عام على سقوط الأسد: كيف تغير الاقتصاد السوري؟
شهد العام الأول لـ"سوريا الجديدة" استقراراً نسبياً وتحسناً ملحوظاً في سعر صرف الليرة، إلا أن الأعباء الاقتصادية ما تزال تثقل كاهل السوريين، وسط سؤال لا إجابة حاسمة له حتى الآن: هل أصبحت الحياة المعيشية أفضل من العام الماضي أم أن الأزمة المعيشية تتفاقم؟
9 ديسمبر 2025
باريس- في الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد، فجر الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، يكاد ملف الاقتصاد أن يكون الأكثر حضوراً في حديث السوريين اليومي، سواء ما يتعلق بسعر صرف الليرة مقابل العملات الأخرى، أو قوتها الشرائية، إضافة إلى غلاء الأسعار مقارنة بالدخل.
رغم أن العام الأول لـ”سوريا الجديدة” شهد استقراراً نسبياً وتحسناً ملحوظاً في سعر صرف الليرة، إلا أن الأعباء الاقتصادية ما تزال تثقل كاهل السوريين، وسط سؤال لا إجابة حاسمة له حتى الآن: هل أصبحت الحياة المعيشية أفضل من العام الماضي أم الأزمة المعيشية تتفاقم؟
انتقل الاقتصاد السوري بعد سقوط الأسد، في مثل هذه الأيام من العام الماضي، “من الانهيار المستمر إلى الاستقرار النسبي”، بحسب الباحث الاقتصادي مناف قومان، لافتاً إلى أن “الاقتصاد يتحسن ببطء، لكن نحتاج إلى وقت أطول، وضبط أكثر للسياسات الاقتصادية، من أجل تحريك العجلة الاقتصادية”.
“تباطأت معدلات التدهور هذا العام، وظهرت بوادر نمو إيجابي في بعض القطاعات، لا سيما التجارة”. وفي الوقت ذاته، ما يزال الاقتصاد “مقيداً بقيود بنيوية، مثل ضعف شديد في رأس المال المادي جراء البنية التحتية المدمرة، هجرة واسعة للخبرات ورأس المال البشري، تشوه في هيكل الملكية، عسكرة الاقتصاد خلال سنوات الحرب، والأهم ضعف التحصيل الضريبي”، كما أضاف قومان لـ”سوريا على طول”.
هل تحسن الوضع الاقتصادي؟
على هامش أفراح السوريين بانتهاء حكم عائلة الأسد، التي استمرت نحو 54 عاماً، يعيش أبو صطيف وزوجته وأطفاله الخمسة، في مخيم قرب الحدود التركية بريف إدلب الشمالي، يفتقر لأدنى مقومات الحياة. إذ “ازداد الوضع سوءاً بعد التحرير، نتيجة توقف الكثير من المنظمات العاملة في المخيم”، كما قال لـ”سوريا على طول”.
بعد ساعات من سقوط النظام البائد، سارع أبو صطيف إلى زيارة منزله في ريف إدلب الجنوبي، الذي كان في مناطق سيطرة نظام الأسد البائد، لكنه وجد منزله “قد سُوّي على الأرض تماماً”، ليعود أدراجه إلى المخيم، الذي لطالما تمنى أن يغادره.
عبّر أبو صطيف في حديثه لـ”سوريا على طول” عن سعادته بـ”تحرير سوريا”، لكن في نفس الوقت يعاني من “عدم وجود سقف يؤويني وعائلتي من برد الشتاء”.
في المقابل، شعر أبو وسيم بتحسن ملحوظ، قائلاً: “صار بمقدورنا أن نعيش مثل العديد من السوريين. أن نأكل اللحوم مرة في الأسبوع، ونتسوق ونشتري بعض الحاجيات”.
يبلغ راتب أبو وسيم، الذي يعمل موظفاً حكومياً في إحدى مؤسسات الدولة بريف درعا الشمالي، مليون ومئة ألف ليرة سورية (99 دولار)، وذلك بعد الزيادة الأخيرة بنسبة 200 بالمئة للموظفين في الدولة والمتقاعدين، التي أقرتها الحكومة السورية في حزيران/ يونيو الماضي.
