4 دقائق قراءة

النظام يطبق حصاره على 40 ألف نسمة داخل حي برزة الخاضع لسيطرة الثوار

في حي برزة شرقي دمشق، إلى شمال الغوطة الشرقية الخاضعة […]


12 أبريل 2017

في حي برزة شرقي دمشق، إلى شمال الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة الثوار، يقطن 40 ألف مدني في معقل صغير تسيطر عليه المعارضة ولا تتجاوز مساحته 1 كم. ويعانون من نفاد المواد الغذائية شيئاً فشيئاً.

ولم تدخل الإمدادات والمواد الغذائية إلى برزة الذي تحيط به قوات النظام من كل الجهات منذ بدأت الحكومة السورية حملتها لانتزاع السيطرة عليه وعلى حيين استراتيجيين مجاورين له من أيدي الثوار في شباط.

ومنذ شباط، والنظام يقصف حي برزة على نحو يومي تقريباً، واستعاد السيطرة على 90% من البساتين المحيطة به. ولم يبق الآن سوى 1 كم فقط تحت سيطرة الثوار، وتطوقه الحكومة السورية بشكل خانق.

ووفق ما قال عدنان الدمشقي، مدير المكتب الإعلامي لحي برزة لـ مراسلة سوريا على طول نورا الحوراني، فإن “حال الواقع يقول أن النظام يهدف إلى الضغط على الأهالي وتجويعهم وتركيعهم”.

ومع إغلاق النظام لكل الطرق التي تفضي إلى الحي أو التي تنبثق منه، فإن الأهالي يعتمدون على المخزون الاستراتيجي الذي جمعوه قبل الحصار ليصمدوا. ولكن مع نفاد المواد الغذائية، تضاعفت بعض أسعار المواد الغذائية إلى أربعة أضعاف، فيما اختفت بعض البضائع كلياً من رفوف المحال.

هل هناك أي طريق لدخول المواد الغذائية للناس داخل برزة؟ من أين يحصل الأهالي على المواد الغذائية؟

كلا، لم يعد هناك أي منفذ لدخول المواد الغذائية، والناس منذ أن أطبق النظام حصاره كلياً، وتقدم في بساتين برزة وعزل الحي عن القابون وباقي أحياء دمشق، يعتمدون على المخزون المتبقي في المخازن والمؤن الموجودة في المنازل وكذلك بعض الزراعات في البساتين المحيطة، فالمنطقة كانت مهادنة منذ 3 سنوات مع النظام ومفتوحة على العاصمة، مما سمح بوجود مخزون لا أستطيع تقدير مدى كفايته.

غارة جوية على برزة في 9 نيسان. حقوق نشر الصورة لـ المركز الإعلامي لحي برزة الدمشقي.

وهل هناك حالات سوء تغذية أو موت من الجوع كما حصل بمضايا أو الغوطة؟ ومع هذا الغلاء وخسارة معظم الناس لأعمالها كيف يستطيعون شراء الغذاء؟

حتى الآن لم تسجل حالات وفاة بسبب الجوع، ولكن ربما نرى ذلك قريباً اذا استمر الوضع على هذا الحال.

ولكن هناك حالات سوء تغذية خصوصاً عند الأطفال الرضع أو من هم دون سن 3 سنوات بسبب عدم وجود الحليب نهائياً.

الناس يشترون المواد الغذائية مما تبقى لهم من مخزون مادي أو مصدر رزق، ومن لا يملك مالاً أو عملاً فمصيره الموت جوعاً ولا أحد يعلم كيف يعيش ويستمر بالبقاء إلا الله.

بعض الناس يتجولون للحصول على وجبات من أحد المطابخ الخيرية التي تقوم أحياناً بتوزيع وجبات على الناس أو من مطابخ الثوار أو من حشائش البساتين مما يمكن تناوله.

ماذا عن الوضع الطبي في الحي؟ وكيف يتم معالجة الناس؟

الوضع الطبي ليس أفضل حالاً وهناك مشفى الرجاء وهي المشفى الوحيدة بالحي تقوم بعلاج الناس من المخزون الطبي التابع للمشفى.

ولكن هناك نقص بالأدوية ومعظم الصيدليات أغلقت أبوابها بسبب نفاد ما تبقى لديها، فالنظام قبل الحصار كان يمنع دخول الأدوية أصلا الى الحي وما كان موجود كان مخزن ويدخل دون علم النظام.

