8 دقائق قراءة

سوريا تودع “مملكة الصمت” وتحذيرات من “فخ” مقارنة حرية الصحافة بعهد الأسد

عرفت سوريا في حكم الأسد، الأب والابن، بأنها "مملكة الصمت". ومنذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، دفع مئات الصحفيين والصحفيات حياتهم ثمن تغطية الأحداث التي مرّت بها البلاد.


3 مايو 2026

باريس- تحتفل سوريا في اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف اليوم الثالث من أيار/ مايو، وقد حققت قفزة تاريخية بتقدمها 36 مركزاً، إذ حلّت في المركز 141 من أصل 180، بعد أن كانت في المركز 177، بحسب التصنيف العالمي لحرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”.

في عهد نظام الأسد “كنا نعرف أين نقف ومتى نصمت، وكانت السلامة الشخصية أولوية تتقدم على أي شيء حتى على العمل نفسه”، لكن بعد سقوطه في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 “صار هناك شعور بأن الباب فتح قليلاً، وبإمكاني كصحفيةٍ وناشطة أن أختبر هذا الهامش”، قالت سيماف حسن، صحفية مستقلة، لـ”سوريا على طول”.

عرفت سوريا في حكم الأسد، الأب والابن، بأنها “مملكة الصمت“، ومنذ اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، دفع مئات الصحفيين والصحفيات حياتهم ثمن تغطية الأحداث التي مرّت بها البلاد، على يدّ كل أطراف الصراع، وعلى رأسهم النظام السوري الذي تصدر قائمة مرتكبي الانتهاكات بحق الصحافة.

سجل مركز الحريات الصحفية التابع لرابطة الصحفيين السوريين 1546 انتهاكاً منذ آذار/ مارس 2011 حتى نهاية 2024، وكان “القتل” من أكثر أنواع الانتهاكات بحق الصحفيين، إذ وثق المركز 478 حالة قتل، كان نظام الأسد مسؤولاً عن 327 منها و62 على يد تنظيم داعش.

“الأصوات ارتفعت، وهناك نقاشات ومساحات كلام لم تكن ممكنة سابقاً. لكن في العمق، لا أعتقد أننا خرجنا تماماً من مملكة الصمت، وإنما تغيّر شكل الصمت، وأصبح أحياناً صمتاً حذراً أو انتقائياً”، وصفت حسن واقع الإعلام حالياً.

وصف عمر حاج أحمد، مدير الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام السورية في حديثه لـ”سوريا على طول” تقدم سوريا بأنه “نقلة نوعية، لم تكن لتتحقق دون تضافر جهود كافة العاملين في قطاع الإعلام من صحفيين مستقلين ومؤسسات ونقابات بالتشارك مع وزارة الإعلام”.

“فخ المقارنة”

رحبّت المصادر التي تحدثت لـ”سوريا على طول” بتقدم سوريا على مؤشر حرية الصحافة هذا العام، رغم أن المؤشر نفسه أشار إلى تراجع عالمي غير مسبوق في مستوى الحريات الإعلامية، إذ تشهد حرية الصحافة أدنى مستوياتها عالمياً منذ 25 عاماً، وبات أكثر من نصف بلدان العالم يندرج ضمن المنطقة التي يوصف فيها الوضع بأنه “صعب” أو “خطير للغاية”.

ورغم الإجماع على اتساع هامش الحريات مقارنة بمرحلة حكم الأسد، ترى مؤسسات حقوقية وصحفيون وصحفيات أن هذا الانفتاح لا يزال هشاً، لذا يحتاج إلى منظومة قانونية ومؤسّساتية تحميه.

وبينما اعتبرت رابطة الصحفيين السوريين التقدم الذي أحرزته سوريا “مؤشر إيجابي يعكس التحولات التي شهدها عام 2025″، واصفة إياه “عام الحريات الإعلامية، حيث توسّعت فيه مساحة العمل الصحفي وتراجعت القيود المباشرة مقارنة بالسنوات السابقة”، كما قال عماد الطواشي، نائب رئيس الرابطة لـ”سوريا على طول”.

ولكن، هذا التقدّم – على أهميته – “لا يعكس بصورة كاملة واقع البيئة الآمنة والمستقرة للعمل الصحفي، إذ لا تزال الحماية المقدّمة للصحفيين والصحفيات هشّة وغير كافية، وهو ما تؤكده المعطيات الميدانية والتقارير التوثيقية”، بحسب الطواشي.

وقد أصدر المركز السوري للحريات الصحفية التابع للرابطة تقريراً للربع الأول من عام 2026، وثق في أحد عشر انتهاكاً بحق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، خمسة منها على يد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واثنين على يد قوات الحكومة السورية، واثنين بسبب ألغام النظام البائد، وانتهاك على يد فصائل السويداء.