وإلى جانب وظيفته الحكومية، يعمل الرجل الأربعيني في ورشة للتمديدات الكهربائية المنزلية، ويحصّل لقاء عمله الثاني نحو مليوني ليرة شهرياً (165 دولار)، فيما كان دخله الشهري من وظيفته الحكومية وعمله الخاص، قبل سقوط النظام، مليون ليرة أي ما يعادل 83 دولارً تقريباً، بحسب سعر الصرف الحالي.
عدا عن تضاعف دخله الشهري وزيادة قدرته الشرائية، “أصبحت السلع متوفرة” في الأسواق، وهذا “إنجاز تُشكر الحكومة الجديدة عليه”، كما قال أبو وسيم لـ”سوريا على طول”.
اليوم، يبلغ سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي، 12100 ليرة للدولار، بعدما سجل في الأيام الأخيرة للنظام البائد هبوطاً غير مسبوق، بلغ 19 ألف ليرة للدولار، في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 2024.
ومع تحسن الليرة السورية في أعقاب سقوط النظام البائد، بدأت أسعار السلع والخدمات بالانخفاض “لكن لم تنخفض الأسعار بنفس قيمة انخفاض الدولار، إذ ما تزال الأسعار أعلى من السعر الحقيقي والطبيعي لها”، قال أبو المجد الكردي، صاحب متجر للمفروشات المنزلية في مدينة إنخل بريف درعا الشمالي.
“تحسن الوضع الاقتصادي بشكل واضح جداً مقارنة بالسنوات الماضية، لكن ما يزال الوضع صعباً، وفوق قدرة المواطن”، أضاف الكردي لـ”سوريا على طول”.
أرجع الباحث قومان تحسن الليرة السورية إلى مزيج من العوامل من قبيل “تحسن البيئة السياسية، انفتاح العالم على سوريا، رفع العقوبات الغربية، انتهاء القتال، وتوقع استمرار الاستقرار الأمني في المستقبل”، إضافة إلى “عودة جزء من تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية بدلاً من السوق السوداء، نتيجة تقلص الفرق بين السعرين، وكذلك عودة الفاعلية النسبية للمصرف المركزي السوري، وتزايد عرض الدولار في السوق، ما ساهم في تأمين التمويل اللازم للواردات”.
ولعب “انخراط مؤسسات دولية وبعض الدول العربية في تمويل احتياجات الاقتصاد السوري مثل قطر والسعودية” دوراً في تحسن الليرة أيضاً، وفقاً لقومان.
“هذا التحسن لليرة لم يأتِ نتيجة قوة إنتاجية داخلية”، لذا لا يمكن القول أن ما حصل “استقرار متكامل الأركان للعملة، إذا لم يترافق مع نمو حقيقي في الإنتاج السلعي والخدمي القادر على التصدير، إضافة إلى تحسن بيئة الأعمال وجذب استثمار حقيقي طويل الأجل”.
مع ذلك، فإن هذا “التحسن الآني” يعتبر “مؤشر معنوي ومهم للاقتصاد الكلي، وهو لا يعني بالضرورة تحسن في حياة الناس، خاصة عندما تأتي هذه القوة من تدفقات خارجية، أكثر من كونها نابعة من بنية إنتاجية جديدة”، قال قومان.
في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حددت وزارة الطاقة السورية أسعار المشتقات النفطية بالدولار الأميركي: سعر أسطوانة الغاز المنزلي 10.5 دولار أميركي، أي ما يعادل 127 ألف ليرة، بحسب سعر الصرف في السوق الموازية، لحظة إنتاج المادة، مقارنة بـ 30 ألف ليرة، ثمن الأسطوانة المدعومة، التي كانت توزع عبر البطاقة الذكية في زمن النظام البائد.
كانت العائلة تحصل على أسطوانة غاز واحدة كل 3 إلى 5 أشهر عبر البطاقة الذكية، فيما تضطر إلى شراء احتياجاتها، التي تقدر بأسطوانة واحدة على الأقل شهرياً من السوق الموازية، وفقاً لثلاثة مصادر مدنية تحدثت معهم “سوريا على طول” لغرض إنتاج هذه المادة.
وقالت ابتسام سلام، المقيمة في العاصمة دمشق، أن “الغلاء أصبح جنونياً، والمعيشة أصبحت أصعب”، مستدركة: “المحروقات والغاز وكل شيء متوفر، لكن بأسعار مرتفعة لا نستطيع شراءها. أسطوانة الغاز ارتفعت من 30 إلى 130 ألف”.
