بعد عقود من الحرمان: مكتومو القيد من كرد سوريا على أبواب الاعتراف
بدأت الحكومة السورية الجديدة، اليوم، استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي 13 في تسعة مراكز خمسة منها في محافظة الحسكة
6 أبريل 2026
القامشلي- وصل عاصم عبد الله حمو، 51 عاماً، رفقة شقيقه، صباح اليوم الإثنين، إلى المركز الذي خصصته الحكومة السورية في مدينة القامشلي، شمال شرق سوريا، لاستقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لمكتومي القيد من كرد سوريا، حاملاً معه ما يستطيع حمله من وثائق لانتزاع اعتراف قانوني بمواطنته بعد عقود من الحرمان.
أمام الملعب البلدي في القامشلي، تجمّع عشرات مكتومي القيد، من بينهم الشقيقان حمو، حاملين معهم وثائق التعريف الخاصة بهم، وسندات الإقامة، إضافة إلى وثائق أخرى من وثائق مدرسية (الجلاء) أو أي مستندات أخرى قد تدعم ملفاتهم، وتنهي معاناتهم بالحصول على الجنسية السورية مستفيدين من المرسوم 13 لعام 2026، الذي ألغى مفاعيل إحصاء عام 1962، وما تبعه من قرار وزير الداخلية أنس خطاب بفتح باب تقديم الطلبات ابتداء من اليوم.
شهادة التعريف الخاصة بمكتوميّ القيد (المحرومين من الجنسية) من الكرد، هي وثيقة صادرة عن المخاتير، تحتوي على المعلومات الشخصية: صورة شخصية، والاسم الثلاثي، ومكان وتاريخ الولادة. موقّعة من شاهدين وممهورة بختم المختار، ويصادق على صحتها مجلس البلدية، “ويلزم تجديدها سنوياً”، لذا “تراكم عدد كبير من هذه الشهادات لديّ”، كما قالت عطية محمد أمين عيسى، 48 عاماً، وهي مكتومة القيد من مدينة القامشلي لـ”سوريا على طول”.

شهادة تعريف عطية محمد أمين عيسى
إضافة إلى وثائقه الخاصة، اصطحب حمو البطاقة الشخصية لزوجته ووالدته، كونهما مواطنتان سوريتان، وبيان قيد فردي، وأسماء وصور أولاده، كما أوضح لـ”سوريا على طول”.
كان هناك تباين واضح في الأوضاع القانونية للعائلات التي راجعت مركز القامشلي، كما رصدت “سوريا على طول”، إذ بينما جميع أفراد بعض العائلات مكتومي القيد، فإن هناك عائلات فيها اختلافات داخل الأسرة الواحدة، كأن يكون أحد الأخوة مواطناً سورياً بينما يصنف الآخر أجنبياً أو مكتوم القيد.
بدأت الحكومة السورية الجديدة اليوم، استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي 13 في تسعة مراكز تتوزع في خمس محافظات: مركز في كلّ من حلب ودير الزور والرقة ودمشق، وخمسة مراكز في محافظة الحسكة.
ويمرّ طلب الحصول على الجنسية بعدة مراحل: تقديم الطلب ثم تسجيله وإدخاله إلى الحاسوب، إجراء مقابلة من قبل لجنة مختصة للتثبت من المعلومات التي أدلى بها المتقدمون، ومن ثمّ مرحلة فنية تتعلق بإدخال البيانات، انتهاء بصدور قرار التجنيس من وزير الداخلية، كما قال عبد الله العبد الله، مدير الأحوال المدنية لـ”سوريا على طول”.
وحددت الداخلية السورية فترة استقبال الطلبات بشهر كامل، وهي قابلة للتمديد، بحسب العبد الله، لافتاً إلى أن مرحلة استقبال الطلبات هي التي تحدد المدة الإجمالية لمعالجة الطلبات، دون أن يحدد المدة الزمنية المتوقعة للحصول على الجنسية بدءاً من تاريخ تقديم الطلب إلى صدور قرار التجنيس.
وتعدّ شهادة التعريف وسند الإقامة أهم وثيقتين مطلوبتين في عملية التقديم لإثبات الأحقية بالحصول على الجنسية السورية، بحسب المسؤول الحكومي، موضحاً أنه “يمكن الحصول على ورقة من المختار [شهادة التعريف]”، وفي حال لم يتمكن الشخص من تقديم هذه الشهادة ولا سند إقامة، فهناك “معزّزات يمكن الاعتماد عليها مثل وجود عدّاد كهرباء باسمه أو تسجيل أولاده في المدارس أو عقد بيع وشراء أو أي دليل يثبت وجوده على الأراضي السورية”.
