11 دقائق قراءة

بين الجفاف والتعديات: درعا تواجه أسوأ أزمة مياه منذ عقود

الجفاف والآبار العشوائية وأزمة الكهرباء، ثلاثية تدفع درعا إلى حافة العطش، وسط عجز حكومي وحلول غير مستدامة لمواجهة أسوأ أزمة مياه منذ عقود.


17 سبتمبر 2025

باريس- ينفق أبو سعيد نصف دخله الشهري من أجل تأمين مياه الشرب، تحتاج العائلة المكونة من ثمانية أفراد خمسة صهاريج شهرياً، بتكلفة إجمالية تقريبية 550 ألف ليرة سورية (39 دولاراً أميركياً)، لأن مياه الشبكة العامة لم تصل إلى منزله في مدينة إنخل بريف درعا الشمالي منذ أكثر من شهر.

وفي أحسن الأحوال، خلال الأشهر السابقة، “لم تصل مياه الشبكة أكثر من مرة واحدة في الشهر ولمدة ساعات قليلة”، كما قال أبو سعيد لـ”سوريا على طول”، ما يعكس تفاقم أزمة المياه في سوريا عموما، وفي محافظة درعا على وجه الخصوص، نتيجة موجة الجفاف التي تضرب المنطقة.

وعلى مسافة قريبة من منزل أبو سعيد، تصطف عشرات صهاريج نقل المياه أمام بئر خاصة، تنتظر دورها من أجل التعبئة ونقل المياه إلى الزبائن، الذين ينتظرون بدورهم “الصهاريج لساعات، لأن الآبار صارت أقل غزارة والمياه شحيحة”، بحسب أبو سعيد، مشيراً إلى أنه يحجز موعداً قبل يومين أو ثلاثة من حاجته للمياه.

صار مشهد تعبئة الخزانات عبر صهاريج المياه مألوفاً في غالبية مدن وبلدات حوران، نتيجة تراجع غزارة أو جفاف الينابيع والآبار الارتوازية الرئيسية التابعة لمؤسسة مياه الشرب في المحافظة، كما هو حال مياه مشروع الأشعري، بريف درعا الغربي، التي كانت تسقي غالبية مدن وبلدات ريف درعا الغربي والشمالي ومدينة درعا، لكنها انخفضت خلال الشهرين الماضيين إلى النصف.

إلى جانب موجة الجفاف، أرجعت الحكومة السورية أزمة المياه إلى التعديات على شبكات الضخ العامة، التي تستنزف أكثر من نصف المياه التي تضخ عبر هذه الشبكات، لذا تحاول الحد من هذه التعديات لتحسين واقع المياه العامة.

وبدوره، أطلق المجتمع المحلي بالتعاون مع المؤسسات الحكومية حملة أهلية تحت اسم “أبشري حوران“، من أجل جمع التبرعات لتحسين القطاع الخدمي في درعا، بما في ذلك صيانة وتشغيل قطاع مياه الشرب.

صهاريج مياه تصطف في طابور عند أحد الآبار الخاصة في مدينة نوى بريف درعا الغربي، من أجل التعبئة ومن ثم بيع المياه للأهالي، 11/ 08/ 2025، (تجمع أحرار حوران)

صهاريج مياه تصطف في طابور عند أحد الآبار الخاصة في مدينة نوى بريف درعا الغربي، من أجل التعبئة ومن ثم بيع المياه للأهالي، 11/ 08/ 2025، (تجمع أحرار حوران)

واقع مياه الشرب في درعا

في مدينة بصرى الشام، بريف درعا الشرقي، تصل المياه مرة واحدة في الشهر لبعض أحيائها، ومرة كل شهرين لغالبية الأحياء، كما قال علاء الوادي، أحد سكان المدينة، ناهيك عن أنه “لا يمكن تعبئة أكثر من خمسة أمتار مكعبة في المرة الواحدة”.

