مدة القراءة: 5 دقائق | دمشق, مقابلات

معتقل في عدرا يتجاوز جدران السجن بتأليف ديوان شعر يجسد المعاناة ويستذكر الحب والحنين


نوفمبر 2, 2016

يعتبر سجن عدرا المركزي، من أكبر السجون في سوريا، وفيه ما يقارب عشرة ألآف وخمسمائة سجين تقريباً، يعاني فيه السجناء في الوقت الراهن أوضاع قاسية، بسبب العدد الضخم داخله.

وائل سعد الدين، أحد نزلاء سجن عدرا المركزي، من مواليد 1984، من محافظة القنيطرة، خريج فلسفة وعلم اجتماع  جامعة دمشق، متزوج ولديه طفل، بدأ كتابة الشعر بعمر 14 عاما، وبعد تخرجه عمل مخرج أفلام وثائقية.

واعتقل في 23/4/2013، بسبب تغطيته لأحداث الثورة السورية عبر تقارير، تم نشرها في قنوات فضائية، وتم الإفراج عنه بكفالة مالية من سجن عدرا المركزي، بتاريخ 6-4-2016.

يقول وائل سعد الدين، لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير، “ألفت ديواناً كاملاً داخل السجن، وكان الشعر هو خيط الأمل الوحيد الذي اتشبث به داخل السجن”.

ويضيف أن تهريب قصائده إلى خارج جدران المعتقل أمر كان “يستحق المغامرة، لأنّه كسر إرادة الجلّاد لذي اعتقلني ولم يستطع أن يعتقل صوتي، ولكن المغامرة هي أحد أهم الأفعال الثورية التي تعلمناها بعد 2011 في سوريا”.

حدثنا عن تفاصيل اعتقالك في سوريا؟وما هي التهمة التي وجهت إليك؟

تمت مداهمة منزلي الكائن في منطقة باب شرقي، من قبل شعبة المخابرات العسكرية، بقوة مؤلفة حوالي 25 عنصرا مدججين بالسلاح، يترأسهم ضابط برتبة نقيب، وبعد خلع باب منزلي إنهالوا عليّ بالضرب والسباب.

ثم تم اقتيادي إلى فرع فلسطين، بتهمة ترويج وتمويل أعمال إرهابية، استمرت فترة التحقيق معي حوالي 3 شهور، تعرضت فيها لكل أساليب التعذيب من شبح ضرب، كهرباء، إهانات، وشتائم، ظروف الاعتقال كانت مميتة في الفترة الأولى.

وبعد ثلاث أشهر تم تحويلي إلى سجن عدرا، أثناء وجودي في السجن كانت تتم المحاكمة، حضرت ثلاث جلسات فقط خلال ثلاث سنوات، وخرجت بكفالة مالية وحتى اللحظة مازالت المحكمة قائمة، وانتظر حكما بـ20 سنة غيابي.

ماذا كان دورك بتغطية أحداث الثورة السورية؟

بالنسبة لدوري بالثورة السورية،كنت إعد تقارير تغطي أحداث الثورة وإرسلها لفضائيات كالعربية، أورينت، الجزيرة، كانت عن الأحداث في سوريا كنت أرسلها إلى مكاتب هذه الفضائيات في بيروت بدون وضع اسمي على التقرير.

التقارير التي أرسلتها كانت تقرير عن العمل الأمني في قطاع دمشق الجنوبي، وفيلم عن منطقة اللجاة في درعا، يتحدث عن بداية انشقاق الضباط والعساكر عن صفوف النظام بداية عام 2012 وعن طبيعة المنطقة أيضاً.

بالإضافة إلى فيلم عن الأوضاع العسكرية للمعارضة المسلحة “الجيش الحر” في منطقة الحجر الأسود ويلدا والتضامن في أواخر 2012.

هل من الممكن أن توصف لي السجن؟ كيف كنت تقضي وقتك بالسجن عدرا؟

السجن عبارة عن 14 جناحا، كنت في الجناح السابع، بغرفة مزدحمة جداً تحوي على 120شخصا، وكل شيء متوفر داخل هذا السجن ولكن كله مقابل دفع ثمنه، فالمتهمين بالإرهاب موزعين على كافة أقسام السجن ويشكلون 90% من عدد السجناء.

بالسجن يوجد تعذيب للذي يخالف قوانين السجن، أو عندما يتم كتابة تقرير من أحد المخبرين بأحد السجناء، حتى ولو كان تقريراً كاذباً.

على عكس الفرع، فرع فلسطين لم يكن فيه أي شيء إطلاقاً، بالفرع فلسطين كان كل يوم نخرج بين شخص لخمسة أشخاص متوفين بسبب الجوع أو المرض أو التعذيب.

حدثنا عن كتابة الشعر، في أي الأوقات كنت تكتب بها الشعر، وكيف تم إخراجها ونشرها خارج السجن؟

الفترة التي كنت أكتب فيها الشعر، هي فترة الليل فقط، عندما ينام السجناء، لأن في النهار ازدحام شديد وضجيج، كان لدي أوراق وأقلام، أقوم بشرائها من ندوة السجن المركزية، كانت الكميات فيها قليلة، وكل شهرين تقريبا،ً تأتي كمية قليلة، ويشتريها المهتمون بالقراءة والكتابة.

