10 دقائق قراءة

بذور في مواجهة القنابل: مشاهد من المقاومة الزراعية في سوريا

بعد أن كانت مبعثرة ومحفوظة في الخارج، بدأت البذور المحلية السورية تستعيد جذورها من جديد، في إطار إحياء عضوي يهدف إلى استعادة الإرث الزراعي للبلاد.


6 يناير 2026

القامشلي، حلب، بيروت- منذ نيسان/ أبريل الماضي، كانت مؤشرات الجفاف الكارثي وضعف الغلة الزراعية تلوح في الأفق بشمال شرقي سوريا، أثناء الرحلة على طريق متشققة وأجواء مغبرة من القامشلي إلى عامودا.

من بعيد، تراءَى مستطيل صغير أخضر وسط المشهد القاحل، وهو مشروع “نوى” الزراعي، الذي أُسس على أطراف مدينة عامودا في محافظة الحسكة عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وهو جزء من جهود أكبر تمتد في أنحاء البلاد وتلتقي في هدف بسيط وثوري في آن واحد: إحياء التراث والثروة المفقودة في سوريا، أي ثمارها وخضرواتها المتوطنة.

أطلق على المشروع اسم “نوى” لأنه يرمز إلى “البذرة”، التي تحتوي على الجنين النباتي، وهي المرحلة الأولى للنمو، ويهدف المشروع إلى “زراعة الخضروات العضوية الأصيلة وإكثار بذورها، حتى نتمكن من توزيعها ونشرها في جميع أنحاء المنطقة”، كما قالت خناف شمّو، إحدى الشريكات المؤسِّسات للمشروع، لـ”سوريا على طول”. 

أعضاء مشروع نوى للزراعة العضوية يقطفون بعض النباتات من محاصيل المشروع في عامودا، شمال شرقي سوريا، 10/ 5/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

أعضاء مشروع نوى للزراعة العضوية يقطفون بعض النباتات من محاصيل المشروع في عامودا، شمال شرقي سوريا، 10/ 5/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

وأضافت شمّو: “بسبب الحرب والعقوبات، أصبح العثور على البذور المحلية السورية للزراعة أكثر صعوبة”، مشيرة إلى أن معظم المزارعين “يعتمدون على البذور الصناعية، لكنها ليست مقاومة لارتفاع درجات الحرارة والجفاف، ناهيك عن أنها غير صحيّة بنفس القدر، وتخلق حالة من التبعية”.

غير معروف لدى كثيرين أن معظم الفواكه والخضراوات الموجودة في أسواق سوريا ليست من الأصناف المحلية. ففي شمال شرق سوريا، تأتي البذور في الغالب من تركيا، الصين، وحتى الولايات المتحدة أو أمريكا اللاتينية.

يجب شراء هذه البذور سنوياً، وهي مصممة لتحمل أمراضاً محددة وتنتج كميات كبيرة، وبالتالي فإن استخدامها جنباً إلى جنب مع الأسمدة والمبيدات الكيميائية، يشكل عبئاً مالياً كبيراً على المزارعين الفقراء، لذا تسعى شمّو إلى تغيير هذا الواقع.

أكشاك الفواكه والخضروات في مدينة الرقة، شمال شرق سوريا، 09/ 04/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

عربات الفواكه والخضروات في مدينة الرقة، شمال شرق سوريا، 09/ 04/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

قالت شمّو: “ننتج البذور ونزرع الشتول في مزرعتين بروجافا [المناطق ذات الغالبية الكردية والمناطق ذات الإدارة الذاتية الفعلية في شمال شرق سوريا]، ثم نوزعها مجاناً على المزارعين الآخرين”، مضيفة: “هدفنا إنشاء شبكة كاملة تمتد في جميع أنحاء سوريا”.

