4 دقائق قراءة

في الغوطة الشرقية: حتى الحيوانات تنفق بسبب نقص العلاج

كانت الغوطة الشرقية في ريف دمشق ذات يوم، ونظراً لما […]


6 أبريل 2017

كانت الغوطة الشرقية في ريف دمشق ذات يوم، ونظراً لما تتمتع به من بيئة خصبة المصدر الأساسي للثروة الحيوانية الذي يمد العاصمة بمئات آلاف الأبقار والأغنام والدجاج.  

ولكن منذ بداية الحرب، قصفت قوات النظام أراضي الغوطة الشرقية الزراعية، الخاضعة لسيطرة الثوار، وفرضت عليها الحصار والجوع، فبقيت المواشي في المنطقة  لخمس سنوات بدون لقاح يقيها من الأمراض المميتة.

وانخفضت الثروة الحيوانية بنسبة 50% خلال الحرب، في شتى أنحاء سورية، وذلك يُعزى إلى الأمراض، وفقاً لتقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) في عام 2017.

ويعني نفوق أي حيوان نتيجة المرض “خسارة مصدر الدخل للأسرة، حيث تعد تربية المواشي مصدر دخل لـ35% من عائلات الغوطة الشرقية”، وفق ما قالمحمد فؤاد صبحية، نقيب الأطباء البيطريين في الغوطة الشرقيةلمراسلة سوريا على طول، شفاء ياسين.

وقدمت هيئة الإغاثة الإنسانية الدولية (IHR) لصبحية ومجموعة من الأطباء البيطريين الآخرين داخل الغوطة الشرقية تمويلاً لإطلاق حملات علاجية مجانية ضمن ما يسمى بالعيادة البيطرية المتنقلة في تشرين الأول الماضي. وهدفهم: الحيلولة دون انتشار “الوباء”.

وانطلقت الحملة عبر سيارات “فان”  من ضاحية إلى أخرى مجهزة بالأدوية، باهظة الثمن التي ما كان باستطاعة الرعاة ومربي البقر شرائها، ولقحت الحيوانات المزرعية ضد الجدري وغيره من الأمراض المعدية المميتة.

معالجة الأبقار في الغوطة الشرقية. حقوق نشر الصورة لـ هيئة الإغاثة الإنسانية الدولية

ورغم التحسن الملحوظ الذي شهده الطبيب البيطري خلال الخمسة شهور الماضية، فإن اللقاحات في العيادة نفدت بنسبة 90%، وهو يعلم أن الأدوية المتوفرة “لن تدوم طويلاً”، وإن حصار النظام للغوطة الشرقية يعني أن المعابر الرسمية من وإلى المنطقة الثورية المطوقة مغلقة كلياً. وأشار صبحية إلى أنه بمجرد استنزاف محتوى العيادة المتنقلة، فإن الحصول على دفعة جديدة من اللقاحات سيكون أقرب للمستحيل.

من المعروف أن الغوطة الشرقية تتمتع بتربة خصبة وبيئة مناسبة لتربية المواشي، ولكن منذ الحرب شهدنا انخفاضا كبيرا في أعداد الأبقار والأغنام وغيرها من الحيوانات المزرعية في المنطقة، فما السبب وراء ذلك؟

هناك فرق كبير في التعداد، ففي نهاية عام 2010 كان عدد المواشي في الغوطة 120 ألف رأس بقر حلوب، الآن فقط 6000 رأس، و200 ألف رأس غنم الآن أصبح 40 ألف رأس غنم، و75 ألف فرخة بياضة والآن 10 آلاف.

ويعود ذلك إلى انتشار العديد من الأمراض في الغوطة الشرقية وأغلبها كان بشكل وبائي وذلك لغياب التحصينات الدورية للمواشي؛ منها على سبيل المثال الحمى القلاعية؛ وهي عبارة عن فيروس شديد العدوى يصيب الحيوانات ذات الحافر وتصاب أظلاف الحيوان وفمه بالبثور التي تؤدي إلى العرج وزيادة سيلان اللعاب ونقص الشهية؛ وسرعان ما يفقد الحيوان المصاب الوزن، وينقص إدرار اللبن عند الإناث، وقد يموت.

ومرض الجدري عند الأغنام، إذا كان خبيثا يؤدي إلى وفاة 75% من المصابين. بالإضافة إلى مرض البروسيلا.