وكنت أكتب القصائد وأرسلها عن طريق شرطي مرتشي، وفي بعض الأحيان مع المحامي الذي كنت موكله بالقضية، وأحياناً عندما يتم الأفراج عن أحد السجناء أخرج معه بعض القصائد.

وكانوا بدورهم يخرجونها من السجن ويسلمونها لشخص الذي أعطيهم رقمه يسلمها لشخص، أو أن يرسل القصيدة عبر الإيميل للشخص المطلوب.

وائل سعد الدين خلال أمسية شعرية في غازي عنتاب، حقوق نشر الصورة لـ وائل سعد الدين 

ماهي المدة التي استغرقتها لإنجاز الديون؟ وماهي القصائد التي كنت تجسدها القصائد؟

أنجزت ديوانا كاملا، حوالي أربعين نص شعري، خلال مدة سنتين ونصف تقريباً، وحالياً تلقيت عروضا من أربع دور نشر لطباعة الديوان.

 وتجسد القصائد كل ماله علاقة بي كشخص سجين، وكانت معاناة السجناء هي أساس ومصدر إلهامي في كل القصائد الحب، الغضب، الحنين، سوريا، الثورة، المكان الكئيب، الأصدقاء داخل السجن وخارجه والعديد من المواضيع الأخرى.

ماذا كانت تشكل لك القصائد التي تكتبها وأنت في السجن؟

القصائد داخل السجن كانت خيط الأمل الوحيد الذي اتشبث به، والأمل بالخروج من هذا السجن البائس إلى سوريا القديمة بدون حرب.

ماهي الصعوبات التي واجهتك في كتابة الشعر وأنت في السجن ؟

الصعوبات كانت أثناء حملات التفتيش المفاجئة التي تقوم بها مفرزة التحقيق، لذلك كنت دائماً احفظ ما اكتب، خوفاً من حملات التفتيش لأنهم يقومون بتفتيش كل شيء، وكنت أغلب الأوقات أضع الأوراق في كيس القمامة، خوفاً من العثور عليها لأن هناك العديد من القصائد المناهضة للنظام.

هل كنت تتوقع خروجك من السجن وأن تكون قصائدك قد نشرت وقرأها الناس؟ كيف كان شعورك؟

لم أكن أتوقع بأن كل القصائد تم نشرها، وعندما خرجت تفاجأت كثيراً، وكان المشهد أضخم مما توقعت. وعندما خرجت اكتشفت كم من الأشخاص الذين لا أعرفهم كانوا يقرؤون هذه القصائد ويبدون إعجابهم بهذه القصائد، كان شعورا لا يوصف. وعلى الرغم من معاناتي داخل السجن الإ إنها كانت بالنسبة لي هي تجربة مذهلة ونتائجها كانت إيجابية بالنسبة لسجين لم يتوقف ابداعه بالرغم من سجنه.

متى تم الأفراج عنك؟ وكيف؟ وماهي المدة التي سجنت فيها؟ وبعد خروجك كيف استطعت الخروج إلى تركيا؟

تم الإفراج عني في 6/4/2016، بكفالة مالية 25 ألف ليرة سورية، ورشاوى فاقت مبلغ الكفالة أضعاف مضاعفة، ومدة اعتقالي دامت حوالي ثلاث سنوات.

بعد خروجي من السجن، بقيت متخفياً حوالي شهرين في دمشق، بسبب تعميم اسمي على الحواجز الأمنية بعد خروجي بأسبوع واحد، بالإضافة إلى صدور مذكرة توقيف جديدة بحقي، ومنعي من السفر من قبل الفرع 235.

بالنسبة لخروجي إلى تركيا، كان عن طريق مهربين، اتفقت مع أحد المهربين على إيصالي إلى ريف حماه الشمالي الخارج عن سيطرة النظام، مقابل مبلغ 2500 دولار امريكي، وصلت على قلعة المضيق الخارجة عن سيطرة النظام بمساعدة الجيش الحر، ولا أريد ذكر أسم الطريق لأنه مازال يعمل حتى الأن، ولم أدفع سوى2500 دولار، ومهمة توصيلي الى تركيا كانت بتأمين من الجيش الحر، استغرقت الرحلة 14يوما، ووصلت الى تركيا يوم 27/6/2016.

هناك أفكار تتكرر في القصائد التي كتبتها وأنت في السجن. على سبيل المثال: الظلام والزمن والجسد. في قصيدة “الحلم” تشير إلى “عتمة الوقت”؛ فهل أثر وجودك في السجن على كتابتك؟ وكيف اختلف قصائدك قي السجن عن القصائد قبل سجنك؟

نحن في عالم مليء بالمرايا، والنفس مرآة الواقع، والأوراق مرآة النفس، المكان ينعكس على الأوراق حتما،قبل الاعتقال كانت القصائد مليئة بالضوء، أثناء الاعتقال كانت مليئة بالعتمة، وهذا هو الفرق.

 

آخر التقارير…