مدة القراءة: 5 دقائق | إدلب, ثقافة ومجتمع, مقابلات

مسؤول مديرية صحة إدلب: المستشفيات تحت الأرض خيارنا الأفضل في موجة القصف المستمر


أكتوبر 23, 2016

في الهجيع الأخير من الليل، تلقى الدكتور منذر خليل اتصالاً هاتفياً. غارة جوية تدمر مستشفى آخر في شمال غرب محافظة إدلب. وبصفته المتحدث باسم مديرية صحة إدلب، الهيئة الطبية في المحافظة، الخاضعة لسيطرة الثوار، فهذا الإتصال ليس مستغرباً؛ فالمديرية تمول وتشرف على عشر مستشفيات، قصف منها سبع منذ بدء الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، كان المستهدف مستشفى الإيمان التخصصي في سرجة، بلدة بريف إدلب الجنوبي. وقدر خليل الضرر بـ300 ألف دولار.

“البناء نفسه لايمكن إعادة تشغيله ﻷنه تهدم بشكل كامل”، بهذه الكلمات وصف الدكتور وضع مستشفى الإيمان الذي كان يخدم أهالي ريف جبل الزاوية الشرقي بالكامل، والذي يشمل 20 قرية بتعداد سكاني يفوق 150 ألف نسمة.

ودمرت الهجمة غرفة العمليات والمعدات الطبية. وأصيب فيها أربعة من عناصر الكادر الطبي، وفق ما قال خليل لـألاء نصار، مراسلة في سوريا على طول.

ومع التركيز المتزايد على الاستهداف المتعمد للمستشفيات، بدأت المديرية بنقل المستشفيات إلى تحت الأرض، ولم تعد تبني منشأت مركزية كبيرة، “ﻷنه في حال كان المستشفى تحت الأرض ولم يتعرض للقصف بشكل مباشر، يحقق مستوى جيدا من الحماية”.

هل هناك إمكانية لإعادة تفعيل المستشفى من قبلكم؟

البناء نفسه لايمكن إعادة تشغيله ﻷنه تهدم بشكل كامل، وكل الأجهزة الموجودة خرجت عن الخدمة.

صعوبة الأمر تكمن في عدم القدرة على إيجاد بناء بديل أو بناء مستشفى، وتأمين أجهزة طبية جديدة وبديلة، لغرف العمليات وبقية الأقسام.

حتى في حال وجدنا مبنى نحن بحاجة لتجهيزه وتحصينه، وهذا يتطلب إمكانيات مالية غير متوفرة لدينا.

 

مستشفى الإيمان التخصصي في ريف إدلب الجنوبي، حقوق نشر الصورة لـ الدكتور منذر الخليل.

 

ما المناطق التي يخدمها مستشفى الإيمان؟

مستشفى الإيمان هو المستشفى الميداني الوحيد الذي يخدم أهالي ريف جبل الزاوية الشرقي بالكامل، والذي يشمل 20 قرية بتعداد سكاني يفوق 150 ألف نسمة، في حين أن المستشفى مدعوم من قبل المجتمع المحلي ومديرية صحة إدلب ويخدم النساء والأطفال بشكل أساسي.

 

مع اعتماد أكثر من 150 ألف نسمة من عشرين قرية على خدمات مستشفى الإيمان، ما الصعوبات التي سيواجهونها؟

مستشفى الإيمان لايوجد غيره في المنطقة، وسيضطر الأهالي لقطع مسافة 20 كم تقريبا لتلقي العلاج في بلدتي أريحا أو معرة النعمان.

أهم الصعوبات هي فقدان الخدمات الأساسية، وخاصة في مجال النسائية والأطفال، ناهيك عن طبيعة المنطقة الجبلية وصعوبة التنقل هناك.

باﻹضافة لاستهداف المنطقة المتكرر بالحربي الرشاش ليلا، فلن تستطيع الناس التنقل بالمواصلات وستضطر حينها للسير مشيا على الأقدام مسافة 20 كم في أقل تقدير، ما يجعل تنقل الناس للحصول على الخدمة صعب جداً، خاصة أن الكثير من حالات الولادة الطبيعية عادة تحدث في وقت متأخر من الليل، اﻷمر الذي قد يعرض حياة الناس للخطر نتيجة احتمال استهداف السيارات من قبل حربي الرشاش.                      

كما أن الناس عادة تتنقل ولكن بدون تشغيل أضواء السيارات ليلا، وهذا قد يؤدي لحوادث ومشاكل أخرى في منطقة جبلية تتميز بصعوبة طرقاتها، ولا سيما في الحالات اﻹسعافية وحالات الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية، حيث تسير السيارات عادة بسرعة كبيرة جدا.

وفي رأيي من الضروري جدا إعادة تفعيل المستشفى في المنطقة للتخفيف من أعباء ومشقة الناس الناجمة عن فقدان المستشفى.

كم يبلغ عدد المراجعين والعمليات الجراحية شهريا داخل المستشفى؟

 عدد المراجعين للمستشفى شهرياً حوالي 6500 مراجع شهريا، وعدد العمليات الجراحية شهرياً 350 عملا جراحيا.

ما هي الأجهزة والأقسام الموجودة في المستشفى؟ وكم عدد أفراد الكادر من أطباء وممرضين؟

 يوجد في المستشفى أربع سيارت إسعاف، وتوجد فيه أقسام: عظمية، عامة، أذن أنف حنجرة، نسائية وأطفال.

