4 دقائق قراءة

فنان في المخيم: الزعتري معرضي الأكبر

على جوانب ما يسمى بالكارافان، حيث تعيش العائلات في مخيم […]


10 سبتمبر 2016

على جوانب ما يسمى بالكارافان، حيث تعيش العائلات في مخيم الزعتري للاجئين، شمال الأردن، ترسم فرشاة الفنان محمد جوخدار أمواج البحر.

تظهر الأمواج في لوحة الجوخدار تناقضا صارخا مع الواقع القاسي في المخيم الصحراوي، حيث أشعة الشمس الحارقة التي تنعكس على الأرض الصحرواية، قد تسبب عدم وضوح في الرؤيا لعدة ساعات في اليوم.

مخيم الزعتري، والذي أصبح مدينة كارفانات ذات بنية بسيطة مع نافذة أو اثنتين، حارقة في الصيف وباردة في الشتاء، يعيش فيه الآن نحو 79 ألف سوري.

وأُنشئ المخيم كاستجابة لطوفان اللاجئين الذي تدفق نحو الجنوب السوري، بسبب الحرب الدائرة في مناطقهم، وكان يقطنه في البداية نحو 120 ألف شخص.  

واليوم، بات المخيم أشبه بمدينة صغيرة، مع أنابيب صرف صحي وطرق معبدة. ويملك الجوخدار صالونا للحلاقة في الزعتري ومرسما صغيرا.

وكانت مهمة الفنان الأخيرة استثنائية: حيث كلفت المفوضية والمنظمة النرويجية للاجئين الجوخدار، ويرافقه فريق مكون من 15 مساعدا، بتزيين المخيم بالجداريات واللوحات الملونة.

وكان المخيم نفسه، في البداية من الخيام ومن ثم الكرافانات، مساحة يرسم فيها الجوخدار جدارياته. ويقدر أن لديه حوالي 1200 لوحة في المخيم، والكثير منها “تتحدث عن وضعنا الراهن وما حل بنا من ظلم في هذه الحرب”.

وفي واحدة من الجداريات يظهر رجل من البدو يصب القهوة العربية، السميكة، والداكنة، في فنجان صغير، ويقدمها للضيوف غير الظاهرين في اللوحة. وتظهر لوحة أخرى مشهدا يمكن أن يكون في شوارع دمشق القديمة، حيث الياسمين والأحجار القديمة. وفي لوحة أخرى، يصبح جدار الكرفان، جدارا بنافذة مطلة على البحر. ونرى في إحدى الجداريات، امرأة مسنة تحمل مفاتيحا وترفعها عاليا، علامة على عودة قريبة إلى بيتها.

يذكر أن الجوخدار فر من منزله في حي باب سباع في حمص، في بداية عام 2013، حيث انتقل إلى العاصمة الأردنية عمان مرورا بالمخيم. وبعد عام واحد، عاد إلى الزعتري، “لأكون بين أهلي وأبناء جلدتي” حسب ما قاله لمراسل سوريا على طول، محمد عبدالستار ابراهيم.

“مخيم الزعتري هو معرضي الأكبر واللوحات التي أرسمها ترسم الفرح والبهجة على وجوه الناس وهذا هو هدفي الوحيد لأنهم أهلي”.

حقوق نشر الصورة لمحمد جوخدار

مخيم الزعتري يتحول تدريجياً من مخيم إلى مدينة نحو الثبات، هل تلمس ذلك التغير أنت كفنان؟

طبعا المخيم الآن تغير بشكل كبير عن ما كان عليه في السابق. جميع أهالي المخيم يسكنون الكرفانات الآن شكل منظم، وأصبح لدينا صرف صحي وجميع الطرق داخل المخيم معبدة.

ما أهمية التراث والتقاليد في مثل هذا الوقت ولماذا تركز عليها؟

حين يأتي الناس إلى المخيم والوفود التي تزورنا يتعرفون على حضارتنا وتاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا.

لماذا ترسم على الكرفانات وأنت باستطاعتك رسم لوحات وبيعها في المعارض؟

بدورنا كفنانين كنا نحاول من خلال اللوحات التي نرسمها على الكرفانات إسعاد من هم يسكنون فيها نقوم بأخذ اقتراحاتهم بعين الاعتبار، كانو سعداء بهذه الأعمال وخاصة الأطفال وكان أكثر ما يطلبونه ما يذكرهم في سوريا واكثر شيء المناظر الطبيعية فهم يفتقدونها كثيراً.

 

بالنسبة لي أنا (ابو ليلى الرسام) كما باتوا يعرفونني هنا في المخيم اشتركت بالعديد من المعارض داخل وخارج المخيم وفي دول اجنبية، ولكن مخيم الزعتري هو معرضي الأكبر واللوحات التي أرسمها ترسم الفرح والبهجة على وجوه الناس وهذا هو هدفي الوحيد لأنهم أهلي.

مالذي ألهمك لترسم على كرفانات الزعتري؟

الهدف من مشروع الرسم على الكرفانات هو تزيين المخيم وفرز قطاعاته الإثنا عشر بالألوان؛ لكل قطاع لون وموضوع خاص به، في النهاية المشروع بعيد عن السياسة تماما.

قطاع ١ لون أزرق غامق: بحار ومحيطات، قطاع ٢ لون أورنج: مدن، القطاع ٧ لون بني: تراث وحضارة، قطاع ٨ لون اخضر فاتح: الصحة،قطاع ٩ لون أزرق فاتح: توفير المياه،  قطاع ١١ لون تركواز: التعليم والدراسة.

لماذا تركت عمان وقررت العيش داخل المخيم؟

عشت في عمان لفترة وقررت العودة إلى المخيم لأكون بين أهلي وأبناء جلدتي. في البداية رسمت على قماش الخيم القديمة لوحات تتحدث عن وضعنا الراهن وما حل بنا من ظلم في هذه الحرب، هذه اللوحات نالت إعجاب الجميع، فوجدت تشجيعاً كبيراً من الناس هنا وعدت الى الرسم من جديد.

كم عدد الكرفانات أو الخيم التي رسمت عليها؟

العدد بشكل تقريبي بحدود ١٢٠٠، لا أعلم بالتحديد، وطبعاً يرافقني فريق كامل يتكون من 15 شخصا.

ماهي رسوماتك المفضلة؟

أحب التراث والحضارة  وأي شيء قديم ورسمت أشياء كهذه على الكرفانات.

ماهي الصعوبات التي تواجهها؟

الصعوبات التي تواجهني كفنان بالمخيم، هي المكان والطبيعية القاسية إلى حد ما.

جوخدار في مرسمه في الزعتري

 

 

شارك هذا المقال