4 دقائق قراءة

نور الدين الزنكي تنشق عن هيئة تحرير الشام بسبب عدم رغبتها بوقف اقتتال الفصائل

أعلن واحد من أكبر فصائل هيئة تحرير الشام، في محافظة […]


21 يوليو 2017

أعلن واحد من أكبر فصائل هيئة تحرير الشام، في محافظة إدلب، انشقاقه عن التحالف الإسلامي واستقلاله، يوم الخميس، بحجة عدم رغبة الهيئة بوقف الاقتتال الدامي بين الفصائل، هذا الأسبوع.

إلى ذلك، أعلنت حركة نور الدين زنكي، وهي إحدى الكتائب الخمس الرئيسية في الهيئة، وبلغ عدد أفرادها 7 آلاف مقاتل في شباط، انشقاقها عن التحالف المتشدد، بعد ظهر يوم الخميس، في بيان تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتسيطر هيئة تحرير الشام إلى حد كبير على ريف إدلب الشمالي والمنطقة الجنوبية الوسطى.

وأشار توفيق شهاب الدين، قائد كتائب نور الدين زنكي، في البيان الصادر عن الحركة، إلى “غياب الحكم الشرعي” في الأراضي الخاضعة لسيطرة الهيئة و”قرار محاربة أحرار الشام”، وهو تحالف إسلامي منافس يسيطر على أجزاء كبيرة من شمال إدلب، كأسباب للانسحاب من التحالف الإسلامي المعارض.

وجاء في البيان “انحرفت البوصلة عن مسارها، وانحرفت البندقية عن هدفها”.

ونور الدين زنكي هو واحد من الفصائل الخمسة الأساسية التي شكلت هيئة التحرير الشام في كانون الثاني 2017، جنبا إلى جنب مع جبهة فتح الشام التابعة للقاعدة سابقا، بحسب ما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

واعتُبرت الزنكي، في السابق، مجموعة معارضة معتدلة تابعة للجيش السوري الحر، حيث تلقت سابقا تمويلا من وكالة الاستخبارات الأمريكية من خلال مركز العمليات المشترك في تركيا.

إلا أن تمويل الحركة انخفض في عام 2015 بعد سلسلة من الانتهاكات التي ارتكبها الزنكي، لا سيما تسجيل فيديو تم تداوله عبر الإنترنت، يظهر مقاتلي نور الدين زنكي وهم يقتلون طفلاً فلسطينيا في حلب، بتهمة الانتماء إلى ميليشيا موالية للنظام.

مقاتلو نور الدين الزنكي في محافظة حلب، تموز 2016. تصوير: حركة نور الدين زنكي.

وكانت حركة نور الدين زنكي أحد جماعات المعارضة الرئيسية التي تقاتل في شرق حلب المحاصر، حيث غادر العديد من مقاتلي الحركة المنطقة المحاصرة باتجاه الريف الغربي للمدينة ومحافظة إدلب، ضمن اتفاق تسوية الأوضاع في كانون الأول 2016.

وبعد مرور شهر من ذلك، اندمجت الحركة مع أربع مجموعات إسلامية أخرى في محافظة إدلب لتشكيل هيئة تحرير الشام.

في السياق، يعد انشقاق نور الدين زنكي عن التحالف الإسلامي دليلا على هشاشة الهيكل الإداري والعسكري لهيئة تحرير الشام.

وقال توفيق شهاب الدين في بيان الانشقاق الصادر يوم الخميس “تجاوز مجلس شورى الهيئة وأخذ قرار بقتال أحرار الشام علما أن تشكيل الهيئة بني على أساس عدم البغي على الفصائل”.  

وجاء انشقاق زنكي بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات بين الهيئة وحلفاء أحرار الشام الفصيل المنافس للهيئة، بسبب نزاع حول استخدام أحرار الشام لعلم الثورة السورية، وفقا لما ذكرته سوريا على طول، الأربعاء. وأدى الاقتتال الداخلي بين الفصائل في محافظة إدلب، الأربعاء، إلى مقتل 12 شخصا، بينهم مقاتلون ومدنيون، حيث أفادت الأنباء بأن كلا الطرفين استخدم المدفعية الثقيلة.

وأصدر ثلاثة قضاة فى محافظة إدلب- أحدهم منحاز للهيئة، واثنان آخران مستقلان- ليلة الأربعاء، بيانا عبر وسائل التواصل الاجتماعي يدعون فيه جانبي الصراع إلى “وقف الأعمال القتالية”.

وطرح القضاة الثلاثة مبادرة يقوم فيها كل تحالف بإرسال ثلاثة مندوبين لحل النزاع بين الطرفين سلميا، إلى جانب الوسطاء.

من جهتها، وافقت حركة أحرار الشام على اقتراح المبادرة  في غضون ساعات من إطلاقها في بيان نُشر في حساباتهم الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفة أنها تحتفظت بحق “الرد على أي تجاوزات [لهيئة تحرير الشام]”.

وأصدرت حركة نور الدين زنكي بيانا، بشكل مستقل عن الهيئة، مساء يوم الأربعاء دعما لمبادرة وقف القتال بين الفصائل.

وجاء في البيان “نظرا لما حصل بين إخواننا المجاهدين في حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام من اقتتال وإراقة للدماء(…) ندعو إخواننا في هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام لوقف الاقتتال الدائر بينهما… والاستجابة إلى المبادرة الطيبة”.

ولم تصدر هيئة تحرير الشام ردا إلا بعد ظهر يوم الخميس. إلا أن البيان الصادر عن الهيئة، عبر تطبيق التلغرام، لم يعبر عن تأييد واضح أو رفض للمبادرة.

وقال عماد الدين مجاهد، مدير العلاقات الإعلامية لهيئة تحرير الشام، لسوريا على طول، الخميس إن “البيان لم يرفض المبادرة وقبلناها بتعقيبات”.

وتابع “لا نريد حلولا مؤقتة…. بل حلا جذري، والحل الجذري يكون بـمبادرة حقيقية تكون بإنهاء حالة التشرذم والفرقة”.

لكن عدم وجود رغبة لدى الهيئة بإنهاء الاقتتال الداخلي مع منافسيها أدى إلى انشقاق الآلاف من مقاتلي نور الدين الزنكي.

وصرح مصدر إعلامي من حركة نور الدين الزنكي، طلب عدم الكشف عن هويته لسوريا على طول، الخميس “لا نستطيع البقاء مع الفئة التي لا تريد الصلح وقررنا الخروج وهذا السبب الرئيسي لخروجنا”.

وبحسب ما أعلنه عدد من مقاتلي نور الدين زنكي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، فإن نور الدين زنكي لن يندمج مع أحرار الشام أو أي تحالف آخر بعد الانشقاق.

وقال الشيخ ابراهيم، شرعي حلب في حركة نور الدين زنكي، يوم الخميس، في تسجيل صوتي نُشر عبر التلغرام، بعد وقت قصير من صدور بيان الانشقاق “نور الدين زنكي سيكون قوة مستقلة عن هذين الجانبين”.

وقال الشيخ ابراهيم في التسجيل الصوتي إن 8 آلاف مقاتل من نور الدين زنكي انشقوا عن هيئة تحرير الشام.

وطلبت سوريا على طول من المصدر الإعلامي في حركة نور الدين زنكي تأكيد الرقم، لكنه قال أنه لم يتمكن من تأكيده في الوقت الحالي.

ترجمة: سما محمد.

شارك هذا المقال