مدة القراءة: 5 دقائق | تقارير, جندر, درعا

ولاء من حوض اليرموك: رحلة من مناطق تنظيم الدولة محفوفة بالمخاطر لتحقيق “الحلم” في التعليم


سبتمبر 15, 2017

ليوم واحد في الشهر على الأقل تنطلق ولاء، ذات العشرين ربيعاً، من منزلها في ريف درعا الجنوبي الغربي، متجهة إلى الجامعة على بعد 22 كم عنها. تدرس الاقتصاد، وتتوقع أن تتخرج في السنة المقبلة.

هي رحلة ربما يسلكها الكثير من الطلاب حول العالم، ولكن حين تمضي ولا إلى محاضراتها، لابد وأن تسافر من بلدة تقبع تحت سيطرة فصيل مبايع لتنظيم الدولة، وتجتاز كثير من خطوط وحواجز العدو لتصل إلى حرم جامعة درعا، التابعة لدمشق في النصف الشرقي من درعا الخاضع لسيطرة النظام.

وقالت ولاء لـ محمد الفيصل، مراسل سوريا على طول في ريف درعا أن “إكمال تحصيلي العلمي كان حلمي منذ الصغر”.

وباتت بلدة ولاء تحت سيطرة جيش خالد بن الوليد المبايع لتنظيم الدولة منذ شباط، حين شن الجيش المتشدد هجوماً مفاجئاً ضد خصومه من الفصائل الثورية.

وتمكن جيش بن الوليد حينها من السيطرة على عدد من البلدات والقرى، بما فيها البلدة التي تقطنها ولاء، ووسع رقعة سيطرته التي تبلغ نحو200 كم مربع في منطقة حوض اليرموك، جنوب غرب محافظة درعا.

ويفرض جيش بن الوليد في المناطق الخاضعة لسيطرته مجموعة من القوانين الصارمة المماثلة لتلك التي يطبقها تنظيم الدولة في مناطق أخرى بسوريا.

وبصفتها فتاة، لا يسمح لولاء، أن تذهب للجامعة، وعليها أن ترتدي اللباس الفضفاض المحتشم، الذي يغطي وجهها وسائر جسدها، وإن أرادت الخروج من حوض اليرموك لزيارة مناطق سيطرة المعارضة أو النظام لابد وأن يرافقها محرم.

طالبة في جامعة دمشق، فرع درعا في عام 2013. حقوق نشر الصورة لجامعة دمشق، فرع درعا.

ورغم المخاطر، لا تزال ولاء تذهب للجامعة مرة أو مرتين شهرياً لتقدم امتحاناتها أو لتسجيل الفصول الدراسية، وتدرس في منزلها وحدها بعيداً عن الجامعة، وتمضي رحلتها برفقة زميله لها ووالدها، الذي من مهامه أن يقنع حراس جيش خالد بن الوليد  أنهم ذاهبون لزيارة عائلة ليس إلا، في ريف درعا الخاضع لسيطرة الثوار.

وتقول ولاء “وأتظاهر بأني من أفراد تلك العائلة، فالتنظيم لا يطلب وثائق النساء”

هل يمكن الحديث عن صعوبات رحلة الخروج من حوض اليرموك إلى الجامعة؟

لم أتمكن من حضور امتحانات العام الفائت بعد توسيع تنظيم داعش رقعة سيطرته في منطقة حوض اليرموك (في أوائل عام 2017).

[تجدر الإشارة إلى أن أهالي درعا عموماً يشيرون إلى جيش خالد بن الوليد باسم “داعش”، نظراً لولاء الفصيل لتنظيم الدولة].

وإخضاع البلدة التي أقطنها لسيطرتهم وفرض شروطهم على سكانها التي كان من أبرزها: ضرورة احتشام الفتيات باللباس الشرعي الكامل، بالإضافة لمنعهم الخروج والدخول من وإلى البلدة دون شخص يكون من محارمها كالأب أو الأخ.

لايمكنني الخروج لوحدي نهائياً كون التنظيم يفرض خروج أحد أفراد عائلتي الذكور معي.

لذلك لم أستطع التقدم لامتحانات الفصل الأخير، لأن والدي رجل عجوز لايستطيع المداومة على مرافقتي، ولا يقوى على السفر الطويل نتيجة سنه المتقدم ومرضه.

الآن أخرج للجامعة مع صديقتي التي تخرج برفقة والدها من حوض اليرموك وأتظاهر بأني من أفراد تلك العائلة، فالتنظيم لا يطلب وثائق النساء.