وهل هناك نفاذ لمواد محددة وماهي المواد التي ما تزال المتاحة؟

طبعاً بدأت بعض المواد تختفي من الأسواق مثل الطحين والسكر ومن النادر أن تجد كيلو طحين عند أحد التجار ممن لديهم مخزون متبق وتكون بأسعار خيالية.

كما أن الفواكه وبعض الخضروات نفدت تماماً ولم يبق إلا ما كان يتم زرعه بالبساتين كالسبانخ والسلق.

ولكن حتى البساتين التي كانت تعتمد عليها غالبية سكان ريف دمشق خسرت المعارضة معظمها وبالنسبة لبساتين برزة فقد سيطر النظام على ما يقارب 90% منها.

وهناك إهمال من قبل الجمعيات الإغاثية ايضاً والتي أصبحت شبه متوقفة، فما يقومون بتقديمه هو 150 ربطة خبز يومياً وهذا لا يكفي شيء.

ما هي أسعار المواد الأساسية؟ وكم نسبة ارتفاعها منذ عزل الحي تماماً؟

الأسعار ازدادت أضعافاً مضاعفة؛ فالطحين كان بـ400 ليرة، اليوم بـ1600 إن وجد لأنه نفذ كما ذكرت قبل ذلك، السكر كان بـ400 أصبح بـ2600 إلى 3000 آلاف إن وجد أيضاً.

البرغل كان بـ400 أصبح بـ800 للكيلو والأرز أصبح بـ1000 ليرة للكيلو.

بعد محاولات الثوار السيطرة على مناطق في شرقي دمشق، هل شدد النظام من حصار برزة أكثر رداً على ذلك؟

في كل مرة يخسر فيها النظام عتادا وجنودا في المعارك ينتقم من المدنيين بزيادة وتيرة القصف على برزة البلد في خطوة مقصودة لاستهداف المدنيين.

حيث أن محيط برزة البلد أي البساتين هي منطقة اشتباكات بين النظام والمعارضة.

فالحي الذي لا تتعدى مساحته 1 كم مربع يقطن فيه اليوم قرابة 40 ألف نسمة مع النازحين.

وبسبب المساحة الصغيرة والمكتظة بالسكان يقع ضحايا من المدنيين مع كل قصف وكل قذيفة، فالناس تعيش في الأقبية وملحقات الأبنية.

وحال الواقع يقول أن النظام يهدف إلى الضغط على الأهالي وتجويعهم وتركيعهم وفي النهاية إعادة سيناريو ومسلسل التهجير الذي طُبق على كثير من المناطق مثل وادي بردى وداريا وغيرها.

كمدني داخل الحي كيف تقضي يومك؟ وكم أصبحت الحياة صعبة؟ وفي حال وصل النظام فعلا إلى غايته بتهجير أهل الحي هل أنت مع الخروج أم ضده؟

الحياة أصبحت صعبة للغاية، فالناس تجاهد لتبقى على قيد الحياة، يقضون معظم يومهم وجل تفكيرهم ينصب على تأمين قوتهم اليومي وقوت أطفالهم.

أنا غير متزوج وليس لدي أطفال ومع هذا أعاني صعوبة الحياة فما بالك بمن يريد أن يؤمن طعاماً لعائلة كاملة من خمسة أو ستة أفراد.

أخرج كل يوم الى عملي كناشط في الحي وأقوم برصد حياة الناس وتصوير وتوثيق ما يجري، وأرى التعب والإرهاق في عيونهم.

فعليك أن تقف 4 أو 5 ساعات لتسطيع الحصول على القليل من السبانخ أو السلق ورغم أنك تشتري بمالك وليس تبرعا من الجمعيات.

وبعدها تقضي نفس المدة في طوابير لتحصل على القليل من البرغل أو اللبن.

الأمر في غاية السوء للأسف، والجوع من أفظع الأسلحة.

أنا لست مع التهجير ولا أريد الخروج، ومعظم الناس كذلك، لا أحد يرضى أو يتمنى أن يترك أرضه وبيته، بإذن الله نموت هنا شهداء بأرضنا وحينا ولا نخرج.

شارك هذا المقال