وأضاف الوادي في حديثه لـ”سوريا على طول”: “إن شبكة المياه العامة في بصرى الشام تعمل بشكل سيء، وضخها ضعيف”، مشيراً إلى أن الأهالي ينتظرون بفارغ الصبر “حملة أبشري حوران لحل مشكلة المياه”.

أما في مدينة نوى، بريف درعا الغربي، “لم تصل مياه الشبكة في بعض أحياء المدينة منذ تسعة أشهر”، وفي أحياء أخرى تصل “مرة واحدة في الشهر أو كل شهرين”، بحسب الصحفي عماد البصيري، وبالتالي فإن غالبية المدينة تعتمد بشكل أساسي على مياه الصهاريج، بتكلفة تتراوح من 100 إلى 120 ألف ليرة (7.10 إلى 8.5 دولار)، كما أوضح لـ”سوريا على طول”.

يتفاوت برنامج ضخ المياه في بعض المدن الرئيسية بمحافظة درعا اعتماداً على المشروع المغذي لها وكذلك غزارة الآبار وتوفر الطاقة. وعلى الرغم من أن المحافظة، شهدت مطلع العام 2023، أكثر من 20 مبادرة أهلية موزعة على مدنها وبلداتها، من أجل جمع الأموال اللازمة لصيانة وتشغيل عدد من المشاريع الخدمية، وعلى رأسها حفر آبار لمياه الشرب وتشغيلها بالطاقة الشمسية، إلا أنها لم تنجح في إيجاد حل جذري للمشكلة.

تمكن أهالي إنخل، آنذاك، من جمع ما يقارب ثلاثة مليارات ليرة سورية (349 ألف دولار حسب سعر الصرف حينها) لحفر وتشغيل آبار مياه الشرب في المدينة، ورغم أن “التبرعات فاقت حينها الهدف المرصود، لكن المبادرة لم تحل أكثر من 40 بالمئة من مشكلة مياه الشرب في إنخل”، قال محمد عبد اللطيف (اسم مستعار)، الذي شغل مناصب إدارية سابقاً في مؤسسات خدمية تابعة للمعارضة السورية قبل مصالحة عام 2018.

إضافة إلى أزمة المياه في سوريا، التي أثرت على مشاريع إنخل آنذاك، فإن “الفساد” آنذاك، المتمثل بـ”تسلط ضباط النظام البائد وفرض خاوات [إتاوات] على المبادرات الأهلية، وتقصير المشرفين والمسؤولين عن تنفيذ المشاريع، واعتمادهم على العشائرية والمصالح الشخصية في تحديد أماكن حفر الآبار دون النظر لغزارة المياه أدى إلى فشل بعض هذه الآبار” في حل مشكلة المياه، على حد قول عبد اللطيف لـ”سوريا على طول”. 

وأيضاً، أسهم تضاعف أعداد سكان المدينة بعد سقوط النظام البائد في زيادة الطلب على مياه الشرب في إنخل، وهو فاقم أزمة المياه، بحسب عبد اللطيف، الذي قال متحسراً: “هناك أزمة حقيقية، بعض الآبار ينتظر صاحب الصهريج يوم أو يومين حتى يأتي دوره، أما بساتيننا فقد ماتت وأصبحت أشجارها للحطب”.

يأمل عبد اللطيف، الذي يحاول وعائلته تقنين استخدام المياه في المنزل، وتوقف عن الزراعات المنزلية، أن “تنجح حملة أبشري حوران في حل أزمة مياه الشرب بإنخل”، مشيراً إلى أنه يضطر شراء سبعة صهاريج مياه شرب شهرياً بقيمة 800 ألف ليرة (57 دولار)، “وهو رقم ضخم لمياه الشرب”، وفقاً له.

وعند الحديث عن أزمة المياه في درعا، لا يمكن إغفال أزمة الكهرباء، لأن “توفر الكهرباء على مدار الساعة قد يؤمن احتياجات إنخل من المياه”، كما قال رئيس بلدية مدينة إنخل، عبد الخالق العباس، لـ”سوريا على طول”، لافتاً إلى أن “عدد ساعات الضخ يتفاوت حسب توفّر الكهرباء، لذا يتم تشغيل الآبار المعتمدة على الكهرباء لمدة أربعة ساعات يومياً، فيما يتم تشغيل الآبار المعتمدة على الطاقة الشمسية لمدة سبع ساعات”.