رداً على ذلك، قال الكردي أن “توفر الغاز وثبات سعره صار أفضل بكثير”، إذ فيما مضى “كنت اضطر في كثير من الأحيان إلى شراء أسطوانة الغاز بسعر 600 ألف ليرة من السوق السوداء”. مضيفاً “لو قمت بحساب أسعار الغاز بشكل سنوي ستجدها أنها اليوم أوفر للمواطن”.
ينطبق الحال نفسه على أسعار المحروقات من المازوت والبنزين، إذ حددت وزارة الطاقة سعر لتر البنزين أوكتان 90 بـ 0.85 دولار (10.2 ألف ليرة)، ولتر المازوت 0.75 دولار (9 ألف ليرة)، مقارنة بـ 11.5 ألف للبنزين أوكتان 90 (0.77 دولار، آنذاك) في تشرين الأول/ نوفمبر 2024، و11.5 ألف ليرة للمازوت الحر.
كذلك ارتفع سعر ربطة الخبز إلى أربعة آلاف ليرة، مقارنة بـ 500 ليرة عبر البطاقة الذكية وفق مخصصات محددة لكنها لم تكن كافية. وعلى الرغم من ارتفاع ثمن الخبز، إلا أنه “متوفر في أي وقت”، بحسب الكردي، الذي أشار إلى أنه لا يمكن القياس على أسعار المواد عبر البطاقة الذكية، لأن “المخصصات لم تكن كافية وكثيراً ما يضطر المواطن إلى شراء الخبز السياحي” بأضعاف سعر المدعوم.
لكن، إذا كانت ظروف المعيشة في دمشق والمدن الرئيسية صعبة، فهذا يعني أن “الوضع الاقتصادي للعائلات المتبقية في مخيمات [الشمال] سيء جداً، حتى أنه أصعب مما كان عليه في الأشهر الأخيرة التي سبقت سقوط النظام”، قال أبو صطيف، خاصة أن “غالبية العائلات ليس لها دخل شهري في وقت قُطعت عنها المساعدات والخدمات، وارتفعت الأسعار بشكل واضح”.
قبل سقوط النظام، كانت عائلة أبو صطيف تحصل على مياه الشرب والاستخدام مرة كل خمسة أيام عبر صهاريج تنقلها إلى المخيم، وتوزع بشكل مجاني من قبل المنظمات الإنسانية العاملة هناك، إلا أنه منذ سقوط النظام، توقفت المنظمات الإنسانية عن تقديم الخدمات في المخيم، لذا يضطر إلى “شراء صهريج ماء، بتكلفة 300 ليرة تركي، كل 15 يوماً”، أي يدفع بحدود 14 دولار أميركي شهرياً للماء فقط، كما قال.
عجلة الاقتصاد
زاد عمل أبو وسيم في التمديدات الكهربائية خمسة أضعاف عمّا كان عليه العام الماضي، ولديه زبائن “ينتظرون على الدور حتى شهرين قادمين”، وهذا مؤشر على “أن الحركة الاقتصادية في محافظة درعا جيدة منذ أشهر”، على حد قوله.
ويتفق الكردي مع ذلك، وهو ابن المحافظة ذاتها، مشيراً إلى أن حركة البيع في محله “تحسنت”، علماً أن الأسواق عادة تشهد “جموداً” في كانون الأول/ ديسمبر، ومع ذلك “زادت المبيعات أربعة أضعاف”.
وأضاف الكردي: “مع حركة إعادة الإعمار وترميم المنازل، تحركت غالبية القطاعات والمهن الأخرى. على مستوى إنخل هناك حركة اقتصادية ممتازة، وأصحاب المهن والمصالح التجارية لديهم أعمال أضعاف ما كانت عليه في السنوات الماضية”.
كذلك، أصبحت الأسواق مفتوحة، “ودخلت بضائع وشركات جديدة للبلد”، قال الكردي. مضيفاً “بالنسبة للأقمشة صارت أكثر توفراً، وانخفضت أسعارها بشكل واضح، فمثلاً انخفض سعر متر القماش من النوع الأول ما يقارب 1 إلى 1.5 دولار، وهذا الفرق كبير بالنسبة لنا وللزبون”.
كل هذا ينعكس على المستهلك في نهاية المطاف، لأن الحركة أوجدت “تنافساً قوياً بين التجار والشركات، على عكس حالة احتكار السوق التي كانت أيام النظام”، بحسب الكردي.
