مدة القراءة: 3 دقائق | حلب, شتات ومهجر, مقابلات

نازح من منبج هربا من تنظيم الدولة: أنام وعائلتي في الشارع


يوليو 13, 2016

منبج ثاني أكبر مدينة في محافظة حلب، سقطت بيد تنظيم الدولة في عام 2014. وأصبحت الوجهة التي يقصدها من يسعى من المقاتلين الأجانب للانضمام إلى التنظيم. تقع في شمال حلب، وهي محطة على طرق إمدادات تنظيم الدولة المتجهة شرقاً إلى محافظة الرقة.  

وما أن تمكن تنظيم الدولة من طرد جميع خصومه وأحكم السيطرة على منبج في آواخر عام 2014، حتى “بدأ مقاتلوه بالضغط على الناس لمبايعة أميرهم”، وفق ما قال أبو اسماعيل، أحد ساكني منبج سابقاً.

وذكر أبو اسماعيل أنه بدخول تنظيم الدولة المدينة رفض الدخول في أي صراع كان والتزم منزله.

وحين شنت قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة حملتها في آواخر أيار في ريف منبج، اضطربت الحياة داخل المدينة مع تحليق الأسعار وندرة الطعام وانقطاع الكهرباء، وتوجس الأهالي خيفة مع اقتراب قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

وهرب عشرات آلاف المدنيين إلى الريف والمدن المجاورة مع تطويق قوات سوريا الديمقراطية التدريجي لمنبج. ومكث أبو اسماعيل حتى 21 حزيران، ومن ثم غادر وزوجته وأطفاله الأربعة.

السوريون المهجرون داخلياً في رحلة عبر محافظة إدلب. حقوق نشر الصورة لـAhmed Barbour. 

وفي الوقت الذي هاجر به أبو اسماعيل اسماعيل وعائلته، كانت الرحلة خطيرة وباهظة التكاليف وفق ما سرد أبو اسماعيل لبهيرة الزرير، مراسلة سوريا على طول، “كان الطريق مليئاً بالألغام ولا نستطيع المشي دون دليل يرشدنا إليها”.

ما هي الاسباب التي دفعتك إلى النزوح عن منبج؟ وكيف كانت الأوضاع داخل المدينة حين تركتها؟

بعد سيطرة داعش على مدينة منبج بدأت تضغط على الناس لمبايعة أميرها، وأنا لا أريد التدخل بأي صراع داخل سوريا، والتزمت المنزل ولكن الوضع داخل المدينة سيء لأنها شبه محاصرة من وحدات الحماية الكردية وكل شيء غال، وداعش تمنع الناس من الخروج وتتهم كل شخص يخرج بأنه مرتد وواجب قتله، بالإضافة الى انقطاع الكهرباء من بداية المعارك في محيط منبج والمواد الغذائية بالكاد متوفرة وسعرها غال جداً.

ولم يعد لي عمل واضطررت بسبب تردي وضعي المعيشي وخوفي من داعش على نفسي وعائلتي، قررت الخروج منها والبحث عن مأوى آمن لي ولعائلتي، لأنني لم أعد أطيق العيش داخل منبج.

تواصلت مع أشخاص من مدينة الراعي وذكروا لي اسم مهرب مضمون يستطيع إخراجي من منبج وتوصيلي لمدينة اعزاز التي تقع تحت سيطرة الجيش الحر.

تشاورت مع أهلي والمقربين وعزمت السفر وتركت خلفي بيتي وكل ممتلكاتي ولم أستطع بيع شيء حتى لا يشعر أحد بي ويخبر الأمنيين فيقتلوني أو يسجنوني .

حدثني عن رحلتك من منبج الى ريف إدلب الشمالي؟

أخذنا المهرّب وسلكنا طريقاً برياً طويلاً ودام المشي 20 ساعة تقريباً ومعي أطفالي وزوجتي حتى وصلنا إلى اعزاز وكلفتني الرحلة الاولى 250 دولار للمهرب، كان الطريق مليئاً بالألغام ولا نستطيع المشي دون دليل يرشدنا، وقبل أن نصل لمنطقة الحرب بـ500 متر تركني المهرب أمشي لوحدي وعند وصولي أوقفتني مجموعة من الشباب اتهمونا بداعش، وضربوني وفتشوا كل أفراد أسرتي، وكنت أملك حينها 35 ألف ليرة سرقوا منها 16 ألف وتركوني حتى وصلت الى مدينة اعزاز، بعدها تدينت من أحد الناس مبلغاً لأكمل رحلتي الى شمال إدلب مروراً بمدينة عفرين .

مررت بثلاث دول، دولة الإسلام ودولة الحر ودولة الأكراد، وكان التعامل في مناطق سيطرة الكردي جيدة ولم أتعرض للأذى حتى وصلت ليلاً إلى مدينة سرمدا مع مجموعة كبيرة من النازحين الذين تجمعوا كلهم في مناطق سيطرة الكرد.

ماهي المخاطر التي واجهتك في رحلتك أنت وعائلتك؟

رحلتي كلها مخاطر منذ لحظة خروجي من منبج وخوفي من داعش أن تعرف أمري، ومروري بدولة الحر وضربي وسوء معاملتهم لي ولأفراد عائلتي باتهامي أنني مع داعش ووصولي إلى سرمدا و مايزال مصيري أنا وعائلتي مجهولاً بما أنني كنت في المناطق التي تقع تحت سيطرة داعش ما يجعلني متهماً بالإنضمام لها.

بعد وصولك الى ريف إدلب الشمالي أين تعتزم البقاء؟ وماذا تتوقع أن يحصل معك في المستقبل؟

حين وصلنا سرمدا رأينا أن الإيجار غالي والمعيشة غالية جداَ، صرنا ننام بالشارع أنا وعائلتي، فقررت الخروج إلى تركيا بحثاً عن عمل ومأوى لي ولعائلتي ومثلي كثيرون، ولكني أخشى حين نذهب الى تركيا أن تبقى تلاحقني فكرة أني كنت في منبج وأن يظنوا أني أؤمن بأفكارها.

 

ترجمة : فاطمة عاشور 

آخر التقارير…