مدة القراءة: 4 دقائق | ثقافة ومجتمع, ريف دمشق, مقابلات

مصاب بحالة خطرة في مضايا يسرد ألمه: نحن بشر ولسنا مجرد أرقام


مارس 23, 2016

في ظهيرة يوم الجمعة، من شهر تموز لعام 2015، خطى ابراهيم عباس، ذو السادسة وعشرين ربيعاً إلى المسجد لإقامة الصلاة. وكان ابراهيم في الأيام الخوالي، قبل اندلاع الحرب، تخرج بتقدير جيد جدا من معهد تكنولوجيا المعلومات ويعمل في مجال التدريس والدعم التقني. ومن ثم جرى استدعاؤه لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش العربي السوري. وبعد ستة شهور من الخدمة، عباس الذي تشتعل الثورة في دمه، هرب إلى بلدته الأم  في بقين وبعدها إلى مضايا المجاورة.

ولكن في يوم الجمعة، في الثالث من تموز سنة 2015، حين كان كل ما يشغله أداء الصلاة على وقتها، في طريقه إلى المسجد اتجهت إليه رصاصة قناص ومزقت أحشائه.

أنقذ من الموت بجراحة إسعافية، ولكن بفتحة في بطنه تتصل بأمعائه الغليظة. وهو اليوم يستخدم أكياس قولون (كولوستومي)، والتي تكاد تكون معدومة في مضايا.

ومضايا ورغم استسلامها للنظام السوري في أيلول الماضي، ما تزال قيد الحصار. ما يعني أنه ما من شيء أو شخص يدخل أو يخرج دون إذن من الحكومة. والمحتجزون داخل مضايا، وعددهم نحو 40 ألفا، يعتمدون كلياً على رضا النظام السوري ليأكلون أو بالنسبة لعباس، على إذن بمغادرة البلدة لإجراء عملية جراحية تتطلبها حالته ليتجاوز مرحلة الخطر ويبقى على قيد الحياة.

ولكن طلبه رفض ولم يؤذن له، دون ذكر أي تفاصيل. وسمح النظام لثلاث دفعات من ذوي الحالات الطبية الملحة بمغادرة مضايا، ولكن أكثر من مئة شخص، وعباس من بينهم ما يزالون يقبعون وجراحهم في داخل البلدة.  

ويسرد عباس قصته لمراسل سوريا على طول، عمار حمو، قائلا “إنني بحاجة عمل جراحي بأسرع وقت لإعادة أمعائي إلى وضعها الطبيعي”.

ويوضح “أعاني من الكثير من الصعوبات بسبب الإصابة وسوء التغذية، وكثيراً ما أصاب بحالات تشنج تسبب لي آلام مبرحة لا يمكن وصفها، لا أرتاح في النوم، لا أستطيع الركض أو حتى ممارسة التمارين الرياضية البسيطة، أشعر وكأني وحيد ولا أحد يهتم لحالتي”.

ولم تستجب منظمة الهلال الأحمر السوري، والتي تعنى بإخلاء المصابين في مضايا للتعليق على الموضوع، فيما قال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق أن اللجنة الدولية “أبلغت الهلال الأحمر العربي السوري عن حالتين  داخل مضايا” تتطلبان العناية الملحة، ولكنه لم يدلي بأية تفاصيل أخرى.

 

ابراهيم عباس يخوض في تفاصيل حكايته بنفسه:

حدثت الإصابة في يوم الجمعة الموافق 3/7/2015 أثناء ذهابي إلى أداء صلاة الجمعة، تلقيت طلقة قناص في البطن تسببت بقطع في الأمعاء، وتم استئصال الجزء المصاب وإجراء عملية (مفاغرة) للأمعاء الغليظة (كولوستمي). حالياً عندي فتحة في بطني يخرج منها جزء من الأمعاء الغليظة، ومثبت على هذه الفتحة كيس لجمع الأوساخ.
كانت حالتي خطرة بعد العمل الجراحي بسبب عدم توفر الأدوية اللازمة، وعانيت من التهابات شديدة ونوبات تشنج موجعة، وبقيت في السرير غير قادر على الحركة وممنوع من الطعام والشراب لمدة شهر ونصف، وتم تركيب أنبوب أنفي معوي طوال هذه الفترة، وكنت أتلقى حقن إلتهاب وريدية ولكنها منتهية الصلاحية، لم يكن هناك أي نوع من الخضار والفواكه بسبب الحصار، والأدوية قليلة جداً. قبل الإصابة كان وزني 75 كليوغراما، بعدها 50 كليوغراما، حالياً وبعد أن تعافيت نوعاً ما أصبح وزني 65 كيلوغراما.
طبعا حالياً لا يوجد أكياس في المشفى الميداني، وأنا عندي كيس واحد حالته سيئة
المفروض تبديل الكيس كل أسبوع مرة، أنا أستعمله لمدة شهر كامل.
أثناء فترة علاجي، كان أخي يهتم بي، تعرض المنزل الذي كنا فيه للقصف بالهاون مما أدى الى استشهاد أخي، وإصابتي مجددا بعدد من الشظايا.

حالياً وضعي مستقر نوعا ما، ولكنني بحاجة عمل جراحي بأسرع وقت لإعادة أمعائي إلى وضعها الطبيعي، مازلت أمارس نشاطي كإعلامي أنقل وقائع وأحداث عما يدور في منطقي ضمن هذا الحصار. كما أعاني من الكثير من الصعوبات بسبب الإصابة وسوء التغذية، وكثيراً ما أصاب بحالات تشنج تسبب لي آلام مبرحة لا يمكن وصفها، لا أرتاح في النوم، لا أستطيع الركض أو حتى ممارسة التمارين الرياضية البسيطة، أشعر وكأني وحيد ولا أحد يهتم لحالتي.
تم إخراج ثلاث دفعات من الجرحى من المنطقة، وما زلت أنا هنا كما أنا ويوجد حالة أخرى من نفس إصابتي إمرأة بالثلاثينات من العمر ولكن وضعها أسوء لأنها مصابة بشظايا قذيفة هاون منتشرة في جسمها.
نحن هنا بشر لسنا مجرد أرقام يتم تداولها، لسنا بحاجة معونات وحملات إغاثية، نحن بحاجة نظرة من العالم بعين “إنسانية” ليقدّروا ويفهموا وضعنا.
أنا شاب عمري 26 سنة، وحتى الآن لم أفعل شيئا في حياتي. أشعر بأني رجل مسن عمره 60 سنة.

أنهيت دراستي وتخرجت بتقدير جيد جداّ من معهد متوسط اختصاص معلوماتية  في بداية الثورة، وعملت في مجال التدريس والدعم التقني. وفي أواخر الـ 2012

ألقي القبض عليَ من قبل النظام وأجبرت على الانضمام إلى الجيش، خدمت في صفوف الجيش لمدة ستة أشهر، ثم هربت من الخدمة في بداية الـ 2013، وعدت إلى بلدتي الأم (بقين، مجاورة لمضايا وتابعة لها إدارياً).

والتزمت بالحراك السلمي، وعملت كإعلامي حر، وحالياً أنا ناشط في تجمع مدني تحت اسم “عمّرها”.

كيف تشعر حول الحرب الان؟

هذه ليست حرب، هذه ثورة شعب خرج ليطالب بأبسط حقوقه؛ الحرية والمساواة والعيش بكرامة. أنا مع هذه الثورة حتى آخر رمق. ومن جهة أخرى، أتمنى أن تنتهي بأسرع وقت وبطريقة ترضي جميع الأطراف، خمس سنوات هي مدة كافية برأيي الشخصي.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…