وأشارت شمّو والمزارعون المشاركون في شبكتها إلى إن الأصناف المحلية ليست فقط أكثر مقاومة للأحداث المناخية القاسية مثل الجفاف التاريخي لهذا العام، بل يمكن أن تساعد أيضاً في استعادة التنوع البيولوجي السوري والنسيج الاجتماعي مع خروج البلاد من صراع دام 14 عاماً.

على بعد ساعات إلى الجنوب الغربي، زارت “سوريا على طول” المزرعة الأخرى لمشروع نوى، الواقعة على أطراف الرقة، التي لا تزال تعاني من دمار واسع جراء معارك 2017 ضد تنظيم داعش. وتقع المدينة حالياً تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث تتصاعد التوترات مع السكان العرب في المنطقة.

في المزرعة – وهي هكتار من الأرض بجوار منزل عائلي – تضع الفواكه والخضراوات والأعشاب المحلية جذورها من جديد. وعند زيارة “سوريا على طول” في نيسان/ أبريل، كانت نباتات الزعتر تنمو إلى جانب أصناف أخرى مثل البندورة والباذنجان والخس والملوخية.

وقال المهندس الزراعي عبد القادر إسماعيل الفارس، وهو رئيس المشروع، لـ”سوريا على طول”: “أنشأنا شبكة تضم مئات المزارعين من جميع أنحاء سوريا. نرسل لبعضنا البعض بذورنا، ونتبادل المعلومات عبر واتساب، وأحياناً نزور بعضنا البعض: كرد، عرب، مسيحيون، لا فرق”.

عبد القادر إسماعيل الفارس، مهندس زراعي وأحد مؤسسي مبادرة نوى في الرقة، 08/ 04/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

عبد القادر إسماعيل الفارس، مهندس زراعي وأحد مؤسسي مبادرة نوى في الرقة، 08/ 04/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

وأضاف الفارس، وهو يحمل بيده حزمة من الخبيزة الخضراء (وهي نوع من أنواع الورقيات البرية): “في فترة ما يُسمّى بخلافة [تنظيم الدولة الإسلامية]، انضمّ كثير من الشباب إلى التنظيم لمجرد الحصول على أجر من أجل إعالة أنفسهم وأطفالهم. وبفضل مشاريع مثل مشروعنا، بات بإمكانهم العمل في أراضيهم الخاصة والحصول على مصدر دخل بعيداً عن أي شكل من أشكال التطرّف”.

أما البذور التي تنمو في مزرعتي نوى، فقد قطعت رحلة طويلة قبل أن تنبت في تربة شمال شرقي سوريا، إذ بعد سنوات من التهجير مع المزارعين، وحفظها بعيداً عن موطنها، وتهريبها عبر الحدود وإدخالها إلى مناطق محاصرة، بدأت أخيراً تجد لها جذوراً في الأرض.

شعار المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) المتضرر، في تل حدية بريف حلب الجنوبي، 27/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

شعار المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) المتضرر، في تل حدية بريف حلب الجنوبي، 27/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

بذور سوريا المفقودة

في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، تعرّض بنك البذور العراقي للنهب، ما أدى إلى فقدان آلاف البذور البلدية، وقضى على قرون من الإرث الزراعي والتنوّع الجيني الثمين. وبعد عقد من الزمن، نجح بنك البذور السوري في تفادي مصير مشابه.

عند اندلاع ثورة عام 2011، كانت هناك بذور سورية محفوظة في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، وهو مركز أبحاث دولي مقره تل حدية بريف حلب الجنوبي. افتُتح المركز عام 1977 في عهد حافظ الأسد، وكان هدفه تطوير بذور متكيفة مع المناخات شبه الجافة، مثل مناخ سوريا، وتحسين الأمن الغذائي حول العالم.

غير أن المركز أصبح أيضاً موقعاً لتجارب نظام الأسد على سياساته الزراعية السلطوية. فقد أُدرجت البذور الهجينة الجديدة، التي طُوّرت في المركز لزيادة الإنتاجية وتعزيز ما سُمّي بالسيادة الوطنية، ضمن نظام فُرض فيه على المزارعين ما يزرعونه، وطرق الإنتاج التي يستخدمونها، والأسعار التي يبيعون بها محاصيلهم.