جُرّد آلاف الكرد، من بينهم عيسى وحمو، من جنسيتهم السورية، بسبب إحصاء عام 1962 المعروف بـ “إحصاء الحسكة الاستثنائي”، والذي يعد واحداً من أخطر الملفات في تاريخ سوريا الحديث. وبموجب الإحصاء تم تقسيم الكرد إلى ثلاث فئات: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، أجانب الحسكة وهم مسجلون رسمياً لكن من دون جنسية ولديهم أوراقاً خاصة (بطاقة حمراء)، ومكتومو القيد وهم غير مسجلين إطلاقاً ولا وجود قانوني لهم.
حتى مطلع عام 2011، بلغ عدد فئة أجانب الحسكة (أصحاب البطاقة الحمراء) والمسجلين ضمن قيود المديرية 346,242 شخصاً، ومع نهاية أيار/ مايو 2018 بلغ عدد الحاصلين على الجنسية السّورية من نفس الفئة 326,489 شخصاً، وبقي 19,753 فرداً من فئة أجانب الحسكة غير حاصلين على الجنسية السورية بعد، بحسب تحقيق نشرته منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في أيلول/سبتمبر 2018.
وأشار التحقيق ذاته إلى أنه حتى عام 2011، بلغ عدد فئة مكتومي القيد 171,300 شخصاً، حصل حوالي 50,400 منهم على الجنسية السورية بعد تصحيح وضعهم القانوني من فئة المكتومين إلى فئة أجانب الحسكة وبالتالي إلى فئة المواطنين السوريين.
لكن لا تزال الإحصاءات الدقيقة حول عدد مكتومي القيد أو أجانب الحسكة، الذين لم يحصلوا على الجنسية السورية غير متوفرة، في ظل غياب بيانات رسمية محدّثة تكشف عن أعداد هاتين الفئتين.
ولهذا، لا يوجد تقدير دقيق لعدد المستفيدين أو غير المجنّسين أو الذين سيتقدمون بطلبات التجنيس، وذلك “لأنهم غير مسجّلين أصلاً، مما يجعل عملية إحصائهم صعبة جداً”، كما قال العبد الله، مدير الأحوال المدنية في سوريا.
جغرافياً، يتركز الثقل التاريخي لفئة مكتومي القيد في محافظة الحسكة باعتبارها المحافظة المرتبطة مباشرة بالإحصاء، مع وجود فئات أخرى في دمشق وحلب والرقة ودير الزور نتيجة النزوح الداخلي خلال سنوات الحرب، بحسب عباس علي موسى، عضو في شبكة ضحايا انعدام الجنسية في محافظة الحسكة، ورابطة تآزر.
الخوف من الحرمان مجدداً
يجب على مكتوم القيد، المتقدم بطلب الجنسية، تقديم شهادة تعريف وسند إقامة، وصورة شخصية مطابقة لصورة شهادة التعريف، مع إمكانية إرفاق وثائق داعمة لتعزيز ثبوتية المعلومات، مثل الوثيقة المدرسية (الجلاء) أو وصل مياه أو كهرباء أو إثبات نسب، وأن يوضع كل ذلك في مصنّف بكسبة، على أن يتم تقديم الطلب بشكل شخصي دون وكالة للمحامي أو غيره، كما قالت المحامية أفين سعيد النعمة من رأس العين والمقيمة في القامشلي لـ”سوريا على طول”، والتي تتابع ملفات عدد من مكتومي القيد، من بينهم عاصم عبد الله حمو.
إنّ المطالبة بمعززات لإثبات المعلومات يصعب إيجادها لدى المكتوم كونه كان “مستبعداً من جميع الدوائر الرسمية وليس له وجود قانوني أو إثبات شخصي بما فيه تسجيل عدادات الكهرباء أو غيره”، بحسب النعمة، حتى “الوثائق المدرسية يصعب الاحتفاظ بها بسبب الظروف التي تعرضت لها كافة مناطق تواجد الكرد من قصف ونزوح وهجرة”.
