مدة القراءة: 5 دقائق | دمشق, سياسة, مقابلات

مطارد من تنظيم الدولة ومطلوب من النظام: ناشط بارز محاصر في جنوب دمشق بعد محاولة اغتياله


أغسطس 16, 2016

في الشهر الماضي، كان عبدالله جمال الخطيب،  ناشط حقوقي في مجال حقوق الإنسان، وعمره 27عاما، واقفاً أمام باب منزله في يلدا، في جنوب دمشق حين اقترب منه شخصان على دراجة نارية. وأحدهما أطلق النار عليه.

وقال الخطيب لبهيرة الزرير، مراسلة في سوريا على طول، “وصل عدد الرصاصات إلى خمس، واحدة فقط أصابتني بصدري”.

والخطيب أصلاً من مخيم اليرموك. وهو كاتبٌ ومصور وناشط ومخرج ومدافع عن حقوق الإنسان. ورجلُ تتعقبه العيون: فهو مطلوب من قبل النظام ومطارد من قبل تنظيم الدولة في جنوب دمشق.

وبين الخطيب، وهو أحد مؤسسي الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان، المسجلة في السويد، والتي توثق انتهاكات حقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف، “أنا مطلوب بسبب الأعمال التي أقوم بها”.

وذكر الخطيب “عملنا عرضنا للخطر الشديد والمضايقات”، موضحاً “نحن نعمل على نقل حقيقة ما يجري داخل االمخيم”.

عبد الله الخطيب من نشاط “ولنا صوت الحياة”، قبل أسبوعين من نجاته من محاولة اغتيال. حقوق نشر الصورة لعبدالله الخطيب

ولم يغادر الخطيب المخيم حين دخله تنظيم الدولة، في بداية 2015، ولكنه انتقل إلى يلدا، والتي تقع إلى جنوب دمشق مباشرة وتخضع  لسيطرة الجيش الحر، بعد محاولة تنظيم الدولة لمرتين اختطافه من منزله.

ويقول الناشط، وهو يدرك أن فرص النجاة من الحرب أمامه ضئيلة، “للأسف أنا موجود بمنطقة محاصرة وصغيرة جداً، لا أستطيع أن أحمي نفسي”.

لماذا أنت مطلوب للنظام وتنظيم الدولة وانت داخل المخيم؟

مطلوب بسبب الأعمال التي أقوم بها، كمنسق تنسيقية اليرموك ومسؤول مؤسسة إغاثية، وأعمل في مركز تدريب ومصور وكاتب ومدافع عن حقوق الانسان، وعضور رابطة حقوق انسان، وأكتب تفارير تؤيد الثورة ضد النظام، هذه الأسباب كافية لكي أكون مطلوبا من قبل النظام.

ونتيجة لكل الذي ذكرته سابقاً أصبحت مطلوباً للنظام السوري، بالإضافة لتعرضي لخطر ومحاولة الاختطاف داخل المخيم من قبل داعش.

(في أذار ونيسان 2015، هرب عبد الله من محاولتي اختطاف في منزله في مخيم اليرموك. وفي شهر شباط بنفس السنة، تعرض صديقه المقرب وزميله في الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان، فراس الناجي إطلاق رصاص واستشهد في منزله).

وفي الساعة 2 ليلاً، يوم السبت بتاريخ 23-7-2016 تعرضت لمحاولة اغتيال في منطقة يلدا في جنوب العاصمة دمشق، أدت إلى إصابتي بطلق ناري في صدري. وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية العملية على لسان أمير التنظيم في جنوب دمشق المقيم في منطقة الحجر الأسود في جلسة عامة داخل ديوان الخلافة.  وجاءت محاولة الاغتيال بعد حملة تحريض ممنهجة شنها التنظيم عليّ من خلال جوامع الحجر الأسود ومخيم اليرموك وتم اتهامي مباشرة بمسؤوليتي عن إدارة مشاريع علمانية كافرة كما قالوا في خطبة الجمعة، وقاموا بهدر دمي وبمطالبة المدنيين  بمنع أبنائهم من الذهاب إلى المعهد التعليمي أو نادي “صديق الطفل” أو مركز التدريب والتنمية المشرف عليهم. (وسمع عبدالله بالخطب التي تنادي بمقتله من خلال أصدقائه النشطاء في الحجر الأسود).

وتمت العملية من خلال إطلاق النار من قبل شخصين على دراجة نارية من رشاش روسي، ووصل عدد الرصاصات إلى خمس، واحدة فقط أصابتني، وتم الاستهداف على باب منزلي في يلدا.

وهذه هي المحاولة الثانية لاغتيالي؛ المحاولة الأولى كانت في مخيم اليرموك على يد تنظيم الدولة أيضاً.

عبدالله الخطيب في جنوب دمشق، في أذار الماضي، حقوق نشر الصورة لعبدالله الخطيب.

كيف هو وضعك الصحي حالياً بعد الإصابة؟

وضعي الآن مستقر وتمت معالجة إصابتي في المشفى الميداني بيلدا، ووضعي الصحي جيد ولكن الخطر الأمني مازال موجوداً ويهددني.

