“يجب أن يكون هناك ضحية لردع البقية”: قرار حظر تعدد الزوجات يدخل قيد التنفيذ في مناطق سيطرة الأكراد بسورية


May 30, 2017

في نيسان 2014، أصدر المجلس التشريعي للإدارة الذاتية، الهيئة الحاكمة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال السوري بحكم الأمر الواقع، قراراً يحظر تعدد الزواجات في المناطق الخاضعة لحكمه.

وفي ذلك الوقت، تراوحت ردود الفعل حول التشريع الجديد: استقبله البعض بالمديح كخطوة إلى الأمام باتجاه المساواة بين الجنسين، بينما رآه البعض الآخر أنه في كوكب بعيد عن واقع الحروب المشتعلة في مناطق سيطرة الأكراد، وفق ما ذكرت سوريا على طول أنذاك.

وقرار حظر تعدد الزوجات، رغم أنه سطرَ على الورق منذ أعوام، إلا أنه لم يدخل قيد التنفيذ حتى أصدرت هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية نسخة معدلة عن التشريع في عام 2016. وبدأت قوات الشرطة والمحاكم بتنفيذ الحظر في ثلاثة مقاطعات تحكمها الإدارة الذاتية.

وتحدثت سوريا على طول مع مواطن طلب عدم ذكر اسمه من مدينة الحسكة، في أقصى شمال شرق مقاطعة الجزيرة، وذكر أنه سجن لشهرين بتهمة تعدد الزوجات، وتم تغريمه بمبلغ 700 ألف ليرة سورية، أي ما يقارب 1315 دولارا، وأطلق سراحه من السجن في الشهر الماضي.

شعار هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية. حقوق نشر الصورة لـ هيئة المرأة: مقاطعة الجزيرة

“يجب أن يكون هناك ضحية لردع البقية”، وفق ما قالت أمينة عمر، رئيسة هيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة، لمراسل سوريا على طول، محمد عبد الستار إبراهيم.

وتعمل هيئة المرأة مع الفروع التشريعية والتنفيذية للإدارة الذاتية على إطلاق مبادرات وسن تشريعات تتعلق بقضايا المرأة.

وقالت رئيسة الهيئة “دورنا أن نحافظ على حقوق المرأة”.

لماذا قمتم بإصدار هذا القرار، ألا ترون أنه مخالف للعرف والدين، ما هي وجهة نظركم؟
هناك فهم خاطئ في تفسير آيات القرآن الكريم، الدين سمح بتعدد الزوجات في حالات معينة مثل المرض وعدم الإنجاب وإلى أخره، ولم يقل الله تزوجوا فقط أكثر من امرأة، وفي نفس الآية قال الله ولن تعدلوا، الآية واضحة جداً، والدين واضح في هذا الأمر.

أتى القرآن على ذكر أيتين رئيسيتين تتعلقان بزواج الرجل من أكثر من امرأة، وكلاهما في سورة النساء. (تشير أمينة إلى الأية “وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ… (129)”).

للأسف هناك كما قلت فهم خاطئ وجهل من الناس في مفاهيم الدين وتفسيرها، الزواج من امرأة ثانية له تبعات كارثية على الأسرة وذلك ينعكس على المجتمع أيضاً، ونحن نحاول أن نضع حداً لهذا التجاوز على حقوق المرأة. نظمنا مئات المحاضرات (منذ إصدار القانون الأصلي في عام 2014) لنبين الأسباب الإيجابية والسلبية للقرار، وقمنا بحملات توعوية كثيرة في مناطق الجزيرة، وأصبحنا نعقد جلسات دورية للنساء وللعائلات، والفكرة أصبحت مقبولة لدى الناس.
إذا كان هدفكم حماية حقوق المرأة، ألا يمكن لرجل أن يتزوج بأخرى بدون اللجوء إلى مكاتبكم والسجل المدني وبهذه الطريقة لن تضمن المرأة حقوقها إذا تم عقد قرانها بعيداً عن المحاكم خوفاً من العقاب؟
هذه نقطة مهمة للغاية وخطيرة جداً، المشكلة التي نعاني منها الآن أننا نفتقد إلى سجل مدني خاص بنا، السجل الموجود في الإدارة الذاتية ما زال بيد النظام السوري، ولكن قبل نهاية العام سيكون لدينا سجل خاص بنا ووقتها سنتحكم بالشارع ونضبط المخالفات، ولكن في الوضع الحالي، هناك عقوبات، إذا عقد الشيخ القران وهو على دراية بأنه يعقد قران الزواج الثاني، سيعاقب الشيخ أيضاً بالحبس والغرامة لأن الزواج يعتبر عرفيا، والرجل أيضاً يعاقب بالحبس ما بين مدة سنة إلى سنتين إلى جانب غرامة مالية قدرها 500 ألف ليرة سورية، وإذا كان موظفاً يُفصل على الفور.
هل القرار يشمل من هم متزوجين أكثر من واحدة قبل إصدار القانون؟وهل القرار في جميع المقاطعات أم فقط في الجزيرة؟
القرار ليس له أي تأثير رجعي في الحالات السابقة. نعم في المقاطعات ليس فقط في الجزيرة.

(الإدارة الذاتية تسيطر على ثلاث مقاطعات، الجزيرة وعفرين وكوباني في شمال وفي شمال شرق سورية).
في حال تم التفريق بين الزوجين بعد وقوع الزواج، أليس لهذا القرار ضرر اجتماعي على المرأة؟
للأسف نعم ، ولكن يجب أن يكون هناك ضحية لردع البقية، في حال علمنا بالزواج بعد وقت متأخر، ومرّ شهر أو أكثر ووقع الزواج والحمل، ننتظر المرأة حتى تلد لنضمن حقوق النسب للطفل والنفقة والرعاية، وبعدها نقوم بالتفريق، وإذا كانت تعرف إن زوجها متزوج من غيرها، سيتم محاسبتها بنفس العقوبة ولردع نساء أخريات، حتى لا تأكل المرأة حق امرأة غيرها.
هل يخير الرجل على تطليق زوجاته أم أن المحكمة تفرض قرارها؟
بكل تأكيد لا نترك الخيار للرجل بتطليق إحداهن، بحسب القانون يتم تطليق الجديدة بكل تأكيد، نحن دورنا أن نحافظ على حقوق المرأة، فإذا تركنا الخيار للرجل فسيطلق القديمة، وهنا نكون شاركنا معه في اضطهاد المرأة.
ما هو دور هيئة المرأة في متابعة وتطبيق القانون الخاص بالزواج وما يخص المرأة بشكل عام؟
لهيئة المرأة مكاتب منتشرة في المقاطعة، تحت مسمى بيوت المرأة، وهو مكان اجتماعي وصحي للمرأة، ونقوم بدور الوسيط في حال حدث خلافات بين الزوجين، وحينما يكون الموضوع كبيراً أو طلاق ويتم تحويله إلى المحكمة ترافق هيئة المرأة الزوجة إلى المحكمة مثل هيئة الدفاع عنها لأن في قانوننا لا يوجد طلاق منفرد إنما تفريق، لنا في مدينة القامشلي 3 مكاتب، وتقوم الموظفات بدورهن بمتابعة المخالفات مع المتطوعات. مكاتبنا رسمية ومنذ نشأة الإدارة الذاتية تم الاتفاق مع المجلس التشريعي والتنفيذي أن يكون هناك هيئة خاصة بالمرأة تختص بشؤون المرأة ومتابعة قضاياها والدفاع عنها، وهذا يعتبر الأول من نوعه في كافة الدول العربية.

ترجمة: فاطمة عاشور

More Latest…