مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, ثقافة ومجتمع, حلب

مستشفيات حلب تحت النار والأطباء لا يمكنهم الصمود أكثر


يوليو 27, 2016

شلت سنوات من القصف الجوي، البنية التحتية الطبية، لأكبر المدن السورية، حيث هناك خمس مستشفيات من أصل ثمانية، في شرق حلب الخاضع لسيطرة الثوار، يقتصر عملها الآن على تقديم الخدمات الطبية الأساسية فقط، تحت أنقاض المرافق الطبية التي دمرها القصف.

وجاءت الهجمات الأخيرة ضد مسشفيات حلب يوم السبت، كموجة من الضربات التي قام بها النظام وروسيا، أصابت خمس مستشفيات وبنك الدم، في منطقة الشعار، الخاضعة لسيطرة الثوار، على مدى 24 ساعة.

ويقع حي الشعار، وسط حلب، على بعد كيلومترين الى الشمال الشرقي من القلعة التاريخية في المدينة، ويخضع لسيطرة جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، وحليفتها أحرار الشام. وتقدم العديد من المستشفيات في الحي الخدمات العلاجية للثوار الجرحى على الخطوط الأمامية.

وقال عبد الباسط إبراهيم، مدير مديرية صحة حلب الحرة، لسوريا على طول، “لاعلاقة لمشفى الاطفال والنسائية بالمقاتلين، لكن تم استهداف كليهما”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، سيطرت قوات النظام والميليشيات الحليفة لها، على الطريق الأخير المؤدي إلى شرق حلب، وحولت بذلك المناطق الـ64 التي يسيطر عليها الثوار، والتي يزيد عدد سكانها عن 300 ألف نسمة، إلى واحدة من أكثر المناطق المحاصرة اكتظاظا بالسكان في سوريا.

وذكر مسعفون على الارض، لسوريا على طول، أن وتيرة هجمات النظام ضد المستشفيات ارتفعت أثناء وبعد الحملة الامنية التي تساندها روسيا، من أجل محاصرة المدينة، والتي بدأت في أواخر شهر أيار.

مستشفى دقاق شرق حلب الخاضع لسيطرة الثوار، يوم السبت. تصوير: الدفاع المدني.

وأضاف ابراهينم “ان كل مشافي حلب تعرضت للقصف خلال الثلاثة أشهر الماضية مرة واحدة على الاقل”.

وهناك مستشفيين حالياً مؤهلتين للسقوط بأي لحظة وفقا لإبراهيم، في حين أن غيرهما من المستشفيات توقفت عن استقبال المرضى المقيمين، خوفا من كونها هدف لمزيد من الهجمات.

ونتيجة لذلك، حسب ماقاله ستة عاملين في المجال الطبي، شرق حلب، فإن خمسة من مستشفيات المدينة، تحولت إلى عيادات تقدم خدمات أساسية وميدانية، إلى حين يتم نقل المرضى إلى المستشفيات الثلاثة القادرة على إجراء العمليات الطبية المتقدمة.

إلى ذلك، قال أحمد سويد، مسعف في حلب، لسوريا على طول، “ننقل المصابين في جميع أنحاء المدينة وهناك خطورة كبيرة، بسبب القصف”.

وأضاف “عند وجود الإمكانية، يتم نقل المرضى من المستشفيات في أقرب وقت لأننا نعلم أنها مستهدفة بشكل دائم”.

بدوره، قال عبد الرحمن محمد، واصفا الهجوم مستشفى الحكيم للأطفال، يوم السبت، حيث يعمل مديرا فيها، “تدمرت النوافذ والأبواب وانهار جزء من السقف”، مضيفا أن “إحدى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة تضررت وفقدنا طفلا عمره يومين”.

ووصف طبيب في مستشفى البيان الجراحي، مشهدا مماثلا بعد هجمات يوم السبت.

وقال حسن الحاج، طبيب التخدير الذي عمل في البيان لمدة عامين، “الضربات ألحقت أضرارا بغرف العمليات وتعطل المصعد الموجود بشكل نهائي، وأصبح خارج الخدمة”.

وأضاف “ما زلنا نستقبل حالات الطوارئ، ونقدم الإسعافات الأولية الأساسية في أنقاض المستشفى”.

من جهتها، لم تعلق وسائل الاعلام الموالية للنظام على ضربات يوم السبت والتي استهدفت المستشفيات في حلب.

ويقوم الطاقم الطبي في المستشفيات التي قصفت، بنقل المصابين بعد استقرار حالتهم، إلى المستشفيات التي تعمل بشكل أفضل في المناطق الأخرى التي يسيطر عليها الثوار.

في السياق، قال ياسين، ممرض في مستشفى الزرزور، الواقعة على بعد ستة كيلومترات من حي الأنصاري، لسوريا على طول، “المشفى يوم السبت تم استهدافه، ولكن كانت ضربة خفيفة، ولم يكن هناك أية أضرار جسيمة وتم نقل المرضى من مشفى البيان والمشافي التي تم قصفها، إلى المشفى مما أدى إلى وجود أعداد كبيرة داخل مشفى الزرزور “.

وقال ابراهيم، لم تكن أي من المستشفيات التي استهدفت في هجمات السبت، واقعة ضمن مناطق عسكرية “ساخنة”، إنما جميعها تقع “في مناطق مدنية”.

وبعد سيطرة الثوار على عدد من الأحياء الشرقية في حلب، أوائل عام 2012، بدأت طائرات النظام بشن غارات على المدينة، مع استهداف مناطق غير عسكرية باستمرار، بما في ذلك المستشفيات والعيادات.

وفي الفترة الممتدة بين حزيران 2012 ونيسان 2016، نفذت قوات النظام وحلفائها 50 غارة (هجمة) جوية ضد المنشآت الطبية، داخل مدينة حلب، وفقا لتقرير نشر في نيسان من قبل مجموعة من الأطباء المناصرين لحقوق الإنسان ومقرهم الولايات المتحدة (PHR).

وفي الفترة الزمنية ذاتها، هاجمت جماعات معارضة ثلاثة مستشفيات في مناطق حلب، الخاضعة لسيطرة النظام، وفقا لبيانات الـ”PHR”، والتي لا تشمل أشهر أيار وحزيران وتموز.

ومنذ أطبقت قوات النظام الحصار على شرق حلب، في 7 تموز، قصف الثوار مرارا الأحياء السكنية، التي يسيطر عليها النظام، غرب حلب، وحي الشيخ مقصود ذو الغالبية الكردية، مما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين العزل، وفقا لما ذكرته وسائل إعلام عربية.

ومنذ بداية عام 2012 مع حصار حمص القديمة، سعى النظام السوري باستمرار لتدمير البنية التحتية المدنية في الأراضي التي يسيطر عليها الثوار، من أجل إجبار السكان المحليين على قبول اتفاقيات وقف إطلاق النار.

ووصلت استراتيجية الاستنزاف، التي دعا إليها النظام علنا ​​”الركوع أو التجويع” إلى حلب، وكانت نتائجها مقيتة.

وقال ابراهيم، الذي كان في حلب منذ بداية الحرب، “هناك 30 طبيبا فقط في حلب الحرة (…) ومع كل هذه الغارات الجوية، لا يمكنهم الصمود أكثر من ذلك”.

 

ترجمة: سما محمد

 

آخر التقارير…