11 دقائق قراءة

بين تصعيد الهجري والتمسك بالسلاح: هل تدخل السويداء في مواجهة مع دمشق؟

يجسد الشيخ حكمت الهجري موقف التيار المتشدد تجاه العلاقة مع دمشق، ويضمن تياره عدة فصائل محلية، يقابلهم تيار يدعو إلى الانفتاح على دمشق والانخراط في مؤسساتها، ويضم مجموعة من الفصائل أبرزها حركة رجال الكرامة


14 مارس 2025

السويداء، باريس- خرجت العديد من المجموعات العسكرية المحلية في السويداء، الليلة الماضية، إلى الشوارع والساحات الرئيسية في المحافظة الواقعة جنوب سوريا، رافعين راية الموحدين الدروز، وسط “إطلاق نار كثيف”.

وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحاتٍ هي الأكثر حدة تجاه حكومة دمشق، من الشيخ حكمت الهجري، رئيس الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز، التي قال فيها: “لا وفاق ولا توافق مع الحكومة الموجودة في دمشق”، واصفاً إياها بأنها “حكومة متطرفة بكل معنى الكلمة، ومطلوبة للعدالة الدولية”، وأضاف: “نحن في مرحلة كن أو لا تكون، نعمل لمصلحتنا كطائفة وكل طائفة غنية برجالها وكوادرها”.

قبل يوم واحد من تصريحاته، انتشرت “وثيقة تفاهم” ممهورة بتوقيع محافظ السويداء في الحكومة الحالية، مصطفى بكور، وعدة شخصيات من السويداء، تشير إلى التوصل لاتفاق مع دمشق، بعد اجتماع حضره الهجري نفسه، إلا أن تغيّر موقفه يعكس المشهد المعقد والمتغير، الذي تعيشه المحافظة ذات الغالبية الدرزية، منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وبينما توصلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في العاشر من الشهر الحالي، إلى اتفاق مع دمشق، ما تزال السويداء تعيش انقساماً داخلياً يؤخر توصلها إلى اتفاق مع الإدارة الجديدة، التي يرأسها أحمد الشرع.

يجسد الهجري موقف التيار المتشدد تجاه العلاقة مع دمشق، ويضم تياره جزءاً من الفصائل العسكرية في المحافظة، من بينها: المجلس العسكري في السويداء، قوات العليا، وقوات شيخ الكرامة وغيرها، ويقابلهم تيار آخر يدعو إلى الانفتاح على دمشق والانخراط في مؤسساتها، ويضم: حركة رجال الكرامة، أحد أكبر فصائل السويداء وأقدمها، بالإضافة إلى تجمع أحرار جبل العرب، كتيبة سلطان باشا الأطرش، ومجموعات عسكرية يقودها ليث البلعوس، نجل مؤسس “رجال الكرامة”.

وتسهم التصريحات الإسرائيلية، التي تستخدم ورقة الدروز وتؤكد دعمهم ضد حكومة دمشق في تعقيد المشهد في المحافظة. أمام كل هذه المعطيات، ما هو مستقبل العلاقة بين السويداء ودمشق؟ وماذا لو أصرت المحافظة على موقفها؟

لا توافق مع الشرع!

في “وثيقة التفاهم” أو “محضر الاجتماع”، الذي التقى فيه الشيخ الهجري ومجموعة من أبناء المحافظة مع محافظ السويداء، تم الاتفاق على أن تتعهد الدولة بتنفيذ العديد من البنود، أهمها: تفعيل الضابطة العدلية بشكل فوري، تفعيل الملف الشرطي والأمني ضمن وزارة الداخلية، تنظيم الضباط والأفراد المنشقين وكافة الفصائل المسلحة في وزارة الدفاع، واعتبار الموقعين على هذه البنود لجنة متابعة لتنفيذها.

لكن، بعد ساعات من انتشار الوثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، نقلت وسائل إعلام محلية في السويداء عن مصدر في “الرئاسة الروحية” لم تسمه، أن الوثيقة الصادرة عن دار قنوات، وهي دار الشيخ حكمت الهجري، لا تعدو كونها “طلبات” قدمها مجتمعون في الدار إلى الإدارة الجديدة في دمشق، وأنها لا تعتبر “اتفاقاً نهائياً”.

