مدة القراءة: 5 دقائق | إدلب, تقارير

مطالب لوقف الاقتتال في ظل هجوم فتح الشام على حلفاء سابقين في شمال غرب سوريا


يناير 26, 2017

دعا القائد العام لحركة أحرار الشام، فصيل إسلامي بارز، جميع قادة القطاعات والألوية والكتائب إلى النفير العام، الأربعاء، لإيقاف الاقتتال بين الثوار الذي دخل يومه الثاني في محافظتي إدلب وحلب “بأي شكل من الاشكال”.

وأعلن أبو عمار العمر، القائد العام لأحرار الشام، إحدى أكبر الفصائل الثورية في سوريا، النفير العام لجميع القوى التابعة له، وأن تكن على أهبة الاستعداد من هذه اللحظة لأي تحرك “لوقف الاقتتال الحاصل، بشتى الوسائل ولو بالقوة”، في رسالة صوتية، تم تداولها عبر الانترنت.

وكان الاقتتال في يوم الأربعاء، استمراراً للاشتباكات التي بدأت مساء يوم الإثنين، حين هاجمت جبهة فتح الشام، والتي تعرف مسبقاً باسم جبهة النصرة، مقرات ومواقع لجيش المجاهدين، التابع للجيش السوري الحر في ريف حلب الغربي الخاضع لسيطرة المعارضة ومحافظة إدلب المجاورة.

وزعم جيش المجاهدين أنه تفاجىء بالهجوم عليه “تحت تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان”، وذلك في بيان أصدر يوم الثلائاء، ودعا الفصائل الثورية للوقوف وقفة رجل واحد “لدفع البغي”.

وبعد ساعات، دخل لواء صقور الشام واتحاد الجبهة الشامية، والتي ينضوي جيش المجاهدين تحت رايتها، في المعمعة. وتواردت الأنباء عن أن فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية مثل جيش الإسلام وفيلق الرحمن خاضت أيضاً غمار الحرب مع جبهة فتح الشام، الثلاثاء.

وأعلن أبو عيسى الشيخ، قائد صقور الشام عن “بدأ الاقتتال” في تسجيل صوتي نُشر على الانترنت، الثلاثاء، لـ”تطهير الأرض المقدسة، أرض الشام من رجس هؤلاء المجرمين”، مشيراً إلى جبهة فتح الشام. وذكر أن ألويته بالإضافة إلى أحرار الشام وفيلق الشام وجيش الإسلام، وتجمع “فاستقم كما أمرت”، و”جميع فصائل الجيش الحر” في إدلب انخرطت في الاقتتال.

وفي يوم الثلاثاء، سيطر صقور الشام على ثمان قرى في جنوب مدينة إدلب من جبهة فتح الشام، وفق ما قال مصدر ميداني لسوريا على طول.

وفي اليوم ذاته، في ريف حلب الغربي الخاضع لسيطرة المعارضة، استولت جبهة فتح الشام على مقرات ومخازن من الجبهة الشامية واعتقلت عدداً من المقاتلين، وفق ما قال ناطق ثوري، لسوريا على طول، طالبا عدم ذكر اسمه. وقال الناطق “شبابنا تكلموا معنا قبل فترة قصيرة من اختطافهم، وسألوا فيما إذا كان ينبغي عليهم أن يهجروا مواقعهم ويلقوا بأسلحتهم”.

 
 المتظاهرون في ريف حلب الغربي، بلدة الأتارب، يطالبون بوقف الاقتتال، الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لـ وكالة ثقة.

وقال الناطق الثوري ونشطاء معارضون لسوريا على طول إن الاشتباكات استمرت إلى يوم الأربعاء، بوتيرة أخف من اليوم السابق، عبر نقاط ومواقع منتشرة في محافظة إدلب.

وكذلك استمرت الاشتباكات في جبل الزاوية، والذي يبعد 20 كم إلى جنوب مدينة إدلب، وفق ما قال إعلامي من الجبهة الشامية، التابعة للجيش السوري الحر، لسوريا على طول، الأربعاء. ولفت إلى أن “الغاية من هجوم النصرة على مقراتنا السلاح والذخيرة وهي تحاول كسب المزيد”.

وقال ناشط إعلامي من ريف إدلب، لسوريا على طول، الأربعاء، إن فتح الشام “هاجمت مقرات جيش الاسلام في منطقة باب سقا في شمال ريف إدلب، قرب معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا”.

وكانت جبهة فتح الشام، غيرت اسمها في السنة الماضية وفكت ارتباطها بالقاعدة. ورغم أنها اللاعب الأقوى في شمال غرب محافظة إدلب، فهي ترزح تحت ضغوطات متزايدة في الأسابيع الماضية، وسط حملة قصف مكثفة تقودها الولايات المتحدة. وادعى المسؤولون العسكريون الأمريكيون أن الطائرات العسكرية بطيار أو بدون طيار قتلت “أكثر من 150 من إرهابيي القاعدة” منذ 1 كانون الأول. وكانت هدنة الثلاثة أسابيع التي توستطها تركيا وروسيا وشملت كل سوريا، استثنت جبهة فتح الشام.