يحوي المستشفى على غرفتي عمليات مجهزتين بشكل كامل من أجهزة تخدير إلى أضواء سقفية نقالة للعمليات، وأماكن استشفاء، إضافة إلى غرفة حواضن وغرفة مخاض وغرفة تخطيط سمع، ويعتبر جهاز تخطيط السمع هو الجهاز الوحيد الموجود في ريف إدلب الجنوبي.

جميع ماذكر من أجهزة دمّرت بشكل كامل بعد استهداف المستشفى الأخير، وبلغت خسائرنا فيه بعد تدميره مايقارب 300 ألف دولار بين تكلفة البناء والأجهزة الطبية، ناهيك عن إصابة 4 من أعضاء الكادر الطبي، طبيبين وممرضين.

ويتكون مستشفى الإيمان من كادر طبي كامل عبارة عن 51 شخصا، 10 منهم أطباء مختصين، و30 ممرضا موزعين على أقسام المستشفى، مضافاً إليهم عمال النظافة والمطبخ والحرس وسائقي سيارات الإسعاف، والجدير بالذكر أن المستشفى مدعوم بالأدوية من قبل منظمة أطباء بلا حدود، والرواتب والتكلفة التشغيلية من قبل المديرية والمجتمع المحلي.

 كم عدد المشافي في ادلب التي تغطيها مديرية الصحة وتدعمها؟                      

معظم المشافي في محافظة إدلب مدعومة من قبل منظمات بالتنسيق مع مديرية صحة إدلب ونحن ندعم المشافي غير المدعومة بشكل جزئي حسب إمكانياتنا والتي يقدر عددها بعشرة مشافي، ومن أصل 10 مشافي، سبعة منها تعرضت للقصف، وآخرها كان مستشفى الإيمان.

ما هي أبرز الصعوبات التي تواجهكم كمسؤولين داخل المديرية بعد استهداف المشافي الخاضعة لإشرافكم المباشر، وخروج معداتها عن الخدمة؟

طبعا المديرية مشرفة على عمل 40 مستشفى في محافظة إدلب وتدعم بشكل جزئي 10 مشافي منها، والقصف هو التحدي الأكبر الذي نواجهه، حيث يؤدي في كثير من الأحيان لحرمان الناس من الخدمات الطبية الرئيسية، وبالتالي إلى عدم قدرتنا على تطوير عمل المراكز الطبية ﻷنه أحيانا بعد أن نعمل على تطوير مركز أو مستشفى لسنوات يتعرض للقصف ونعود لنقطة الصفر، لذلك نحن اﻵن نبتعد عن إنشاء مشافي كبيرة ومركزية في المحافظة كي لا نجمع أعدادا كبيرة من الناس في منطقة واحدة، فالقصف هو السبب الرئيس لاستنزاف الكوادر الطبية بسبب الهجرة أو الاستشهاد أو اﻹصابة.

حيث تقدر خسائرنا من المشافي بين تكلفة بناء وأجهزة بمئات ألاف الدولارات، مع تمويل محدود ومبالغ خجولة بحسب استطاعتنا لتوفير ما نقدر عليه لاستمرار العمل الطبي وتقديم الخدمات على أكمل وجه.  

 

مستشفى الإيمان التخصصي في أعقاب الغارة الجوية. حقوق نشر الصورة لـ منذر خليل.  

 

ماهي آلية عملكم خلال الأيام القادمة مع استمرار استنزاف وقصف المشافي المباشر والمتكرر؟

 نسعى لتحصين المشافي قدر اﻹمكان والعمل على إنشاء مشافي جديدة  تحت اﻷرض تحقق مستوى أعلى من الأمان، رغم إدراكنا بأن ما تستخدمه روسيا من أسلحة مؤخراً قادر على تدمير أي مستشفى، ﻷن هذا النوع من الأسلحة (القنابل الارتجاجية) وبشكل خاص ما تم استخدامه في حلب مؤخراً وبعض مناطق ريف إدلب، معد لتدمير الملاجئ والأماكن المحصنة، ولكن مع الأسف لا خيار لدينا إلا العمل ضمن اﻹمكانيات المتوفرة، للحفاظ على تقديم الخدمة الطبية للناس.

كما نتواصل أيضاً مع منظمات الأمم المتحدة، ونوثق كل ما يحصل من استهداف للمنشآت الطبية على أمل أن يحصل نوع من الضغط الدولي لوقف استهداف المنشآت الطبية.               

وسنبدأ إن شاء الله ضمن الإمكانيات المتاحة لبناء مشافي تحت الأرض لا تحقق الحماية الكاملة للكادر والمرضى ولكنها أفضل من الواقع الحالي، ﻷنه في حال كان المستشفى تحت الأرض ولم يتعرض للقصف بشكل مباشر، يحقق مستوى جيد من الحماية.

وأنا من خلال خبرتي الشخصية في مستشفى الأمل للجراحة العظيمة الذي اعمل به وهو تحت الأرض، حيث تعرض هذا المستشفى للقصف مايفوق الـ20 مرة منذ بداية الثورة وحتى اﻵن، في مرتين منها كانت اﻹصابة مباشرة و18 مرة مجاورة للمستشفى حيث أن المستشفى تحت الأرض يؤمن الحماية المقبولة في حالات عدم اﻹصابة المباشرة.

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…