واللافت أن الشيخ الهجري الذي ذكر اسمه بشكل صريح في مقدمة الورقة لم يوقع عليها أسوة بمحافظ السويداء وبقية الأشخاص الذين ذكروا فيها من أبناء المحافظة باعتبارهم لجنة متابعة لها. 

تعليقاً على ذلك، قال عمار معروف (اسم مستعار)، أحد نشطاء الحراك السلمي في السويداء، أن “الهجري لا يعرف ماذا يريد، وتصريحاته الأخيرة تعزز الانقسام في الجبل [السويداء]، وتضع الطائفة [الدرزية] في مواجهة بقية السوريين”.

وأشار معروف، الذي طلب من “سوريا على طول” عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إلى أن “موقف الهجري لا يمثل الشريحة الأكبر من الحراك المدني السلمي، وإنما يمثل موقف مجموعة من الفصائل المستفيدة من حالة الفوضى، التي تدير أنشطة غير قانونية وترغب في استمرار حالة اللاقانون واللادولة في السويداء”، على حد قوله.

في المقابل، اعتبر عضو المكتب الإعلامي لقوات العليا، فصيل محلي في السويداء، أن “هناك بعض الأشخاص الذين باعوا أهلهم ودينهم ويحاولون توقيع اتفاق مع الشرع”، لكنهم “لن ينجحوا”، مؤكداً لـ”سوريا على طول” أنه “لم ولن نتوصل إلى اتفاق مع الشرع الإرهابي”، كما وصفه، وأشار إلى وجود تطورات خلال اليومين القادمين تحفظ عن ذكر تفاصيلها.

عبارة "أولها فكرة، أوسطها ثورة، آخرها نصر"، كتبت على أحد الجدران في ساحة الكرامة بمدينة السويداء، 12/ 03/ 2025، (شادي الدبيسي/ سوريا على طول)

عبارة “أولها فكرة، أوسطها ثورة، آخرها نصر”، كتبت على أحد الجدران في ساحة الكرامة بمدينة السويداء، 12/ 03/ 2025، (شادي الدبيسي/ سوريا على طول)

انقسام داخلي

بلغت ذروة الانقسام الداخلي حدتها، مع دخول ثماني سيارات إلى السويداء، تحمل شعار الأمن العام التابع للحكومة الجديدة من دون وجود عناصر، الأسبوع الماضي، وهو ما اعتبره البعض أن الفصائل العسكرية من التيار الثاني وعلى رأسهم “رجال الكرامة” وقعوا اتفاقاً مع دمشق.

لكن، دخول السيارات الثمانية، التي وزعت على أربعة فصائل محلية من أجل تفعيل جهاز الأمن في السويداء، لم يكن بالضرورة يشير التوصل إلى اتفاق نهائي مع دمشق. إذ قالت حركة رجال الكرامة، في بيان لها، أن هذه الخطوة “جاءت استجابة لمطالب الفعاليات الدينية والاجتماعية، التي اشترطت أن تكون الكوادر الأمنية من أبناء السويداء، وهو ما تم التوافق عليه مع وزارة الداخلية”، كإجراء عملي لـ”إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وإنفاذ القانون بما يتناسب مع الظروف الراهنة”.

لاقت هذه الخطوة، غضباً كبيراً من الفصائل الموالية للهجري، التي هدد بعضها بإحراق سيارات الأمن العام ومهاجمتها، بحسب تسجيلات صوتية منسوبة لبعض القادة العسكريين. اعتبرت حركة “رجال الكرامة” هذه التصريحات “غير المسؤولة” بأنها “تعكس رفضاً واضحاً لعودة القانون، وتؤكد وجود أطراف مستفيدة من الفوضى وتسعى إلى عرقلة أي مبادرة تهدف إلى إعادة الأمن والاستقرار”.

وكانت وزارة الداخلية قد وافقت على دعم السويداء بإمدادات لوجستية تسلمتها فصائل محلية بهدف “تعزيز عمل الضابطة العدلية لمكافحة الجريمة المتزايدة”، كما نقلت شبكة السويداء 24، مؤسسة إعلامية محلية، عن مصادر مطلعة.