وأيضاً، “يمكن أن تتحسن خدمة المياه في إنخل، إذا نجحت [المحافظة] بمنع التعديات على الشبكة، وحينها يمكن للفرد في إنخل أن يحصل على 120 لتر يومياً وهو ما يتطابق مع المعدلات العالمية”، بحسب العباس.

آلية تابعة لمحافظة درعا تزيل أحد التعديات على خطوط ضخ المياه في منطقة الأشعري بريف درعا الغربي، ضمن حملة واسعة بمشاركة جهاز الأمن العام، 19/ 08/ 2025، (محافظة درعا)

آلية تابعة لمحافظة درعا تزيل أحد التعديات على خطوط ضخ المياه في منطقة الأشعري بريف درعا الغربي، ضمن حملة واسعة بمشاركة جهاز الأمن العام، 19/ 08/ 2025، (محافظة درعا)

الجفاف والاستنزاف

تواجه سوريا هذا العام واحدة من أشد موجات الجفاف، مع انخفاض حاد في معدل هطول الأمطار، هو الأدنى منذ عام 1997، وهو ما ألحق أضراراً فادحة بالمحاصيل البعلية وجزئية بالمحاصيل المروية، إضافة إلى كونه فاقم أزمة مياه الشرب في عموم البلاد. ففي محافظة درعا تراجع معدل الهطولات المطرية إلى 151 ملم عام 2025، مقارنة بـ 293.5 ملم في عام 2024. 

وصف الخبير البيئي، الدكتور موفق الشيخ علي، مؤسس موقع “فلورة سورية” وهو موقع علمي متخصص في الأنواع البرية للنباتات في سوريا، الوضع المائي العام في سوريا بأنه “سيء، وهو الأكثر جفافاً منذ أكثر من 60 عاماً”، وقد فاقم المشكلة “تتالي سنوات القلة المطرية التدريجي، وحالة عدم وجود سيطرة إدارية في السنوات الأخيرة على أجزاء من البلاد”، وكذلك “استشراء الفساد، الذي انعكس على شكل فوضى عارمة في حفر الآبار وخروج الموارد المائية الجوفية عن المراقبة”.

ويقدر عدد الآبار العشوائية في محافظة درعا بنحو 50 ألف بئر، بحسب الدكتور عبد الرحمن شريدة، من محافظة درعا، وهو خبير باستخدام تقانات هيدرولوجيا النظائر على الأحواض المائية. تسببت هذه الآبار في “انخفاض مناسيب المياه الجوفية وجفاف معظم الينابيع في منطقة المزيريب غرب درعا، التي كان تصريفها المائي بحدود خمسة أمتار مكعبة في الثانية”. كذلك تسببت عمليات الحفر العشوائي في “إلحاق ضرر بالآبار المخصصة لمياه الشرب”. 

ولفت شريدة في حديثه لـ”سوريا على طول” إلى أن “ألواح الطاقة الشمسية باعتبارها مصدر للطاقة اللازمة لضخ المياه من الآبار أسهمت في زيادة هذا الاستنزاف بشكل لم يسبق له مثيل، وهو ما أوصلنا إلى هذا الوضع الكارثي”، وهو ما أثر بدوره “على الطبقة الجوفية من الغرب باتجاه الشرق في درعا”. 

ويعد جفاف بعض الآبار لاسيما في منطقتي المزيريب وطفس بريف درعا الغربي، اللاتي تعتبران من أغزر مناطق المياه الجوفية في درعا، مؤشراً على أن “الطبقة السطحية استنزفت، وربما عملية إعادة تأهيلها تكاد تكون صعبة”، بحسب شريدة، الذي أوضح أن غزارة ومستوى المياه من حيث هبوط المناسيب تختلف بين منطقة وأخرى في درعا، واصفاً الوضع في الريف الغربي بأنه “سيء جداً”.