وتتصاعد مخاوف واسعة بين مكتومي القيد وحتى بين المسجلين ضمن فئة أجانب الحسكة، من أن تتحوّل الإجراءات البيروقراطية والتعقيدات القانونية إلى عائق يحرمهم مجدداً من حقهم في الجنسية، كما حدث في محاولات سابقة، وسط قلق من أن تؤدي متطلبات الإثبات أو العراقيل الإدارية إلى استثناء عدد كبير منهم من الاستفادة من القرار رغم أحقيتهم به.
ورغم أن الإجراءات اليوم كانت “سلسلة وخلت من التعقيدات”، أعرب عاصم عبد الله حمو وعطية محمد أمين عيسى عن مخاوفهما من أن تتكرر خيبة الأمل هذه المرة أيضاً، وألا يتمكنا من الحصول على الجنسية السورية، كما حدث في محاولاتهما السابقة، إذ سبق أن صدرت مراسيم في عهد نظام الأسد نصت على منحهم الجنسية، إلا أنها كانت تصطدم عند التطبيق بعراقيل وتعقيدات إدارية تمثلت في طلب وثائق وإثباتات لا يملكونها أساساً بحكم وضعهم القانوني، ما أدى إلى حرمانهم من الاستفادة منها وهو ما يعزز مخاوفهما من تكرار السيناريو ذاته هذه المرة.
يعجز حمو عن تصديق أن حلمه قد يتحقق وسوف يكون له “اسم ووجود رسمي في بلدي سوريا”، التي وُلد فيها عام 1975 ولم يغادرها رغم كل الظروف التي مرّت بها البلاد، قائلاً: “لا أصدق أنني قد أصبح مواطناً سورياً بعد 51 عاماً!. هل يمكن أن أثبت أن لديّ سبعة أولاد، وأن يُعترف بزواجي رسمياً وأن أحصل على هوية سورية وأن أسجل بيتي باسمي وأن يتمكن أولادي وأحفادي من إكمال تعليمهم؟، وأضاف: “هل من المعقول أن تزيل الحكومة السورية الجديدة كل العراقيل ويتحقق كل ذلك؟”.
في هذا السياق، قال عبد الله العبد الله مدير الأحوال المدنية في سوريا أنه لا توجد فئات مستثناة من القرار، وقد تضمن المرسوم رقم 13 لعام 2026 ذلك بوضوح، كونه “حدّد أن كل كردي سوري مقيم على الأراضي السورية يحق له التقدّم بطلب الحصول على الجنسية السورية”.
دفع حمو بطلبه، اليوم الإثنين، بينما عطية محمد أمين عيسى تنتظر عودة شقيقها المقيم في أربيل، الذي سيصل في غضون أيام قليلة، حتى يتمكن هو وشقيقاته المقيمات في سوريا من التقدم بأوراقهم معاً، أما بالنسبة لأشقائها المقيمين خارج سوريا (في تركيا وألمانيا) فما تزال آلية تقديم طلباتهم غير واضحة بالنسبة لها.
رداً على ذلك، قال العبد الله: “فيما يخص المغتربين من مكتومي القيد والأجانب، يمكن لربّ الأسرة تقديم طلب جماعي نيابة عنه وعن أولاده، وإذا كان أحدهم غائباً يُشار إلى ذلك، وعند عودته يمكنه التقدّم بطلب جديد للحصول على الجنسية”.
من جهتها، شددت المحامية النعمة على ضرورة تفعيل خدمة استقبال الطلبات والتسجيل في السفارات والقنصليات، معتبرة أن تعليق تسجيل المكتوم المغترب لحين عودته “اجحاف كبير واستبعاد ويخرج من فئة المشمولين بالمرسوم الجديد وهذا ما كان معمولاً به سابقاً في المراسيم الخاصة بالمكتومين”، كما يترتب على ذلك إلحاق أضرار بالمغترب إذا اضطر العودة إلى بلده من أجل تقديم الطلب، خاصة فيما يتعلق بوضعه القانوني أو ملف لجوئه في مكان إقامته.
في منزلها بحي الأربوية بالقامشلي، تحدثت عيسى عن “الواقع القاسي” الذي تعيشه بصفتها من مكتومي القيد، حيث واجهت صعوبات كبيرة في تنقلها داخل البلاد، إذ لا يُعترف بشهادة التعريف التي تحملها، ما يضطرها لاستخدام دفتر العائلة وهويّة زوجها لإتمام إجراءات حجز الفنادق، كما مُنعت من السفر في رحلة داخلية عبر مطار القامشلي للسبب ذاته.
