4 دقائق قراءة

بعد كارثة شباط: سكان شمال غرب سوريا عرضة لـ”الشائعات” عن حدوث زلازل جديدة

مضى نحو شهرين على كارثة الزلزال، الذي ضرب تركيا وسوريا، وما زال الخوف يرافق العديد من سكان شمال غرب سوريا، المنطقة الأكثر تضرراً في البلاد، خشية حدوث كارثة مشابهة، لا سيما مع كثرة الأخبار المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تتنبأ بذلك، وغياب جهة رسمية معنية برصد الزلازل.


3 أبريل 2023

إدلب- مضى نحو شهرين على كارثة الزلزال، الذي ضرب تركيا وسوريا، وما زال الخوف يرافق العديد من سكان شمال غرب سوريا، المنطقة الأكثر تضرراً في البلاد، خشية حدوث كارثة مشابهة، لا سيما مع كثرة الأخبار المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تتنبأ بذلك، وغياب جهة رسمية معنية برصد الزلازل.

لم يتعرض حسين أصلان وأياً من أفراد عائلته وجيرانه، المقيمين في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، لأضرار من زلزال السادس من شباط/ فبراير، كما لم يتأثر البناء الذي يقيمون فيه، بحسب الكشف الهندسي الذي أجري على نفقتهم. ومع ذلك، نتيجة تداول التنبؤات باحتمالية حدوث زلازل، غادر جميع قاطني البناء شققهم بحثاً عن مكان آمن، كما قال الرجل البالغ 50 عاماً، لـ”سوريا على طول”.

“اعتمدتُ على مبدأ الحذر واجب”، قال أصلان، المقيم في مدينة الدانا منذ عام 2019، بعد نزوحه من ريف إدلب الجنوبي، خاصة أن عدداً من جيرانه سبقوه في مغادرة البناء السكني، معتبراً أن “البقاء في بناء هجره سكانه يزيد من الضغط النفسي”. لذلك قرر مغادرة البناء مطلع آذار/ مارس إلى بيت شقيقه المسقوف بالعوازل البلاستيكية بمخيمات أطمة.

تجددت مخاوف أصلان والعديد من سكان شمال غرب سوريا من وقوع زلزال مرتقب، بعد إعلان خبير الزلازل الهولندي، فرانك هوغربيتس، توقعات جديدة بحدوث أنشطة زلزالية خلال الأيام الأخيرة من شهر آذار/ مارس.

تلقى التنبؤات أو “الشائعات” بحدوث زلزال رواجاً في أوساط قاطني المناطق المتضررة من الزلزال، بشكل متزايد، نتيجة حدوث آلاف الهزات الارتدادية، إذ بلغ عددها حتى آخر تحديث من إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”، في الأول من آذار/ مارس، 11,020 هزة ارتدادية، منذ وقوع زلزال السادس من شباط/ فبراير، بقوة 7.6.

أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي، وسط غياب مصدر رسمي موثوق للمعلومات في شمال غرب سوريا، في التأثير على الأشخاص، الذين عاشوا تجربة الزلزال الأول -سواء تضرروا به أو نجوا منه- وصاروا عرضة لتصديق أي شيء بهذا الخصوص، كما أوضح المهندس أنس الرحمون لـ”سوريا على طول”، مشيراً إلى أن سكان المنطقة “يستجيبون للشائعات المتعلقة بالزلزال بشكل كبير جداً، وخاصة التي تصدر عن المشعوذ الهولندي الذي لمع نجمه بعد نشر تغريدة تتنبأ بزلزال شباط قبل وقوعه، ما أدى إلى قبول توقعاته وانتشارها”.

رعب معزز بالشائعات

صارت متابعة أخبار الزلازل شغل محمد الأشقر الشاغل، ومع أنه لا يصدق قدرة المتنبئين على معرفة وقت حدوث الزلزال ومكانه، لكن “لا يمكنني تجاوز هذه الأخبار”، معللاً ذلك إلى “عامل الخوف المستمر”، كما قال لـ”سوريا على طول”.

تعرض منزل الأشقر، 33 عاماً، للتصدع بفعل زلزال السادس من شباط/ فبراير، فانتقل إلى مركز إيواء يبعد 100 متر عن بيته، لكن بعد توقع الهولندي هوغربيتس، في السابع من آذار/ مارس، حدوث زلزال يضرب المنطقة، وتوافقه مع توقعات أستاذ الجيولوجيا في جامعة بغداد صالح محمد عوض، قرر الأشقر مغادرة مركز الإيواء للعيش مع قريب له في مخيمات سلقين، تحسباً من سقوط الأبنية المجاورة لمركز الإيواء. 