يشير الوضع الحالي للمياه في درعا إلى “نوعية المياه ستتغير دون شك”، باستثناء الآبار التي تصل إلى الحامل المائي الكريتاسي في باطن الأرض، حيث “النوعية ممتازة لكن الأعماق تتباين ما بين 800 إلى 1000 متر، كما هو حال بئر عاسم على الأطراف الغربية لمنطقة اللجاة” شرق درعا، قال شريدة.

إضافة إلى ما سبق، لا يمكن إغفال آثار التغيرات المناخية، الذي بات واضحاً من قبيل: “تناقص كميات الهطولات المطرية، نمط الهطولات، انزياحات المواسم المطرية، وانخفاض كبير في الجريانات السطحية”، مقابل ارتفاع درجات الحرارة، الذي يؤدي إلى “زيادة التبخر ونقص رطوبة التربة، ما يتسبب باجهادات كبيرة على الغطاء النباتي”، قال شريدة.

في مقابل ذلك، تعتبر التعديات على “خطوط دفع المياه” المغذية للمدن والبلدات واحدة من أبرز المشاكل التي تمنع وصول المياه إلى المواطنين، إضافة إلى “قدم الشبكات وحاجتها للاستبدال”، كما قال المهندس رياض المسالمة، مدير مؤسسة مياه الشرب في درعا لـ”سوريا على طول”.

وأوضح المسالمة أن التعديات على شبكة مياه الشرب لغرض الاستهلاك الزراعي “تستنزف نحو 90 بالمئة من مياه الشبكة، فيما لا يتجاوز استهلاك الأهالي لمياه الشرب 10 بالمئة من مياه الشبكة”، لذا تعمل المديرية على تسيير دوريات مراقبة لحفر الآبار والتعديات بالتعاون مع مديرية الموارد المائية من أجل “ضبط التعديات على خطوط الضخ، ومتابعة الآبار المخالفة بالتعاون مع المحافظة والأمن الداخلي، ويتم التعامل مع التعديات وفرض الغرامات الرادعة” على المخالفين.

وخلال الأسابيع الماضية تمكنت المؤسسات الحكومية المعنية من إزالة العديد من المخالفات والتعديات المائية على شبكات مياه الشرب، ومصادرة أكثر من 18 حفارة آبار مخالفة في محافظة درعا.

يستنزف الاستهلاك الزراعي في سوريا حوالي 85 بالمئة من الموارد المائية السطحية والجوفية، فيما لا يتجاوز الاستخدام لأغراض منزلية نسبة 9 بالمئة، كما قال الدكتور موفق الشيخ علي، لافتاً إلى أن “الكثير من المخالفات تحصل من الأفراد في المناطق الريفية عندما يتم أخذ جزء من مياه شبكة الاستخدامات المنزلية لأغراض الري والزراعة”، وهو ما يمثل “أحد التحديات الرئيسية لمؤسسات مياه الشرب في ضبط هذه المخالفات، لما تتسبب فيه من خسارات اقتصادية للمؤسسة، من حيث تكلفة إنتاج مياه الشرب والضغوط الاجتماعية نتيجة عدم وصول مياه الشبكة العامة لبعض المستفيدين بسبب هذه الاعتداءات”.

شدد شريدة على ضرورة “الانتقال من المفاهيم الشعبوية، التي تربط حوران بإنتاج البندورة والبطاطا [التي تستهلك كميات مياه كبيرة]، إلى زراعات نوعية مميزة وذات إنتاجية عالية وقيمة ومردود اقتصادي كبير، من أجل الحفاظ على ما تبقى من مياه”.

ومن أجل ذلك، يتعين على الجهات المعنية “بث الوعي بكل الوسائل المرئية ووسائل التواصل الاجتماعي ودور العبادة”، وبنفس الوقت “توطين أنفسنا على التغيرات المناخية من تناقص الهطول وارتفاع درجات الحرارة”، بحسب شريدة.