ماذا يعني أن تكون إعلاميا داخل منطقة محاصرة؟

أكثر الصعوبات التي أواجهها مرتبط بالتهديد الأمني المستمر من داعش عن طريق خلايا أمنية موجودة بيلدا قامت بمحاولة اغتيالي من فترة (ثلاثة أسابيع) برصاصة بالصدر وهناك تهديد من خلايا النظام السوري الأمنية.

وعلى الرغم من امتلاكي للأدوات البسيطة المتوفرة: الصورة والفيديو والكتابة، ولاب توب معالج لرفيقي الذي استشهد. استطعت أن أكون خطراً على النظام والدولة.

بعد تعرضتك لثلاث محاولات اغتيال واختطاف ماهي الاجراءات التي تقوم بها لتحمي نفسك؟

للأسف أنا موجود بمنطقة محاصرة وصغيرة جداً، لا أستطيع أن أحمي نفسي غير أني لا أبقى خارج منزلي لساعات متأخرة، وكنت أتوقع ان يتم استهدافي لأنها لم تكن المرة الأولى، ولا أستطيع أن أفعل شيئاً فتنظيم الدولة في الحجر الأسود واليرموك نادى في منابر الجوامع باتهامي بإدارة مشاريع علمانية كافرة.

ماذا كانت طبيعة عملك قبل بدء الأحداث في سوريا؟

عملت قبل الأحداث في قرى الأطفال العربية السورية SOS”” لمدة سنتين، منسقاً للأنشطة والمتطوعين، كما عملت في وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين منسقاً لمركز دعم الشباب في مخيم اليرموك الممول من قبل الاتحاد الأوروبي.

وتطوعت بالعديد من المنظمات الدولية والمحلية ومنها الهلال الأحمر الفلسطيني واليونسف مدرباً لليافعين في مجال مهارات الحياة الأساسية ومدرباً للشباب في مجال مشاركة ونماء الشباب.

وخلال الثورة السورية؟

بعد الثورة أسست أنا ومجموعة من الشباب الفلسطيني والسوري مؤسسة بصمة الاجتماعية والتي نشطت في مجال العمل الإغاثي والتنموي، ونفذنا العشرات من المشاريع في عدة مناطق في سورية أهمها مخيم اليرموك، منها مشاريع إغاثية ومشاريع زراعية وطبية ومائية وتعليمية وبيئية لتخفيف المعاناة عن المدنيين الناتجة من أثار الحرب الدائرة في  سوريا. وتعاونا مع العديد من المنظمات الدولية: الوكالة السويسرية، أطباء بلا حدود، ومؤسسات محلية أخرى، ومؤسسة بصمة الاجتماعية، وفي فترة لاحقة أسسنا الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان والمرخصة في  السويد.

وكانت مهمة الرابطة توثيق انتهاكات حقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف مما عرّضنا للخطر الشديد والمضايقات من جهات عدة نتيجة هذا العمل. وأصدرنا العديد من التقارير الحقوقية والتي ترصد الواقع الإنساني للفلسطينيين داخل سوريا وعملنا على  استبيان بالشراكة مع الشبكة الفلسطينية لحقوق الإنسان وكان موضوع الاستبيان: واقع حياة الفلسطيني في سوريا على كافة المستويات، واستطاع المركز تقديم خدماته لأكثر من 500 ناشط بالمنطقة.

وعملنا مع منظمة  “باكس” (منظمة عالمية للسلام) على تدريب النشطاء على مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان.

أما على المستوى الإعلامي فقد عملنا على نقل حقيقة ما يجري داخل المخيم من خلال الصورة والفيديو والتقارير الإخبارية والإعلامية المختلفة، وكنت شاهداً في أكثر من 300 تقرير لمختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية عن وضع المخيم الإنساني.

وساهمت في إخراج وتصوير عدة أفلام قصيرة ترصد واقع الحياة بالمخيم مع مؤسسة بدايات: فلم “أنا أزرق” للمخرج أبو غابي، فلم “شهادة وفاة” للمخرج حسن طنجي، فلم “حصار” إخراجي انا وعدد من الأصدقاء. فلم راب فني بعد النكبة مساعد مخرج ومصور.

وهل ترى مستقبلاً للثورة؟ كونك ناشط إعلامي داخل منطقة محاصرة.

الثورة مستمرة وستنتصر رغم وجود داعش والنظام. لأنه في النهاية لن تنتصر سوى إرادة الشعب.

بعد تعرضك للعديد من محاولات الاستهداف هل ستستمر في المجال الإعلامي؟ آلا تخاف على حياتك؟

منذ بداية انخراطي في الثورة السورية، كنت قد وضعت (نصب عيني) أن الموت قد يكون مصيري، وبناءاً على ذلك فسأكون سعيداً إذا كان الموت نصيبي،لأنه لم يعد أمامي خيار آخر لأننا خسرنا كل شيء: حياتنا وأهلنا ورفاقنا ولم يعد هناك شيء أعيش من أجله.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

 

آخر التقارير…