وتجري “رجال الكرامة”، مفاوضات واجتماعات مستمرة مع الحكومة السورية الجديدة حول مواضيع عدة من أجل “توضيح العقود والرواتب والبنية العسكرية والعقائدية للجيش”، كما قال أبو تيمور، المتحدث باسم الحركة، مشيراً في حديثه لـ”سوريا على طول”، إلى وجود “تفاهم وتقدم، لكن المسألة قد تأخذ وقتاً أكثر نظراً لحساسية السويداء”.

“الحركة ليس لديها شروط للاندماج في وزارة الدفاع، إنما نريد توضيحات وتطمينات”، بحسب أبو تيمور، لافتاً إلى أنهم اعترضوا “على وجود شخصيات من جنسيات غير سورية في مناصب قيادية بالجيش السوري، وهي نقطة عالقة جداً”، إضافة إلى وجود “تحفظات على التعيينات. من غير المنطق أن نضع شخص برتبة مساعد أول كقائد لفرقة عسكرية فيها ضباط برتب عالية”.

وأكد أبو تيمور أن “المفاوضات ما تزال ترسم الخطوط العريضة”، وأنهم ينسقون مع بقية الفصائل في السويداء عبر “غرفة عمليات دائمة الانعقاد في مضافة الكرامة [مقر قيادة حركة رجال الكرامة]”.

في المقابل، يتخذ المجلس العسكري في السويداء، موقفاً تصعيدياً تجاه الإدارة الجديدة. في بيان له، نشر في الخامس من آذار/ مارس الحالي، قال أن بعض المجموعات العسكرية قدمت “المساعدة لهيئة تحرير الشام”، وحاولت إدخالها إلى المحافظة “دون تنسيق مع المجلس العسكري أو المجتمع الأهلي أو مع الهيئات الدينية”، معبراً عن إدانته لمثل “هذه الأفعال”، ومؤكداً على مواقفه “الرافضة لسلطة الأمر الواقع الموجودة في دمشق”.

وقال المجلس في بيانه أن “الحكومة الحالية الموجودة في دمشق لا تمثل تطلعات شعبنا السوري، ولا يمكن القبول بها كسلطة أمر واقع تحت أي ذريعة”، محذراً “كل من تسول له نفسه بمحاولة فرض سلطة الأمر الواقع على أرض وأبناء السويداء، بأن هذه التصرفات ستؤدي إلى عواقب لا يحمد عقباها، وستعمل على  تهديد السلم الأهلي”.

ظهر المجلس العسكري في السويداء بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وسرعان ما انتسبت إليه العديد من المجموعات العسكرية المحلية، ويعد المجلس من أبرز الكيانات العسكرية الموالية للهجري، مع وجود العديد من الاتهامات المتعلقة بتمويله وارتباطه بقوات “قسد”.

وتعليقاً على ذلك، قال إياد المتني، عضو قيادة المجلس العسكري في السويداء، أنهم يسعون إلى ضم القوى المسلحة في السويداء التي “لم تتلوث أيديهم بالدم السوري، من أجل ملئ الفراغ الأمني وتفعيل الضابطة العدلية، ولإطلاق عجلة الاقتصاد والنشاط السياسي”. 

وأضاف لـ”سوريا على طول”: “طالما أن الحكومة المؤقتة لم تلتزم بإشراك الشعب السوري، واختارت أن تكون حكومة أمر واقع من لون واحد، تداعى المجلس العسكري لإشراك الفصائل، وتحويلها إلى حالة عسكرية منظمة، تأخذ على عاتقها حماية مؤسسات الدولة والحدود وضبط الأمن إلى حين تشكيل حكومة وطنية والانخراط بالجيش”.

ومع ذلك، يتواصل المجلس مع وزارة الدفاع وقدم للوزير “ورقة تفاهم”، تطالب بـ”حقوق العسكريين المتقاعدين، الذين كانوا على رأس عملهم، وحقوق عوائل الشهداء، وتحقيق العدالة الانتقالية وحصر المحاسبة لمن عليه ادعاء”، بحسب المتني، مشيراً إلى أن “هذه المطالب قوبلت بالوعود والتسويف”.

