مدة القراءة: 4 دقائق | ريف دمشق, مقابلات

مع إغلاق آخر مركز لغسيل الكلى في الغوطة الشرقية بدمشق: المرضى يتهيؤون للموت


فبراير 17, 2017

في يوم الخميس، أغلق قسم غسيل الكلى الوحيد في غوطة دمشق الشرقية المحاصرة، تاركاً 31 مريضاً مصاباً بمرض الكلى الحاد والمزمن دون علاج.

ويعتمد المركز بالنسبة لمستلزمات غسيل الكلى على ما يتم إدخاله من منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الأمم المتحدة وبالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري. وكان آخر تزويد بها في تشرين الأول عام 2016.

أم صلاح، 46عاماً، مريضة كلى تعيش في دوما، عاصمة الغوطة الشرقية بحكم الأمر الواقع. وفي هذا الأسبوع، بدأت تودع عائلتها ومن حولها.

وتحتاج أم صلاح المرهقة بعبء المرض منذ 13عاماً إلى غسيل الكلى لثلاث مرات في الأسبوع. وكانت جلستها الأخيرة في يوم الأربعاء.

“لم يعد لديّ أمل بالبقاء على قيد الحياة إلا بدخول مستلزمات الجلسات”، وفق ما قالت أم صلاح لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير، مضيفة أن “الأمر بات مستحيلاً”.

إلى ذلك، قال الطبيب نجم الشامي، أحد أعضاء الكادر الطبي الموجود في قسم غسيل الكلى الذي ترتاده أم صلاح أن “الحل الوحيد هو إدخال مستلزمات غسيل الكلى، وإلا فالمصير المحتوم هو أن نراهم يموتون ببطء أمام أعيننا”.

نجم الشامي، اختصاصه طب عام، أحد أعضاء الكادر الطبي الموجود في قسم غسيل الكلى في مشفى ريف دمشق التخصصي.

 

ما هي أخر مدة لنفاد أدوية غسيل الكلى في الغوطة الشرقية؟

يوم الخميس، آخر يوم لنفاد الجلسات في الغوطة الشرقية، وذلك بعد تقليص عددها للمرضى للاستمرار بتقديم الخدمة لمدة أسبوع على الأكثر.

قسم غسيل الكلى في الغوطة الشرقية. حقوق نشر الصورة للمكتب الطبي لمدينة دوما.

هل تم التواصل مع منظمات دولية أو إنسانية لإدخال أدوية غسيل الكلى إلى الغوطة الشرقية؟

تم إرسال طلب عبر شعبة الهلال الأحمر العربي السوري فرع ريف دمشق، كما تم إخبار منظمة الصحة العالمية عبر الجمعية الطبية الأمريكية السورية (SAMS)، وإلى الآن لا يوجد رد ولا وعد بإدخال المستهلكات الطبية.

في آذار 2016 كان هناك بيان من المركز الطبي في دوما أن عدد المرضى 18 مريضاً يعانون من نقص حاد في الأدوية، برأيك ماهو سبب تدهور حالة المرضى وارتفاع عددهم إلى 31 مريضاً، هل هو الحصار؟

نعم هو السبب الرئيسي في ذلك، إضافة إلى بعض الحالات الناجمة عن الإصابات التي تحدث بسبب القصف.

سبب الازدياد هو أن بعض الإصابات تأتي رضوضاً كبيرة على الجسم تاركة أذية بالعضلات، وتؤدي بالنتيجة إلى قصور كلية حادّ، ويتحول إلى مزمن بسبب نقص الأدوية والإجراءات الطبية.

ستقومون بتخفيض الجلسات للمرضى بسبب بدء نفاد الأدوية، ما مدى تأثير هذا التخفيض على صحة المريض؟

سوف ينعكس سلباً، في المرات السابقة حصل تأخر بإدخال مواد الجلسات فحصلت وفيات مع تفاقم وتدهور الوضع الصحي عند المرضى الآخرين.

ما هو العدد الكلي لمرضى غسيل الكلى في الغوطة الشرقية؟ وكم عدد الحالات المهددة بالوفاة؟

عدد المرضى الذين يخضعون لجلسات الغسيل كما هو في البيان 31 مريضاً، بتاريخ 13/2 في الغوطة الشرقية. لكن هناك حوالي 120حالة قصور كلوي لم يصل لمرحلة الغسيل، وهم بحاجة إلى أدوية وهي غير متوفرة.

وهناك مبدئيًا حالتان مهددتان بالموت الفوري مع إعلان إنهاء جلسات الغسيل.

(في شباط 2016، توفي مريضان بالفشل الكلوي بعد إغلاق المركز لعشرة أيام، وكتبت سوريا على طول عن ذلك أنذاك).

ماهي نسبة الوفيات في الغوطة الشرقية بين المرضى بسبب نقص الأدوية؟ وماهي الإجراءات الوقائية التي تنصحون بها المرضى ككادر طبي؟

لا توجد إحصائية لديّ بهذا الشأن، من الممكن أن تكون متوفرة عند شعبة الغوطة الشرقية التابعة لمديرية الصحة، لكن أستطيع القول أن نسبة الوفيات الكبرى هي بسبب قصف المدنيين والاستمرار بالحصار.

للأسف الحلول مستحيلة لهؤلاء المرضى، الحل الوحيد هو إدخال المواد، وإلا فالمصير المحتوم هو موتهم ببطء أمام أعيننا، ولا يوجد إجراءات وقائية لمرضى وصلوا لمرحلة الغسيل الكلوي لمرتين أو ثلاث أسبوعياً، والآن سينقطع الغسيل عنهم نهائياً.

 

  • أم صلاح، سيدة من مدينة دوما، عمرها 46 عاماً، متزوجة ولديها 4 أبناء، تعاني من الفشل الكلوي منذ 13عاماً، تخضع لغسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً في المستشفى التخصصي بريف دمشق.

 

مع بداية مرضي بالقصور الكلوي كنت أتناول الأدوية الخاصة بالقصور الكلوي، وبسبب إصابتي بنوبات متكررة، تم تحويلي للغسيل الكلوي، ومع بدء الحصار في2013 بدأت أغسل الكلى بسبب عدم فعالية الأدوية التي كنت أتناولها.

وهنا بدأت معاناتي مع المرض بسبب عدم توفر جلسات غسيل الكلى بسبب الحصار المفروض، ونفاد مستهلكات غسيل الكلى بعد كل انقطاع للمستهلكات منذ أربعة أعوام أشعر باقتراب أجلي مع كل مرة يقولون لي فيها بأن هذه آخر مرة يتم غسيل كليتيك فيها لعدم توفر جلسات الغسيل.

ماهو شعورك بعد أن أخبرك طبيبك أن جلستك الأخيرة ستكون يوم الأربعاء؟

عندما أخبرني الطبيب عن نفاد جلسات الغسيل، بكيت بحرقة على وضعي، لأنني أعلم أنه إذا لم يتم غسيل كليتي سأموت، وحتى الأطباء حزنوا من أجلي، وكانوا يقولون: لا تحزني، عسى أن يتم إدخال الأدوية.

أنا من الآن بدأت أودع عائلتي وأطفالي وأقاربي. لم يعد لديّ أمل بالبقاء على قيد الحياة إلا بدخول مستلزمات الجلسات، الأمر الذي بات مستحيلاً.

وشعرت أن مصيرنا في الغوطة إمّا الموت قصفاً أو مرضاً، وإحساس الإنسان بأن الموت بات قريباً يجعله ينهار.

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…