“حوران حزينة”: القصف الإسرائيلي يلغي الاحتفالات بذكرى الثورة السورية
تحولت فعاليات الاحتفالية بالذكرى الرابعة عشر لانطلاق الثورة السورية في محافظة درعا إلى أحزان بعد قصف إسرائيلي هو الأعنف منذ سقوط النظام البائد
18 مارس 2025
باريس- منذ أيام، بدأ ناشطو درعا، جنوب سوريا، بإرسال دعوات للمشاركة في فعاليات الاحتفالية بالذكرى الرابعة عشر لانطلاق الثورة السورية، التي كان من المفترض أن تبدأ اليوم عند الساعة 11 صباحاً، من ساحة السرايا، لكن أفراح المحافظة تحولت إلى أحزان جراء القصف الإسرائيلي، ليلة الإثنين-الثلاثاء، وهو الأعنف منذ سقوط النظام البائد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
شيّعت درعا ضحايا القصف الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من المسجد العمري في المدينة، ورفع المشيّعون شعارات تندد بالقصف الإسرائيلي والصمت الدولي، وسط حالة من الحزن والغضب.
شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من 30 غارة جوية، في غضون ثلاث ساعات، استهدفت اللواء 12، والفوج 175، والمساكن العسكرية في مدينة ازرع، واللواء 132، وحي المساكن بمدينة درعا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 19 آخرين، بينهم نساء وأطفال، بحسب مدير صحة درعا، الدكتور زياد محاميد.
تسبب القصف الإسرائيلي بوقوع ضحايا مدنيين، لأن بعض الغارات استهدفت المساكن العسكرية الملاصقة للواء 132، التي يقطنها مدنيون، بحسب الصحفي عماد البصيري، الذي كان متواجداً في مكان القصف الليلة الماضية.
وقال البصيري لـ”سوريا على طول” أن الطائرات الإسرائيلية نفذت “ضربات مزدوجة” على المساكن العسكرية، إذ بعد وصول عناصر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) والأهالي إلى مكان القصف لإسعاف الجرحى في المساكن العسكرية تم قصفه مرة أخرى، ما تسبب بارتفاع عدد الضحايا.
وقال الدفاع المدني أن ثلاثة متطوعين من عناصره أصيبوا أثناء إنقاذهم السكان داخل حي مساكن الضاحية، الذي تعرض إلى غارتين إسرائيليتين.
يأتي التصعيد الأخير في إطار عمليات عسكرية مستمرة تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية بسوريا، منذ سقوط الأسد، استهدفت خلالها ثكنات عسكرية، بالتزامن مع توغل بري وبناء مواقع عسكرية لها في محافظة القنيطرة وريف درعا الغربي.
لماذا الآن؟
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه في “إكس”، مساء أمس، أنهم هاجموا “مقرات قيادة ومواقع عسكرية تحتوي على وسائل قتالية وآليات عسكرية تابعة للنظام السوري السابق، والتي تتم محاولة إعادة تأهيلها في هذه الأيام”، معتبراً أن “وجود هذه الوسائل في منطقة جنوب سوريا يشكل تهديداً” لإسرائيل، التي ستتحرك ضد أي تهديد.
نفى مصدران صحفيان من محافظة درعا اتهامات أدرعي، مشيرين إلى أن النقاط المستهدفة لم يجرِ إعادة تأهيلها، وإنما اقتصر العمل على تخزين العتاد العسكري ومخلفات الحرب فيها بعد جمعها من الأحياء السكنية والأراضي الزراعية في المنطقة.
وقال مالك أبو عبيدة، صحفي من أبناء المحافظة، غطى القصف الإسرائيلي، الليلة الماضية، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي “استهدفت بشكل متكرر هذه القطع العسكرية منذ سقوط النظام”، رغم أن “الثكنات المستهدفة لم يتم تفعيلها ولا تضم سوى عدد قليل من الحرس”، كما أوضح لـ”سوريا على طول”.
بدوره، استنكر محمد الرفاعي، ناشط إعلامي يقيم في ريف درعا، القصف الإسرائيلي، قائلاً: “هذه الثكنات ذات مساحات كبيرة جداً، وتدميرها يحتاج إلى آلاف الغارات الجوية، وبالتالي فإن تدمير البنى التحتية فيها يعني تحويلها إلى أراضٍ غير صالحة لشيء”، كما قال لـ”سوريا على طول”.
حزن وغضب
كان من المفترض أن تُقام فعاليات احتفالية درعا على فترتين، الأولى عند الساعة 11 صباحاً بتوقيت سوريا في ساحة السرايا بمدينة درعا، والثانية عند الساعة التاسعة ليلاً في ساحة البانوراما، حيث يجتمع فيها المشاركين من غالبية مدن وبلدات المحافظة.
لكن الغارات الإسرائيلية حولت الاحتفالية النهارية إلى مراسم تشييع وعزاء لضحايا القصف الإسرائيلي الليلة الماضية، أما بالنسبة لفعاليات المساء هناك حالة من الجدل بشأن إلغائها، لأن إحياء ذكرى الثورة يتخلله “مظاهر احتفال، وحوران حزينة الآن”، بحسب الصحفي أبو عبيدة.
حتى إن أقيمت الفعالية المسائية “سيكون أعداد المشاركين فيها أقل”، نظراً للمزاج الشعبي في حوران، ناهيك عن “الخوف من تجدد القصف الإسرائيلي هذه الليلة”، بحسب أبو عبيدة.
نامت حوران أمس وسط حالة من “الغضب والاحتقان الشعبي الكبير”، بحسب الرفاعي. إذ أعادت الضربات الإسرائيلية شريط ذكريات أبنائها إلى أول قطرة دم سالت على أرضها في مثل هذا اليوم قبل أربعة عشر عاماً، عندما قُتل محمود جوابرة وحسام عياش بنيران النظام السوري.
من حينها “تحمّلت حوران الدمار لسنوات حتى لا يضيع دم أولادها الذين أشعلوا الثورة”، وفقاً للرفاعي، مؤكداً أن المحافظة “لن تسكت اليوم أيضاً”.
