10 دقائق قراءة

تعثر عمل لجان المصالحة يترك علويي حماة في حالة من الضياع

في أعقاب سقوط نظام الأسد، تفتحت الجراح الطائفية في سوريا، ما قد يحول دون عودة العديد من العائلات النازحة إلى ديارها


13 نوفمبر 2025

معان، مورك- تلوح مورك ومعان في الأفق أثناء عبورك طريق دمشق-حلب الدولي (إم 5) متجهاً من حماة إلى إدلب، شمال غرب سوريا، وقد اشتهرت هاتان البلدتان بزراعة الفستق الحلبي. أما اليوم، يسودهما الخراب، كما هو حال عشرات القرى، وتحولت مساحات شاسعة إلى أراضٍ جرداء بسبب اقتلاع أشجار الفستق الحلبي  وتحطيبها.

يبدو المشهد محبطاً، خاصةً أن قطاع الفستق الحلبي في سوريا، كان قبل عام 2011 يحتل المرتبة الرابعة عالمياً ويدرّ ملايين الدولارات.

خلال الحرب السورية، كانت البلدتان تقعان على الخطوط الأمامية للمعارك. تأرجحت السيطرة على مورك، ذات الغالبية السنية، بين النظام والمعارضة، بينما بقيت معان، التي يقطنها خليط من العلويين والسنة، تحت سيطرة نظام الأسد، وبرزت كمعقل لقوات الدفاع الوطني واللواء 47 التابعين للنظام، إلى جانب فرعي المخابرات الجوية والعسكرية.

عندما كانتا خاضعتين لسيطرة نظام الأسد، أُفرغت البلدتان من سكانهما السنّة بالكامل، الذين نُهبت ودمّرت بيوتهم. بينما سُمح للعلويين بالعودة إلى معان عام 2020 حتى يرمموا منازلهم، التي تضررت خلال الاشتباكات المتقطعة بين المعارضة وقوات النظام، بين عامي 2012 و2016.

مع تقدم قوات المعارضة من إدلب في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، فرّ آلاف العلويين من شمال وشرق حماة وأجزاء أخرى من المحافظة، خوفاً من تعرضهم لأعمال انتقامية بسبب انتمائهم للنظام السابق سواء كان حقيقياً أو مزعوماً.

وبعد أسابيع من انهيار النظام في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، شرع السنّة في العودة إلى قراهم ليكتشفوا أن منازلهم دُمّرت تماماً.

عندما وجدوا أنفسهم بلا مأوى، انتقلوا إلى منازل جيرانهم العلويين السابقين، وأخذوا يزرعون حقولهم. أحرزت لجنة المصالحة في مورك تقدماً كبيراً في حل النزاعات، لكن تعثرت جهود تشكيل لجنة مماثلة في معان وظلت تدور في حلقة مفرغة، ليجد سكانها من العلويين أنفسهم بحالة ضياع.

“مصادرة أراضيهم من أجل تعويضنا”

رحمة أحمد، 60 عاماً، كانت تنتظر بحرقة اللحظة التي ستغادر فيها خيمتها في مخيمات أطمة، لذا كانت مع من تبقى على قيد الحياة من أبنائها من أوائل العائدين إلى معان، بعد أيام قليلة من سقوط النظام. قالت مستذكرة: ”عانينا من المطر والبرد في الخيام، وكنا نحرق الأحذية لتدفئة أطفالنا”. يكشف وجهها الشاحب، الذي يلفه حجاب أزرق داكن فضفاض، عن إرهاق عميق أصابها بفعل سنوات من التشرد والضياع والحرب، التي قُتل خلالها زوجها وثلاثة من أبنائها.

أثناء عودتها إلى معان، تراءت مشاهد الخراب والدمار: تحول منزلها إلى ركام، واقتلعت أشجار الفستق الحلبي، المزروعة في أرضها على مساحة 20 فداناً (84 دونماً)، قالت السيدة: ”غادرنا من دون أي شيء إلا ملابسنا التي نرتديها، وعدنا إلى لا شيء”.