تكشف هذه الانتهاكات عن “فجوة بنيوية بين توسيع هامش الحرية من جهة، وتوفير الحماية القانونية والمؤسسية من جهة أخرى، بحسب المركز، رغم تأكيده على “استمرار التحسن النسبي في مؤشرات الحريات العامة”.

ومع تأكيده على أن مساحة حرية الرأي والتعبير والإعلام حالياً هي أفضل من المساحة التي كانت أيام النظام، شدد الحقوقي بسام الأحمد، مدير منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، المقيم في فرنسا، في حديثه لـ”سوريا على طول” على أنه “لا يمكن مقارنة السياق الحالي بسياق حكم النظام السوري” لأن ذلك يؤدي إلى “الوقوع في خطأ منهجي”.

وأضاف الأحمد: “لا نريد أن نقع في فخ المقارنة، لأن النظام ليس معيار قياس الحريات”، موضحاً أن القياس يكون استناداً إلى المعايير الدولية الدنيا لحرية الرأي والتعبير، وهي جزئياً موجودة [في سوريا بعد الأسد] ولكن ليست للجميع”.

سوريا تعيد تشكيل هويتها

في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2025، أعلنت صحيفة “الثورة السورية” انطلاقتها الجديدة بإصدار أول نسخة ورقية تجريبية لصحيفة رسمية بعد سقوط نظام الأسد، وقد كسرت الصحيفة الصورة النمطية للإعلام الحكومي بنشر مواد صحفية جريئة، تتناول قضايا فساد، وتحاكي في بعضها هموم المواطن، حتى إن كان خصمه الدولة.

“منذ البداية وضعنا استراتيجية للوصول إلى إعلام يشكل جسراً بين المواطن وحكومته، وهو ما يعرف بالإعلام الوطني، الذي يكون ناقلاً لهموم الناس ومعاناتهم، وفي نفس الوقت يقدم للمواطن أعمال الحكومة وإنجازاتها دون أن يتغاضى عن تقصير مؤسساتها”، قال نور الدين الإسماعيل، رئيس تحرير صحيفة “الثورة السورية” لـ”سوريا على طول”.

وأضاف الإسماعيل: “بعد سقوط نظام الأسد كنا أمام فرصة تاريخية لتأسيس إعلام حقيقي تكون فيه الصحافة السلطة الرابعة، حقيقة وليس قولاً”، وقد عملت الصحيفة على الالتزام بالمهنية والموضوعية منذ انطلاقتها بعد سقوط الأسد “من أجل إعادة الثقة بين المواطن والإعلام الرسمي”.

“في الفترة الماضية نشرت جريدة الثورة مقالاً نقدياً عن تعيين الأقارب، وهي فكرة جميلة وبداية لطيفة ومقبولة، لكن ليست كلّ شيء”، قال الحقوقي بسام الأحمد، وهذا يحقق شيئاً من آماله لحرية الإعلام في بلده، البلد الذي يتمنى “أن تتوسع فيه مساحة الحريات يوماً فيوماً لا أن تضيق”.

وقد نشرت الصحيفة العديد من المواد الناقدة، من قبيل “هل تحول قضاؤنا إلى قضاء المشايخ؟” للمحامي والخبير القانوني عارف الشعال، و”وزارة بيت حماي“، الذي يناقش صاحبه موضوع تعيين الأقارب، وهو موضوع يقلق السوريين، الذين يرفضون هذا النهج في الحكومة الحالية، باعتباره إرث عائلة الأسد. إذ يشغل شقيق الرئيس أحمد الشرع منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية، فيما تم تعيين محمد براء شكري قائماً بأعمال السفارة السورية في برلين، وهو ابن وزير الأوقاف الحالي محمد أبو الخير شكري.

وفي هذا السياق، قال الصحفي الاستقصائي محمد بسيكي، المدير التنفيذي للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج): “في عهد النظام السابق لم يكن هناك إعلاماً، وإنما أداة دعاية ووسائل لصناعة البروباغندا، كان الإعلام في اتجاه واحد ورأي واحد، ولا يوجد صحافة حرة ولا أدوات نقد حقيقية”.

بينما في الوقت الراهن ارتفع سقف الحريات، إذ “شكل سقوط النظام فرصة كبيرة لدخول وسائل الإعلام واكتشاف سوريا، وتسليط الضوء على الوضع الراهن، وعلى الانتهاكات التي تحدث حالياً أو المشكلات الحالية التي يعاني منها الشعب السوري”، أضاف بسيكي لـ”سوريا على طول”.