تمثال سلطان باشا الأطرش وسط ساحة مسماة باسمه في مدينة السويداء، 12/ 03/ 2025، (شادي الدبيسي/ سوريا على طول)

تمثال سلطان باشا الأطرش وسط ساحة مسماة باسمه في مدينة السويداء، 12/ 03/ 2025، (شادي الدبيسي/ سوريا على طول)

تمسكٌ بالسلاح

“التقينا بوزير الدفاع، وطلب منا ذاتيات العناصر للانضمام للجيش، لكننا رفضنا”، قال المصدر من المكتب الإعلامي لقوات العليا، معتبراً أن الرئيس الشرع “اغتصب السلطة، ومن الصعب أن يخرج من الحالة الفصائلية إلى جيش، إضافة إلى أنهم جبهة النصرة ومتزمتين، بينما سوريا تريد عدالة ومساواة وتعايش مشترك بين كل الأطياف”.

وقوات العليا، هي واحدة من عدة مجموعات عسكرية تتمسّك بسلاحها في السويداء وعموم سوريا، علماً أن هذه الحالة “ليست حكراً على الفصائل العسكرية والمرجعيات الدينية فقط، إنما أيضاً هناك شريحة من الناس ترفض تسليم السلاح رغم إدراكها مساوئه”، قال سقراط نوفل، عضو الملتقى المدني في السويداء، الذي يضم عدداً من الفعاليات الأهلية والمدنية والنقابية بالمحافظة.

وأرجع نوفل في حديثه لـ”سوريا على طول”، ذلك إلى “وجود نوع من القلق تجاه الحكومة السورية، وغياب القانون”، وهناك شعور أن “اليد التي تمسك السلاح هي صاحبة القرار النهائي، ولا أحد يريد أن يكون الطرف الأضعف بتسليم سلاحه”.

ولفت نوفل إلى أن “الغالبية العظمى من فصائل [السويداء] كانت تتلقى تمويلاً من الأفرع الأمنية للنظام، ومن أعمال غير شرعية، وهم حكماُ لن يتركوا سلاحهم، لأن بتسليم السلاح سوف يتساوون أمام القانون، ولن يعود بمقدورهم ممارسة أنشطتهم التي تدر عليهم دخلاً كبيراً”، متسائلاً: “بما أن التكلفة التشغيلية لأي فصيل من رواتب وسلاح طائلة جداً، فكيف كانت تمول نفسها؟!”.

بغض النظر عن مبررات التمسك بالسلاح، فإن “حالة التمسك به غير مقبولة، وهي بحكم القانون تندرج تحت فصل الجرائم الواقعة على السلامة العامة، التي تهدد أمن وسلامة الأفراد”، كما أنها “تتعارض مع الدولة التي ننشدها ونسعى إلى ترسيخها عبر سيادة القانون”، قالت المحامية الناشطة ريهام أبو يحيى، من مكان إقامتها في السويداء.

وأضافت في حديثها لـ”سوريا على طول”: “حالة التمسك بالسلاح تتقاطع مع مصالح العملاء المأجورين الذين يحاولون تعويم مشاريعهم الانفصالية في المنطقة”، معتبرة أن “إعلان تشكيل ما يسمى المجلس العسكري، في ظل بسط الدولة لحالة الأمن والأمان وتدعيم حالة الاستقرار، لا يُنظر له إلّا كتمرد وعصيان مسلح على أجهزة ومؤسسات الدولة”.

عدا عن أن “كل مجموعة أو فصيل [في السويداء] يضم أفراداً متهمين بجرائم سابقة، أو ممن كانوا في صفوف النظام البائد، ويرفعون شعاراً وعلماً يعكس ارتباطهم بمشروعٍ وتوجه معين، وهي تصرفات يجرّمها القانون ويدرج لكل شكل من أشكالها فصلاً خاصاً”، بحسب أبو يحيى، مشيرة إلى أن الأفعال الداعية للانفصال “وردت في فصل الجنايات الواقعة على الدستور”، أما الأفعال الداعية لتشكيل المجلس العسكري وقيادته “تدرج تحت فصل اغتصاب السلطة السياسية أو المدنية أو القيادة العسكرية، كذلك تعد من قبيل أعمال الفتنة والإرهاب والاقتتال بين السوريين”. 

ولا تتوقف مساوئ فوضى السلاح على علاقة السويداء بحكومة دمشق أو بالمحافظات الأخرى، وإنما لها آثار داخلية، إذ إن “انتشار السلاح [في المحافظة] يترك المجال مفتوحاً أمام انتشار الحالة العشوائية الفصائلية، ويبقي السويداء في بؤرة من الصراع الدائم”، وفقاً لأبو يحيى.