تراجع غزارة الآبار والينابيع

انخفضت كمية المياه المنتجة في محطة مياه الأشعري بريف درعا الغربي، وهي مجموعة من الينابيع الطبيعية التي يتم تجميعها، ومن ثم ضخها لتغذي أجزاء واسعة من ريفي درعا الغربي والشمالي ومدينة درعا، من 500 متر مكعب في الساعة قبل شهرين إلى 200 متر مكعب في الساعة، كما قال مهندس مائي يعمل في المحطة، طلب من “سوريا على طول” عدم كشف هويته لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام.

وحصلت “سوريا على طول” عبر مسؤول مائي في مؤسسة مياه الشرب يعمل بريف درعا الغربي، على بيانات توضيحية توضح الانحدار المستمر لغزارة مياه مشروع الأشعري، منذ بداية المشروع في عام 1999 حتى الشهر الحالي. إذ بلغت غزارة المشروع في بدايته 1083 متر مكعب في الساعة، فيما تراجع عام 2011 إلى 750 متر مكعب، وفي حزيران/ يونيو الماضي انخفضت إلى 500 متر مكعب، قبل أن تصل هذا الشهر إلى 200 متر مكعب في الساعة.


وقال المسؤول، الذي طلب من “سوريا على طول” عدم كشف هويته كونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، أن “كمية المياه المنتجة في الأشعري حالياً لا تكفي لتشغيل محرك واحد على الأقل، لذا يتم تجميع المياه في خزان التجميع لمدة أربع ساعات ونصف ومن ثم يتم تشغيل المحرك لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات لضخ المياه”، لافتاً إلى أنه “كلما زادت عمليات السحب من المخزون الجوفي عبر الآبار العشوائية، انخفضت مناسيب مياه الأشعري”.

في السياق ذاته، أرجع المهندس المائي الذي يعمل في الأشعري انخفاض غزارة المياه في المحطة إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية وانخفاض غزارة الينابيع بسبب الحفر الجائر، إضافة إلى كون العام الحالي هو “عام قحط”. كذلك تواجه المحطة مشكلات على صعيد “انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وانخفاض التوتر الكهربائي”.

ونتيجة لذلك “تضخ المحطة المياه لمدة ثلاث ساعات ثم تتوقف عن الضخ لساعتين على الأقل لإعادة تعبئة الخزانات”. عمليات الضخ المتقطعة هذه تمنع من وصول المياه إلى المناطق البعيدة عن المحطة والتي تحتاج إلى ساعات أطول من الضخ المتواصل، بحسب المصدر، الذي أوضح أن مياه الأشعري لا تصل إلى مدينة نوى منذ شهرين، لأن وصول المياه إليها يعني “أننا نحتاج إلى 14 ساعة ضخ متواصل حتى تصل المياه إلى خزان التجميع في تل الجموع [جنوب غرب نوى]، الذي يغذي المدينة”.

يبلغ طول الخط المغذي لمدينة نوى عشرة كيلومترات بقطر ثابت 600 مم، ويحتاج الخط حتى يمتلئ 2830 متر مكعب من المياه، وهو ما يلزم قرابة 18 ساعة من الضخ المتواصل وفقاً لغزارة المياه الحالية في الأشعري، لكن في ظل انقطاع التيار الكهربائي وانخفاض التوتر في شبكة الكهرباء، فإن ذلك غير ممكن، كما قال المسؤول المائي من ريف درعا الغربي.

تحتاج محافظة درعا إلى “آبار جوفية تكون على أعماق تزيد عن 600 متر، من أجل الوصول إلى المياه الجوفية، لا سيما في ريف درعا الغربي”، بحسب خالد الحمدان، مساعد مهندس في مديرية الموارد المائية بدرعا. وأوضح لـ”سوريا على طول” أن “الوصول للمياه الجوفية هو الحل الأقل تكلفة من بقية الحلول المتعلقة بتحلية مياه البحر أو استجرار المياه من مسافات بعيدة وغيرها”.