“الناس تعبر عن رأيها أكثر وأكثر، ونحن جميعاً نتمرن على ذلك”، قالت الصحفية ملك الشنواني، رئيسة تحرير موقع “سوريا ما انحكت”، المقيمة في دمشق، التي استغرقت ستة أشهر بعد سقوط النظام حتى تشعر بعدم الخوف وهي تتكلم عن السياسة عبر الهاتف، على حدّ قولها لـ”سوريا على طول”، معتبرة أن سوريا خرجت من “مملكة الصمت”، والمواطنين فيها “يعبّرون [عن آرائهم] أكثر وأكثر”.

لكن، قد يكون هناك شعور بعدم الارتياح أو ربما خوف من التعبير على صعيد الحريات الشخصية، وهو شيء قد يدعو للقلق إذا استمر على هذا النهج، بحسب الشنواني، قائلة: “من المحزن أن نكسب شيئاً ونخسر شيئاً آخر وأن لا نمشي في الحريات كلها مع بعضها”.

تعليقاً على ذلك، قال حاج أحمد، مدير الشؤون الصحفية والتراخيص: إن التقدم الذي حققته سوريا في مؤشر حرية الصحافة “هو بداية لتحقيق الهدف الأكبر، المتمثل بخروج سوريا من دائرة الخطر في المؤشر وأن تكون في مصاف الدول الحامية والراعية لحرية التعبير وحرية العمل الصحفي”.

وأوضح حاج أحمد أن سوريا شهدت منذ سقوط الأسد “دخول أكثر من ثلاثة آلاف صحفي وصحفية أجنبية، وتم منح أكثر من 23 ألف تصريح صحفي، بالإضافة إلى أن أكثر من 30 مؤسسة ووكالة دولية افتتحت مكاتبها واعتمدت مراسليها خلال عام واحد”.

وأيضاً، منحت وزارة الإعلام التراخيص لنحو 470 مؤسسة إعلامية، وهو “عدد أكبر من مجموع المؤسسات الإعلامية التي رخصت في زمن النظام البائد طيلة 40 عاماً”، وفقاً لحاج أحمد. 

الخطوط الحمراء ومخاطر ترسيخها

في عهد الإدارة السورية الجديدة، شهدت سوريا عدة أحداث مفصلية، تمثلت في أحداث الساحل، التي وقعت في آذار/ مارس 2025، وقتل خلالها ما لا يقل عن 1,426 شخصاً، معظمهم من العلويين، وأحداث السويداء في تموز/ يوليو من العام ذاته، التي أدت إلى مقتل 1,700 شخصاً، غالبيتهم من الدروز وعشرات من البدو، بالإضافة إلى عملية إدماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسساتها المدنية في مؤسسات الدولة، وهو ملف لم يغلق حتى الآن رغم التوصل إلى اتفاق والبدء بتنفيذ آلياته.

ورغم التغطية الإعلامية التي رافقت هذه الأحداث، سواء من مؤسسات إعلامية وحقوقية رسمية أو مستقلة، وصدور تقارير حقوقية أممية مستندة على شهادات ميدانية، إلا أن هناك تخوف من وجود “خطوط حمراء” في سوريا لا يمكن تجاوزها.

قال الأحمد: “الحكومة تركت مساحة للرأي والإعلام، ولكن في مواضيع دون أخرى”، متسائلاً: “هل يمكن انتقاد نتائج تحقيق مجازر السويداء وانتهاكات الشيخ مقصود بنفس طريقة انتقاد الغاز والكهرباء؟”.

وعبّر الأحمد عن تخوفه من “ترسيخ الخطوط الحمراء” أو أن تكون حرية الإعلام الموجودة في دمشق غير موجودة في محافظات أخرى.

تعليقاً على ذلك، قالت سيماف حسن: “هناك قضايا حساسة أو يصعب تغطيتها بحرية كاملة، خصوصاً الملفات المرتبطة بالانتهاكات الحالية، أو قضايا النفوذ العسكري والأمني”، مستدركة: “ما يمنع التغطية ليس عاملاً واحداً. هناك إرث ثقيل من الخوف تراكم لسنوات طويلة، وهناك أيضاً جهات تستخدم الترهيب أو الضغط في ظل غياب ضمانات قانونية حقيقية تحمي الصحفيين”.

“إذا بقيت الحريات مجرد هامش غير محمي، فمن السهل جداً أن يتم تقليصها لاحقاً”، لذا “نحن نعيش فترة اختبار للجميع، للسلطة والمجتمع والإعلام”، بحسب حسن. وحذرت من خطر التراجع “إذا لم يتم تثبيت الحريات بقوانين ومؤسسات”.