بعد أن ضاقت بها الدنيا وعجزت عن إعادة بناء منزلها، سكنت في منزل جيرانها. هذا لا يعني أنها تنعم بالاستقرار، قائلة: ”أريد أن أكون في منزلي. من الأفضل لنا أن نبيت في خيام على أن نسكن في بيوتهم، كل العلويين مسؤولون عما حدث، نساءً ورجالاً”، مطالبة الدولة بـ”مصادرة أراضيهم من أجل تعويضنا”.

رحمة أحمد تقف أمام المنزل الذي تسكنه في قرية معان، وهو لعائلته علوية، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون) 

رحمة أحمد تقف أمام المنزل الذي تسكنه في قرية معان، وهو لعائلته علوية، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

تجربة مشابهة عاشها محمد الخلف، 57 عاماً، المختار الجديد لقرية معان، قائلاً: “لم أجد الزيتون ولا الفستق، وإنما أرض قاحلة بلا أشجار”، واصفاً المشهد بـ”الخراب التام”.

في عام 2013، حاول الخلف العودة إلى معان للاهتمام بأرضه، لكن الأمن السياسي اعتقله لمدة عام كامل، تعرض خلالها للتعذيب: “ركلوني وكسروا أسناني، ثم أجبروني على ابتلاعها“، وأضاف بصوت خافت: “تعرضت للتعذيب حتى كدت أن أموت لولا أن عالجني الدكتور عزام، وهو جار علوي سابق من معان”.

دفعت عائلته مبلغ 62 ألف دولار أميركي كرشوة مقابل إخلاء سبيله. بعدها غادر إلى قرية الطرفاوي بريف حماة، التي كانت حينها تحت سيطرة المعارضة، وعاد أخيراً إلى قريته في كانون الأول/ ديسمبر الماضي مع زوجتيه وأحد عشر ابناً من أصل ثلاثة عشر، حيث فقد اثنين منهم خلال الحرب.

سمح جاره العلوي له بالسكن في منزله مقابل حماية أملاكه، إضافة إلى “تحمّل تكاليف ترميمه”، على حد قوله. رغم أن قوات النظام سمح للعلويين بترميم منازلهم إلا أنّها لم تسلم من النهب. اضطر الخلف إلى ترميم الجدران وتركيب باب.

تعليقاً على ذلك، قال مصدر مقرب من عائلة المالك أن الخلف استولى على المنزل دون موافقة صاحبه، ولم يكتشف ذلك إلا بعد أربعة أشهر.

مقابل الإقامة في منزل جاره، يعتني الخلف بأرضه، قائلاً: “نزيل الأعشاب الضارة حتى لا تحترق أشجار جارنا العلوي”، مشيراً لى أنه كان ينوي مشاركة حصاد الموسم مع جاره، لكن “الموسم كان ضعيفاً”، كما أن “هناك أشخاص من المناطق المجاورة سرقوا المحاصيل”.

محمد الخلف يتأمل أنقاض منزله القديم في قرية معان بريف حماة، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

محمد الخلف يتأمل أنقاض منزله القديم في قرية معان بريف حماة، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

ردة فعل ضد العلويين

هوية الجناة واضحة وضوح الشمس بالنسبة للعديد من أهالي بلدة معان العلويين النازحين من القرية. وجّه خمسة مصادر من القرية أصابع الاتهام إلى جيرانهم السنة بسرقة محاصيلهم، كما قالوا لـ”نيولاينز”.

علاء إبراهيم، 47 عاماً، من معان، وهو واحد من أصل أكثر من عشرة آلاف شخص نزحوا من تجمُّع يضم 12 بلدة شمال شرق حماة، يقطنها عدد كبير من العلويين، وفق أرقام حصلنا عليها من مجلس محافظة حماة. 

فرّ إبراهيم مع عائلته في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، بالتزامن مع تقدم قوات المعارضة إلى عمق محافظة حماة. يقدر إبراهيم، الذي أخذ على عاتقه مهمة جمع الإحصاءات، أن عشرات الآلاف الآخرين من العلويين نزحوا من مناطق أخرى في المحافظة.