وقال إبراهيم اليوسف، مزارع بذور عضوية من بلدة الزربة في ريف حلب الجنوبي، لـ”سوريا على طول”: “في زمن الأسد، لم يكن مسموحاً لنا إلا زراعة أصناف محددة، مثل القمح، وبيعها بسعر محدد للدولة. كنا بحاجة إلى تصاريح لتطوير أي شيء آخر”. وقد اضطر اليوسف للنزوح عن قريته خلال الحرب، قبل أن يعود إليها عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024.

ومع تحوّل ثورة 2011 إلى حرب أهلية، اقتربت خطوط التماس تدريجياً من مكاتب إيكاردا، التي لا تبعد سوى 20 دقيقة بالسيارة عن حقول اليوسف. وفي نهاية المطاف، سيطرت فصائل المعارضة على المركز عام 2012، قبل إخلائه في عام 2015.

وبحلول ذلك الوقت، كان موظفو إيكاردا قد تمكنوا من إرسال عينات 80 بالمئة من أصل 170 ألف صنف بذور محفوظة في المركز إلى قبو “سفالبارد” العالمي للبذور في النرويج، وهو بنك بذور يقع في القطب الشمالي، صُمّم لتحمّل حرب نووية، ولا تُستعاد منه البذور إلا في أكثر السيناريوهات كارثية.

إبراهيم اليوسف يعرض بذوراً جرى إنتاجها في مزرعته ببلدة الزربة في ريف حلب الجنوبي، 27/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

إبراهيم اليوسف يعرض بذوراً جرى إنتاجها في مزرعته ببلدة الزربة في ريف حلب الجنوبي، 27/ 06/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

ورغم إنقاذ بعض البذور، إلا أنه فقدت بذور أخرى، إذ خلال سنوات الحرب، هُجّر آلاف المزارعين السوريين، وتُركت مزارعهم مهجورة، وتعرضت للنهب على يد جهات مسلحة، كما فقد بعضهم بذوراً كانت عائلاتهم تعمل على إكثارها عبر أجيال متعاقبة.

في المقابل، حمل آخرون بذورهم معهم، وهرّبوها عبر خطوط التماس والحدود، وفي بعض الحالات إلى أوروبا. وكان لهذه البذور دور مهم في السنوات اللاحقة.

بذور التضامن

في أوروبا، أسهمت شبكة واسعة من بنوك البذور والتجمعات الزراعية في حماية البذور السورية بعيداً عن موطنها.

وقالت إيكي، وهي عضوة هولندية في جمعية تعاونية زراعية ضمن شبكة “لونغو ماي” الزراعي في جنوب فرنسا، في اتصال هاتفي مع “سوريا على طول”: “تمكّنا من استعادة أنواع مفقودة بعد الحفاظ عليها حيّة في مزارعنا هنا، رغم اختلاف الظروف المناخية بشكل كبير”.

وتضم شبكة «لونغو ماي» عشر جمعيات تعاونية مستقلة، مع نحو 200 عضو موزعين في أنحاء أوروبا. وعلى مدى أكثر من نصف قرن، عملت الشبكة على نشر تقنيات الزراعة العضوية والزراعة البيئية (الأغروإيكولوجيا) – وهي مقاربة شمولية للأنظمة الغذائية تجمع بين الممارسات المستدامة والاهتمام بالبيئة والمجتمعات المحلية – إلى جانب التواصل مع مبادرات مماثلة في الخارج.

ولسنوات، كانت مجموعة إيكي تزرع بذوراً محلية من الشرق الأوسط في شمال ألمانيا، محاولة الإبقاء عليها حيّة. وقالت ضاحكة: “كانت أقرب إلى الموت منها إلى الحياة بسبب الطقس في ألمانيا”.

