مدة القراءة: 5 دقائق | تقارير, ريف دمشق

مع انهيار الاتفاق الثاني: القصف لايهدأ في وادي بردى


يناير 23, 2017

اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الموالية للأسد والثوار في وادي بردى، الأحد، لليوم الثالث على التوالي، بعد ما أُبرمت اتفاقية ثنائية لوقف إطلاق النار، في حين قالت مصادر محلية معارضة لسوريا على طول، أن خرق النظام للاتفاق كان “مماطلة بالوقت” في محاولة “لبسط السيطرة بالقوة العسكرية”.

ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، الخميس، فإن قوات النظام وميليشيا حزب الله الموالية له، وبدعم من الطيران المروحي والبراميل المتفجرة وقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة حاولوا السيطرة على محطة ضخ مياه عين الفيجة، الأحد، والتي تمُدّ دمشق بـ70% من مياهها وذلك قبل تدمير محطة المياة الرئيسية في المنطقة، الشهر الماضي.

ومنذ يوم الخميس، “لم يهدأ القصف أبداً”، وفق ما قال معاذ القلموني، ناطق إعلامي من وادي بردى، ومراسل وكالة خطوة، لسوريا على طول، الأحد. وأضاف “لا نعتبر ما جرى يوم الخميس اتفاقا في الأساس (…) النظام يحاول المماطلة بالوقت في محاولة منه للسيطرة عسكريا على قرية عين الفيجة ونبعها”.

وجاءت الغارات الجوية الأولى بعد ساعتين فقط من إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، الخميس، وتم التصعيد وتكثيف وتيرة القصف خلال الأيام الثلاثة الماضية. وذكر القلموني مقتل 10 أشخاص على الأقل، منذ الخميس، من بينهم طفل وامرأة.

وأشارت مصادر معارضة، لسوريا على طول، أن مقاتلي حزب الله هم من أفسدوا الاتفاق.

إلى ذلك، قال عمر الشامي، الناطق باسم الهيئة الإعلامية في وادي بردى، لسوريا على طول، الأحد إن “ميليشيا حزب الله التي ترابط على الحواجز المحيطة بالوادي هي التي تقوم بخرق الهدنة”. وأضاف “لا أتوقع أن يُنفذ الاتفاق أبداً، لأن النظام كعادته لا يستطيع أن يوقف الميليشيات التي تقاتل إلى جانبه أو يردعها عن تصرفاتها وخروقاتها في مختلف الجبهات التي يقاتل فيها”.

ورغم أن سانا، وكالة الأنباء الرسمية التابعة للحكومة السورية، لم تنقل ما يجري في وادي بردى منذ التقارير الأولية عن “اتفاقية المصالحة”، إلا أن هناك وسائل إعلامية موالية للنظام ذكرت أن الغارات الجوية ونيران الرشاشات الثقيلة كانت تستهدف “جبهة النصرة الإرهابية”، منذ يوم الخميس.

وقبل انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، جاء في نصه إجراءات لإصلاح محطة ضخ مياه عين الفيجة، المتضررة في المعركة، وحدّد خطوات تسوية أوضاع المقاتلين في وادي بردى أو ترحيلهم، وفق ما ذكرت سوريا على طول.  ومن غير الواضح فيما إذا كان النظام سيتمكن من إحكام السيطرة الكاملة على المنطقة مدنياً وعسكرياً، كما هو الحال في اتفاقيات المصالحة السابقة، ولم يرد أي ذكر فيما يتعلق بتسليم أسلحة الثوار.

وكان الاتفاق هو الثاني خلال المعارك المستمرة على خزان مياه دمشق الرئيسي، منذ أربعة أسابيع تقريباً. حيث انهار الاتفاق السابق، في يوم السبت الماضي بعد ساعات من التوصل إليه  وذلك مع اغتيال الوسيط المفاوض، أحمد الغضبان، وفق ما ذكرت سوريا على طول آنذاك. وبالتزامن مع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يوم الخميس، سيطرت قوات النظام وميليشيا حزب الله الحليفة على ثالث قرية كانت تخضع للثوار داخل وادي بردى، منذ بدء الحملة المستمرة قرابة شهر.

