مُهجر من الوعر إلى إدلب يأمل بالوصول إلى تركيا: أطفالي تعبوا من حياة الحرب والتشتت


أبريل 4, 2017

وصلت صبيحة يوم الاحد قافلة مكونة من 45 حافلة، تُقل ما يقارب 2000 مدني ومقاتل في المعارضة، إلى محافظة إدلب. وهي الدفعة الثالثة من عمليات الإجلاء، في حي الوعر، الذى يشهد نزاعا منذ مدة طويلة، فى مدينة حمص.

ويأتى هذا التهجير بعد هجوم النظام على المنطقة المحاصرة والذي أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين، وقاد فريق المفاوضين في الحي، للجلوس على طاولة الحوار مع النظام، وإعلان استسلام الحي، الشهر الماضي.

ووفقا لبنود الاتفاقية التي وقعت في 13 آذار، من المتوقع أن يغادر من 10 إلى 15 ألف شخص في الأسابيع المقبلة. وسيتجه الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم إلى محافظة إدلب أو ريف حمص الشمالي المحاصر من قبل النظام أو مدينة جرابلس الحدودية، شمال حلب.

وتوجهت أول دفعتين تم إجلاؤهما من أهالي الوعر إلى جرابلس، بينما اتخذت القافلة التي غادرت، ليلة السبت، طريقا مختلفا. حيث قطعت الحافلات قرابة 145 كم شمالا، إلى معرة الإخوان، وهي قرية خاضعة لسيطرة المعارضة، في محافظة إدلب، وتتعرض للقصف في أغلب الأحيان.

وتضاعف عدد سكان إدلب في الأشهر الأخيرة، حيث وصلت مجموعات من اللاجئين الذين تم إجلاؤهم من البلدات الخاضعة لسيطرة الثوار، غربي سوريا، إلى المحافظة، في أعقاب اتفاقيات الاستسلام وتسوية الأوضاع مع الحكومة السورية.

 مقاتلو هيئة تحرير الشام يستقبلون المهجرين من حي الوعر، في ريف حماة الشرقي، مساء السبت. تصوير: وكالة إباء الإخبارية.

ويواجه المهجرون من حي الوعر، في إدلب، مشكلة التشرد وارتفاع الأسعار والضربات الجوية شبه المستمرة، من قبل الطائرات الحربية للتحالف وروسيا والنظام.

ومن بين المهجرين الذين توجهوا إلى إدلب، أبو معن، 39 عاما، والذي غادر الوعر، مع زوجته وأطفاله الأربعة، مساء يوم السبت، إلى محافظة إدلب، في رحلة قد لا يعود بعدها إلى مدينته.

وقال صاحب محل البقالة السابق، لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير، بعد ساعات من وصوله إلى إدلب، يوم الأحد، إن “الفرصة بالبقاء في حي الوعر كان ثمنها أكبر من الأمان”.

وأضاف “قررت الذهاب إلى إدلب لأنني أنوي بعدها الخروج إلى تركيا مع عائلتي، فلم يعد هناك مكان آمن في كل سوريا للأسف”.

كان أمامك فرصة لقبول تسوية الأوضاع مع النظام والبقاء في منزلك في الوعر، لماذا اخترت المغادرة؟

منذ بداية الثورة، لم يكن المنزل والحياة الرغيدة هدف الثورة التي خرجنا من أجله، بل هدفنا كان استرداد حقنا المغتصب المتثمل بالحرية والكرامة والعدالة.

والفرصة بالبقاء في حي الوعر كان ثمنها أكبر من الأمان، وهو بالتسوية التي تعتبر بمثابة التراجع عن مبادئ الثورة، التي مات وتشرد العديد من أجل الوصول إليها، وببقائنا سنعود لحضن النظام ونمتثل لقوانينه، بل وسننضم لصفوفه في الأيام القادمة لنقاتل إخوتنا الذين خرجوا لنفس مطلبنا ألا وهو الحرية، إضافة إلى أن النظام ليس له أي ميثاق أو ذمة أو عهد ومستحيل الوثوق به.

قررت الخروج مع عائلتي. حيث أن التشرد والمعاناة والقصف والجوع، أفضل لي من أن أعيش حياة رغيدة بدون كرامة، وخيانة للمعتقلين الذين تخلينا عنهم، وخيانة أيضا لكل من ضحوا بدمائهم منذ بداية الثورة حتى هذه اللحظة من أجل نفس المبدأ.

  أهالي حي الوعر ينتظرون حافلات التهجير الخضراء، 27 آذار. تصوير: جودي آراش

خلال العام الماضي، تحدثنا مع عشرات المدنيين الذين تم تهجيرهم إلى إدلب بعد الاستسلام القسري. وفي كثير من المرات كنا نسمع قصصا عن ارتفاع الأسعار، ونقص الخدمات الأساسية والخوف من القصف المتواصل. بأخذ ذلك كله بعين الاعتبار، لماذا لم تختر الذهاب إلى ريف حمص الشمالي أو جرابلس؟

بالنسبة لريف حمص الشمالي هو معرض للقصف أيضا، ويعاني من حصار خانق فالوضع لن يختلف أبداً .

وبالنسبة لجرابلس بعد تواصلي مع العديد من الأهالي الذين خرجوا وقالوا لي ننصحك بعدم المجيء إلى جرابلس الوضع سيء جدا جدا.

فقررت الذهاب إلى إدلب لأنني أنوي بعدها الخروج إلى تركيا مع عائلتي، فلم يعد هناك مكان آمن في كل سوريا للأسف، وأطفالي تعبوا من حياة الحرب والتشتت.

ترجمة: سما محمد.

 

آخر التقارير…