ما هي الإجراءات التي تقومون بها الآن لتحصين الحيوانات؟ هل طلبتم المساعدة من أي منظمات خارجية؟

نعم بالتأكيد نحن نطالب بشكل دائم ومستمر لتأمين مثل هذه اللقاحات كونها ضرورية، وأيضاً دورية؛ أي تحتاج كل ستة أشهر أو سنة إعطائها على حسب نوع اللقاحات، حيث تم التواصل مع العديد من المؤسسات المدنية الفاعلة في هذا المجال، لهذا العام لم تتم أي حملة تحصين حتى الآن.

كان هناك بعض المشاركات من بعض المنظمات التي تهتم بشؤون الثروة الحيوانية، ولكن كانت (هذه المشاركات) غير كافية ولم تعط كافة التحصينات اللازمة؛ حيث تم تنفيذ حملتين لقاح فقط، واحدة ضد مرض الجدري وأخرى ضد مرض الانتروتوكسيميا (عدوى شائعة تصيب الأغنام والماعز، ويمكن أن تسبب الموت إن لم تعالج). حيث كانت هذه الحملات مجانية وتغطي أغلب الثروة الحيوانية؛ أي أن لا يتحمل أي جزء من تكاليف التحصين.

راعي في الغوطة الشرقية، أيار 2016. تصوير: عامر المحباني 

مع انتشار الكثير من الأمراض بين المواشي، هل لأي من هذه الأمراض تأثير مباشر على الأهالي في الغوطة الشرقية؟

نعم هناك أمراض لها تأثير مباشر على الإنسان، فهناك مرض البروسيلا عند المواشي الذي يؤدي إلى إصابة الإنسان بالحمى المالطية بسبب تناوله اللحم والحليب، وهذا المرض أيضاً لم تُلقح ضده المواشي منذ أكثر من خمس سنوات.

بالإضافة إلى أن هناك أثر على الأهالي من الناحية الاقتصادية بشكل كبير، حيث تعد تربية المواشي مصدر دخل لـ35% من عائلات الغوطة الشرقية، وإن خسارة أي حيوان سوف يؤدي إلى خسارة مصدر الدخل للأسرة، كون أغلب العائلات لا تملك أكثر من 2 رأس من الأبقار.

منذ إطلاقكم حملة العيادة البيطرية المتنقلة في شهر تشرين الأول،  كيف تحصلون على الأدوية واللقاحات اللازمة للعلاج؟

كنا بدايةً نؤمّن المواد عن طريق الأنفاق.

(تمتد شبكة من الأنفاق ما بين الغوطة الشرقية وثلاثة من الأحياء المجاورة الخاضعة لسيطرة الثوار: تشرين وبرزة والقابون، ولكن وفي الأسابيع الآخيرة، فرضت الحكومة حصاراً خانقاً على الأحياء الثلاثة، وعطلت تجارة الأنفاق، وفق ما ذكرت سوريا على طول آنذاك.

ورغم أن معظم البضائع تصل إلى الغوطة الشرقية من خلال نقاط تجارية شبه معترف بها وتديرها الحكومة السورية، إلا أن الأنفاق، وحتى وقت قريب، كانت إحدى الطرق المحدودة التي تتيح للثوار إدخال المستلزمات الذين هم بأمس الحاجة إليها إلى الغوطة الشرقية، ودون موافقة النظام).

وبالرغم من أن هذه الأدوية غالية الثمن إلا أننا نقدمها مجاناً حفاظاً على الثروة الحيوانية، لأن المربين أصبحوا يمتنعون عن علاج المواشي بسبب غلاء الأدوية والاستشارات؛ ما أدى لتهديد الثروة الحيوانية بالانقراض في الغوطة.

الأدوية المتوفرة لن تدوم طويلاً، وبعدها ننتظر تجديد المشروع وذلك حسب الموارد المتاحة ووجود تمويل لذلك.

الآن نحن في نيسان، بكم تقدر نسبة المستلزمات التي نفذت إلى الآن؟ وهل لديكم ما يكفي من التمويل والموارد للاستمرار بمشروع التلقيح؟ وماهي خططكم للمستقبل؟

الأدوية نفد تقريبا ً90% منها، هناك نقص كبير في الأدوية حتى في الصيدليات الخاصة لا يوجد، وبعد نفاذها ننتظر فتح المعابر لنوفر أدوية أخرى.

ترجمة: فاطمة عاشور

شارك هذا المقال