في مفارقة مؤلمة، كثيراً ما يتكرر سؤالها على الحواجز العسكرية وفي المؤسسات الرسمية عن سبب عدم استخراج بطاقة شخصية، ولا يعلم الشخص الذي يسألها أن وضع مكتومي القيد يعني انعدام وجودهم القانوني، ويدوّن ذلك رسمياً حتى في دفتر العائلة، ففي صفحة الزوجة الأولى أشير إلى عيسى أنها “مكتومة القيد”، قائلة: “لا وجود لي في بلدي عند الدولة رغم أنني موجودة!”.
في يوم إحصاء 1962، تمكّن عم عاصم عبد الله حمو، من تسجيل نفسه، فأصبح هو وعائلته مواطنين سوريين، بينما بقي والد عاصم “مكتوم القيد” لأنه كان يعمل راعياً خارج بلدته حينها، ولم يعلم بالإحصاء، وكان والداه متوفّيين، وبالتالي حرم عاصم وإخوته من الجنسية، ولم يشفع لهم أن والدتهم مواطنة سورية.
وفي عام 2011، حاول حمو التقدّم للحصول على الجنسية بعد صدور المرسوم رقم 49 الخاص بأجانب الحسكة، مستفيداً من تصريحات رسمية أشارت إلى إمكانية شمول مكتومي القيد، إلا أن طلبه رُفض بسبب “تعقيدات حكومية”، أبرزها مطالبتهم بتأمين شهود حضروا عقد قران والديه لإثبات زواجهما وإثبات أنهم مقيمون في سوريا قبل عام 1945.
بعد إقرار المرسوم 49 الرئاسي القاضي بتجنيس فئة الأجانب عام 2011، الذي لم يذكر المكتومين، وبعد سنوات استطاعت مئات العائلات من العمل على ملفّاتها وتغيير الوضع القانوني من مكتوم إلى “أجنبي” ليُتاح لهم الاستفادة من المرسوم آنذاك، لكن هذا “المسار لم يكن قانونياً تماماً، لذا اضطر الأشخاص الذين اشتغلوا على هذه الملفات على دفع رشاوى للموظفين والنافذين الأمنيين السوريين”، لذا بقيت فئة المكتومين في معظمها على حالها دون الاستفادة من المرسوم آنذاك، بحسب عباس علي موسى.
ورغم الآمال المعلقة على المرسوم الجديد، توقع موسى أن تكون نسبة المستفيدين فعلياً في المرحلة الأولى أقل من الشمول النظري للنص، بسبب مشكلات الوثائق والنزوح ووجود أعداد كبيرة من المتضررين خارج سوريا، قائلاً: “كلما كانت آليات التنفيذ أكثر مرونة واتساعاً ارتفعت نسبة المستفيدين”.
وأضاف: “الكثير من الأمور ستتوقف على مرونة اللجان وتعاطيها مع الوضع الهش للعائلات التي عاشت لعقود كضحايا”.
صعوبات في إطار التنفيذ
أدت الحرب في سوريا، التي أعقبت اندلاع ثورة آذار/ مارس 2011، إلى تهجير حوالي 13 مليون سوري داخلياً وخارجياً، وفقد العديد من هؤلاء وثائقهم نتيجة النزوح المتكرر، ما يعني أن بعض مكتومي القيد قد يواجهون صعوبة في جمع وثائقهم وتقديمها.
وهناك صعوبات أخرى تتمثل في عناء الوصول إلى المراكز المخصصة لتقديم الطلبات وتكاليف التنقل للوصول إليها، خاصة بالنسبة للقاطنين في مناطق بعيدة أو ضعيفة الخدمات، بحسب عباس، عضو شبكة ضحايا انعدام الجنسية في محافظة الحسكة ورابطة تآزر للضحايا، مشيراً إلى أن فئة مكتومي القيد “لم تستطع في معظمها تسيير معاملاتها في السابق، لأنها كانت بحاجة إلى دفع رشاوى لموظفين وسماسرة ورجال أمن وقد حالت الهشاشة المادية أمامهم حينها، وهو ما لا يزال مستمرا حتى اللحظة [أي الهشاشة المادية]”.