وطوق النظام، والذي بات يسيطر الآن على 13 قرية في وادي بردى، بلدة إفرة، الواقعة شمال قرية عين الفيجة، مما دفع الثوار إلى الانسحاب إلى عين الفيجة ودير مقرن، حيث يركز النظام هجومه البري.

وادي بردى، 26 كانون الأول، عام 2016. حقوق نشر الصورة لـ الهيئة الإعلامية في وادي بردى.

وبالسيطرة على إفرة، فإن النظام حقّقّ أعمق تقدم له في وادي بردى، منذ تركه له في عام 2012، ليتقدم الآن بسهولة عبر التضاريس الجبلية إلى نحو  2كم عن نبع عين الفيجة شمالاً.

وتأتي اشتباكات الأحد، بعد أسبوع واحد من تصريحات للرئيس بشار الأسد جاء فيها أن منطقة وادي بردى لا يشملها اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أنقرة في 30 كانون الأول.

وقال الأسد لوسائل إعلامية فرنسية كانت في دمشق إن “الإرهابيين يحتلون المصدر الرئيسي للمياه لدمشق (…) ودور الجيش السوري هو تحرير تلك المنطقة لمنع أولئك الإرهابيين من استخدام المياه لخنق العاصمة”.

ومنذ يوم الخميس ” قام ما يتراوح بين الـ50 و100 شخص بتسوية أوضاعهم على حاجز دير قانون، منهم مطلوبين وآخرين منشقين أومتخلفين عن الخدمة”، وفق ما قال القلموني، مراسل وكالة خطوة، لسوريا على طول، الاحد. فيما ذكرت وكالة أنباء سانا أن الرقم يصل إلى “1000شخص” مع حلول يوم الجمعة.

وفي يوم الجمعة انتقد الإئتلاف الوطني السوري لقوى الثورة السورية والمعارضة الاتفاقية التي تم توقيعها مؤخراً وذكر أن “قوات النظام تسعى والميليشيات الإيرانية إلى إحداث عمليات تهجير قسري وتغيير ديمغرافي جديدة في محيط العاصمة دمشق، وذلك بعد هجمة عسكرية غير مسبوقة على منطقة وادي بردى على الرغم من توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار”.

 

ولم تتمكن أي ورشة صيانة من دخول محطة ضخ مياه عين الفيجة حتى اللحظة، لتقلّب دمشق يومها الثاني والثلاثين وهي تصارع النقص الحاد في المياه.

ونتيجة للمعارك المستمرة منذ قرابة الشهر في وادي بردى، فإن نحو 5.5 مليون نسمة في دمشق وأحياءها القريبة يواجهون شح المياه.

وكانت مصادر موالية للنظام ادعت إن المياه توقفت عن الضخ للعاصمة في 22 كانون الأول بعد أن لوث الثوار منطقة نبع عين الفيجة بالمازوت. وأنكر الثوار من جهتهم هذا الإدعاء واتهموا القصف الحكومي بتدمير محطة ضخ مياه وادي بردى.

وما تزال المواد الغذائية والدوائية في تناقص مستمر داخل وادي بردى، ويفتقد الغالبية إلى أدنى مقومات الحياة والخدمات فلا كهرباء ولا ماء ولا اتصالات أو شبكات انترنت.

ومع تطويق المنطقة، فلا يمكن لأي شخص أو لأي شيءٍ كان الدخول أو الخروج. ولهذا يعاني الأهالي المحتجزون من نقص حاد في المواد الغذائية، وفق ما قال أبو محمد البرداوي، الناطق الرسمي في الهيئة الإعلامية في وادي بردى. ويفتقر الأطباء إلى الدواء، وبالنسبة للحالات الخطيرة أو الإسعافية فالبتر االفوري خيارهم. كما أن حليب الأطفال والطحين والمياه الصالحة للشرب جميعها إما نفدت أو تكاد، وفق ما قال لسوريا على طول، في وقت سابق من هذا الشهر، مشيراً إلى أنه “ليس هناك من مفر”.

ويعرف وادي بردى بين السوريين، باحتضانه الجميل لعين الفيجة، الذي يؤمن المياه العذبة للعديد من أحياء العاصمة، بما فيها المزة والمالكي، الأحياء الثرية التي تضم بين سكانها كبار مسؤولي النظام والموالين له.

ترجمة: فاطمة عاشور

 

آخر التقارير…