من جهته، قال رئيس وحدة مياه في ريف درعا الغربي، أن “غالبية الآبار التابعة لمؤسسة مياه الشرب بدرعا ليست على الحامل المائي الأول، الذي تتواجد عليه غالبية آبار الحفر العشوائية بعمق يتراوح ما بين 100 إلى 250 متر، وتعرض بنسبة كبيرة للجفاف”. مشيراً في حديثه لـ”سوريا على طول” شريطة عدم الكشف عن هويته، أن “الآبار لم تتأثر كثيراً بالحفر العشوائي على الحامل المائي الأول، ومع ذلك فإن غزارتها انخفضت”.

وعزا المصدر مشكلة المياه في درعا إلى “عدم توفر المعدات اللوجستية ووسائل الطاقة اللازمة لعمل الآبار” في المحافظة.

مديرية الموارد المائية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي تصادر حفارتين في درعا ضمن حملة أطلقتها لمكافحة حفر الآبار العشوائي، إذ تمكنت حتى تاريخ نشر الصورة في 24 آب/ أغسطس  من مصادرة 18 حفارة مخالفة، (محافظة درعا)

مديرية الموارد المائية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي تصادر حفارتين في درعا ضمن حملة أطلقتها لمكافحة حفر الآبار العشوائي، إذ تمكنت حتى تاريخ نشر الصورة في 24 آب/ أغسطس  من مصادرة 18 حفارة مخالفة، (محافظة درعا)

تأكيداً على ذلك، قال المسالمة، أن “مصادر المياه الحالية التابعة للمؤسسة لا تعمل بطاقتها الإنتاجية الكاملة، بسبب قدم التجهيزات وحاجتها للاستبدال”. وهذا لا ينفي “تأثر المنطقة بالحفر العشوائي والتغيرات المناخية التي أدت إلى  تراجع غزارة الينابيع وجفاف عدد من الآبار العائدة للمؤسسة”.

يبلغ عدد الآبار التابعة للمؤسسة في درعا 514 بئر، منها 120 بئر بحاجة إلى تأهيل، بحسب المسالمة. مشيراً إلى أن “المؤسسة تعمل بكامل إمكاناتها المتوفرة وكادرها على معالجة أي عطل طارئ والاستجابة السريعة”، بالإضافة إلى أنها تقوم “بتأمين المياه للمناطق التي لا تصلها المياه في الحالات الحرجة للضخ، حسب إمكانيات الصهاريج التابعة لها”. 

وأكد أن “العمل جاري على تأهيل منظومات مياه الشرب واستبدال شبكات مياه وتشغيل آبار على الطاقة الشمسية بالتعاون مع المنظمات الدولية الداعمة لقطاع المياه في المحافظة”.

وفي محطة الأشعري، هناك “حلول إسعافية لزيادة الضخ حى تصل إلى 400 متر مكعب في الساعة”، بحسب المهندس المائي الذي يعمل هناك، وبدورها تجري مؤسسة مياه الشرب في درعا “عمليات تركيب أبراج طاقة وكل ما يلزم لاستجرار كميات من المياه ورفد مصادر الضخ، ومن المتوقع الانتهاء من العمل في غضون أيام”، كما أوضح المهندس.

وكذلك، تخطط المؤسسة “حفر عدد من الآبار، من خلال حملة تبرعات ابشري حوران”، بحسب المسالمة، مشيراً إلى أنهم تقدموا بـ”مقترحات لإدارة الحملة والسيد المحافظ في إطار إيجاد مصادر مائية داعمة في المناطق العطشى، وتأهيل منظومات مياه الشرب، وخلال الأشهر القليلة القادمة سوف نعلن عنها وننجزها”.

وختم الحمدان: “يجب تنفيذ دراسة حقيقية حديثة لواقع المياه الجوفية في المحافظة، وبعد ذلك يتم حفر آبار تصل للمياه الجوفية”، لأن “الآبار السطحية تبقى دائماً معرضة لخطر الجفاف وتراجع الغزارة في أي سنة جفاف”، وأبدى تخوفه من “جفاف غالبية الآبار المتبقية إذا كانت السنة القادمة سنة جفاف”.

شارك هذا المقال