وعبّرت أبو يحيى عن تخوفها من “التشكيلات العسكرية” لأنها “تكرس الهواجس من اقتتال السوريين فيما بينهم وهو مانرفضه رفضاً قاطعاً”، مضيفة: “السويداء ليست بحاجة إلى تطمينات ولا تصريحات ولا تدخلات من مجرمي الحروب، وعندما نحتاج لأي حماية سنمد أيدينا للسوريين الذين يربطنا معهم مصير وهدف ووطن واحد”.

وترخي الحالة الفصائلية بظلالها على الاقتصاد، إذ “لا يوجد تحسن اقتصادي من دون استقرار أمني”، بحسب نوفل، الذي ضرب مثلاً عن “شاب تعرض للتهديد من إحدى فصائل السويداء، بعد أن تمكن من تأمين صفقة غاز منزلي، وكان على وشك أن يطرحها في السوق بسعر 15 ألف ليرة للكيلوغرام، بينما سعرها 22 ألف”، على حد قوله، لافتاً إلى أن الفصيل أخبره بأنه “لن يسمح له بالبيع بهذا السعر المنافس الذي يهدد مصالحه”. 

ما علاقة “قسد”؟

في 11 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أعلن مجموعة من الضباط المتقاعدين والمنشقين عن نظام الأسد، تشكيل “المجلس العسكري في السويداء”. وفي 22 شباط/ فبراير الماضي، قام بالمجلس بتغيير شعاره (هويته البصرية) على وسائل التواصل الاجتماعي، محاكياً شعار مجلس منبج العسكري وقوات الأسايش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

وبعد يوم واحد من تعديل الشعار، أعلنت أولى المجموعات العسكرية المحلية انضمامها إلى المجلس، الذي انضوى تحته المزيد من المجموعات بعدها، ليصبح واحد من أكبر الفصائل العسكرية بالمحافظة.

وفي بيان له نشر في 24 شباط/ فبراير، تبنى المجلس فكرة “دولة علمانية لا مركزية”، خلال استعراض عسكري في قرية الغارية بريف السويداء، قرب الحدود الأردنية.

قوبل المجلس بالعديد من الانتقادات من الفصائل والسلطات الدينية والنشطاء في المحافظة. إذ أصدرت غرفتي “عمليات الحسم” و “العمليات المشتركة”، بياناً اعتبرتا فيه أن “المجلس غير شرعي”، وأن بيانه التأسيسي “لا يمثل إلا أصحابه”. كذلك، اعتبر الشيخ الهجري، أن المجلس “لا يمثل أهالي المحافظة”، قبل أن يغير رأيه لاحقاً.

وقال مصدر عسكري في فصيل عسكري مقرب من الشيخ الهجري، لـ”سوريا على طول” شريطة عدم كشف هويته واسم الفصيل، أنهم اجتمعوا قبل أيام بطارق الشوفي، قائد المجلس العسكري في السويداء، الذي عرض عليهم الانضمام للمجلس، إلا أنهم رفضوا ذلك، مرجعاً سبب الرفض إلى “التمويل المجهول للمجلس. الشوفي يقول أن تمويله من التحالف الدولي، وبعض المعلومات لدينا تشير إلى أنه مرتبط بقسد”.

تأكيداً على ذلك، قال أشرف الحسن (اسم مستعار)، ناشط إعلامي يقيم في مدينة السويداء، لـ”سوريا على طول”، شريطة عدم الكشف عن اسمه، أن “مبعوثين من قسد التقوا الأسبوع الماضي بالشيخ الهجري والفصائل العسكرية”، إضافة إلى أن قائد المجلس العسكري، طارق الشوفي “حضر مؤتمر الرقة، الذي عقدته قسد”، في السابع من آذار/ مارس الحالي، في إشارة إلى اجتماع عقده قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، بمشاركة قوات التحالف مع وفد ضم شيوخ ووجهاء مدينتي الرقة والطبقة وعدد من القيادات العسكرية والأمنية لمناقشة التطورات الحاصلة في شمال شرق سوريا.