علاء إبراهيم يجلس في غرفة المعيشة بمنزله في مدينة حمص وسط سوريا، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

علاء إبراهيم يجلس في غرفة المعيشة بمنزله في مدينة حمص وسط سوريا، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

بعد نزوحه، سعى إبراهيم عدة مرات للعودة إلى قريته ولكنه كان يتعرض للتهديد في كل مرة، قائلاً: ”حاولت العودة، حاولت شخصياً التواصل مع الجيران أكثر من مرة ولكنهم كانوا يحذرونني من العودة، بحجة أنني قد أتعرض لإطلاق النار من قبل بعض السكّان الآخرين”، وأضاف: “أما رجال الشرطة فقد أبلغوني أنهم عاجزون عن فعل أي شيء تجاه هذا الأمر”.

شقيقهُ متهم بالعمل مع قوات الدفاع الوطني، وهو ادعاء يدحضُه إبراهيم وكذلك المختار الجديد. يظهر اسم شقيقه في قائمة تضم مئة شخص من معان يُزعم أنهم كانوا في صفوف قوات النظام، والقائمة الصادرة عن وزارة الداخلية تستند إلى معلومات أدلى بها الجيران.

في عام 1988، كانت عائلة إبراهيم من أوائل من زرعوا أشجار الفستق في معان، وهي مصدر رزق العائلة الأساسي، باعتبارها تدرّ ربحاً وفيراً. بعد أن سُرقت محاصيل عائلته هذا العام، عمل إبراهيم بمدرسة في حمص، براتب 110 دولارات شهرياً، وهو مبلغ لا يسدّ سوى القليل من مصروفه وزوجته، البالغ 400 دولار شهرياً، وهو ما اضطره إلى الاستدانة.

عانت عائلة إبراهيم من ظروف مالية قاسية خلال سنوات الحرب الطويلة، إذ “عندما كانت معان مركزاً للنظام بين عامي 2016 و2020، مُنعنا من استخدام أراضينا بذريعة أنها غير آمنة”، بحسب قوله، مشيراً إلى أن ثلثي محصول أراضي العلويين يذهب إلى النظام.

”في عام 2016، ذهبت مع أخي لجني محصول أرضنا من الفستق، وإذا بالمخابرات الجوية تسرقه أمام أعيننا”، قال إبرهيم. ورغم أن اثنين من أقاربه تطوعا في صفوف الدفاع الوطني، إلا أن ذلك لم يحل دون سرقة المحاصيل.

“لم تدمر منازل العلويين، لكنها نهبت وسرقت قضبان الحديد منها، وكذلك الأجهزة الكهربائية، وحتى بلاط مطابخها، وبيعت العديد من أشجارنا بعد تحطيبها”، أضاف ابراهيم. 

منزل مدمر لعائلة سنية في قرية معان يقابله منزل معاد ترميمه لعائلة علوية، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

منزل مدمر لعائلة سنية في قرية معان يقابله منزل معاد ترميمه لعائلة علوية، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

بعد أن فقد الأمل في الوصول الى أراضيه هذا العام، لجأ إبراهيم إلى شركة ”اكتفاء“، التي تأسست في إدلب، وتقوم على التشبيك بين المستثمرين وملاك الأراضي لجنيِ محاصيلهم، بحيث يأخذ صاحب الأرض ثلث المحصول وثلث للمستثمر والثلث الأخير للشركة.

وجد إبراهيم مستثمراً سنياً، لكنه هو الآخر متّهم بأنه من قوات الدفاع الوطني، رغم أنه أحد أبرز الداعمين الماليين للثورة. ونتيجة لذلك، أهمل محصول إبراهيم وتعرض للسرقة. وفي تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، اكتشف إبراهيم أن الدولة استولت على كامل أراضي عائلته بسبب مزاعم انتماء شقيقه لقوات الدفاع الوطني، على حد قوله.

أمل، 34 عاماً، هي الأخرى لم تتمكن من جمع محصول أرض عائلتها هذا العام، مشيرة إلى أن العائلة تمتلك 10 فدانات (42 دونماً) مزروعة بالفستق الحلبي والشعير والعدس، لكن “لا يمكننا العودة إليها لأن هناك ناس يحتلونها، وأصبحت تحت سيطرة الدولة”.

حجزت الدولة على جميع المساحات التي يُزعم أنها كانت ملكاً لعناصر النظام السابق، بحسب المصادر التي تحدثت لـ”نيولاينز”. لذلك انتقلت أمل وعائلتها للعيش حالياً في منزلهم الثاني بمدينة حمص.