مع اندلاع الحرب، سارع أفراد الشبكة إلى تقديم الدعم من خلال استعادة بذور سورية تقليدية كانت قد وصلت إلى فرنسا وألمانيا وهولندا، سواء في بنوك البذور الوطنية أو بحوزة بعض من آلاف اللاجئين الذين تدفقوا إلى القارة. وبالتعاون مع مزارعين آخرين، عملت الشبكة على إكثار هذه البذور قبل إعادتها إلى بلدانها الأصلية.

مشتل النباتات في مزرعة "بذورنا جذورنا" الزراعية البيئية في سعدنايل، بسهل البقاع اللبناني، 04/ 10/ 2024، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

مشتل النباتات في مزرعة “بذورنا جذورنا” الزراعية البيئية في سعدنايل، بسهل البقاع اللبناني، 04/ 10/ 2024، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

وعادت بعض البذور السورية التي أنقذتها شبكة “لونغو ماي” أقرب إلى موطنها في مزرعة “بذورنا جذورنا”، وهي مزرعة عضوية في سهل البقاع اللبناني، تأسست عام 2016 على يد مجموعة من المزارعين الفرنسيين والسوريين واللبنانيين. ويعكس اسمها هدفها المتمثل في إحياء البذور التقليدية والأصناف النباتية ورعايتها.

وكان من بين المؤسسين المشاركين لمزرعة “بذورنا جذورنا” وليد اليوسف، شقيق مزارع البذور إبراهيم اليوسف. في السنوات التي تلت فرار الشقيقين من سوريا عام 2013، عملا معاً في المزرعة، حيث راكما خبرتهما في الزراعة البيئية وإنتاج البذور.

وفي “مكتبة للبذور” أُنشئت داخل منزل ريفي مبني من الطين، جمع فريق “بذورنا جذورنا” بعناية أكثر من ألف نوع من البذور من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا. وتعكس هذه المجموعة الروابط الوثيقة التي تجمع المزرعة ببنوك بذور ومزارعين يشاركونها التوجه نفسه في فلسطين والعراق وتونس وفرنسا وألمانيا وغيرها، بما في ذلك شبكة “لونغو ماي”.

وليد اليوسف يقف داخل مكتبة البذور في مزرعة "بذورنا جذورنا" في سعدنايل بسهل البقاع اللبناني، 03/ 11/ 2024، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

وليد اليوسف يقف داخل مكتبة البذور في مزرعة “بذورنا جذورنا” في سعدنايل بسهل البقاع اللبناني، 03/ 11/ 2024، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

وقال وليد اليوسف لـ سوريا على طول خلال زيارة أُجريت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024: “كانت الفكرة وراء مزرعتنا تقوم على الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية في حال وقوع كارثة. لقد عملنا بلا كلل على مدى ثماني سنوات للوصول إلى هذه المرحلة”.

“أداة مقاومة”

مع استمرار الحرب في سوريا، أصبح الجوع والحصار من السمات البارزة للصراع. ففي الزبداني واليرموك وإدلب وغوطة دمشق، وغيرها من المناطق، حاصرت قوات نظام الأسد والميليشيات التابعة لها مناطق سيطرة المعارضة، ومنعت السكان من إدخال أبسط مقومات الحياة.

وقال إبراهيم اليوسف: “خلال الحرب، تحولت البذور إلى أداة مقاومة في وجه الحصار والجوع، وأداة سياسية لتحقيق السيادة الغذائية”.

وفي ظل الحصار، شكّلت الزراعة الحضرية – من زراعة الأسطح إلى زراعة الفطر داخل المنازل – وسيلة للبقاء. كما أصبحت البذور المُهرَّبة شكلًا آخر من أشكال المقاومة، وأُنشئت شبكة لإيصال هذه المواد الثمينة إلى المزارعين المحاصرين.

