مدة القراءة: 4 دقائق | درعا, سياسة

هل تنتخب حوران؟


مايو 9, 2021

عمّان – رغم أن الانتخابات الرئاسية السورية المزمع عقدها في 26 أيار/ مايو الحالي، هي الثانية منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، إلا أنها فعلياً الانتخابات الأولى التي ستشارك فيها محافظة درعا بعد عودة سيطرة القوات الحكومية على الجنوب السوري بموجب “اتفاقيات التسوية” (المصالحة) التي وقعت بضمانة روسية في صيف 2018.

وبينما يسابق بشار الأسد وحليفته موسكو الزمن لكسب تأييد شعبي ودولي للانتخابات المحسومة نتائجها، ترفض القوى الشعبية والأهلية في محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا هذه الانتخابات، كما وتحرص على عدم السماح بإجرائها في المنطقة، وبالتالي حرمان نظام الأسد من فرصة الحديث عن تأييد شعبي هناك، لاسيما وأن النظام خلال السنوات الثلاث الماضية، ربط سيطرته على حوران والقنيطرة بنهاية الحرب في سوريا.

رفض للانتخابات

خلال الأسابيع الأخيرة، أصدر ناشطون وشخصيات عامة في محافظتي درعا والقنيطرة بيانات رفض للانتخابات الرئاسية المقبلة، كما رفضوا فتح مراكز اقتراع في المنطقة. أول تلك البيانات، صدر في مدينة الحراك شرق درعا، في 23 نيسان/ أبريل الماضي، رفض فيه مجموعة من ناشطي المدينة فتح مراكز الاقتراع فيها، مطالبين ما سموه “الثوار” بعدم التهاون مع من يروجون للانتخابات.

سبق ذلك رفض وجهاء مدينة بصرى الشام، شرق درعا أيضاً، في 19 من الشهر ذاته، عرضاً قدمه وفد روسي لوجهاء المدينة أثناء اجتماع لمناقشة مطالب خدمية، تضمن الخروج بمسيرات تأييد للانتخابات الرئاسية، لقاء زيادة مخصصات المحروقات والطحين، إضافة إلى أمور خدمية أُخرى.

وقال أحد الوجهاء الذين حضروا الاجتماع في تسجيل صوتي نشر على وسائل التواصل الاجتماعي “تفاجأنا بطلب الروس بتنظيم مسيرة تأييد للانتخابات الرئاسية القادمة”. مضيفاً أن “الوفد الروسي لا يهمهم العدد الذي سيشارك بالمسيرة، إنما يريدون فقط أن تكون هناك مسيرة حتى لو بأعداد قليلة”. لكن رد الوجهاء كان “الرفض القاطع”، بحسب ما جاء في التسجيل الصوتي.

هذا الرفض أكده قيادي عسكري من فصائل التسوية (وهي فصائل المعارضة المسلحة السابقة التي أبرمت اتفاقات تسوية مع النظام) في ريف درعا الشرقي. مشيراً في حديثه لـ”سوريا على طول” إلى أنه “سيتم استخدام القوة إن لزم الأمر لمنع هذه المهزلة؛ فالانتخابات المقررة نتيجتها مسبقاً مرفوضة ولن نسمح بها”.

في السياق ذاته، نشر ناشطون من عدة مدن وبلدات بريف درعا والقنيطرة بيانات تنص على مقاطعة الانتخابات بتفاصيلها كافة، وتحمل رسائل تهديد لمن يروج للانتخابات، آخرها بيان نشر يوم الجمعة الماضي تحت عنوان “بيان من أحرار وثوار محافظة القنيطرة الحرة الأبية”. إذ رفض البيان ترشح بشار الأسد كما عبر عن رفض الانتخابات ذاتها، محذراً من سماهم “الإخوة المدنية [المدنيين] المغلوب على أمرهم عدم الاقتراب من مراكز الانتخابات التشبيحية”.

في مقابل ذلك، نشرت وسائل إعلام محلية موالية للنظام صوراً قالت إنها احتفالات شعبية “دعماً لبشار الأسد” في مدينتي إزرع ودرعا (المحطة) وبلدة جباب. ولم يسبق وأن خرجت هذه المناطق عن سيطرة النظام.