وفي هذا الإطار، قال مجد نعيم (اسم مستعار)، ناشط في الحراك السلمي بمدينة السويداء ومقرب من الفصائل العسكرية، أن “هناك دعم لوجستي ومالي وصل للفصائل المنضوية تحت الشيخ الهجري مصدره قسد”، لافتاً إلى “انضمام أعداد كبيرة من المقاتلين إلى المجلس، وهؤلاء يحصلون على رواتب مالية مقدارها 150 دولار شهرياً للشخص”، كما كشف لـ”سوريا على طول”، وأضاف: “كل ذلك يتم بمباركة الشيخ الهجري، الذي تعد هذه الفصائل أساس قوته”.

رداً على ذلك، نفى القيادي في المجلس العسكري في السويداء إياد المتني وجود أي تمويل من أي جهة، قائلاً: “نأمل أن تدعم حكومة [دمشق] المؤقتة المجلس، من أجل تنظيم السلاح والتدريب، ولدينا خبرات قادرة على إخراج قوى عسكرية وأمنية قادرة على تحمل مسؤولية الدفاع والحماية وفق قوانين وأحكام القضاء النزيه”، لكن “إذا لم تستجب الحكومة، فقد أُعذرنا في البحث عن ممولين دون المساس بالحالة الوطنية”.

تمويل إسرائيلي!

انتشرت العديد من الأخبار، التي تشير إلى تلقي بعض فصائل السويداء تمويلاً إسرائيلياً، وتزامن انتشارها مع رفع مجهولين للعلم الإسرائيلي في إحدى ساحات السويداء، وكذلك انتشار تسجيلات مصورة لمجهولين من السويداء يطالبون رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتدخل ضد حكومة الشرع.

تعليقاً على ذلك، قال سقراط نوفل، عضو الملتقى المدني في السويداء، الذي يضم عدداً من الفعاليات الأهلية والمدنية والنقابية بالمحافظة، أن “بعض الأحزاب والفصائل تحاول الشد باتجاه ذاك الصوب [إسرائيل]، عبر استغلال الوضع الاقتصادي السيئ، ومن مبدأ نحن لدينا تفاح وهم [دروز الجولان المحتل] لديهم تفاح، لكن لماذا يرسلون لنا حقائب الدولارات؟”.

وأضاف نوفل: “هناك فصائل مسلحة ممولة من إسرائيل، وهي تنفذ أجندات”، محذراً من أن “إسرائيل لها مصلحة في حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، وستعمل على تنفيذ كل ما يخدم مصلحتها، لذلك تلعب على وتر الدروز”، لكن “ليس لأنها حريصة علينا”.

في السياق ذاته، اعتبر الصحفي حسان شمس، المقيم في مدينة مجدل شمس بالجولان المحتل، أن “التدخل الإسرائيلي هو اعتداء سافر على السيادة السورية”، ويتوجب على السلطة القائمة أن “تتحمل مسؤولية الحفاظ على سيادتها وأرضها بالوسائل القانونية والسياسية المتاحة”.

وشدد شمس في حديثه لـ”سوريا على طول” على ضرورة أن “تدين الحكومة السورية كل مواطن سوري يبني أي علاقة مع إسرائيل، وأن تعتبر هذا العمل خيانة مقصودة لا مبرر لها. ويتوجب محاكمة مرتكبيها”.

وأضاف شمس: “إن عدم قيام إدارة الحكم الانتقالي بواجبها، لجهة تأكيد سيادتها على أرضها في الجنوب السوري، فعلاً وقولاً، وتوضيح موقفها في هذا الصدد وتخلّيها عن واجباتها في تأمين مواطنيها وتلبية احتياجاتهم، لا سيّما الأساسية، يُعتبر تواطؤاً مفضوحاً وإمعاناً في توريط هؤلاء الناس ودفعهم باتجاه هذا الخطأ القاتل”.

وفي قراءته للموقف الإسرائيلي، قال شمس: “إسرائيل منزعجة من أي اتفاق سوري، وكانت أكثر المنزعجين من اتفاق قسد ودمشق، ولذلك هي تغازل العلويين والدروز وغيرهم”.

وختم قوله: “إسرائيل تعمل لمصالحها، وعندما تنتهي من هذه القفازات [الأشخاص الذين ينسقون أو يتعاونون مع إسرائيل] سوف ترميهم بأقرب مكب نفايات، فكل شخص لديه كرامة لا يقبل أن يكون مطية لإسرائيل”.

شارك هذا المقال