وأصدرت جبهة فتح الشام بياناً على الانترنت، الثلاثاء، “حول الأحداث الاخيرة”، ولم تأت على ذكر جيش المجاهدين بالاسم، وإنما اتهمت الفصائل المعارضة التي حضرت محادثات أستانة في كازاخستان، بـ”التآمر” على المجموعة.

وقالت جبهة فتح الشام في بيانها “باتت اليوم مشاريع المصالحة والهدن واضحة جلية والمؤتمرات والمفاوضات تحاول حرف مسار الثورة نحو المصالحة مع النظام المجرم وتسليمه البلاد”.

وكان جيش المجاهدين ولواء صقور الشام وجيش الإسلام أرسلوا ممثلين لهم للمحادثات.

وتلى ذلك رسالة من فتح الشام، الأربعاء، عبر تطبيق التلغرام الآمن، للرسائل الفورية، تؤكد فيها أن قتالها مع جيش المجاهدين فقط. وتتهم صقور الشام وجيش الإسلام بالهجوم غير المبرر على مواقعها.

وجرّ هجوم جبهة فتح الشام عليها الكثير من الإدانة من قضاة المعارضة. وطالب بيان، نُشر على الانترنت، وقعه أربعة من المشايخ، الثلاثاء، ومن بينهم الشيخ السلفي السعودي البارز، عبدالله محمد المحيسني، جبهة فتح الشام بـ”النزول العاجل لمحكمة شرعية تعرض فيه أدلتها التي أدت بها لمهاجمة إخوانها”. وكانت أحرار الشام طالبت في بيانها الخاص، الثلاثاء، بمثل ذلك إلى”النزول إلى تحكيم الشريعة”. وأضافت “قمنا بنشر حواجز وقوات لمنع أي أرتال لجبهة فتح الشام أو غيرها تتوجه للاعتداء على المسلمين”.

وفي حركة دفاعية، انضم جيش المجاهدين في وقت سابق من هذا الأسبوع مع فصيل أحرار الشام الأكبر والأقوى، عقب هجوم فتح الشام. وأكدمحمد جمعة بكور، قائد جيش المجاهدين لموقع عنب بلدي المعارض، انضمام الفصيل إلى الحركة، دون ذكر تفاصيل أخرى. ولم تؤكد الأحرار الاندماج.

وغرد لبيب النحاس، مدير العلاقات الخارجية السياسية لأحرار الشام “اليوم تقف فتح الشام أمام مفترق طرق: إما أن تنضم بشكل نهائي للثورة أو تكون داعش جديدة تحت ذرائع شرعية واهية”.

الخوف ممّا هو قادم

وهذه ليست هي المرة الأولى للاقتتال الثوري الداخلي في إدلب، فمعارك هذا الأسبوع تأتي على أعقاب معركة بين أحرار الشام والفصيل الإسلامي المتشدد، جند الأقصى، الأسبوع الماضي.

واستنزف الاقتتال الدعم الشعبي للجبهة فأصبحت “الناس في حالة تذمر وغضب عارم تجاه ما يحدث”، وفق ما قال أيمن مدني من مدينة سراقب، لسوريا على طول، الأربعاء.

وأضاف “الاقنتال الحاصل ينعكس سلبا على الفصائل وبالتالي فقدان حاضنتها الشعبية بسبب الإحساس أن هذه الفصائل تقاتل لتنفيذ مشاريع خاصة بعيدة عن مصلحة الشعب، الأمر الذي جعل الأهالي تتململ بسبب استنفاد القوة من الفصائل بمعارك جانبية لا تخدم إلا النظام ومن يدعمه.”

وكان عشرات المدنيين  تظاهروا  يومي الإثنين والثلاثاء، في بلدة معرة النعمان في إدلب، والأتارب، في ريف حلب الغربي، حيث يرتكز جيش المجاهدين، وطالبوا بإنهاء النزاعات.

وقُتل على الأقل ستة مدنيين، خلال اليومين الماضيين، نتيجة الاقتتال، خمسة من بينهم من نفس العائلة قتلوا في قذيفة هاون لجبهة فتح الشام على ريف حلب الغربي، الثلاثاء، في حين قتلت إمرأة وطفلان بالرصاص الطائش في قرية في إدلب، أثناء هروبهم من الاقتتال، وفق ما ذكرت مصادر ميدانية لسوريا على طول.

ولا يعرف المدنيون “لأي سبب يُقتلون”، وفق ما قال حسام نبهان، وهو الاسم المستعار لعضو في الدفاع المدني في منطقة جبل الزاوية، على بعد 20 كم جنوب مدينة إدلب، لسوريا على طول، الأربعاء. وشهد جبل الزاوية أعنف المعارك في الأيام الأخيرة.

وختم “الجميع يخشى مما هو قادم، فربما يكون أسوأ”.

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…