ويضاف إلى ذلك، الهشاشة القانونية لدى بعض المتقدمين، وخاصة من يخشون أن تُرفض طلباتهم لضعف الإثبات أو التناقض في الوثائق. ومن جانب آخر، ضعف الوعي والدعاية للإجراءات العملية والتنفيذية، حيث أنّ “معظم هذه الفئات تعيش في ظروف مادية سيئة والكثير منهم لم يكملوا تعليمهم بسبب وضعهم القانوني كمكتومين”، بحسب موسى.
من جهته، أعطى العبد الله، مدير الأحوال المدنية تطمينات بوجود “عدالة وشفافية في التطبيق، ومن ذلك تعدد اللجان، الذي يعزز شفافية العمل ويضمن حق الاعتراض الذي كفله المرسوم”، إذ يمكن للشخص “الاعتراض على قرارات اللجان الفرعية أمام اللجنة العليا، ويمكن الاعتراض على قرارات اللجنة العليا باللجوء إلى القضاء الإداري”.
رأت أفين يوسف وهي صحفية كردية من مدينة القامشلي وإحدى ضحايا التجريد من الجنسية، أنه “يجب زيادة المراكز لتشمل كل مدن وبلدات محافظة الحسكة، وأن يراعى عدم قدرة البعض على السفر والمصاريف”.
“خطوة مهمة”
يشكّل المرسوم رقم 13 لعام 2026 محطة مفصلية في معالجة ملف الكرد السوريين المجرّدين من الجنسية ويمثل “خطوة مهمة” لكنه “ما زال بحاجة إلى تحصين تشريعي ودستوري أوسع حتى لا يبقى رهناً بإطار إداري أو تنفيذي فقط”، قال موسى، مشيراً إلى أن المرسوم يعالج مسألة الجنسية من حيث المبدأ، لكنه “لا يضع حتى الآن آلية واضحة لجبر الضرر الناتج عن عقود من الحرمان من التعليم والعمل والملكية والتنقل”.
وأضاف: “إن التطبيق العملي يعتمد على لجان إدارية، ما قد يفتح الباب أمام التفاوت في التنفيذ أو البطء البيروقراطي” بين مركز وآخر.
أقرّ موسى بأن المرسوم وما بُني عليه من قرار وزارة الداخلية، يمكن وصفه بأنه “تحول قانوني وسياسي كبير مقارنة بالمراحل، لأنها تشمل مكتومي القيد بشكل صريح”، لكن في الوقت ذاته خطوة “ليست كافية وحدها إذا أريد لها أن تنهي المشكلة بشكل عادل ونهائي”.
وأضاف: “المطلوب ليس منح الجنسية فقط، بل: تثبيت هذا الحق تشريعياً ودستورياً وتسوية الآثار المدنية المترتبة على سنوات الحرمان، وفتح الباب للموجودين خارج البلاد، وتوفير آليات مراجعة وتظلم فعالة، بمعنى أن المرسوم خطوة أساسية، لكنه يحتاج إلى استكمال قانوني وإداري وحقوقي”.
لضمان نجاح العملية “يجب تمديد المهلة الزمنية وإبقائها مرنة بما يتناسب مع أوضاع الفئة المستهدفة واعتماد وسائل إثبات مرنة”، إضافة إلى “عدم حصر الإثبات بنماذج ضيقة من الوثائق وفتح مسارات واضحة للموجودين خارج سوريا عبر السفارات أو منصات إجرائية خاصة”، وفقاً لموسى.
واقترح موسى: “إنشاء آلية تظلم مستقلة وشفافة لمن تُرفض طلباتهم أو تتعثر ملفاتهم وتوسيع عدد المراكز واللجان أو اعتماد فرق متنقلة لتخفيف أعباء التنقل وربط استعادة الجنسية بتسوية القيود المدنية الأخرى مثل تسجيل الولادات والزواج والدراسة والملكية، والاعتراف الرسمي بأن ما يجري هو استعادة لحق مسلوب وليس مجرد إجراء إداري، لأن ذلك مهم من منظور العدالة والإنصاف”.
ينتظر عاصم عبد الله حمو بفارغ الصبر الحصول على الجنسية، باعتبارها حقّ سلب منه، وفي الوقت ذاته يتساءل: “هل سيتم تعويضنا عن سنوات المعاناة التي عشناها ونحن نشعر كأننا في سجن داخل سوريا بعد أن حرمنا من التعليم والأراضي والحقوق”.
