مدة القراءة: 3 دقائق | شتات ومهجر, مقابلات

مصور فوتوغرافي: أريد رفع صور الشهداء في جميع دول العالم وتكريم أسمائهم


أبريل 19, 2018

على مدى السنوات الأربع الماضية، عمل المصور السوري تامر تركماني بشكل مستقل لجمع الصور الفوتوغرافية واسم كل فرد قتل جراء الحرب في بلاده.

 يقول تركماني لمراسل سوريا على طول، محمد عبد الستار إبراهيم “لم أستطع البقاء مكتوف الأيدي وأشاهد أبناء بلدي يموتون دون فعل شيء ما”.

 يفتش تركماني، الذي يعمل من اسطنبول، صفحات الفيسبوك السورية كل يوم، ويجمع أسماء القتلى. ويتلقى الصور في المقام الأول من أفراد عائلات القتلى، كما يقول، ويتحقق من هوية كل فرد بالمشافي الميدانية في جميع أنحاء البلاد.

 يقول تركماني أنه قام بتحديد وجمع الصور الفوتوغرافية ل ١٨٥ ألف شخص على مدى السنوات الأربع الماضية. ولا يعتزم التوقف حتى يشمل مشروعه كل ضحايا الحرب.

 ووفقاً للمبعوث الخاص للأمم المتحدة في سوريا، قتل أكثر من ٤٠٠ ألف شخص في سوريا منذ عام ٢٠١١.

 واليوم، إلى جانب توثيق الضحايا الجدد، يعمل تركماني على إنشاء قطعة فنية في تركيا من أعماله، وهي لوحة جدارية ضخمة تعرض أسماء وأوجه القتلى في صورة واحدة.

 ويقول “أريد أن تصل رسالتي لكل العالم… أريد رفع صور الشهداء في جميع دول العالم وتكريم أسمائهم”.

 ممن تحصل على الصور لمشروعك، وكيف تتحقق منها؟

 الصور يتم سحبها عن طريق الناس وخاصة أهل الضحية الذين يتواصلون معي، وتستقبل صفحتي على الفيسبوك أكثر من ١٠٠ رسالة في اليوم تحمل صور وتوثيقات من الأهالي. لدي حوالي ٤٥٠ صفحة فيسبوك تغطي كل مناطق سوريا بما فيها تنسيقيات ومشافي ميدانية ودفاع مدني.

بعد أن استقبل الصور أتواصل في الحال مع أحد العاملين في المشفى الميداني للتحقق من هوية الضحية.

 كيف تختار الصور التي سيتم إدراجها؟

 لا أفرق بين الشهداء بالصور. أنا أجمع صورا لشهداء سوريا من كل المناطق وكل الأعمار من نساء وأطفال ورجال. هناك صور لأناس قتلوا بقصف كيماوي وإطلاق نار وقنص وذبح وإعدام ميداني وقصف جوي وحرق وغرق.

 ما الذي دفعك للقيام بهذا المشروع؟ ما هو هدفك؟

 ما دفعني لذلك هو إنسانيتي، لم أستطع البقاء صامتا ومكتوف الأيدي وأشاهد أبناء بلدي يموتون دون فعل شيء ما، فقررت عام ٢٠١٤ البدء بتوثيق الشهداء.

أريد أن تعرف كل دول العالم وشعوبها بشكل خاص أن الشعب السوري يعيش مأساة حقيقية وحرب إبادة كبيرة. فالأمر أكبر بكثير من قضية أرقام تظهر عبر نشرات الأخبار، أو مجرد خبر عاجل يحمل عدد القتلى.

كما أن هذا المشروع سيتيح لنا إمكانية توثيق كل الأرقام والمعطيات الحقيقية للقتلى، وسيكون بمثابة رسالة للإعلام الدولي تقول: انظروا إلى أرقامكم التي تنشرونها، لقد تحولت لأناس حقيقيين موثقين بالاسم والصورة.

أريد أن تصل رسالتي لكل العالم بأننا شعب عانى كثيرا وتعرض لإبادة حقيقية. أريد رفع صور الشهداء بكل دول العالم وتكريم أسمائهم.

 

جزء من الصور التي جمعها تركماني على مر السنين. تصوير: تامر تركماني.

 

هل أثر عليك المشروع نفسيا أو جسديا؟

أعمل حوالي ١٥ ساعة يوميا وأبحث بكل الصفحات. أقوم بذلك كل يوم حتى أنهي كامل العدد. وفي كل أسبوع أقوم بجرد كامل للصفحات، وأسجل ما وقع فيها من ضحايا.

 وبالتأكيد لا بد من وجود آثار نفسية هائلة. أنا بالنهاية إنسان كأي إنسان آخر. لكن الفرق هو أن هناك أناس قد يرون ٥٠ صورة ويقلبون الصفحة ويكملون حياتهم بشكل طبيعي، أما أنا لا. أرى كل الصور، وأقوم بتفحصها وتدقيقها.

أما من الناحية الجسدية أجريت عملية تصحيح نظر بالليزر لعيناي حيث عانيت من قصر النظر، بعد الجلوس ٤ سنوات أمام الشاشة أتابع وأكتب وأجرد وأحصي وأوثق.

 ما هي الصعوبات وخيبات الأمل التي تواجهها أثناء تنفيذ هذا المشروع؟

 أكثر ما أعانيه هو عدم التفات المعارضة والمؤسسات السياسية فيها لما أقوم به، لم يحاول أحد حتى أن يكتب عن المشروع. تعودت على الإحباط من الناس حيث يشعرونني بأن عملي لا قيمة له.

 بصراحة أحيانا أشعر بالفشل، لكنني قررت أن أكون أقوى ولا أتأثر بمن يحاول إحباطي أو وصفي بالفشل.

 تعمل بدوام كامل لإنجاز هذا المشروع، كيف توفر احتياجاتك؟

 طبعا لا أتبع لأي منظمة أو جهة رسمية او غير رسمية، وأعمل بشكل تطوعي إنساني بعيدا عن كل شيء ومتفرغ بشكل كامل للمشروع ومصروفي أحصل عليه من فاعل خير يساعدني شهريا كي لا أترك عملي بالتوثيق.

ليس لدي وقت فراغ سوى يومين أو ثلاثة أيام شهريا.

 

ترجمة: سما محمد

آخر التقارير…