3 دقائق قراءة

في الذكرى السابعة لمجزرة عامودا: ذوو الضحايا ما يزالون بانتظار العدالة

ما يزال ذوو الضحايا يصرون على تحقيق العدالة الغائبة، من خلال اعتذار "وحدات الحماية" وحزب الاتحاد الديمقراطي عن المجزرة، ودفع تعويض عبر تنظيم وقفات في شوارع عامودا وزيارة قبور الضحايا.


28 يونيو 2020

عمان- قبل يوم واحد من الذكرى السنوية السابعة لمجزرة عامودا التي ارتكبتها، في 27 حزيران/يونيو 2013، وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي، وتعد حالياً التشكيل الأبرز ضمن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أعلن القائد العام للأخيرة، مظلوم عبدي، عقب لقائه اللجنة المكلفة بالتوصل إلى الصلح بين “وحدات الحماية” وعائلات ضحايا المجزرة، قبول “كل البنود التي توصلت إليها اللجنة لإقامة الصلح وترسيخ المحبة بين أهلنا”. لكن عائلات “شهداء الكرامة”، كما يطلق على ضحايا المجزرة، نفت لـ”سوريا على طول” التوصل إلى اتفاق.

مجزرة تئد ثورة

كانت مدينة عامودا، الواقعة على بعد 80 كيلومتراً شمال مدينة الحسكة، خامس نقطة تظاهر في الثورة السورية التي اندلعت في آذار/مارس 2011، والأولى على مستوى محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا. وكما عُرفت مدينة كفرنبل بريف إدلب، شمال غرب سوريا، بنشاطها المدني والسلمي، ورفع اليافطات واللوحات الفنية الثورية، لعبت عامودا دوراً مشابهاً شرق الفرات، إذ اشتهرت بحراكها الذي شمل يافطات تحمل رسائل سياسية ساخرة.

في 17 حزيران/يونيو 2013، أقدمت دورية تابعة لوحدات حماية الشعب على اعتقال ثلاثة نشطاء من المدينة، هم سربست نجاري ولات العمري وديرسم العمر، بتهمة الاتجار بمادة الحشيش المخدرة، ما استفز أهالي المدينة الذي بدأوا بالخروج في تظاهرات يومية، تطورت إلى نصب خيمة على مدخل عامودا والتي كانت تعرف بـ”ساحة الشهيد” إلى أن تم تغيير الاسم لاحقاً إلى “دوار المرأة”. كما أعلن نحو 20 ناشطاً متواجدين في الخيمة إضرابهم عن الطعام. وهو ما أفضى إلى إطلاق سراح ديرسم العمر فقط.

في 26 حزيران/يونيو، فرضت “وحدات الحماية” طوقاً أمنياً على مداخل المدينة ومخارجها. وفي مساء اليوم التالي، أثناء خروج الأهالي بتظاهرة مسائية كالمعتاد، اقتحمت قوة عسكرية تابعة لـ”وحدات الحماية” المدينة، وأطلقت النار عشوائياً على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم طفلان دون الثامنة عشرة، وإصابة 20 آخرين بجراح. كما قُتل في اليوم التالي رجل في السادسة والستين من العمر على يد قناص، أثناء خروجه خلال حظر التجول الذي  فرضته “وحدات الحماية” بهدف منع خروج التظاهرات.

إضافة إلى ذلك، داهمت “وحدات الحماية” منازل نشطاء في المدينة، واعتقلت نحو 50 ناشطاً، كما أحرقت خيمة الاعتصام ومكاتب تابعة لأحزاب المجلس الوطني الكردي المنضوية ضمن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. كما منعت، فوق ذلك، مشاركة أبناء المدينة في تشييع الضحايا، فاقتصر حضور الدفن على ذويهم فقط. 

كل ذلك أفضى، أيضاً، إلى انقضاء عهد الحراك الشعبي المناصر للثورة السورية في عامودا. فإضافة إلى الاعتقالات، اضطر ناشطون إلى الهروب خارج سوريا.

سعي إلى العدالة

بعد مضي سبع سنوات على أحداث عامودا، ما يزال ذوو الضحايا يصرون على تحقيق العدالة الغائبة، من خلال اعتذار “وحدات الحماية” وحزب الاتحاد الديمقراطي عن المجزرة، ودفع تعويض. إذ يحيون، إلى جانب أهالي المدينة، ذكرى المجزرة سنوياً، عبر تنظيم وقفات في شوارع عامودا وزيارة قبور الضحايا.

كذلك، تعد المجزرة إحدى أبرز عقبات التوصل إلى توافقات بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي. إذ يشترط الأخير تقديم “الاتحاد الديمقراطي” اعتذاراً لذوي الضحايا وتعويضهم، إضافة إلى فتح تحقيق مستقل يضمن محاسبة المسؤول المباشر عن ارتكاب المجزرة. 

ومن جهتها، أعلنت “قسد”، الجمعة الماضي، أن وحدات حماية الشعب ستعتذر عن أحداث عامودا وتقوم بما يلزم لتصحيحه. إذ بحسب ما أورد الموقع الرسمي لـ”قسد”، تم الاتفاق على “تقديم الاعتذار والتعويض المعنوي والمادي للمتضررين وذوي الشهداء من أهلنا في مدينة عامودا”.

تبع ذلك، في اليوم التالي، اعتراف المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب، نوري محمود، “بالخطأ الكبير الذي أودى بحياة أبرياء نتيجة تصادم بين إحدى وحداتنا العسكرية التي كانت في طريق العودة من الجبهة ومتظاهرين تجمعوا من أجل إطلاق سراح نشطاء شباب معتقلين لدى [قوات الأمن الداخلي] الأسايش. وسنقوم بكل ما يلزم”.

ويعدّ هذا الاعتراف تطوراً لافتاً في تعاطي “وحدات الحماية” مع واقعة عامودا، إذ كانت “الوحدات” تُصر في روايتها على تورط “قوى خائنة وحاقدة” في قتل أحد عناصرها، إضافة إلى “استهداف كتيبة الشهيد سرحد في شوارع مدينة عامودا” ما أدى إلى “فقدان عدد من المدنيين لحياتهم”، كما جاء في آخر بيان أصدرته “الوحدات” بهذا الشأن في العام 2017.

شارك هذا المقال