالة من حالات الانتفاخ الناتجة عن سوء التغذية في البلدة، منذ بدء وصول المساعدات”.

وقال حسام مضايا، عضو في جمعية الإغاثة الموحدة، المسؤولة عن توزيع المساعدات الإنسانية في مضايا، لسوريا على طول، في وقت سابق هذا الشهر “أن أربعة مواطنين ماتوا بسبب مضاعفات الانتفاخ الناتجة عن سوء التغذية منذ أواخر شهر شباط”.

وأضاف “بينما كانت المساعدات الإنسانية التي وصلت طوال شهري كانون الثاني  وشباط، تحتوي على  البروتين في العدس، الفول، والحمص”، فإن “ما ينقصنا هو البروتين الحيواني”، مشيرا إلى أن المواد الغذائية في طرود المساعدات “يمكن أن تسبب الانتفاخ”.

وقال درويش، بعد يوم واحد من وصول المساعدات الإنسانية في 17 آذار، أن وفدا من الهلال الأحمر العربي السوري التقى مع الطواقم الطبية المحلية، و”وعدونا بتعويض نقص البروتين الحيواني”.

وفيما يتعلق بالوضع في مضايا، قال درويش لسوريا على طول، يوم الاثنين ، “لم يسمح للمرضى الاثنين الذين كانوا يعانون من أمراض معوية في المدينة المحاصرة بالمغادرة”، مشيرا إلى أن حالتهما “تزداد سوءا” . وناشدت سوريا على طول المجتمع الدولي، الأسبوع الماضي لمساعدة عشرات الحالات الحرجة في مضايا، من أجل تلقي العلاج.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، Tarik Jasarevic لسوريا على طول، يوم الخميس الماضي، “تلقت منظمة الصحة العالمية تأكيدات من وزارة الخارجية أنه سيتم السماح بالإحالات الطبية، لذا سنتواصل مع الهلال الأحمر العربي السوري لبدء التخطيط للزيارات على أمل منح الموافقة لأولئك الذين يحتاجون  للعلاج”.

يذكر أن مضايا دخلت باتفاقية هدنة مع النظام في أيلول 2015، والتي تنص على إدخال المساعدات إلى كفريا والفوعة، الخاضعتان لسيطرة النظام، في شمال سوريا،  مقابل أن يفعل النظام الشيء ذاته في الزبداني ومضايا الخاضعتان لسيطرة الثوار.

وبالرغم من الهدنة، لا تزال مضايا تقبع تحت حصار شامل تفرضه قوات النظام وحليفها حزب الله ،والذي بدأ في تموز الماضي، خلال معركة من أجل السيطرة على الزبداني التي يسيطر عليها الثوار، والتي تشكل بوابة لطرق التهريب الرئيسية من لبنان عبر جبال القلمون المجاورة.

كما أن الحصار المستمر في مضايا هو حصار عقابي: أي أن أية محاولة لمغادرة المدينة أو تهريب أي شيء أو أي شخص داخل أو خارج يمكن أن تكون نتيجتها قاتلة.

وقتل ما لا يقل عن 30 مدنيا ممن حاولوا المرور عبر الطوق الأمني لمضايا، بسبب الألغام الأرضية أو القناصة، وفقا لتقرير صادر عن الجمعية الطبية الامريكية السورية، في كانون الثاني.

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…