هل تنتخب درعا؟

“حوران بعمومها لن تذهب لصناديق الاقتراع”، بحسب ما قال مسؤول عسكري سابق في فصائل المعارضة يقيم غرب درعا، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية. مستدركاً في حديثه لـ”سوريا على طول”، أنه “في بعض المناطق التي يبسط النظام عليها قبضته الأمنية سيجبر الموظفين والطلاب والمراجعين للمؤسسات الحكومية على التصويت لبشار الأسد”.

وهو أيضاً ما أكده محمد عبد المجيد، موظف حكومي من مدينة إنخل شمال درعا، أشرف على أحد الصناديق بمركز اقتراع أثناء انتخابات مجلس الشعب الأخيرة. موضحاً لـ”سوريا على طول” أن “النظام سيجبر الأهالي والموظفين في المدينة على التصويت لبشار الأسد كما حدث في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة”، إذ “نتيجة للإقبال الضعيف والذي اقتصر على كوادر حزب البعث والشبيحة في المدينة خلال انتخابات مجلس الشعب وصلت قوائم جاهزة إلينا تضم أسماء أهالي المدينة لأجل التصويت عنهم، بما فيهم شهداء ومعتقلون”.

ولم يستبعد عبد المجيد أن يكرر النظام ما حدث في انتخابات مجلس الشعب على صناديق الاقتراع هذه المرة أيضاً.

لكن في المناطق الأخرى التي ما تزال إلى حد ما خارج سيطرة دمشق، وتخضع لسيطرة فصائل التسوية بموجب “اتفاقيات التسوية” (المصالحة) فإن الحال ستكون مختلفة، بحسب مسؤول المعارضة العسكري السابق. متوقعاً أن “تدخل صناديق الاقتراع لغالبية بلدات درعا، باستثناء بعض البلدات التي ما تزال تأخذ موقفاً علنياً بأنها معارضة”. لكن مع ذلك، فإن الإقبال على الاقتراع في المناطق التي ستدخلها الصناديق، “سيقتصر على الحزبيين [أعضاء حزب البعث] والشبيحة؛ فالناس والفصائل العسكرية ترفض النظام وانتخاباته”، كما أضاف.

كذلك، لم يستبعد المسؤول إمكانية تعرض بعض مراكز الاقتراع في حوران إلى “اعتداء من قبل الأهالي والثوار لإغلاق صناديق الاقتراع”.

وقال عضو في اللجنة المركزية بريف درعا الغربي، -التي تتولى التفاوض مع النظام وممثلي الجانب الروسي الضامن لاتفاق صيف 2018 لـ”المصالحة” جنوب سوريا- إن “اللجنة المركزية ترفض هذه الانتخابات، لأنها لا تحقق طموح الشعب السوري، وهي انتخابات مزورة لا تعتمد المصداقية والحرية في التعبير والترشح والانتخاب”. واصفاً إياها بأنها “عملية وهمية توحي للعالم بوجود انتخابات والواقع أن النتيجة معروفة مسبقاً وهي نجاح بشار الأسد”.

وأضاف عضو اللجنة المركزية لـ”سوريا على طول”: “سنلجأ إلى حقنا الشرعي والطبيعي بالتعبير عن رفضنا لهذه الانتخابات، وذلك بالأساليب السلمية المشروعة كالمظاهرات المناهضة والوقفات الاحتجاجية ضد هذه الانتخابات”. مضيفاً أنه “بذات الوقت لن نمنع أي شخص يريد انتخاب بشار من حقه في ممارسة دوره الانتخابي، ولن نمنع دخول الصناديق، نحن كمعارضة  نقاطع هذه الانتخابات ولن ننتخب أي شخص، لأنها غير شرعية”.

وفيما انتقد العضو “عدم دعوة النظام والروس للجنة المركزية للتحاور حول العملية الانتخابية وآلية عملها”، كشف المسؤول العسكري عن أن “اجتماعاً من المفترض أن يعقد خلال الأسبوعين المقبلين، بين أعضاء اللجنة المركزية والجانب الروسي والنظام، سيناقش القضايا الأمنية والخدمية، وربما سيتطرق الروس والنظام خلاله للانتخابات في محاولة لكسب اللجنة المركزية”.

آخر التقارير…