وأضاف المزارع: “كانت بعض قريبات المزارعين من النساء، اللواتي كنّ يستطعن التنقل بمخاطر أقل من الرجال، يهرّبن البذور [من لبنان] عبر إخفائها في ملابسهن ودفع رشى على حواجز الجيش السوري. ومن خلال تهريب البذور داخل أكياس الزعتر أو في ملابسهن، تمكنّ أحياناً من كسر الحصار”.

“من أجل مستقبل بلدنا”

أتاح سقوط نظام الأسد، قبل عام، عودة إبراهيم اليوسف إلى أرضه في قريته الريفية الصغيرة قرب حلب، في التاسع من كانون الأول/ ديسمبر 2024، حاملاً معه كل ما تعلّمه خلال سنوات المنفى حول إكثار البذور والزراعة البيئية.

“تعلّمت كل شيء منهم: كيفية تحديد المسافات بين النباتات، وكيفية سقايتها باستخدام تقنية الريّ بالتنقيط، وكيفية إكثار البذور جيلاً بعد جيل، وأردت أن أعيد كل ذلك إلى سوريا”، قال اليوسف.

واليوم، في قريته، أسّس إبراهيم مشروعاً لإنتاج البذور البلدية العضوية على مساحة خمسة دونمات، يزرع فيها أنواعاً مختلفة من الخضروات والأعشاب والنباتات العطرية. وقد انضم إليه شقيقه وليد هناك خلال الصيف، بعد عودته من لبنان.

إبراهيم اليوسف يتفقد بذوره المخزّنة في بلدة الزربة بريف حلب الجنوبي، 27/ 6/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

إبراهيم اليوسف يتفقد بذوره المخزّنة في بلدة الزربة بريف حلب الجنوبي، 27/ 6/ 2025، (فيليب بيرنو/ سوريا على طول)

يعمل الشقيقان معاً على زراعة النباتات حتى تبلغ مرحلة النضج الكامل، ثم يجمعان بذورها ويوزّعانها مجاناً على الجيران ومزارعين آخرين، ولا يحتفظان سوى بما يكفي لاستهلاكهما الخاص، ويكرّران الدورة ذاتها في كل موسم، مع اختيار أقوى البذور، وهي عملية مارسها المزارعون في سوريا، وفي أنحاء العالم، منذ آلاف السنين.

“قبل مئة عام، كان أجدادنا يحتفظون بالبذور من محاصيلهم ويعيدون زراعتها في الموسم التالي، جيلاً بعد جيل. هذا المفهوم كان موجوداً دائماً، ونحن فقط نُعيد إحياءه. إنها طريقتنا في الاستجابة للأزمة والتوجّه نحو السيادة الغذائية”، كما أضاف.

وفي اليوم الذي زارت فيه “سوريا على طول” المزرعة في حزيران/ يونيو الماضي، كانت مجموعة من البذور المصنّفة بعناية محفوظة في مرطبانات داخل مرآب المزرعة، حيث يرفرف العلم السوري، وهو رمز الثورة.

وفي حقول الشقيقين اليوسف، وكذلك في مزارع مشروع نوى في شمال شرقي البلاد، تسهم سلالات البذور التي أنقذتها شبكة “لونغو ماي” في أوروبا وأُعيدت زراعتها في “بذورنا جذورنا” في لبنان، في تحفيز تعافي الزراعة في سوريا.

بذرةً تلو الأخرى، تتوسع شبكة من المزارعين العضويين في مختلف أنحاء البلاد، من الساحل إلى الشمال الشرقي. وقالت شمّو من مكان إقامتها في عامودا: “هدفنا ليس الربح، بل ترميم الأرض، والحفاظ على تنوعها الحيوي وتوسيعه من أجل مستقبل بلدنا”.

أسهم في إعداد هذا التقرير:  ياسر شحرور، محمد الخليل، وريان طويل.

جاء تمويل أجزاء من هذا التحقيق من منحة الصحافة البيئية المقدمة من الجمعية الفرنسية للصحفيين والكتّاب المعنيين بالبيئة (JNE) وجامعة دوفين – PSL، بدعم من مؤسسة مادلين.

شارك هذا المقال