ومع أن العديد من الأشخاص عادوا إلى منازلهم، إلا أن الأشقر لا يفكر في العودة إلى منزله، “لأنني لا أستطيع السكن فيه كونه متصدعاً، ولا يمكنني ممارسة أي نشاط يومي خوفاً من سقوطه بشكل كامل”، بحسب قوله.

لا ينسى الأشقر زلزال السادس من شباط/ فبراير، الذي خرج فيه “من الموت”، بحسب وصفه، ناهيك عن مشهد “الأبنية المجاورة المنهارة على رؤوس جيراني”، مضيفاً: “لم نتعافَ من آثار الزلزال الأول حتى الآن”.

تختلف استجابة الناس عند ورود شائعات متعلقة بالزلازل، منهم من “ينام في سيارته الخاصة، بعد أن يركنها في مساحات مفتوحة بعيدة عن الأبنية، وآخرون سقفوا سيارات النقل الخاصة بهم بعوازل بلاستيكية وحولوها، وبعضهم نصب خياماً بالقرب من منازلهم يلجؤون إليها وقت الحاجة”، كما قال فراس محمد، مسؤول أمن وسلامة ميداني في منظمة مساحة سلام، إحدى المنظمات الإنسانية التي تعمل على الاستجابة لكارثة الزلزال.

في شباط/ فبراير فقط، وثق أحمد العثمان، قائد فريق دعم نفسي في اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية (أوسوم) 128 حالة تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بالشائعات المتعلقة بالزلازل، وتم تشخيص حالتها بـ”القلق، الضغط النفسي، الهلع والخوف”، كما قال لـ”سوريا على طول”.

وأضاف العثمان: “ما يزيد عن 3 ملايين شخص مقيمون في إدلب تأثروا جسدياً أو نفسياً بالزلزال، ويمكن الجزم بأن 75% منهم عانوا من ضغوط نفسية وصدمات تجعلهم عرضة للشائعات التي تعزز مخاوفهم”.

مواجهة الشائعات

يسهم الأشخاص المتأثرون من الزلزال في نشر الشائعات عن الزلازل، بحسب أحمد العثمان، محذراً من أن للشائعات “تأثير سلبي على الناس، يتلخص بعدة اضطرابات منها القلق والخوف الدائم، ما يسبب قلة في النوم أو الاستيقاظ الدائم”، وفي بعض الأحيان قد يصاب بعض الأشخاص بـ”حالات من الهستيريا”.

بجهود فردية، حاول المهندس أنس الرحمون عبر معرفاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومداخلاته على وسائل الإعلام، تفنيد الشائعات والتهدئة من روع الناس، “عن طريق إقناعهم بأن توقع حدوث الزلازل أو نفيه مستحيلاً، لأن توقعات الجيولوجيا لها إطارها العريض، وقد يتجاوز 10 سنوات”، كما أوضح، لذلك “من غير المنطقي أن تبقى الناس في الشوارع ومراكز الإيواء لسنوات” تحسباً لوقوع زلزال.

وشدد الرحمون على ضرورة تقيد الناس بـ”تقارير اللجان الهندسية المختصة حول صلاحية السكن أو الإخلاء أو إجراءات الترميم، ومن لم تتضرر منازلهم أو تقررت سلامتها للسكن عليهم العودة إليها”، بحسب قوله، داعياً المدنيين في شمال غرب سوريا إلى “التعايش قدر المستطاع مع الهزات الارتدادية لأنها قد تستمر لسنة”.

تعليقاً على ذلك، قال ماهر العليوي، رئيس مجلس إدارة الرابطة السورية للداعمين النفسيين، مقرها عفرين، أن “الكوارث الطبيعية تترك أثراً نفسياً مؤلماً عند من يتابعها على هاتفه، فما بالك بشخص عاشها بشكل مباشر؟ سيكون الأثر النفسي مضاعفاً عليه”.

ومع ذلك، وجه العليوي في حديثه لـ”سوريا على طول” مجموعة من النصائح للتعامل مع الشائعات، منها: “الابتعاد عن السوشيال ميديا وخاصة الأخبار من مصادر غير موثوقة”. مقابل ذلك، يتعين “إيجاد جهة موثوقة تعطي تحديثات دورية حول الكارثة”، منعاً لانتشار الشائعات.

بدلاً من تتبع الشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتساب، يتعين على المدنيين “اتباع إرشادات السلامة والطوارئ التي ينشرها الدفاع المدني، ووضع خطط للأمن والسلامة في حل وقوع زلزال والتدرب عليها مع العائلة”، بحسب عثمان.

ولكن، وسط غياب أي مصدر رسمي لمتابعة أخبار الزلازل في إدلب، لا يجد محمد الأشقر إلا وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات منها، رغم معرفته بأن “غالبيتها غير موثوقة”، وبالتالي وقوعه في فخ الشائعات.

شارك هذا المقال