رغم مقتله عام 2014، عندما اقتحمت فصائل المعارضة معان للمرة الثانية، إلا أن اسم والدها، مختار القرية السابق، مدرج أيضاً على نفس القائمة التي تضم اسم شقيق إبراهيم. وتجدر الإشارة إلى أن شقيقها وشقيقتها وعمها وعمتها في عداد المخطوفين منذ ذاك العام.

كانت عائلة أمل تعتمد على إنتاج أرضها كمصدر دخل أساسي، وبخسارتها خسرت هذا العام من 30 إلى 40 ألف دولار، بحسب تقديراتها. بينما لا يتجاوز راتبه الشهري حالياً 30 دولار لقاء عملها في متجر لبيع ألعاب الأطفال، وهو أقل بكثير من احتياجات العائلة، لذا تبحث أمل عن طريقة لبيع جزء من الأرض لتلبية احتياجاتها.

قبل عدة أسابيع، أرسلت لها إحدى جاراتها السنية مقطع فيديو يُظهر قطع بعض أشجار الفستق في أرضها بعد سقوط النظام، وهو عمل انتقامي، بحسب أمل التي تخشى العودة. “إذا رجعنا سوف يقتلوننا”، قال شقيقها الأصغر، مضيفاً: “كلّ علوي مطلوب“.

أمل تعرض فيديو يوضح تضرر شجرة فستق حلبي في أرضها بقرية معان في ريف حماة، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

أمل تعرض فيديو يوضح تضرر شجرة فستق حلبي في أرضها بقرية معان في ريف حماة، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

عدالة مؤجلة

بعد أسابيع قليلة من سقوط النظام، تشكلت لجنة مصالحة في مورك – على غرار تلك التي تأسست سابقاً في إدلب عندما كانت المحافظة في يد المعارضة – مهمتها التوسّط في الخلافات بين المحسوبين على النظام سابقاً وبين النازحين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. وكما هو الحال في معان، كان عناصر نظام الأسد يسرقون محاصيل جيرانهم وينهبون منازلهم.

على عكس جارتها معان، لم تهجّر مورك منذ سقوط النظام، رغم خدمة العديد من سكانها في صفوف النظام. قال قتيبة بكور، 38 عاماً، عضو لجنة المصالحة في مورك، الذي عاد من إدلب في كانون الأول/ ديسمبر الماضي: ”لم يهرب سوى الضباط – اثنان منهم الآن في السجن – بينما بقيت عائلاتهم“. 

بكور صاحب خبرة طويلة في مجال الوساطة والمصالحات، إذ كان أحد أعضاء لجنة المصالحة في سرمدا خلال سنوات الحرب.

“اليوم، دولتنا ومحاكمنا ضعيفة وغارقة في القضايا. المشكلات تحَلّ بالتفاهم المتبادل من خلال لجان الصلح قبل أن تصل إلى المحاكم، ولكن إذا تعذّر ذلك، تصبح المحكمة هي الوجهة الأخيرة”، أوضح بكور.

بكور صاحب أراضٍ في معان ومورك، كما أنه يعتني بأراضي جاره العلوي في معان، وقد أرسل لجاره ما قيمته 1200 دولار أميركي من محصول الفستق الحلبي، دون أن يقتطع حصته، إذ “لا أحتاج المال، وأنا أفعل ذلك لأنه جاري”، كما قال.

عادةً يحصد البكور من 100 إلى 200 كيلوغرام لكل دونم من الفستق الحلبي في الموسم، وتتراوح قيمة الكيلوغرام الواحد بين 1.5 و3 دولارات، حسب أسعار السوق.

عاملاتٌ ينخلنَ الفستق الحلبي في مصنع قتيبة بكور، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دانون)

عاملاتٌ ينخلنَ الفستق الحلبي في مصنع قتيبة بكور، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دانون)

يشعر بعض سكان القرية بالاستياء من الطريقة التي تتعامل بها السلطات الجديدة مع عناصر النظام السابق. قال علي محمد حمادي، 37 عاماً، وهو مزارع فستق عاد مؤخراً من مخيم كللي في إدلب مع زوجته وبناته الثلاث: ”يحاسبوننا نحن لأننا نأخذ بثأرنا ويتغاضون عن القتلة الأصليين“. 