كيف تحصلين على موافقة جيش خالد بن الوليد التابع للتنظيم بالخروج من مناطق سيطرتهم، وكيف تكون معاملتهم؟

حذر التنظيم ضمن منشورات ورقية من إرسال الفتيات لوحدهن إلى القرى المجاورة، ولم يحدد ضمن قائمة المنع أماكن الدراسة، لكن عند خروجي إلى الجامعة، وسؤال عناصر التنظيم نقول أننا سنزور أقاربنا في المناطق القريبة، وبعد الوصول إلى هذه المناطق نتابع رحلتنا إلى الجامعة، في حين ينتظرنا والد صديقتي عند أحد أصدقائه بالمناطق المحررة، لنعود بعدها من الجامعة، ويرافقنا عند العودة إلى قريتنا الخاضعة لسيطرة التنظيم.

وبالنسبة للمعاملة على الحواجز يقوم التنظيم بالتفتيش إذا كان أحد ركاب الباص الذي يقلنا قد خالف ضوابط اللباس الشرعي من الرجال والنساء، ويقوم العناصر عادة بسؤال الرجال فقط عن المكان المراد الخروج إليه، وماهي الغاية من خروجهم إلى هذه المناطق، كما يحذرهم عادة من ضرورة عدم الاختلاط بعناصر الفصائل التابعة للجيش الحر، وتجنب الحديث عن مايدور في المناطق الخاضعة لهم.

كم المدة التي تبقين تبقين خارج حوض اليرموك؟

عادة ما أخرج ليوم واحد عندما يكون لي حاجة ضرورية في الكلية: عند التسجيل، أو إحضار مستلزمات الدراسة، أو بعض المحاضرات، وأيام الامتحانات فقط.

لماذا تخاطرين بالخروج بهذه الرحلة الصعبة والشاقة، وما هو الهدف من كل ذلك؟

خروجي إلى جامعتي من أجل إكمال تحصيلي العلمي كان حلمي منذ الصغر والتخرج مستقبلاً والحصول على شهادة جامعية والهدف من ذلك إعانة والدي الذي لم يعد يقوى على العمل نظراً لتقدمه في السن، وقد لا يستطيع إعالة الأسرة مستقبلاً إن اشتد به المرض أكثر.

قصة الخروج والعودة على نقاط التنظيم والمعارضة من وإلى حوض اليرموك ألم تثير شكوك التنظيم أو أطراف أخرى؟ وهل هناك حالات أخرى مشابه تخرج وتعود، ولماذا؟

عناصر التنظيم لا يقومون بالحديث مع النساء أو السؤال عن الخروج على الحواجز التابعة لهم على أطراف المناطق التي تؤدي إلى المناطق المجاورة، حيث يقع السؤال على عاتق المرافق لنا وهو بصفة الأب أو الأخ لنا، وهو يتحدث ويبرر دائماً خروجنا أن الزيارة بغرض إحضار حاجيات لنا أو الزيارة للأقرباء أو حتى إلى أطباء بغرض العلاج.

هناك حالات كثيرة تخرج بنفس الطريقة لكن لا يمكن لعناصر التنظيم الكشف عن هذه الحالات نظراً لكثرة الحشود اليومية التي تخرج وتعود من وإلى هذه المناطق، كما أننا نكون ضمن اللباس الشرعي المفروض علينا من قبلهم ولايمكن للعناصر كشف هويتنا، أو رؤية الوجه.

بالنسبة للمرور على حواجز النظام وفي الجامعة، هل تتعرضين لأي مضايقات لا سيما أنك من أهالي حوض اليرموك الخاضع لجيش خالد بن الوليد الذي يعتبر كتنظيم متطرف؟

قبل الذهاب إلى الجامعة الواقعة ضمن سيطرة قوات النظام نقوم بخلع الغطاء المفروض من قبل التنظيم والإبقاء عليه ضمن الحقائب التي نحملها أو عادة ما نتركه مع المرافق لنا في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل الجيش الحر، الذي يراعي فرض التنظيم لهذا الغطاء عند الدخول إلى مناطقهم.

كما أنه لايمكننا الذهاب ونحن نرتدي الغطاء إلى مناطق النظام تجنباً للمساءلة عند حواجز النظام، حيث يتم سؤالنا أحياناً من قبل الضابط الموجود على الحاجز عن الوضع داخل حوض اليرموك، ويكون جوابنا أننا نسكن في المناطق القريبة من الحوض، وخارج سيطرة داعش تجنباً للخوض في تفاصيل قد لا يحمد عقباها.

ساهم في التقرير محمد الفيصل

هذا التقرير هو جزء من تغطية سوريا على طول عن وضع المنطقة الجنوبية التي ستستمر لشهر بالتعاون مع منظمة كونراد أديناور وفريق من مجموعة مراسلين على أرض سوريا.

لقراءة تقريرنا التمهيدي عن المنطقة الجنوبية لسوريا هنا.

 

آخر التقارير…