وأسهمت زيادة ساعات وصل الكهرباء في تحسن الوضع الاقتصادي والتجاري، إذ تصل الكهرباء بمعدل أربع إلى خمس ساعات مقابل ساعة انقطاع في اليوم، وفي بعض الأحيان “يصل إجمالي عدد ساعات الوصل إلى 15 أو 16 ساعة في اليوم”، بحسب الكردي.
ما ينظر إليه الكردي بتفاؤل تتوجس منه ابتسام سلام المقيمة في دمشق، التي تخشى من أن زيادة وصل ساعات الكهرباء قد يزيد من قيمة فواتير الكهرباء، خاصة بعد إعلان الحكومة عن تحديد أسعار جديدة للكهرباء، لذا تحاول أن تقنن استخدامها قدر المستطاع، وهذا بحد ذاته مشكلة، لأن “الكهرباء متوفرة وأنت لا تستطيع استخدامها بشكل طبيعي”، وفقاً لها.
في 30 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أصدرت وزارة الطاقة السورية، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء، وزعت فيه المستخدمين إلى أربع شرائح استهلاكية، وقالت الوزارة أنها “تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة”.
وبالنسبة لسلام أيضاً “تراجع كل شيء وصار والوضع المعيشي أصعب”. إذ تراجع دخل المركز التعليمي الخاص الذي تديره هذا العام، فيما تضاعفت أجور المعلمين لديها، كما ارتفع إيجار البيت الشهر الماضي من مليون ونصف إلى 3 ملايين ليرة (207 إلى 248 دولار).
إضافة إلى دخل سلام ودخل زوجها، يصل للعائلة حوالات خارجية من أفراد عائلتهم في أوروبا، ورغم ذلك “نحاول تقنين مصاريفنا وترشيد استهلاكنا”.
كيف تغير الاقتصاد السوري؟
منذ ثمانينات القرن الماضي، اعتمد نظام الأسد الأب والابن “ذات السياسات الاقتصادية” التي عمقت الفساد والاستبداد في البلاد. لكن في أعقاب اندلاع الثورة السورية، تحول الاقتصاد السوري من اقتصاد الأوليغاركية (الأقلية المتحكمة) إلى “اقتصاد الحرب”، وظهر العديد من أمراء الحرب كرجال أعمال مقربين من النظام البائد.
وخلال السنوات الماضية شهدت سوريا العديد من الأزمات والمشكلات الاقتصادية، المتعلقة بانهيار أسعار الصرف بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد، إضافة إلى الفقر والبطالة بالتوازي مع رفع الدعم عن السلع والمواد الأساسية، ونقص في السلع والقطع الأجنبي وغيرها.
وبالتالي، فإن “أهم تحول حصل بعد سقوط النظام البائد هو تحرير الاقتصاد، واعتماد سياسات المنافسة الحرة”، إلا أن هذا التحول “ليس أفضل قرار يمكن اتخاذه في بلدان ما بعد النزاع، وفي ظل ما يعانيه الاقتصاد السوري من تشوهات عديدة”، بحسب الباحث قومان.
وكان الأجدر “التدرج بالسياسات واتباع سياسات حمائية على المستوى القطاعي والاجتماعي”، قال قومان، معتبراً أن أهم ما يمكن فعله في البلدان التي تخرج من النزاع “وقف النزيف، ضبط التضخم، إعادة الثقة بالعملة، وتوجيه الإنفاق العام نحو الخدمات الأساسية والبنية التحتية الحيوية”.
وتحسنت القوة الشرائية “نسبياً” بعد التحرير، “بفضل حالة الاستقرار الأمني، والتحسن الجزئي في التزويد بالسلع والخدمات مثل الكهرباء الوقود والنقل والسلع الاساسية، وتباطؤ في تضخم الأسعار مع تحسن نسبي لليرة، بحسب قومان.
وأضاف: “تراجعت حدّة انقطاع السلع وانفلات الأسعار في بعض المناطق؛ كذلك انخفضت تكاليف معينة مرتبطة بالخطر الأمني مثل الإتاوات والحواجز”. كما تشهد البلاد “توسّعاً نسبياً في فرص العمل بقطاع البناء والخدمات المرتبطة في إعادة الإعمار”.
