مدة القراءة: 4 دقائق | ريف دمشق, سياسة, مقابلات

“معضمية الشام” تستحدث مركزا أمنيا لمواجهة تزايد السرقات والجرائم


أبريل 8, 2016

يتصاعد مستوى الجريمة في بلدة في ريف دمشق، طرديا مع تزايد مستوى الجوع واليأس والقنوط، بين أهاليها البالغ عددهم نحو 45 ألف نسمة.

وظاهرة السرقة في معضمية الشام بدأت بالانتشار مع حصار النظام للبلدة في بداية عام 2013، وفق ما قال أبو كنان الدمشقي، عضو المجلس المحلي في معضمية الشام، لألاء نصار، مراسلة سوريا على طول.

ويوضح الدمشقي أن لسان حال الكثيرين يقول “لدي أطفال، ولا أملك من أمري شيئا في ظل الحصار لإطعامهم، ومع فقدان المواد وغلاء الأسعار، فبالطبع سأسرق وأحارب الجميع لأجلب لأطفالي ما يسد رمقهم حتى لا أفقدهم”.

ويذكر أن النظام ضرب المعضمية التي تبعد 12كم جنوب غرب مركز العاصمة، في آب بالسلاح الكيماوي، لتدخل بعد أربعة شهور في هدنة مع النظام، ولتكون البلدة الأولى التي تهادن النظام بعدما قاست حصاراً خانقاً  لسنة، مات خلالها عشرات المدنيين جوعا، ولتتحول معضمية الشام والتي كانت تعرف في سوريا ببساتين زيتونها الوارفة إلى “مدينة الجوع” وليقتات أهلها الزيتون قبل نضجه وحساء الأعشاب.

ومنذ دخول الهدنة قيد التنفيذ، رأى الأهالي أن النظام لم يلتزم من طرفه بها، والتي كانت الغاية الأساسية منها إدخال الطعام للبلدة. ورغم كل الوعود، فإن ما سمح النظام بإدخاله للبلدة كان مجرد كميات صغيرة من الطعام والدواء، بينما لم يسمح بإدخال الطحين والأدوية للجرحى، وفق بيان لمجلس معضمية الشام المعارض في السنة الماضية.

والآن وبعد ثلاث سنوات، وفي غياب أية سلطة رسمية للضبط والمحاسبة، بالإضافة إلى شح الموارد، كان “لا بد لعيون اللصوص والمخربين أن تتفتح في المدينة” وفق ما قال الدمشقي.

ولذلك أستحدث المجلس المحلي مركزا للشرطة الحرة في مدرسة تم قصفها، في عطلة نهاية الأسبوع الماضية، بعد أن خرّج حوالي 200 شخص من شبان المدينة،  من المدنيين والمنتسبين للجيش الحر، ممن خضعوا لدورات تدريبية تؤهلهم، قدر الإمكان، ليقوموا بمهامهم كعناصر شرطة في المدينة للحفاظ على أمنها واستقرارها.

وذكرعضو في المجلس المحلي أن مهمة الشرطة تتضمن “منع أي اعتداء مهما كان فاعله والمحافظة على اﻷمن واﻷمان في المدينة، إضافة إلى ضبط أي تجاوز أيا  كان مرتكبه”.

من أين جاءت فكرة إنشاء مركز للشرطة في المعضمية؟ وما الغاية منه؟ وماهي الخدمات التي سيقدمها متطوعيه؟

الفكرة جاءت من الحاجة الملحة لوجود جهة تضبط المدينة من أي اعتداء أو تجاوز في ظل غياب الدولة وانعدامها، ونتيجة لهذا المشكلات كان لابد من إنشاء هذا المركز.

الخدمات التي سيقدمها هي منع أي اعتداء مهما كان فاعله والمحافظة على اﻷمن واﻷمان في المدينة، إضافة  ضبط أي تجاوز أيا  كان مرتكبه، والسهر على تلبية حاجات المواطنين في أي وقت.

