مدة القراءة: 3 دقائق | تقارير, ثقافة ومجتمع, ريف دمشق

من سكان داريا إلى العالم: إذا استطعتم أن توقفوا القصف.. أوقفوا الحصار


مارس 11, 2016

طلب سكان داريا من منظمات الإغاثة الدولية الإجابة عن سبب عدم وصول أي من المساعدات الإنسانية، التي نصت عليها اتفاقية وقف إطلاق النار منذ أسبوعين، إلى مدينتهم المحاصرة من قبل قوات النظام لأكثر من ثلاث سنوات، والواقعة جنوب غرب مدينة دمشق.

ونصت اتفاقية “وقف الأعمال العدائية” التي توصلت إليها روسيا والولايات المتحدة، والتي دخلت حيز التنفيذ في نهاية الشهر الماضي “على سماح كل من قوات النظام والمعارضة بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المحتاجين”.

ولم تدخل أي مساعدات إلى مدينة داريا، الواقعة بالقرب من مطار المزة العسكري، منذ أن حاصرت قوات النظام المدينة في تشرين الثاني 2012. وتقع المدينة حالياً تحت سيطرة المعارضة من فصائل الجيش الحر ولواء  شهداء الإسلام  وأجناد الشام.

وبينما وصلت شحنات المساعدات إلى عدة مناطق محاصرة في أنحاء سوريا، في الأسابيع الأخيرة، إلا أن شيئا لم يصل إلى داريا، مما دفع العشرات من النساء والأطفال في المدينة إلى التظاهر، يوم الاربعاء، للمطالبة بدخول المساعدات، ووضع حد لاستمرار حصار النظام.

ووقف أهالي داريا أمام كومة من الأنقاض، حاملين لافتات كتب عليها بالفرنسية والإنجليزية والعربية، مناشدين ممثلي الصليب الأحمر الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة بتقديم المساعدة، وذلك حسب صور نشرها المجلس المحلي لمدينة داريا على صفحته الخاصة على الانترنت. وكتب على اللافتات “نريد دواء ومياه صالحة للشرب”. كما رسم الاطفال علامة S.O.S بأجسادهم.

إلى ذلك، قال محمد أبي راشد، عضو المكتب الإعلامي في المجلس المحلي، لسوريا على طول، يوم الخميس، “سبب خروج هذه المظاهرات هو تجديد لمطالبهم بتنفيذ بند إدخال المساعدات الإنسانية”.

وأضاف أبي راشد “نحن بحاجة طعام، وأدوية للأمراض المزمنة، ولقاحات للأطفال. الناس يعيشون على ما يمكن زراعته، وإن وجد، فأسعار ليست بالمعقول”.

وأكد ذلك مهند أبو الزين، ناشط من داريا، في تقرير سابق لسوريا على طول. وقال “ارتفعت أسعار السلع  بين 200 و500% عما كانت عليه قبل الحصار”.

وفي السياق، قال كرم الشامي، مدير المكتب الإعلامي في داريا، “وجهنا نداءات كثيرة للمنظمات الاغاثية، لكن لا من مجيب”.

وإلى الآن، منحت اتفاقية وقف اطلاق النار 12 ألف نسمة من أصل 170 الف نسمة، أسبوعين من الحياة بمأمن من البراميل المتفجرة. ومنذ عام 2012، فإن أكثر من 6600 برميل تابع للنظام، سقط على داريا، كما صورت الطائرات بدون طيار الروسية، في أواخر شهر كانون الثاني، لقطات تظهر حجم الدمار المروع في المنطقة.

وأضاف الشامي ” اعادت الهدنة، خلال الأسبوعين الماضيين، الحياة الطبيعية للمدينة. الاطفال يلعبون بالشوارع والناس يتبادلون الزيارات”.

وفي عام 2011، كانت داريا من المدن السورية الأولى التي شارك سكانها في الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد. واشتهر المتظاهرين بتقديم الورود وزجاجات المياه للجنود المتمركزين في المدينة.

وكانت داريا من أوائل المدن السورية التي استغلت الهدنة وخرجت بمظاهرة يوم الثلاثاء الماضي مناهضة للنظام، حيث خرجت أكثر من 100 نقطة تظاهر، في جميع أنحاء سوريا، بعد ثلاثة أيام  من الهدنة.

وعلى الرغم من أن “وقف إطلاق النار” قدم العديد من المساعدات، إلا أن مظاهرة يوم الاربعاء طالبت القوى الدولية والمنظمات الإنسانية ببذل المزيد من الجهد، حاملة شعار “إذا كنتم تستطيعون وقف القصف، يمكنكم كسر الحصار”.

 

 

ترجمة: بتول حجار

 

آخر التقارير…