مع ذلك، ما تزال نسبة كبيرة من السكان “تعيش تحت خط الفقر، وتعتمد بشكل واسع على المساعدات الإنسانية والتحويلات الخارجية، إضافة إلى أن شبكات الحماية الاجتماعية الرسمية ضعيفة ومجزأة، ولا تغطي أثر التضخم على الأجور المنخفضة”، بحسب قومان.
مستقبل الاقتصاد السوري
يرى الباحث الاقتصادي قومان أن “هناك مؤشرات إيجابية، لكنها تبقى مشروطة بترسيخ الاستقرار الأمني وتجنب عودة التصعيد العسكري واسع النطاق، وهو ما يعطي المستثمرين المحليين والخارجيين إشارة أقل سلبية، ويخفض كلفة النقل والتأمين ويشجع التجارة الداخلية”.
وأضاف: “هناك مؤشرات إيجابية أخرى، مثل: الاتساع التدريجي في الانخراط الدولي بسوريا من خلال عودة مؤسسات دولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد، وبنوك ومؤسسات دولية للانخراط في مشاريع بنية تحتية وكهرباء وتنمية محلية، بعد تسوية المتأخرات ورفع جزئي للعزلة، ورفع العقوبات”. إضافة إلى “استمرار التدفقات الإنسانية والتنموية من الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، وإن كانت بشروط سياسية”.
“إذا تم استثمار هذه الفرص بشكل رشيد وعقلاني، يمكن توقع نمو إيجابي متواضع في العام المقبل”، بحسب قومان.
ورغم كل الإيجابيات التي حصلت، فإن “المخاطر كبيرة، وقد تعطل أي مسار تعافي، مثل مخاطر على التسوية السياسية”، لأن “عدم ترجمة تحرير [البلاد] إلى ترتيبات حكم أكثر شمولاً وعدالة، يمكن أن يؤدي إلى عودة التوترات والاحتجاجات أو حتى العنف المحلي، وأي اهتزاز جديد في الثقة السياسية سينعكس فوراً على سعر الصرف وتدفق رؤوس الأموال”، بحسب قومان.
وحذر قومان من أن “استمرار نمط اقتصاد النخب والقلة والمحسوبيات، وبقاء الشبكات التي راكمت الثروة خلال الحرب ممسكة بالمفاتيح الاقتصادية من مرافئ وعقود إعمار وتجارة خارجية، يؤدي إلى إعادة إنتاج اقتصاد ريعي يحتكر المنافع ويُقصي الأغلبية”.
ويتمثل التحدي الآخر بـ”الصدمات الخارجية”، إذ إن “أي تغير مفاجئ في أسعار الغذاء والوقود عالمياً، أو حدوث تشديد في الشروط الدولية أو توترات إقليمية جديدة، كلها يمكن أن تعيد الاقتصاد السوري إلى مسار تضخمي حاد”، ناهيك عن “المخاطر المناخية والزراعية، وتدهور الموارد المائية والزراعية، من قبيل الجفاف أو الحر، والذي يؤدي إلى ضرب الأمن الغذائي مباشرة، والذي يؤدي بدوره إلى رفع الأسعار”، وفقاً لقومان.
ورغم أن مجال عمل الكردي في القطاع الخاص، إلا أنه يطالب بزيادة رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين إلى 300 دولار على الأقل “وهو الحد الأدنى للمعيشة”، لأن “ارتفاع رواتب الموظفين يؤدي إلى نشاط الحركة الاقتصادية وزيادة فرص العمل” في القطاع الخاص، وفقاً له.
قبل سقوط النظام، لم يكن لدى الكردي زبائن من فئة الموظفين العاديين في القطاع العام، لأن “رواتبهم لا تكفي لشراء مفروشات”، لكن بعد سقوط النظام وارتفاع رواتب الموظفين، صار العديد من الموظفين يرتادون محله لشراء المفروشات، كما قال.
أما أبو صطيف، لا تنتهي مشكلته بمغادرة المخيم، ولا يستطيع بمجهوده الشخصي أن يتغلب على الوضع الاقتصادي الحالي من دون دعم الحكومة الحالية، مطالباً إياها بـ”تقديم التسهيلات والمساعدات لقاطني المخيمات، خاصة ما يتعلق بمساعدات وتسهيلات الترميم وإعادة الإعمار”، وكذلك “إعادة الموظفين المنشقين إلى وظائفهم”.