وفي هذا السياق، ترى رابطة الصحفيين السوريين أن “الطريق لا يزال طويلاً أمام بناء بيئة إعلامية حرّة ومستدامة”، بحسب الطواشي، مشدداً على “ضرورة الانتقال من مرحلة الانفتاح النسبي إلى مرحلة ترسيخ منظومة متكاملة قائمة على التنظيم الذاتي لقطاع الإعلام، وتعددية نقابية حقيقية تضمن استقلالية التمثيل المهني وتمنع احتكار الصوت الصحفي”.

على صعيد عمله في مؤسسة إعلامية حكومية، نفى الإسماعيل وجود أي تدخل من أية شخصية حكومية، قائلاً: “لم نتلقَ أية توجيهات، وحددنا المساحة التي يجب أن نتحرك فيها منذ البداية، ووضعنا سقفاً هو سياسة الدولة العليا وأمنها وأمن المواطنين، إضافة إلى الحفاظ على السلم الأهلي، فهو أحد الخطوط الحمراء التي لا نسمح بتجاوزها”.

ويطمح الإسماعيل بـ”الوصول إلى مستوى متقدم من العمل الصحفي، تتمكن من خلاله الصحافة من محاسبة المقصرين والمخطئين في الحكومة، لتكون سلطة حقيقة وليست تابعاً أو مجرد بوق يردد صدى ما تريده الحكومة ومسؤوليها”.

“حاجز” المعلومات

في إطار الشفافية الحكومية، تعطي العديد من الدول حول العالم مواطنيها ووسائل الإعلام فيها الحق في الحصول على المعلومة، وتعد الأردن أول دولة عربية تقرّ مثل هذا القانون، في عام 2007.

بعد سقوط نظام الأسد، انفتحت الإدارة السورية الجديدة على وسائل الإعلام، عبر المكاتب الصحفية ومكاتب العلاقات العامة في وزارة الإعلام، التي تمرر المعلومات للصحفيين أو تسمح لهم بإجراء المقابلات مع المسؤولين، ما قد يؤثر على تدفق المعلومات.

قال بسيكي، مدير “سراج”: “ما يزال هناك حاجز بين الصحفيين والمؤسسات الحكومية”، مشيراً إلى أن “تدفق المعلومات من الحكومة إلى وسائل الإعلام ما زال محدود جداً، وهو باتجاه واحد، وليس تبادلياً”، لذا يتعين على أعضاء مجلس الشعب في الجلسات الأولى “مناقشة قانون جديد لحق الحصول على المعلومة أسوة بدول إقليمية”.

وأوضح بسيكي أن قانون “حق الحصول على المعلومات” إذا أُقر في سوريا، فسيكون نقطة فارقة في تاريخ سوريا الجديدة، وسيشكّل “قفزة نوعية وكبيرة تجاه صورة سوريا أمام العالم وأمام المنظمات الحقوقية، ويسهم في تعزيز عمل الصحفيين وحرية الصحافة”.

ومع تأكيده على ضرورة تدفق المعلومات، أشار فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى مشكلة “الحقائق والمبالغات” باعتبارها من أهم التحديات التي قد تحدّ من “مصداقية الإعلام”، كما أوضح لـ”سوريا على طول”.

واستدرك قائلاً: “هناك خط دقيق جداً بين حرية التعبير وتجريمها، وهذا الخط غير واضح”، محذراً من تحوّل محاربة المبالغات إلى “تقييد حرية الرأي والتعبير”.

يتطلع بسيكي إلى أن تكون الصحافة السورية “مستقلة أكثر، وسقف الحريات فيها أعلى بكثير، وهذا جهد يجب العمل عليه بشكل جماعي من كل وسائل الإعلام والصحفيين المستقلين”، ويمكن رفع سقف الحريات بـ”تعزيز صحافة التحقيقات، والكشف المتكرر عن مواطن الخلل، لأن صحافة التحقيقات هي أداة من أدوات مراقبة السلطات والوزارات ومحاسبتهم”.

من جهتها، تأمل سيماف حسن أن ترى “الحريات حقاً مضموناً لا منحة، وأن يستطيع الصحفي العمل دون خوف وأن ينتقد دون التفكير بالعواقب الشخصية”، وأن يعكس الإعلام “صوت الناس بكل تنوعهم، بما في ذلك النساء والشباب والمناطق المهمشة”، معتبرة أن “سوريا لا تقوم فقط بإسقاط نظام، بل ببناء ثقافة جديدة لا تعود فيها الحريات قابلة للمساومة”.

شارك هذا المقال