3 دقائق قراءة

عائلات مقسمة بين النظام والثورة: أخوة يقتلون بعضهم وأمهات يتساءلن “من أجل ماذا؟”

فاطمة (45 عاماً)، أرملة وأم لتوأمان حسين، الذي يقاتل مع […]


29 مايو 2016

فاطمة (45 عاماً)، أرملة وأم لتوأمان حسين، الذي يقاتل مع الجيش الحر في حلب، وحسن مع الجيش النظامي في اللاذقية.

تمثل عائلة فاطمة حرب أهلية مصغرة؛ الأبن ضد أخيه، والأم أجبرها حبها لهما أنت تكون على الحياد.

وقالت فاطمة، التي ذكرت اسمها الأول فقط، لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير، “آخر مرة اجتمع فيها أبنائي حسين وحسن حصلت بينهما مشاجرة كبيرة”، بسبب موقفهما من قوات الأسد.

وهربت فاطمة من مدينة القريتين، الواقعة في ريف حمص الشرقي، بعدما سيطر تنظيم الدولة على المدينة عام 2015، واستقرت في مخيم أطمة، شمال ادلب، على الحدود السورية التركية.

وأضافت فاطمة “اعتبرتهما ماتا من دقيقة بدء الخلاف بينهما”.

وهي الآن تعيش لوحدها في المخيم، وترفض التحدث مع ابنيها إلى أن ينهيا الخلاف بينهما، والذي بدأ عندما انشق حسن عن الجيش السوري، قبل عامين.

وأكدت فاطمة أن “الثورة قسمت عائلتي وحولت أبنائي الى أعداء”.

وتابعت “هذا ليس حالي أنا فقط بل حال الكثير من العائلات في بلدتي”.

صورة للأم بقلم اسماعيل الرفاعي. حقوق نشر الصورة لصفحة الذاكرة الإبداعية

حدثينا عنك وعن ابنائك؟

أنا أم لتوأمين حسن وحسين من مدينة القريتين، أمية لا استطيع القراءة والكتابة، توفى زوجي منذ10 أعوام ولم أتزوج بعده لأربي أولادي، عملت كخياطة لأوفر لأولادي كل ما يحتاجونه.

كبر أولادي، حسن وحسين، وكنت انظر إليهما والفرحة تملأ عيني، لأن أولادي الاثنين  حصلوا على شهادة البكلوريا، لكن لم يكملوا دراستهم لكي يعينونني في أمور حياتي اليومية وكنا نعيش حياة سعيدة، وكنت أرى فيهم مستقبلي وأنهم سيتزوجون وارى أبنائهم قبل أن أموت.

حتى بدأت الثورة. وفي أواخر العام الثاني للثورة أصبح عمر أبنائي 18 عاما ويجب أن يلتحقوا بالخدمة الإزامية، وبعد التحاق ابني بالخدمة تم فرزهم، حسين فرز إلى حلب، وحسن إلى اللاذقية.

وخلال سنة كاملة، في كل نقاش يحدث بينهما عن الثورة كانا يتشاجران، وآخر مرة كان  أبنائي حسين وحسن فيها واجتمعا حصلت مشاجرة كبيرة بينهما، بسبب بقائهما في قوات الاسد.

وكان حسين يقول لاخوه بانهم يقتلون أبناء شعبنا، ولكن حسن كان رأيه العكس تماماً بأنهم يحافظون على بلدنا من الدمار والانهيار وقمت أنا بالتحجيز بينهما لأن أصواتهما علت وكانا على وشك أن يضربا بعضهما، وأنا انهمرت بالبكاء الشديد، وتمنيت الموت على أن أرى هذا الحقد الذي شاهدته بين أبنائي.

ماكان سبب المشاجرة بين ابنيك حسن وحسين؟

لان حسين طلب من حسن أن ينشق معه وينضما إلى الجيش الحر، هذا كان سبب المشاجرة بينهما، وبعدها علمت من حسين أنه انشق مع بعض  أصدقائه وانضموا إلى الجيش الحر من خلال مكالمة حصلت بيني وبين ابني.

وابني حسن عندما أخبرته بنبأ انشقاق اخوه، اتصل به وقال له أمامي سأقتلك ياكلب بيدي هذه جزاء تستحقه لما فعلت.

وما رأيك، انت شخصيا بالثورة؟

الثورة؛ قسمت عائلتي وحولت أبنائي الى أعداء لان كل منهما ضد الآخر. وهذا ليس حالي انا فقط بل حال الكثير من العائلات في بلدتي.

ورأي حسن الذي هو مع النظام أن بقائه مع النظام هو شرف له ولعائلته، وعلى حد قوله: أفضل أن أكون مسمارا في حذاء عسكري بالجيش السوري على أن انضم إلى من يسعوا لخراب البلاد، وإن كل الذي يفعله النظام بالأحداث الجارية في سوريا لديه حق لأن الشعب لايعرف معنى الحرية ويجب أن يبقى تحت الحذاء العسكري، وشرف لي أن أموت دفاعاً عن وطني. وأخي حسين خائن للوطن ولن أسعى لأكون مثله.

أما حسين، الذي يقاتل مع أحد فصائل الجيش الحر، فإن رأيه أن النظام ظالم وبشار الاسد هو رئيس غير شرعي وتولى الرئاسة بالتوريث، وهو يقمع ويقتل الشعب وكانوا يعاملون الشعب كالاغنام، واخي حسن يقف مع الباطل والقاتل.

وآخر لقاء كان بين ابنائي منذ حوالي سنتين، وتوعدا بعضهما أمامي بأنه إذا جرت أي معركة بينهما سيقتلان بعضهم، والاثنان أكدا هذا الكلام.

وأنا الأن جالسة أترقب وانتظر أن يأتيني خبر وفاة أحد أبنائي.

أتحسر على الأيام التي مضت، وهم صغار، وياليتهم لم يكبروا ولم تحصل هذه الثورة.

هل انت ضد الثورة السورية لانها مزقت عائلتك، وتركتك وحيدة داخل المخيمات؟

انا لست ضد الثورة وأعرف بأن النظام يقتل الأطفال ويدمر البيوت وهو من دمر البلد، ولكن أنا وكل النساء اللواتي فقدن أطفالهن أو تشردت عائلاتهن، فما ذنبنا أن نعيش آخرعمرنا بالمخيمات، والأخوة تقتل بعض من أجل ماذا؟، فهم لن يصلوا لمكان بشار الأسد الذي دمر سوريا من أجل البقاء في السلطة.

 

ترجمة: بتول حجار

 

 

شارك هذا المقال