3 دقائق قراءة

ريف الحسكة: الهاربون من تنظيم الدولة يعبرون “مثلث برمودا” وصولا لمناطق النظام

يتعرض أهالي ريف الحسكة الجنوبي، الخاضع لسيطرة تنظيم الدولة، للقصف […]


15 فبراير 2016

يتعرض أهالي ريف الحسكة الجنوبي، الخاضع لسيطرة تنظيم الدولة، للقصف من قبل قوات النظام والغارات الجوية الروسية والأميركية. وبسبب عدم وجود أي مكان يذهب الأهالي إليه، فإنهم اضطروا للنزوح إلى مدينة الحسكة الخاضعة لسيطرة النظام.

ويضطر النازحين للسير على الاقدام مسافة 40 كيلومترا في الأراضي الزراعية “الخالية”، وذلك ليتجنبوا التجنيد الإلزامي في المناطق الخاضعة لسيطرة وحدات الحماية الكردية (YPG)، بحسبما قال عمر عبد العزيز، ناشط من ريف الحسكة الجنوبي، لنورا الحوراني، مراسلة سوريا على طول.

وأضاف عبد العزيز “تتعرض هذه المنطقة الخالية للقصف اليومي من قبل تنظيم الدولة، ووحدات الحماية الكردية، والتحالف الدولي. وانا أسميها مثلث برمودا”.

وفي مقابلة ثانية، توضح أم جاسم ،وهي واحدة من آلاف السوريين الذين نزحوا إلى مدينة الحسكة أنها اختارت النزوح رغم كل هذه المخاطر، “لأننا نموت ضحية الحرب على تنظيم الدولة ونحن لسنا ارهابيين”.

عمر عبد العزيز، من أراضي الدولة  في ريف الحسكة الجنوبي:

لماذا ينزح الناس من مناطق سيطرة تنظيم الدولة، ويذهبون إلى مناطق النظام؟

في الواقع اغلب الناس يبحثون عن الأمان، فمناطق التنظيم تتعرض للقصف اليومي، ومعظم الضحايا هم من المدنيين. وكذلك النظام التعليمي ينهار في مناطق التنظيم، أو شبه منعدم والناس يريدون اكمال تعليمهم.

أما مناطق وحدات الحماية، فهناك التجنيد الاجباري والضرائب والتضييق على الناس، مما جعل مناطق النظام بالنسبة للناس، هي اكثر المناطق امناً، رغم قلة المواد وغلاء الاسعار وفقدان بعض المواد الغذائية مثل السكر.

ماهي الطرق التي يسلكها الناس؟ وكيف ينزحون من مناطق سيطرة تنظيم الدولة في ريف الحسكة إلى الحسكة المدينة؟

معظم النازحين هم من سكان ريف الحسكة الجنوبي،الذي يقع تحت سيطرة تنظيم الدولة، يتوجهون في ساعات الصباح الاولى بالسرافيس أو سيارات الاجرة، الى القرى الغربية في جبل عبد العزيز، وهي مناطق تسيطر عليها وحدات الحماية الكردية، بأجرة تصل الى 5 الاف ليرة.

والبعض ممن لديه اقارب او معارف في هذه القرى يبيتون عندهم ليلة، ويتابعون رحلتهم في الصباح التالي سيراً على الاقدام عابرين منطقة خالية باتجاه الشرق وصولاً إلى مدينة الحسكة التي يسيطر عليها النظام.

وتعتبر هذه المنطقة الخالية من أكثر المناطق خطورة وانا أسميها مثلث برمودا، حيث يسير النازحين على اقدامهم مسافة تتراوح بين 30 و40 كيلومترا، وذلك لتجنب حواجز وحدات الحماية.

 لماذا تسمي هذه المنطقة “مثلث برمودا”؟

هذه المنطقة هي منطقة اشتباكات بين النظام ووحدات الحماية والتنظيم. وهي معرضة للقصف من قبل التحالف الدولي والطيران الروسي. كما أنها منطقة خالية من مظاهر الحياة،حيث لا يوجد اي دكان أو مطعم للحصول على طعام أو شراب وقد نزح جميع سكان القرى فيها طلبا للأمان.

واعتاد الناس قديماً على التنقل بالدرجات النارية، ولكن لم يعد هناك اي وسيلة مواصلات ليتنقلوا بها، فبدأ الناس يلجأون الى الاراضي الزراعية تفادياً لحواجز وحدات الحماية التي تقوم بحملات التجنيد الاجبارية، وطلب الكفيل من الناس على الحواجز ليتم ادخالهم.

أم جاسم من مدينة الحسكة:

لماذا اخترت النزوح الى مناطق النظام؟

قصف الطيران الروسي قريتي، ووقع ضحيته 13مدنياً. وجدد التحالف قصفه للقرية عدة مرات، وخشيت من ارتكاب مجزرة كما حصل في قرية الخان. مطلبي كان مناشدة الامان فنحن نموت ضحية الحرب على التنظيم ونحن لسنا بإرهابيين. وللأسف اضطررت لاختار أهون الشرين، وهي مناطق النظام التي لا تتعرض للقصف رغم غلاء الاسعار وقلة المواد هناك.

اضيف الى ذلك عامل التعليم، فهناك أيضا فرصة لابنتي لمواصلة تعليمها، بعد ان انقطعت عن دراستها.

في النهاية، اخترنا التعليم قبل أي شيء، بالرغم من أن المواد الغذائية والسلع أرخص نسبيا في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة.

اسردي لنا قصة نزوحك؟وماهي الصعوبات التي واجهتها؟

خرجت من قريتي مرغمة، أنا وابنتي. تركت منزلي ونظرات وداع  تملأها الدموع تناظر المنزل الذي قضيت عمري فيه، واحساس ينتابني انها المرة الاخيرة التي سأرى فيها بيتي. اتجهنا من ريف الحسكة الجنوبي الى ريف جبل عبد العزيز في تكسي اجرة ودفعت خمسة آلاف ليرة لقطع مسافة 30كيلومترا تقريبا. وبت ليلتي  بضيافة احد البيوت العربية استعداداً للمرحلة الاصعب من الطريق، حيث امتنعت الدراجات النارية عن نقل المدنيين، وتوقف السائقين عن نقلهم وتهريبهم لأسباب كثيرة في هذه المنطقة.

في الصباح الباكر حملنا قليلا من الطعام والماء فقط، لأننا لا نستطيع ان نحمل معنا اي شيء اخر وبدأنا، انا وابنتي، مشياً على الاقدام عبر الأراضي الزراعية الجرداء داخل بقايا القرى المهجورة، التي كانت تعج بالسكان وتضج بأصوات الاطفال، لم يبق شيء الا اصوات الاشتباكات وآثار الدمار وبعض الذكريات. قطعنا 40 كيلومترا حاملين الخوف معنا وقطعنا مناطق سيطرة وحدات الحماية ومنها الى مناطق النظام.

 

ترجمة: بتول حجار

شارك هذا المقال