مدة القراءة: 4 دقائق | درعا, مقابلات

نقص الحاضنات يقتل الأطفال حديثي الولادة في درعا


ديسمبر 9, 2016

المواليد الجدد في درعا، جنوب سوريا، يموتون بسبب ظروف الحرب القاسية، حيث لا يوجد سوى 15حاضنة لحديثي الولادة في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار في المحافظة، وفق ما قال الدكتور يعرب الزعبي، مدير مركز الحاضنات والأطفال في مديرية صحة درعا الحرة.

ويحتاج ما يقارب 40% من الاطفال المولودين في المحافظة إلى عناية الحاضنات، وفق ما قال الدكتور  الزعبي لسارة العبيد، مراسلة في سوريا على طول، موضحا أن العدد المرتفع لحديثي الولادة الذين يحتاجون إلى الحاضنات يعود إلى “الولادات المبكرة وظروف الحرب”.

وتستخدم الحاضنات لتأمين ظروف مستقرة للخدج والأطفال المرضى، وحديثي الولادة الذين يكون وزنهم أقل من الحد الطبيعي. وتبقيهم في دفء وتساعدهم على التنفس، وتتيح للكادر الطبي مراقبتهم باستمرار.

وبغياب العدد الكافي من الحاضنات، يضطر الكادر الطبي إلى أن “يختار” إما العناية بالطفل بدون حاضنة، وتدفئته باللباس أو القطن، أو إرساله الى مناطق سيطرة النظام المجاورة. وفي كلا الحالتين، يموت الكثير من الأطفال بسبب العناية غير الكافية أو في طريقهم إلى مناطق النظام بسبب نقص الأكسجين.

وحتى لو توفرت الحاضنات، فما يزال هناك نقص في كثير من الأدوات الإضافية الحيوية مثل أجهزة التنفس، وأغطية الأكسجين وأجهزة مراقبة أكسجة الدم، وفق ما قال الدكتور.

وقال الزعبي “كل طفل يدخل إلينا ونقف عاجزين عن مساعدته يؤثر فينا”. وأضاف “هناك أطفال لم نستطع أن نعطهم حقهم الطبيعي وقد خسرناهم وهذه خسارة لنا”.

توأم طفلتين حديثتي الولادة. حقوق نشر الصورة لـ مشفى درعا البلد الميداني

ما هو عدد المواليد الجدد في درعا الذين يحتاجون الحاضنات؟ وما هو عدد الحاضنات المتوفرة؟ وماهو العدد الذي يجب أن يتوفر في الظروف الطبيعية؟

عدد المواليد في المنطقة الذين يحتاجون إلى حاضنات 40%  بسبب الولادات المبكرة و ظروف الحرب، كل 100 طفل يولد هناك 40 طفلا منهم بحاجة الى حاضنة، عدد الحاضنات المفعلّة في المنطقة الشرقية 9 فقط، و6 حاضنات في المنطقة الغربية، أي كل الحاضنات الموجودة في درعا 15 حاضنة فقط لا غير، نحن بحاجة إلى 4 أضعاف هذه الحاضنات حتى لا يتم تحويل المواليد إلى مكان أخر.

هناك تقارير حديثة عن آلية عمل الحاضنات في ظل نقص الأكسجين والمضخات الإلكترونية. فما هي أهمية هذه العناصر في الحاضنات؟

هناك صعوبة في تأمين الأكسجين وشرائه فهو مكلف جداً وإدخاله (إلى مناطق درعا الخاضعة لسيطرة المعارضة) لأن ادخاله يكون عن طريق النظام، وبسبب نقص المنافس (أجهزة التهوية الآلية) يموت الكثير من الأطفال لأنهم بحاجة إلى أن يوضعوا على أجهزة تهوية، ليتنفسوا وهم لا يملكون هذه الفرصة. وهناك أيضاً نقص في أجهزة المراقبة في اكسجة الدم، والتي لها تداعيات على الطفل.

وهناك جهاز الميكرودريب (جهاز لتوصيل كميات محسوبة صغيرة نسبيا من المحاليل في معدلات تدفق محددة مع مرور الوقت) يجب استخدامه مرة واحدة يوميا، ولكن بسبب صعوبة الحصول على هذه الأجهزة، نقوم باستخدامه أكثر من مرة لأكثر من طفل.