شهدت مورك بعض حالات الثأر، إلا أن الشرطة ألقت القبض على مرتكبيها، وحتى تاريخ نشر هذا التقرير، لم يتقاضى القرويون تعويضات مقابل المحاصيل والبساتين التي خسروها.

وأضاف حمادي: ”المشكلة أكبر بين السنّة نفسهم، لأن الذين كانوا مع النظام لم يحموا جماعتهم، على عكس العلويين”. سُرقت محاصيل حمادي على يد عناصر النظام لسنوات، وكذلك جميع أبواب ونوافذ منزله، لذا  ينوي بيع جزءاً من أراضيه لتأمين المبلغ اللازم لترميم منزله، مقدراً تكلفة الترميم بنحو ثلاثة إلى أربعة آلاف دولار، عدا عن أنه مدين بأحد عشر ألف دولار.

أشجار الفستق التي يملكها حمادي لم يتبق منها سوى النصف، ومن بين تلك المتبقية، 90 بالمئة منها لا يعطي ثماراً بسبب سنوات من الإهمال.

مساحات خالية من أشجار الفستق الحلبي، التي تم اقتلاعها من أرض شخص سنّي في معان، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

صورة تظهر اقتلاع  العديد من أشجار الفستق الحلبي من أرض شخص سنّي في معان، 24/ 09/ 2025، (ناتاشا دنون)

باشرت لجنة المصالحة في مورك عملها منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بينما تفتقر جارتها معان حتى الآن إلى لجنة مماثلة تنظر في الخلافات، خاصة المتعلقة بالملكية.

كلّفت المحافظة كلاً من علي محمود الحسين، 37 عاماً، إلى جانب ثلاثة آخرين من أهالي القرية، بمن فيهم المختار، بتشكيل لجنة مصالحة في معان. أما الأعضاء الأربعة الباقون، وهم من الطائفة العلوية، فلم يجرِ تعيينهم حتى الآن.

الحسين كان مقاتلاً سابقاً في صفوف حركة أحرار الشام، لكنه ترك السلاح وتفرغ لممارسة الوساطة المجتمعية.

”الهدف الأول للجنة منع التوترات الطائفية، بحيث تعمل على حل المشكلات من خلال إقرار تعويضات ستصادق عليها المحاكم لاحقاً”. يسكن الحسين وعائلته في مستودع يملكه ابن ضابط سابق في النظام السوري. حرصاً منه على التفريق بينه وبين ”والده المجرم“، مؤكداً أنه سوف يعيد العقار بمجرد أن يتمكن من إخلائه. بالإضافة إلى مهامه المدنية، يعمل الحسين في أراضي العلويين مقابل أجرٍ مادي.

اللجنة سوف تصحّح لائحة المطلوبين ولكن بالنسبة لحسين ”لا بد من وجود أدلة أو شهود عيان. سوف تُحسم قضايا من قطعوا الأشجار وخربوا المنازل خلال أشهر، ولكن الأمر يختلف بالنسبة لمن ارتكبوا جرائم قتل. لذلك لا بد من أن يتكاتف الأهالي في وجه هذه المحنة“.

بالنسبة لإبراهيم، الحل بسيط: ”يجب أن يبدأ المستثمرون العمل الآن مع اللجان الشعبية المكونة من العلويين والسنة لحماية الأراضي، فالأمن يجب أن يأتي أولاً“.

صناعة الفستق صناعة مكلفة لجهة العمالة والمستلزمات مثل الأسمدة والمبيدات الحشرية. وسكان معان السنة الذين تقطعت بهم السبل بسبب الحرب، ليس لديهم الإمكانيات للحفاظ على أشجار الفستق الحلبي.

أرزاق المجتمع بأكمله على المحك إذا لم يتم الاعتناء بالأشجار، بحسب إبراهيم، قائلاً: “لا ملاك الأراضي ولا من يعملون في الحقول سوف يحصلون على أي شيء. سوف يتم القضاء على صناعة برمتها والعجلة الاقتصادية سوف تتوقف”.

نشرت النسخة الأصلية من التقرير باللغة الإنجليزية على موقع (New Lines Magazine).

شارك هذا المقال