“مع اقتراب النظام”: الخوف يعشش بين المدنيين على طول الشريط الحدودي شمال اللاذقية


يناير 28, 2016

في أعقاب تقدم النظام الأخير في شمال اللاذقية، بات عشرات آلاف النازحين داخل سوريا في المخيمات المؤقتة أو المخيمات الرسمية على طول الحدود التركية يخشون “انتقام النظام”، وهربوا إلى أقصى الشمال ما استطاعوا، إلى حيث لم يبق لهم مكاناً آخرا يرحلون إليه.

ففي بداية هذا الشهر، بدأ النظام السوري حملةعسكرية لفصل محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة الثوار عن منطقة جبل الأكراد وجبل التركمان المجاورة في الجنوب الغربي (شمال اللاذقية).

وسيطرت قوات النظام على بلدة سلمى الجبلية في ريف اللاذقية في 12 كانون الثاني، وسلمى هي البوابة الشمالية إلى جبل الأكراد الذي يسيطر عليه الثوار. والآن لم يبق أمام المدنيين المتجمعين على الحدود مابين تركيا واللاذقية، إلى الشمال سبيلاً.

وقال عمر أحد النازحين من جبل التركمان، والذي يقطن حالياً في مخيم في شمال اللاذقية، لسوريا على طول، “نحن نتوقع أي شيء من هذا النظام مع اقترابه برياً”.

وأبدى السوريون، الذين تشردوا في شمال اللاذقية تخوفهم لسوريا على طول، مع اقتراب النظام، وفضلوا العودة إلى موطنهم في محافظة إدلب، ليقاسوا من جديد القصف الروسي الذي فروا منه، على أن يكونوا في مواجهة مع قوات النظام.

 وقال فادي ابراهيم، عضو المجلس المحلي المعارض، في شمال اللاذقية”هناك تخوف من الأهالي، من وصول النظام إلى المخيمات المتواجدة في جبل التركمان حيث عاد قسم كبير من النازحين، الذين هم بالأصل من جسر الشغور في إدلب وريفها،إلى قراهم التي نزحوا منها بسبب القصف الروسي”.

ويشرف المجلس المحلي في ريف اللاذقية الشمالي على مخيمات السوريين النازحيين، بمساعدة منظمات الإغاثة المحلية والدولية.

وصرح أحد أهالي المخيمات، وهو نازح من ادلب، والذي فضل عدم ذكر اسمه، لسوريا على طول، “مادام القصف أصبح يطال خيامنا هنا،فنحن نفضل الموت في قرانا وبيوتنا”.

وحزمت عشرات العائلات، من مجموعة من المخيمات على طول الحدود التركية، أمتعتها من جديد، في صباح الثلاثاء، وبدأت رحلة العودة إلى موطنها في محافظة إدلب، مع تقدم قوات النظام إلى مسافة بحدود 10كيلومترات جنوب بلدة اليمضية،وفق ماقال علي علي عدرة، ناشط إعلامي في ريف اللاذقية الشمالي، وواحد ممن شهدوا موجة النزوح هذه، لسوريا على طول.

وأكد علي “أنهم تركوا المخيم خوفاً من اقتراب قوات النظام والقصف الروسي، حيث أصبحوا مستهدفين بشكل مباشر، بعد سيطرة النظام على مناطق واسعة بجبل التركمان”.

وكانت قوات النظام في نهاية الأسبوع الماضي، وبدعم من “قصف الطيران الروسي غير المسبوق” سيطرت على آخر معقل للثوار، وعاصمة جبل التركمان في شمال اللاذقية وأهم النقاط الإستراتيجية فيه، وفقاً لما قالمدير المكتب الإعلامي للفرقة الثانية الساحلية، لسوريا على طول، في بداية هذا الأسبوع.

 

Agathocle de Syracuse حقوق نشر الخريطة لـ

 

ولابدلأولئك الهاربين من اقتراب النظام مهما ابتعدوا، من أن ينتهي بهم المطاف على الشريط الحدودي التركي، الذي ما عاد مفتوحاً في هذه المنطقة، وعلى من يريد عبوره أن يأتي بأوراق ثبوتية صالحة، تتضمن الجواز السوري والهوية.

بيد أن الحرب التي تكاد تدخل عامها السادس، أفقدت الأوراق الثبوتية صلاحيتها، أو تركتهاممزقة أوضائعة. والأطفال الصغار، ربما ولدوا دونما شهادة ميلاد، أو أي اعتراف أو وثيقة رسمية بوجودهم. وكل هذه المسائل تستجدي سؤالاً مايزال أبو أحمد، الذي فر إلى الحدود التركية من موطنه في جبل الأكراد بعد أن كثف الطيران الروسي غاراته وسيطر النظام على سلمى، يردده “والآن إلى أين نرحل؟”.

يسرد أبو أحمد ألمه، والذي نام ليومين في أنابيب الصرف الصحي وعائلته، أثناء هربهم من قريتهم الجبلية. ويقول “تشردنا من بيوتنا وبساتيننا. كل الضيعة تهجرت،أولادنا تركوا المدارس، لايوجد حطب ولا ماء، متنا من بردنا،والآن اصبحنا هدفا للقصف بعد اقتراب النظام.والآن إلى أين نرحل؛ لا نعرف؟.”

و في السياق ذاته،أكد عمر، وهو نازح من جبل التركمان، ويقيم حالياً في مخيم في شمال اللاذقية، أن “النظام منذ البداية ينتقم من المدنيين”.

وأضاف “أعتقد أنه فيما إذا سقطت المناطق المتبقية من جبل التركمان سيقوم النظام باقتحام المخيمات براً ويستمر بانتقامه”، مستشهداً بضرب النظام بالبراميل المتفجرة العشوائية التي لاتطال سوى المدنيين،والقنابل العنقودية، ولاسيما مع بداية الحملة الروسية.

إلى ذلك، كان لأم أحمد، أرملة وأم لثلاثة أطفال،وتقيم الآن في خيمة في الجانب السوري من الشريط الحدودي التركي، رؤية مماثلة.وتقول إن عودتها للحياة في إدلب لم تكن أفضل.

وأم أحمد، والتي هي أصلاً من ريف إدلب، هربت وزوجها وأطفالها إلى مخيم في شمال اللاذقية، بسبب “القصف الهمجي بالبراميل التي كان يلقيها النظام فوق رؤوسنا”.

وبعد مقتل زوجها في قصف النظام على ريف اللاذقية، وسقوط شظايا صاروخ بالقرب من ابنها الصغير وهو يشتري الخبز،قررت العودة لريف إدلب، لكن الوضع كان أيضا “مأساوياً” بسبب القصف، بعدها قررت العودة الى جبل التركمان على الحدود التركية لكي تخرج الى الاراضي التركية.

[ إقرأ قصتها كاملة من هنا]

 

أتت بأطفالها على أمل الهروب إلى تركيا، ولكن بدون الأوراق الثبوتية فهذا يبدو مستحيلاً. وكماتقولأمأحمد”يبدو وأن الطريقة الوحيدة هي التهريب”.آما الآن فستمكث ومخاوفها في المخيم، لتختتم حديثها بالقول”الناس هنا في المخيمات يخشون من انتقام قوات النظام أكثر من خوفهم من القصف، فنحن لا نعرف ماذا ستكون ردة فعل النظام، ربماسيكونمصيرناالسجنأوالموتبحجةأنناثوار،فنحن جميعا إرهابيين في نظر النظام”.

آخر التقارير…