مدة القراءة: 4 دقائق | تقارير, حلب, سياسة

هجوم تركي على عفرين “الجيب الكردي المحاصر” ووقوع قتلى في صفوف المدنيين


يناير 21, 2018

قصفت الطائرات الحربية والمدفعية التركية مواقع كردية في شمال غرب سوريا لليوم الثاني على التوالي، ما أدى إلى مقتل 14 مدنياً وإصابة العشرات، وفقاً لما ذكرته مصادر على الأرض لسوريا على طول، يوم الأحد.

حيث هاجم عناصر الجيش السوري الحر المدعوم من قبل أنقرة، يوم الأحد، وحدات حماية الشعب الكردية في المواقع العسكرية والبلدات الواقعة على أطراف كانتون عفرين على طول الحدود التركية السورية بدعم من الجيش التركي والقوات الجوية التركية.

وذكرت وسائل الإعلام التركية أن القوات المدعومة من قبل أنقرة “تقدمت خمسة كيلومترات إلى داخل عفرين” يوم الأحد، فيما نفى المتحدث باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود أي تقدم من قبل الجيش التركي أو الجيش السوري الحر، وقال لسوريا على طول أن وحدات حماية الشعب “تتصدى لهم”.

وجاء هجوم يوم الأحد في اليوم الثاني من عملية “غصن الزيتون” العسكرية التي أطلقتها تركيا، يوم السبت، بهدف “القضاء على الإرهابيين” بالقرب من حدود البلاد مع شمال غرب سوريا، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء التركية الأناضول في ذلك الوقت.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية بسبب علاقتها بحزب العمال الكردستاني في تركيا، الذي خاضت معه أنقرة نزاعاً داخلياً منذ عقود، كما أن الدعم الأمريكي المستمر لوحدات حماية الشعب في معركته ضد تنظيم الدولة في سوريا، يشكل ضغطاً كبيراً على العلاقات الأمريكية التركية منذ فترة طويلة.

وأشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على مدى أشهر، إلى عملية عسكرية مخطط لها لإخراج وحدات حماية الشعب من كانتون عفرين، وهو إقليم ذات أغلبية كردية مستقل في شمال غرب مدينة حلب، ووحدات حماية الشعب هي القوة العسكرية المهيمنة فيها.

مقاتلو وحدات حماية الشعب في مدينة عفرين، يوم الأحد. الصورة من صفحة وحدات حماية الشعب.

وتعتبر عفرين واحدة من أكثر مناطق السيطرة الكردية عزلةً وضعفاً في شمال سوريا، وتحيطها الحدود التركية من الشمال والغرب، ويحدها من الشرق الأراضي التابعة للجيش السوري الحر المدعوم من قبل أنقرة، كما أنشأ الجيش التركي في شمال محافظة ادلب إلى جنوب عفرين مراكز مراقبة كجزء من اتفاقية وقف التصعيد بوساطة تركية وروسية وإيرانية والتي أبرمت في شهر آيار الماضي.

ومع استثناء قوات وحدات حماية الشعب المتواجدة في أحد مناطق مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة النظام، فإن أقرب منطقة تابعة للقوات الكردية إلى عفرين تقع على بعد 90 كيلومتراً إلى الشرق في منطقة واسعة من شمال شرق سوريا والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة.

وتسيطر الفصائل المدعومة من قبل تركيا على الأراضي الواقعة بين الجيبين الكرديين، مما يفصل وحدات حماية الشعب في عفرين من باقي حلفائها في الشرق.

وخلال اليومين الماضيين من عملية غصن الزيتون، استهدفت المدفعية والطائرات الحربية التركية ما لا يقل عن 153 موقعاً تابعاً لوحدات حماية الشعب في عفرين، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول التركية اليوم الأحد.

وقال بروسك حسكة، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب في عفرين لسوريا على طول، بعد ظهر يوم الأحد أن “القصف لم يتوقف منذ أمس”.

وأضاف الحسكة أن غارة جوية تركية استهدفت مزرعة دواجن في قرية جلبارة عفرين مساء الأحد مما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين.

كما قصفت الطائرات الحربية التركية حي الأشرفية في مدينة عفرين في اليوم السابق، مما أسفر عن مقتل ستة مدنيين بينهم طفل بالإضافة إلى مقتل ثلاثة من مقاتلي وحدات حماية الشعب، وفقاً لما ذكره الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود لسوريا على طول.

ولم تتمكن سوريا على طول التأكد من صحة الهجمات بشكل مستقل.

صورة بعد الغارة الجوية التركية على مدينة عفرين. الصورة من صفحة كردستان 24.

وفي الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة قوات وحدات حماية الشعب كجزء من قوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل في الوقت الحالي تنظيم الدولة في الصحراء الشرقية في سوريا، فإن التحالف بقيادة الولايات المتحدة لم يتدخل إلى الآن في الهجوم على عفرين.

وقال متحدث باسم التحالف لسوريا على طول، يوم الجمعة أي قبل يوم واحد من بدء عملية أنقرة، من خلال البريد الإلكتروني، أن العديد من مقاتلي وحدات حماية الشعب الموجودة حالياً في عفرين كانوا يقاتلون جنباً إلى جنب مع قوات سوريا الديمقراطية، “المدعومة مباشرة” من قبل التحالف بقيادة الولايات المتحدة، في أجزاء أخرى من سوريا.

وعلى الرغم من ذلك، فإن التحالف لا يقدم الدعم حالياً لوحدات حماية الشعب في عفرين”، وفقاً لما ذكره المتحدث.

وليست عملية غصن الزيتون سوى أحدث توغل عسكري تركي في سوريا، بعد أن هاجم الجيش التركي ومقاتلو الجيش السوري الحر المدعوم من أنقرة، في شهر آب 2016، مواقع تنظيم الدولة في شمال محافظة حلب في معركة سميت “درع الفرات”، وأنهت القوات التركية العملية رسمياً ًفي شهر آذار 2017، إلا أن فصائل درع الفرات لا يزالون يسيطرون على جزء كبير من شمال محافظة حلب.

ومن جهتها أدانت الحكومة السورية عملية أنقرة في عفرين، يوم الأحد، ووصفتها بأنها “الخطوة الأحدث في الإعتداءات التركية على السيادة السورية”، وفقاً لما ذكرته وكالة سانا الرسمية.

وقال ممثل رسمي من وزارة الخارجية السورية لوكالة الأنباء السورية سانا أن ” سوريا تطالب المجتمع الدولي بإدانة هذا العدوان التركي واتخاذ الإجراءات الواجبة لوقفه فورا”.

أما بالنسبة للمدنيين في مدينة عفرين، حيث لا يوجد قتال بري فإن الحياة اليومية تستمر على خلفية أصوات الطائرات الحربية والقصف القريب.

وذكرت سارة خليل، معلمة مدرسة في عفرين، لسوريا على طول يوم الأحد  أنه “حتى الآن وأنا أتحدث معكم، هناك طائرات تحلق في السماء”.

 

ترجمة : بتول حجار

آخر التقارير…