وهذا خطير جداً لأنه يمكن أن يحدث تسمم دوائي في الدم (تفاعل)، هذا غير تلوث الجهاز نفسه بالميكروبات. جرثومة في الدم ممكن أن تنتقل من هذا الطفل الى آخر بسبب استخدامه لأكثر من مرة، والخطورة هنا أنه يوجد أطفال لديهم أمرض السحايا ممكن أن ينتقل من طفل لآخر.

وبسبب نقص المعقمات، لا يمكننا تعقيم الحاضنات بعد كل طفل. وهذا النقص يزيد احتمال وفاة الرضيع.

في حال عدم توفر الحاضنة، ماهو الحل البديل؟

علينا أن نختار. إما مراقبة الطفل بدون حاضنة، نؤمن له التدفئة باللباس أو القطن إذا كان وزنه تحت الحد، وفي هذا مخاطرة على حياة الطفل.

أو إرساله الى مناطق سيطرة النظام. وهذا الأمر طبعاً بغاية الصعوبة بسبب الوضع الأمني وخوف الأهالي من الحواجز المنتشرة على مداخل السويداء أو دمشق، وهناك كثير من الأطفال يموتون على الطريق.

هل حدث أن كان هناك أكثر من طفل بيوم واحد بحاجة الى حاضنة، ولم يكن هناك ما يكفي من الحاضنات؟ ماذا فعلتم بهذا الموقف؟

هذا حدث كثيرا، لا نستطيع استيعاب الجميع، عند إرسال الطفل إلى مناطق النظام (أحيانا) يموت على الطريق بسبب عدم توفر الأكسجين، وعدم معرفة الأهالي في التعامل مع الطفل لأنه يحتاج الى عناية تمريضية خاصة، ويتم نقل الأطفال عن طريق السيارات الخاصة غير المجهزة بسبب نقص سيارات الإسعاف والكادر الطبي المتخصص.

كم يحتاج المواليد الجدد في الحاضنة لكي يتعافوا؟

تتفاوت المدة ربما ساعتين وربما يستمرالخداج لمدة شهر. 14 يوما في حالة التهاب السحايا، عشرة أيام لانتان الدم ، تتفاوت هذه الحالات، وهناك أطفال  بقوا لمدة 45 يوما.

وهذه الأمراض التي تحتاج الى وقت طويل لتتعافى تحرم الأطفال الذين ينتظرون (الحاضنات) فرصة العيش. ولا يمكننا تأمين الحاضنات لهم جميعا.

ماهو معدل وفيات الأطفال بشكل شهري؟

هناك أطفال لم نستطع أن نعطهم حقهم الطبيعي وقد خسرناهم وهذه خسارة لنا، عدد الوفيات في المستشفى التي أعمل فيها 20% هذا فقط في مستشفى واحدة، أغلب الوفيات تكون من الخدج ذوي الأوزان المنخفضة، 30% بالنسبة إلى باقي المستشفيات، هناك أطفال يموتون لأن الأم تولد  على يد قابلة في المنزل، بسبب بعد مشفى التوليد. والتأخر في الوصول الى الحاضنة (في حال وجود مشاكل) يتسبب بأذية دماغية بسبب نقص الأكسجين، أو أذية أخرى في الجسم، و إن عاش فإنه يعيش بأمراض دائمة.

هل راسلتم جهات داعمه للحاضنات؟

نسعى الى التواصل مع منظمات الصحة العالمية، أطباء بلا حدود، منظمات المجتمع المدني، الجمعية الطبية الأميريكيه “سامس”.

هل كانت الحاضنات متوفرة قبل الثورة؟

قبل الثورة كانت الحاضنات متوفرة. مشفى درعا الوطني، مشفى الحراك، مشفى طفس كلها كانت تحتوي حاضنات، والإمكانيات كانت أفضل بالنسبة إلى المنافس، والأكسجين المستمر، والأخصائيين، والممرضين، والكادر الطبي كان متوفرا. والوضع بالمقارنة كان أفضل بكثير.

ما هي أكثر حالة أثرت فيك وبقيت في الذاكرة بالنسبة الى الأطفال؟

كل يوم هناك تجربة تؤثر فينا، كل طفل يدخل إلينا ونقف عاجزين عن مساعدته أو لا نستطيع خدمته يؤثر فينا.

ترجمة: فاطمة عاشور

آخر التقارير…