 

متطوعون في الشرطة خلال التدريبات، حقوق الصورة ل المركز الإعلامي لمعضمية الشام

 

لماذا تم افتتاح المركز في هذا الوقت تحديدا؟ هل للهدنة علاقة بذلك مستغلين فيها توقف القصف؟

يعود السبب الرئيس لإنشاء هذا المركز إلى العدد الكبير للأهالي المتواجدين في المدينة، في ظل الحصار المفروض عليها، وخلال فترة الهدنة وتوقف القصف تفتحت أعين اللصوص والمجرمين، فعانى اﻷهالي من عدة حالات سرقة، وكان لابد من وضع حد ورد على هؤلاء المجرمين، فتقرر وبإجماع كافة الفعاليات المتواجدة في المدينة وتحت رعاية المجلس المحلي إنشاء هذا المركز.

أين تقام دورات للمنتسبين إلى المركز؟ وكم عدد المتخرجين إلى الآن؟

يتم التدريب في مركز محدد، وهو عبارة عن مدرسة تم قصفها سابقا، ولم تعد مؤهلة للاستخدام من قبل الطلبة.

 وقد تم تخريج الدفعة الآولى في تاريخ 25/3/2016 وعددها 38 عنصرا، أما الدفعة الثانية فتخرجت بتاريخ 2/4/2016 وعددها 104 عناصر، ويوجد 50 متدربا سابقا ليقترب العدد من 200 عنصر.

هل جميع المنتسبين (المتطوعين) إلى الدورات المقامة تحت رعاية المجلس المحلي من المدنيين أم أنهم يتبعون لفصائل الحر؟ وبماذا ستختلف مهمة شبان مركز الشرطة عن مهام الجيش الحر في المدينة؟ وهل يختلف المركز عن مراكز شرطة النظام من حيث المحتويات؟

تم فتح باب الانتساب أمام الجميع سواء مدنيين أم منتسبين لفصائل الحر، وتم اختيار الأجدر والأقوى لهذه المهمة.

المهام تختلف كثيرا حيث إن الجيش الحر موكلة إليه مهام عسكرية كالمرابطة على الجبهات ورد العدو، أما عن مركز الشرطة فالمهام مدنية وداخل حدود البلد لحل مشاكل مواطنيه. وعن إمكانياته فإنه يمتلك مقومات أي مخفر أو مركز شرطة من سجون ومكاتب، وبالطبع سيكون له مركز محدد ودوريات قائمة على مدار الساعة.

ما فحوى التدريبات التي يخضع لها متدربي المركز؟ وماذا يستطيع المتخرج فعله بعد إنهائها؟ وهل هذه الدفعة من المتخرجين ستكون الأخيرة؟

التدريبات مكثفة ويومية، من تدريبات لياقة بدنية إلى تدريبات مهنية، تجعلهم قادرين على تسيير دوريات منظمة على مدار الساعة، وكيفية مداهمة أوكار اللصوص والقبض عليهم.

لا، سيكون هناك دفعة ثالثة سنخرجها في الأيام القادمة إن شاء الله، ستكون هي الأخيرة، ومن ثم سيتم بعدها الإعلان عن بدء العمل بشكل فعلي في المركز وذلك بعد الحصول على موافقة من تبقى من العائلات في المدينة.

هل من داعم لمشروع افتتاح المركز؟ وماهي ردود فعل الأهالي على افتتاحه؟

المشروع كان فكرة المجلس المحلي وتنفيذه دون أي دعم مادي من أي جهة، ولكن كان هناك دعم معنوي من الأهالي الموجودين، حيث حصلنا على موافقة ما يقارب ثمانية من كبار العائلات الموجودة في المدينة، وأكثر من 60 قائد مجموعة مع عناصرهم، و3 ألوية، بينما يقدم المجلس المحلي دعما لوجستياً بكل ما لديه من إمكانيات.

في رأيك، هل زادت معدلات السرقة والجنايات في المعضمية بعد إعلانها مدينة محاصرة؟

طبعا وبشكل كبير، فعامل الحصار كان له تأثير كبير على الأهالي، فمثلا: أنا لدي أطفال ولا أملك من أمري شيئا في ظل الحصار لإطعامهم مع فقدان المواد وغلاء الأسعار، فبالطبع سأسرق وأحارب الجميع لأجلب لهم ما يسد رمقهم حتى لا أفقدهم.   كما أنه لم يعد هناك رادع للناس وخصوصا من يحملون سلاحا، فمدينة المعضمية يقطنها نحو 45 ألف مدني ولا تخلو مدينتنا من وجود عملاء للنظام بيننا.

 

ترجمة : فاطمة عاشور

آخر التقارير…